الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
8 - شبهة: حول أعظم آية في القرآن الكريم
.
نص الشبهة:
يقول المعترض: يعتبر المسلمون هذه الآية {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} أعظم آيات القرآن، وقد ورد في تفسير ابن كثيرٍ عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟ فصارعه فصرعه فقال: إني أراك ضئيلًا شخيتًا (نحيف الجسم) كأن ذراعيك ذراعا كلب، أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم؟ فقال: إني بينهم لضليع، فعاودني فصارعه، فصرعه الإنسي فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرأ أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خيخ (ضراط) الحمار. فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلا عمر! . (1)
ونحن نقول: إن الوحي أبعد من أن تَعْلَمَه الشياطين، فالله لا يسمح للشياطين أن يحملوا كلامه للبشر.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه وهي:
الوجه الأول: فضل آية الكرسي
.
الوجه الثاني: وهل الإخبار عن التجربة يقال فيه: إن الشيطان جاء بالوحي؟
الوجه الثالث: هذا فضل لا يثبت.
الوجه الرابع: وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: فضل آية الكرسي.
ثبت فضل هذه الآية العظيمة، وأنها حقًّا أعظم آية في كتاب الله - وكتاب الله كله عظيم - من عدة نصوص نذكر منها:
(1) تفسير ابن كثير (1/ 675).
1 -
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيِّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَتَدْرِي أي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قَالَ: فَضَرَبَ في صدري وَقَالَ: "وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا المُنْذِرِ"(1).
2 -
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". (2)
3 -
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: "وَكَّلَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَالله لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ". فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. قَالَ دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ". فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهَا. قُلْتُ مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ". قُلْتُ: يَا
(1) مسلم (810).
(2)
أخرجه النسائي في الكبرى (9928)، والطبراني في الكبير (8/ 114)، وصححه الألباني في الصحيحة (972).