الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموضع الترك، والمعنى: سنقرئك يا محمد فلا تترك العمل بشيء منه إلا ما شاء الله أن تترك العمل به مما ننسخه.
قال الطبري: والقول الذي هو أولى بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: فلا تنسى إلا أن نشاء نحن أن نُنسيكه بنسخه ورفعه، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن ذلك أظهر معانيه (1).
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ للنبي صلى الله عليه وسلم، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ الله فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقُوهُ. فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ. فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ في الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقُوْهُ (2).
الوجه الثاني: آية الرجم مما نسخ تلاوته وبقى حكمه
.
أولًا: إثباتها آية قبل النسخ
.
(والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم)(3).
(1) تفسير الطبري 15/ 154، تفسير القرطبي 20/ 22.
(2)
البخاري (3617)، مسلم (2781).
(3)
جاءت عن غير واحد من الصحابة:
أ - عمر بن الخطاب.
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 239، وأخرجه البخاري (6829)، ومسلم (1691) ولم يسق لفظه، وابن ماجه (2553)، وأخرجه النسائي في الكبرى (7156)، وأبو عوانة في مستخرجه (6059)، وابن الجارود في المنتقى (812)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر به، غير أن البخاري لم يذكر هذه اللفظة، ولعله حذفها عمدًا كما قال الحافظ في الفتح.
وقد خالف سفيان في هذا الحديث جماعة ولم يذكروا هذه اللفظة كآية، منهم:
1 -
معمر بن راشد: أخرجه البخاري (7323)، وعبد الرزاق في مصنفه (13329)، والحميدي في مسنده (25).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 - يونس: أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (5058)، مسلم (1691)، البيهقي 8/ 211.
3 -
مالك بن أنس: أخرجه الشافعي في الأم 5/ 154، مسند أحمد 1/ 40، الدارمي في سننه (2322)، النسائي في الكبرى (7157)، ابن عبد البر في التمهيد 23/ 95، الطحاوي في مشكل الآثار 3/ 2.
4 -
صالح بن كيسان: البخاري (6830)، أبو عوانة في مستخرجه (5061)، الطحاوي في مشكل الآثار 3/ 3.
5 -
عبيد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: النسائي في الكبرى (7159).
6 -
هشيم: أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (191)، أبو داود (4418).
7 -
سعد بن إبراهيم: أخرجه النسائي في الكبرى (7153).
وغيرهم من الحفاظ، فلم يذكروا نص الآية، وهذا مما جعل النسائي يقول: لا أعلم أن أحدًا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة فارجموهما البتة غير سفيان، وينبغي أنه وهم والله أعلم. (سنن النسائي 4/ 273).
قلنا: وقد جاء هذا الحديث عن عمر من رواية سعيد بن المسيب عنه بهذه الزيادة.
أخرجها مالك في الموطأ باب ما جاء في الرجم، وأحمد في مسنده 1/ 43، وابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 334، من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه أحمد 1/ 36 من طريق يحيى القطان، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب به.
وهذا إسناد صحيح على خلاف في سماع سعيد من عمر، فهو شاهد للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة، كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة 6/ 974، وهذه الزيادة لها شواهد أخرى غير ذلك منها:
ب - عن زيد بن ثابت:
أخرجه الدارمي في سننه (2323)، والنسائي في الكبرى (7145)، وأحمد في مسنده 5/ 183، وابن قانع في معجمه 1/ 229، والحاكم في مستدركه 4/ 360، والبيهقي في سننه 8/ 211، كلهم من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت، عن زيد بن ثابت. وإسناده صحيح.
ج - عن أبيّ بن كعب:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13363)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (7791)، والطبراني في الأوسط (4352)، والنسائي في الكبرى (7150)، والحاكم 4/ 359، ابن حبان في صحيحه (4428)، والبيهقي في سننه 8/ 211، والطيالسي في مسنده (540)، وعبد الله في زوائده على المسند 5/ 132، كلهم من طرق عن عاصم بن بهدلة. وأخرجه أيضًا من طريق يزيد بن أبي زياد، كلاهما (عاصم، يزيد) عن زر بن حبيش قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تقرؤن سورة الأحزاب؟ قال: قلت: إما ثلاث وسبعين، وإما أربعًا وسبعين، قال: أقط؟ إن كانت لتقارب سورة البقرة، أو لهي أطول منها، وإن كانت فيها آية الرجم، قال: قلت: أبا المنذر! وما آية الرجم؟ قال: "إذا زنيا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم". وإسناده حسن.