الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا، عن موتانا؟ قال: نعم صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه - أو قال أبويه فيأخذ بثوبه أو قال: بيده - كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا، فلا يتناهى - أو قال: فلا ينتهي - حتى يدخله الله وأباه الجنة" (1).
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد أيبلغوا الحنث إلا أدخله الله وإياهم بفضل رحمته الجنة، وقال: يقال: لهم ادخلوا الجنة، قال: فيقولون:
حتى يجيء أبوانا، قال: ثلاث مرات: فيقولون: مثل ذلك، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم" (2).
الوجه الخامس: الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة
.
يقول ابن تيمية: فله صلى الله عليه وسلم شفاعات يختص بها لا يشركه فيها أحد، وشفاعات يشركه فيها غيره من الأنبياء والصالحين، لكن ما له فيها صلى الله عليه وسلم أفضل مما لغيره؛ فإنه أفضل الخلق وأكرمهم على ربه عز وجل، وله من الفضائل التي ميزه الله بها على سائر النبيين (3).
1 - الشفاعة العظمى:
هي الشفاعة الأولى الخاصة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وذلك حين يتوسل الناس يوم القيامة إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى عليهم الصلاة والسلام من أجل الشفاعة عند الله؛ لإراحة الخلائق من هول وشدة ذلك اليوم العصيب بتعجيل حسابه وفصل القضاء بينهم بين يدي الله تبارك وتعالى، وهو أحكم
(1) مسلم (2635).
الدعاميص: جمع دعموص، أي صغار أهلها، وأصل الدعموص: دويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها.
(صنفة ثوبك) أي طرفه. شرح النووي لصحيح مسلم (8/ 432).
(2)
رواه النسائي (4/ 25)، وأحمد (2/ 510) وصححه الألباني في صحيح الجامع (5780).
(3)
مجموع الفتاوى (1/ 313).
الحاكمين بقسطه وعدله حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع عند ربه عز وجل لأهل الموقف.
وهذه الشفاعة أعظم الشفاعات كلها، ولهذا تسمى الشفاعة العظمى، فهي شفاعة عامة لجميع أهل الموقف، على اختلاف أديانهم.
وهذه الشفاعة أجمع عليها أهل الإسلام. وعلى هذه الشفاعة يدل قول ربنا سبحانه وتعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].
ومن الأدلة على هذه الشفاعة:
1 -
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم. . . إلى أن قال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم. فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم". (1)
وحديثه الآخر أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع لنا، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود". (2)
2 -
أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، فقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، . . .، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتوني فيقولون: - يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، ثم
(1) البخاري (1475)، ومسلم (1040) واللفظ له.
(2)
البخاري (4718).