المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز: - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ١

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌قصة هذا العمل

- ‌هل كانت كلمة المرآة مقصودة من المؤلف؟وماذا أراد المؤلف باستخدام كلمة المرآة ودلالتها

- ‌أسباب تصنيف الموسوعة:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌الكتاب المصنّف:

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة:

- ‌فالأبواب الشرقية:

- ‌أما الأبواب الجنوبية فهى:

- ‌والأبواب الغربية:

- ‌والأبواب الشمالية:

- ‌وللمسجد الشريف خمسة أبواب هى:

- ‌ أثرب:

- ‌ أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌ أكالة البلدان، أكالة القرى:

- ‌ البارة:

- ‌ الجليلة:

- ‌ ذات الحجر:

- ‌ سيدة البلاد:

- ‌ شافية:

- ‌ طيبة وطيّبة:

- ‌ عذراء:

- ‌ فاضحة:

- ‌ مؤمنة:

- ‌1 - أهل المدر:

- ‌2 - أهل الوبر:

- ‌تربية الأطفال

- ‌الزواج وعاداته

- ‌وليمة العرس:

- ‌حفل الختان

- ‌الخيل:

- ‌عناصر مجلد «مرآة جزيرة العرب»:

- ‌مرآة مكة

- ‌الوجهة الأولى

- ‌إفادة مخصوصة:

- ‌الخلاصة:

- ‌بيت الله (الكعبة):

- ‌ الملتزم

- ‌ المستجار

- ‌ الحجر الأسود

- ‌داخل الكعبة:

- ‌حجر إسماعيل:

- ‌ميزاب الكعبة:

- ‌حفرة المعجن:

- ‌الشادروان:

- ‌الستارة الشريفة:

- ‌المطاف الشريف:

- ‌المقام الشريف:

- ‌المنبر اللطيف:

- ‌المقامات الأربعة:

- ‌المقام الحنفى:

- ‌المقام الشافعى:

- ‌المقام الحنبلى:

- ‌المقام المالكى:

- ‌قبة الفراشيين:

- ‌قبة السقاية:

- ‌مسألة:

- ‌البلدة المعظمة مكة المكرمة

- ‌أديان العرب فى الجاهلية

- ‌أسماء مكة الله السامية

- ‌منظومة

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على الكعبة

- ‌رواية:

- ‌نظم:

- ‌بكة:

- ‌بلد:

- ‌قرية:

- ‌أم القرى:

- ‌البلد:

- ‌أم رحم:

- ‌باسة:

- ‌صلاح:

- ‌ناسة:

- ‌حاطمة:

- ‌رأس:

- ‌كوثى:

- ‌عرش وعريش وعرش:

- ‌قادس، قادسية:

- ‌سبوحة:

- ‌حر‌‌ام:

- ‌ام:

- ‌معطشة:

- ‌برة:

- ‌رتاج:

- ‌رحم وأم الرحمة:

- ‌أم كوثى:

- ‌أمينة:

- ‌أم الصفا:

- ‌مروية:

- ‌متحفة:

- ‌أم المشاعر:

- ‌البلدة المرزوقة:

- ‌رواية:

- ‌حكمة:

- ‌حكاية مليئة بالعبر:

- ‌تهامة:

- ‌الحجاز:

- ‌البلدة الطيبة:

- ‌مدينة الرب:

- ‌عاقر:

- ‌فاران:

- ‌عتيق:

- ‌أسباب تلقيب بيت الله بالألقاب الجميلة

- ‌المشرفة:

- ‌مكرمة:

- ‌مهابة:

- ‌والدة:

- ‌نادرة:

- ‌جامعة:

- ‌المباركة:

- ‌المفخمة:

- ‌ المشرفة

- ‌أعلام قلاع الحرمين الشريفين

- ‌استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌ الحسينية

- ‌وادى فاطمة

- ‌تنبيه:

- ‌العلاج:

- ‌درجات الحرارة

- ‌إفادة خاصة:

- ‌تنبيه:

- ‌الخوخ:

- ‌المشمش:

- ‌التين:

- ‌السفرجل:

- ‌الكمثرى:

- ‌التفاح:

- ‌البرقوق:

- ‌التمرهندى:

- ‌العنب:

- ‌التمر:

- ‌اللوز:

- ‌الجوز:

- ‌التوت:

- ‌العناب:

- ‌البطيخ والشمام:

- ‌البرتقال:

- ‌‌‌الليمون:

- ‌الليم

- ‌الرمان:

- ‌الموز:

- ‌ الخيار

- ‌العجور:

- ‌الهندباء:

- ‌الخرشوف:

- ‌البامية:

- ‌الكرفس:

- ‌الفاصوليا الخضراء:

- ‌السلق:

- ‌الجزر اليمانى:

- ‌الباذنجان:

- ‌الفاصوليا الجافة والفول الجاف:

- ‌الفجل:

- ‌شبت:

- ‌الثوم:

- ‌الكمون:

- ‌أسباب ظهور الأمراض فى مكة المفخمة

- ‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

- ‌حكاية:

