الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ أنْتَ ".
664 - " بَابُ الْوَكَالَةِ في قضاءِ الدُّيُونَ
"
764 -
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
أنَّ رَجُلاً أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ فأغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ، فَقَالَ
ــ
الضحايا لفقراء الصحابة، وأمر عقبة بن عامر رضي الله عنه أن يتولّى قسمتها عليهم، فقبل هذه الوكالة، وقسم هذه الأغنام عليهم، قال:" فبقي عتود " بفتح العين وهو الصغير من ولد المعز " فقال: ضح وبه أنت " أي فأعطاه النبي له ليضحي به.
فقه الحديث: استدل به البخاري على جواز وكالة الشريك لشريكه، لأنه فهم من الحديث أن عقبة كان وكيلاً عن أولئك النفر من الصحابة الذين شاركهم في الغنم وناب عنهم في استلامها وقسمتها. أما نفس القضية فجائزة اتفاقاً، وأما الاستدلال عليها بهذا الحديث، فهي مسألة فيها نظر لجواز أن يكون عقبة وكيلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القسمة وهو الأقرب، لأنه هو الذي أمره بها. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قوله: " أعطاه غنماً يقسمها على صحابته " حسب مفهوم البخاري.
664 -
" باب الوكالة في قضاء الديون "
764 -
معنى الحديث: أن بعض الناس كان قد أسلف النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً إلى أجل معين، فلما حان الأجل حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه تسديد الدين الذي عليه وذلك بأن يعطيه بعيراً مثل البعير الذي استدانه منه، قال أبو هريرة رضي الله عنه:" فأغلظ " يعني فاشتد الرجل في طلبه، وأعنف
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحبِ الْحَقِّ مقَالاً "، ثُمَّ قَالَ:" أعْطُوهُ سِنَّاً مِثْلَ سِنِّهِ، قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لا نَجِدُ إلَّا أمثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: أعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْركم أحْسَنُكُمْ قَضَاءً ".
ــ
في مقاله واستعمل بعض العبارات الجافة، والكلمات القاسية، إما لكونه كان يهودياً، أو لأنه كان جافاً بطبعه دون أن يقصد الإِساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:" فهمّ به أصحابه " أي أرادوا الانتقام من هذا الرجل ولكنهم منعوا أنفسهم أدباً معه صلى الله عليه وسلم، " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه، فإن لصاحب الحق مقالاً " أي اتركوه، ولا تتعرضوا له بشيء، فإن الله قد جعل لصاحب الحق -سواء كان دائناً أو مؤجراً أو أجيراً- الحق في المطالبة بحقه شريطة عدم التعدي على غيره، " ثم قال: أعطوه سناً مثل سنه " أي ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة أن يعطيه بعيراً من إبل الصدقة مساوياً لبعيره في السن " قالوا: يا رسول الله إنا لا نجد إلا أمثل من سنه " أي لم نجد إلاّ بعيراً أكبر من بعيره " قال أعطوه " أي أعطوه بعيراً أكبر من بعيره، وسددوا له الدين بأفضل منه، وأكثر قيمة، " فإن خيركم أحسنكم قضاء " أي فإن أفضلكم في معاملة الناس، وأكثركم ثواباً أحسنكم قضاءً للحقوق التي عليه ديناً أو غيره.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز التوكيل في قضاء الدين وهو ما ترجم له البخاري، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكّل بعض الصحابة وهو أبو رافع أن ينوب عنه في قضاء الدين الذي عليه، بإعطاء الدائن بعيراً أمثل من بعيره من إبل الصدقة، كما يدل عليه حديث الباب. وعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من رجل بكراً " بفتح الباء وسكون الكاف " أي بعيراً صغيراً فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكْرَةً قال: لا أجد إلا خيارًا رباعياً "بفتح الراء، وهو
البعير الذي دخل في السنة السابعة من عمره" فقال: " أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء " رواه مسلم. لهذا قال الجمهور: يجوز (1) الوكالة في قضاء الدين استدلالاً بهذه الأحاديث، ولأن الدين من الحقوق المالية التي يصبح التوكيل فيها. ثانياًً: قال العيني: فيه حجة لمن (2) قال بجواز قرض الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد واسحاق.
وأجاز استقراض الجواري الطبري والمزني، وعن مالك إن استقرض أمة لم يطأها، وإن حملت ردها بعد الولادة وقيمة ولدها. اهـ. وقال أحمد والشافعي: لا يجوز قرض الإِماء كما أفاده ابن عبد البر وابن قدامة. ثالثاً: قال الصنعاني: في الحديث دليل (3) على أنه يستحب لمن عليه دين من قرض أو غيره أن يرد أجود من الذي عليه (4)، وأن ذلك من مكارم الأخلاق المحمودة عرفاً وشرعاً، ولا يدخل في القرض الذي يجرّ نفعاً، لأنه لم يكن مشروطاً من المقرض، وإنما ذلك تبرع من المستقرض، وظاهره العموم للزيادة عدداً أو صفة وقال مالك: الزيادة في العدد لا تحل. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة.
…
(1)" فتح المبدي " للشرقاوي ج 2.
(2)
" شرح العيني " ج 12.
(3)
" سبل السلام " ج 3.
(4)
أي أفضل من الدين الذي عليه.