الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
676 - " بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِن الْمَاءِ
"
776 -
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَة لا يَنْظُرُ اللهِ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَاب ألِيم: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءِ بِالطرَّيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُل بَايَعَ إِمَاماً لَا يُبَايِعُهُ إلَّا لِدُنيا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وِإنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُل أقامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أعطَيْتُ بِهَا كَذَا أَو كَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُل، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةِ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) ".
ــ
البئر أن يبذل ما يفضل عن حاجته من الماء لسقي الماشية وأنه يحرم عليه منعها من الشرب كما ذهب إليه أكثر أهل العلم، وهو مذهب مالك والأوزاعي والجمهور، إلاّ أن مالكاً ألحق بالماشية الزرع خلافاً للجمهور. مطابقة الحديث للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم:" لا يُمنَعُ فضل الماء ليمنع به الكلأ ".
676 -
" باب إثم من منع ابن السبيل الماء "
776 -
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " أي أنّهم محرومون يوم القيامة من رحمة الله فلا ينظر الله إليهم نظرة رضا، ولا يغفر لهم ذنوبهم، ولهم عذاب موجع شديد. " رجل له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل " أي رجل قاسي القلب له ماء على قارعة الطريق، زائد عن حاجته وحاجة عياله، فمنع المسافر الغريب أن يشرب منه. " ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلاّ لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعط سخط " يعني والصنف الثاني - من بايع إمامه، وعاهده على السمع والطاعة لمنفعة وغرض دنيوي، إن حقق له تلك
المنفعة أحبه ورضي عنه، وإلا كرهه ونقم عليه. والصنف الثالث:" رجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل " أي رجل عرض سلعته وبضاعته للبيع بعد صلاة العصر، فأقسم بالله كذباً أنه اشتراها بسعر كذا ليروجها بأيمانه الكاذبة " ثم قرأ:(إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) " أي إن الذين ينقضون العهد ويحلفون الأيمان الكاذبة لكي ينالوا بذلك عوضاً يسيراً من حطام الدنيا من مال أو مركز أو جاه (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) أي لا نصيب لهم من نعيمها (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) بما يسرهم (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) نظر رحمة (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي شديد الإِيلام والإِيجاع لهم وإنما تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية ليستدل بها، على أن الذين ينفقون سلعهم، ويروجون تجارتهم بالأيمان الكاذبة داخلون في هذا الوعيد الشديد ضمن الأصناف الثلاثة المذكورة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أنه يحرم على صاحب الماء أن يمنع ما زاد عن حاجته عن المسافر، لأن هذا الوعيد الشديد المذكور في الحديث لا يترتب إلّا على ارتكاب محرم، وفيه حجة لمالك على أنّه لا يجوز منع فضل الماء عن كل من يحتاج إليه. سواء كان إنساناً أو ماشية أو زرعاً كما يقول: ثانياًً: وجوب السمع والطاعة لولي الأمر فيما أحبه المسلم أو كرهه من أمور الدنيا. ثالثاً: تحريم الأيمان الكاذبة والوعيد الشديد عليها.
الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي بألفاظ متعددة. والمطابقة: في كون الحديث دليلاً على الترجمة حيث عدَّ صلى الله عليه وسلم من الأصناف الثلاثة المحرومين من رحمة الله وغفرانه رجلاً له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل، وهذا الوعيد لا يترتب إلا على من ارتكب إثماً ومعصية، وهو ما ترجم له البخاري.
***