- ‌طواف طائر بالبيت المعظم:

- ‌طواف الجن:

- ‌الصورة الرابعةالتعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة

- ‌نظم

- ‌هناك ثلاث روايات عن مقام إبراهيم

- ‌الرواية الأولى:

- ‌الرواية الثانية:

- ‌الرواية الثالثة:

- ‌النتيجة:

- ‌الحكمة الأولى:

- ‌الحكمة الثانية:

- ‌الحكمة الثالثة:

- ‌الحكمة الرابعة:

- ‌الحكمة الخامسة:

- ‌استطراد

- ‌شعر

- ‌حدود حرم الله ومواقيت كعبة الله المكانية:

- ‌‌‌شعر

- ‌شعر

- ‌أسماء الذين جددوا أميال المواقيت:

- ‌الصورة الخامسةفى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار واستئجار بيوت هذه المدينة المفخمةللإقامة فى مدينة مكة المعظمة

- ‌حكاية:

- ‌حكاية أخرى:

- ‌قصة غريبة:

- ‌نظم

- ‌خلاصة مسألة إيجار البيوت:

- ‌الوجهة الثانيةتحتوى على ثلاث عشرة صورة مرتبة تضم أقوال المؤرخين التى ذكرت حولتفاصيل بناء مكة المعظمة وعمارتها، وعن الذين قاموا ببناء هذه البقعة المقدسةالمباركة، وأسباب تجديدها وتعميرها وإنقاص مساحتها وتوسيعها

- ‌الصورة الأولىتعرض الأقوال التى ذكرت فى أوليات بناء الكعبة

- ‌شعر

- ‌الصورة الثانيةفى تفصيل وبيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى

- ‌الصورة الثالثةتوضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية

- ‌أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة الرابعة توضح كيفية تجديد الكعبة المحرمة فى المرة الثالثة

- ‌حكمة:

- ‌ترجمة حال سيدنا الخليل عليه سلام الله الجليل:

- ‌رباعية:

- ‌تفصيل

- ‌قطعة

- ‌استطراد

- ‌بيت

- ‌أبيات

- ‌حكمة

- ‌إخطار:

- ‌صورة هجرة سيدنا إبراهيم إلى مصر:

- ‌إضافة:

- ‌إخطار:

- ‌إخطار:

- ‌أبيات

- ‌سبب سفر خليل الرب الجليل إلى واد غير ذى زرعومكة وطريقة سفره

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌نظم

- ‌تنبيه:

- ‌كيف ظهر بئر زمزم الشريف:

- ‌الغراب الأعصم:

- ‌أسماء زمزم الشريف

- ‌1 - زمزم:

- ‌2 - همزة:

- ‌3 - هزمة جبريل:

- ‌4 - ظبية:

- ‌5 - طيبة:

- ‌6 - برة:

- ‌7 - عصمة:

- ‌8 - مضنونة:

- ‌9 - شباعة العيال:

- ‌10 - عونة:

- ‌11 - سقيا الله إسماعيل:

- ‌12 - بركة:

- ‌13 - سيدة:

- ‌14 - نافعة:

- ‌15 - بشرى:

- ‌16 - صافية:

- ‌17 - معذبة:

- ‌18 - طاهرة:

- ‌1).19 -حرمية:

- ‌20 - مروية:

- ‌21 - سالمة:

- ‌22 - ميمونة:

- ‌23 - مباركة:

- ‌24 - كافية:

- ‌25 - عافية:

- ‌26 - طعام طعم:

- ‌27 - شفاء سقم:

- ‌28 - مؤنسة:

- ‌29 - شراب الأبرار:

- ‌30 - تكتم:

- ‌نظم

- ‌هجرة قبائل الجراهمة وقطورا إلى مكة المكرمة

- ‌زواج سيدنا إسماعيل وذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه

- ‌نظم

- ‌مسألة:

- ‌كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌حكمة:

- ‌استطراد

- ‌لاحقة:

- ‌تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة:

- ‌إخطار:

- ‌قطعة:

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌لائحة فى ذكر كيف قدمت وتشكلت حكومة العمالقة والجراهمة فى مكةالمكرمة

- ‌نظم

- ‌انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة

- ‌القصيدة:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة السادسةتوضح كيف تم تجديد البيت العتيق فى المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة فىتجديده

- ‌الصورة السابعةتبين طريقة تجديد البيت الأكرم فى المرة السادسة

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر طريقة تجديد وبناء كعبة الله فى المرة السابعة

- ‌إخطار:

- ‌انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة:

- ‌استطراد:

- ‌نشأة الإجازة:

- ‌جاهلية العرب:

- ‌الذيل:

- ‌تأسيس مدينة مكة المعظمة المشهورة

- ‌استطراد:

- ‌الحجابة:

- ‌السقاية:

- ‌الآبار الموجودة فى مكة المعظمةقبل ظهور بئر زمزم الشريف

- ‌ طوى

- ‌ بذر

- ‌ سجله

- ‌حفر، سقية، أم أحراد، سنبلة، غمر:

