الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
641 - " بَابُ إِنْ شَاء رَدَّ المصراة وفي حلبتها صاع من تمر
"
741 -
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ اشْتَرى غَنَمَاً مُصَرَّاةً فاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا، وَإنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاع مِنْ تَمْرٍ ".
ــ
الناس بالباطل إذا لم يحصل المبيع، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العلة في بيع الثمار قبل صلاحها، فقال:" أرأيت إن منع الله الثمرة، فبم يأكل أحدكم مال أخيه ". وقد ورد النهي عن بيع الغرر نصاً وتصريحاً في حديث، سعيد ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الغرر " أخرجه مالك في " الموطأ " ثم قال مالك رحمه (1) الله والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإِناث، من النساء والدواب (2)، لأنه لا يدري أيخرج أم لا، فإن خرج لم يدر أيكون حسناً أم قبيحاً؟ تاماً أم ناقصاً؟ ذكراً أم أنثى، وذلك كله يتفاضل، إن كان كذا فقيمته كذا وإن كان على كذا فقيمته كذا.
الحديث: أخرجه الستة بألفاظ. والمطابقة: في قوله: " نهى عن بيع حبل الحبلة ".
641 -
" باب إن اشاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر "
741 -
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من اشترى غنماً مصراة فاحتلبها " أي أن كل من غُرِّر به أو خدع في البيع، فاشترى غنماً قد حبس اللبن في ضرعها، وترك حَلْبُها مدة من الزمن ليكثر اللبن فيه فيظنَّ أنها حلوب كثيرة اللبن، فلما اشتراها وحلبها، ظهر له قلة لبنها، فإنّ له
(1)" موطأ مالك ".
(2)
قال الزرقاني: وهذا لا خلاف فيه لأنه غرر مجهول. اهـ. كما في " شرح الزرقاني " ج 3.
الحق في إبقائها أو ردها لبائعها لمدة ثلاثة أيام " فإن رضي أمسكها " أي فإن أحبها ورضي بها فله الحق في إبقائها " وإن سخطها " أي وإن كرهها فله الحق في ردها إلى صاحبها لمدة ثلاثة أيام، كما ذكرنا فإن ردها " ففي حلبتها صاع تمر " أي فإن عليه أن يدفع لصاحبها صاعاً من تمر عوضاً عن الحليب الذي شربه منها.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: تحريم تصرية الغنم، ولو كان ذلك جائزاً لما كان للمشتري الحق في رد الشاة المصراة، وكذلك الإبل والبقر فإنه يحرم تصريتها لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصرُّوا الإِبل والغنم
…
" إلخ متفق عليه، وفي رواية " لا تُصَرُّ " بالنفي وهو أبلغ، وقد جاء في الحديث الصحيح " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تصرية الحيوان إذا أريد بيعه ". ثانياًًً: أن للمشتري الحق في رد المصراة لمدة ثلاثة أيام على أن يدفعٍ لصاحبها صاعاً من تمر مقابل ما شربه من لبنها، سواء كانت غنماً أو إبلا أو بقراً، لما جاء في رواية أخرى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تصروا الإِبل والغنم، فمن ابتاعها بعد، فإنه بخير النظرين بين أن يحتلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردّها وصاعَ تمرٍ " متفق عليه وهو مذهب الجمهور، وقالت الحنفية: ليس له أن يردها وإنما يرجع على البائع بنقصان المبيع، وأجابوا عن حديث الباب وغيره بأنه مضطرب، لأنه ذكر التمر مرة، والقمح أخرى، وقالوا: إن هذا الحكم منسوخ، وأجيب بأن الطرق الصحيحة لا اختلاف ولا اضطراب فيها، وأما النسخ فإنه لا يثبت بالاحتمال. اهـ. كما أفاده الصنعاني. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ. والمطابقة: في قوله: " ففي حلبتها صاع من تمر ".
***