الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
روى الطبري بسنده عن ابن عباس قال: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: قد قد، فيقولون: لا شريك لك إلا شريكٌ هو لك تملكه، وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل الله:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان نبي الله والاستغفار، قال: فذهب النبي وبقى الاستغفار {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فهذا عذاب الآخرة قال: وذاك عذاب الدنيا (1).
قال الشنقيطي: وعلى هذا القول فعمل الكافر ينفعه في الدنيا، كما فسر به جماعة قوله تعالى:{وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: أثابه من عمله الطيب في الدنيا (2).
الوجه الرابع: أن معنى {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: يسلمون
.
قال الشنقيطي: فيكون المعنى أي: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} وقد سبق في علمه أن منهم من يسلم ويستغفر الله من كفره، وعلى هذا القول فقوله:{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} في الذين سبقت لهم الشقاوة لأبي جهل وأصحابه الذين عذبوا بالقتل يوم بدر (3).
وقد ذكره الطبري بإسناده عن عكرمة: قال سألوا العذاب فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام (4).
وبإسناده أيضًا عن مجاهد قوله: {وَأَنْتَ فِيهِمْ} قال: بين أظهرهم، وقوله:{وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} قال يسلمون. (5)
الوجه الخامس: قيل: إن العذاب الأول غير العذاب الثاني
.
(1) رواه الطبري بإسناده في تفسيره (6/ 235).
(2)
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب (106).
(3)
المصدر السابق (107).
(4)
أورده الطبري في تفسيره (6/ 236)، وإسناده صحيح.
(5)
تفسير الطبري (6/ 237).