الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
704 - " بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ أو أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
"
854 -
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَن أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ في عَبْدٍ فكانَ لَهُ مَالٌ
ــ
والنسائي وابن ماجة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن أفضل الرقاب في العتق وأكثرها ثواباً أغلاها ثمناً وأحبها إلى نفس سيدها، لأن المعتق في هذه الحالة يفارق أعز الناس عنده، وذلك من أصعب الأمور وأشقها على النفس البشرية، وأعظمها جهاداً لها، فإذا تغلب عاد نفسه وهواه، وأعتق من يحبه ويهواه دل ذلك على قوة دينه وإيمانه ويقينه. ثانياًًً: أن أفضل الأعمال على الإِطلاق الإِيمان بالله عقيدة وقولاً وعملاً، لأنه أساس كل خير ومصدر كل سعادة، وشرط في قبول جميع الأعمال الشرعية، وصحتها شرعاً، ويليه الجهاد، لما فيه من حماية الدين، سواء كان جهاداً للنفس أو جهاداً للعدو. ثالثاً: الترغيب في الأعمال المهنية والدعوة إلى ممارستها ولو على سبيل المشاركة للصانع والمعاونة له، لقوله صلى الله عليه وسلم:" تعين صانعاً ". رابعاً: الحث على حسن المعاملة والمعايشة السلمية مع الناس ما أمكن وكف الشر عنهم، فإن ذلك حسنة عظيمة يثاب عليها ثواب الصدقة. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب عن الترجمة بل هو جواب لها بالفعل حيث قال البخاري في الترجمة: " أي الرقاب أفضل " وهذا سؤال جوابه من الحديث " أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها ".
704 -
" باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أمة بين الشركاء "
804 -
معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شركاً له في عبد" أي من أعتق حصته ونصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره "فإن
يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ العَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأعطى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وِإلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ".
ــ
كان له مال يبلغ ثمن العبد" أي فإن كان غنياً موسراً يمكنه ماله من شراء بقية العبد من شريكه أو شركائه " قوِّم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاءه حصصهم، وعتق عليه " أي عتق عليه العبد، يعني فإن كان موسراً، فإنه يضمن لشركائه حصصهم، فيقوّم العبد بالقيمة العادلة التي يقدّرها أهل الخبرة حسب أمثاله في الأسواق التجارية، فيدفع قيمة بقية العبد إلى شركائه، ويعتق العبد كله كما جاء مصرحاً به في قوله صلى الله عليه وسلم: " فعليه عتقه كله " أخرجه البخاري وكما في رواية شعبة عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق مملوكاً بينه وبين آخر فعليه خلاصه " أخرجه أبو داود، وعن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رجلاً أعتق شقيصاً له من غلام " أي أعتق نصيباً له في عبد، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه، وغرّمه بقية ثمنه " وإلا فقد عتق منه ما عتق " بفتح التاء في الفعل الأول والثاني، أي وإن كان المعتق معسراً لا يستطيع شراء بقية العبد، فإنه يعتق من العبد ما أعتق، ويبقى الباقي مملوكاً، قال البخاري: في هذه العبارة لا أدري أشي قاله نافع أو من الحديث، أي هل هي مدرجة موقوفة على نافع أو مرفوعة موصولة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مالكاً رحمه الله رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأرجح لأن أهل مكة أدرى بشعابها، قال الشافعي: لا أحسب عالماً بالحديث يشك في أنّ مالكاً أحفظ لحديث نافع من أيوب، لأنه ألزم له منه. الحديث: أخرجه الستة بألفاظ متعددة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن من أعتق نصيباً له في مملوك وكان موسراً فإنّه يضمن حصة شريكه أو شركائه، ويدفع إليهم قيمة حصصهم، ويعتق العبد كله وإن كان معسراً أعتق من العبد ما أعتق،
وبقي الباقي مملوكاً، فأصبح بعضه حراً وبعضه عبداً، وكذلك الحكم في الأمة، وهو مذهب الجمهور. قال ابن رشد: فأمّا العبد بين الرجلين يعتق أحدهما حظه منه، فإن الفقهاء اختلفوا في حكم ذلك، فقال مالك والشافعي وأحمد: إن كان المعتق موسراً قوّم عليه نصيب شريكه قيمة عدل، فدفع ذلك إلى شريكه أو شركائه، وعتق الكل عليه، وإن كان المعتق معسراً لم يلزمه شيء، وبقي المعتق بفتح التاء - بعضه حراً وبعضه عبداً. وقال: أبو يوسف ومحمد: استسعى العبد في قيمته للسيد الذي لم يعتق حظه منه، وهو حر يوم أعتق حظه منه، ويكون ولاؤه للأوّل، وبه قال الأوزاعي وجماعة الكوفيين. قال: وعمدة مالك والشافعي حديث ابن عمر وهو حديث الباب، وعمدة محمد وأبي يوسف صاحبي أبي حنيفة حديث أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أعتق شقيصاً له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه " قال: وكلا الحديثين خرجه أهل الصحيح البخاري ومسلم. اهـ. واختلفوا على أي أساس يقوّم العبد هل يقوم على أنه عبد كله أو يقوم على أن بعضه حر وبعضه عبد. قال القرطبي: وظاهره أي الحديث أنّه يقوم كاملاً لا عتق فيه، وهو معروف المذهب - أي مذهب المالكية، وقيل يقوم على أن بعضه حرٌ والأول أصح لأن سبب التقويم جناية المعتق بتفويته نصيب شريكه فيقوم على ما كان عليه يوم الجناية. اهـ. كما أفاده الزرقاني. ثانياًًً: أن نصيب المعتق يعتق في نفس وقت الإِعتاق حالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: " وإلّا فقد عتق منه ما عتق " وقد أجمع العلماء كما قال الصنعاني على (1) أن نصيب المعتق يعتق بنفس الاعتاق. اهـ.
هذا وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، واختلاف المذاهب فيها في " باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل " من كتاب الشركة. والمطابقة: في كون الحديث بمنزلة الجواب للترجمة.
(1)" سبل السلام " ج 4.