- ‌مسألة:

- ‌لاحقة:

- ‌اللواء:

- ‌الندوة-معناها الاجتماع:

- ‌السفارة:

- ‌النظارة:

- ‌صاحب القبة ومعناه ناصب الخيمة:

- ‌الأزلام:

- ‌طريقة التفاؤل وإجراء القرعة بالأزلام:

- ‌قرعة العرب فى الجاهلية

- ‌لعب القمار فى الجاهلية

- ‌خازن الآلات والأموال:

- ‌رفادة:

- ‌شكل السماط

- ‌القيادة:

- ‌اختلاف قريش:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف الكهانة

- ‌ العرافة

- ‌الزجر والطيرة:

- ‌حكاية:

- ‌الصورة التاسعةفى تفصيل كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الثامنة

- ‌ فتوى:

- ‌ صورة الفتوى الشريفة:

- ‌إخطار:

- ‌ ظهور حية كبيرة فوق الكعبة:

- ‌صور الأنبياء وقصص مثيرة للعجب والحيرة

- ‌ حكاية:

- ‌‌‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌صورة دخول عبادة الأصنام إلى أرض الحجاز:

- ‌بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض

- ‌الكلمات المسموعة من أصنام أهل مكة

- ‌شعر

- ‌شعر

- ‌ حكمة:

- ‌ الأبيات

- ‌الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم

- ‌شعر

- ‌ادعاء جمشيد الألوهية

- ‌ظهور طقوس الوثنية بين أحفاد إسماعيل

- ‌أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل:

- ‌إخطار:

- ‌معلومات خاصة بالجن والشياطين

- ‌لننتقل للبحث عن إبليس:

- ‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌ الأبيات

- ‌قصة الفيل العجيبة:

- ‌بلاد الحبشة:

- ‌استطراد:

- ‌معلومات خاصة فى صورة خلقة الفيل وكيفية العناية به:

- ‌فى تعريف رصانة أبنية القليس:

- ‌قصة بيت أصنام بنى بغيض:

- ‌هجوم ملك الروم .. بقصد تخريب كعبة الله القيوم:

- ‌الصورة العاشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة التاسعة

- ‌خطبة ابن الزبير:

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة

- ‌حادثة غريبة:

- ‌ترجمة حال ابن الزبير:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف مراتب وألقاب الخلافة والسلطنة والمملكة بالإجمال

- ‌حكام أوربا:

- ‌الصورة الثانية عشرةفى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله وتشييده

- ‌حكاية غريبة:

- ‌الصورة الثالثة عشرةتجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة

- ‌عين زبيدة:

- ‌إحدى كرامات بيت الله الحرام:

- ‌ الأسباب القهرية التى بينها المهندسون فى تقارير المعاينة

- ‌ردود المعترضين:

- ‌رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:

- ‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

- ‌رؤيا غريبة

- ‌حكاية أخرى

- ‌مكافاة رضوان أغا على جهده وإخلاصه

الفصل: ‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

يقضى عليها لأن المطر عند ما ينزل كالرذاذ يبلل القمامات والمخلفات المتراكمة حول الأحياء السكنية، فتتخمر بتأثير الحرارة وتتصاعد منها أبخرة ضارة وعند ما تغيب الشمس فإن المواد الضارة المذكورة تهبط فى الليل على هيئة الندى فتصيب الذين يتعرضون لها بالعلل والأمراض.

ولكن إذا ما انهمر المطر بغزارة فإن السيل الناجم عنه يدفع القمامات والمخلفات المتراكمة من الطرقات إلى أماكن بعيدة ولا يبقى أثر للعفونة. كان فيما مضى ناحية «المعلى» حوض كبير قديم خرب يسمى «بركة مصر» وكان هذا الحوض الواسع جديرا بأن يسمى منبع مرض الحمى، فقد كانت قمامة البيوت والحوانيت الموجودة بجواره وجثث الحيوانات النافقة مثل الإبل والخيل والقطط والكلاب التى تهلك فى المناطق القريبة منه تلقى فى هذا الحوض، وأصبح هذا الأمر بمثابة العادة المرعية لدى الناس؛ لذا كلما هطلت الأمطار تتراكم المياه فى الحوض وتؤدى بتأثير حرارة الشمس إلى تحلل الجيف وتتصاعد منها رائحة العفن، وتنتشر الأبخرة فى كل الأماكن مما يفسد نقاء الهواء وصفاء الجو فى تلك المنطقة ويكون سببا في ظهور الأمراض القاتلة.

ولما كان مصطفى جامى باشا-المغفور له صاحب التصانيف التى لا حصر لها -ياورا فى إمارة الحجاز، قام بسد الحوض المذكور ومقالب القمامة القريبة منه وملأها بالحجارة والتراب، واقتلع تماما الأسباب التى تؤدى إلى ظهور كل أنواع الأمراض، التى يروى أنها تظهر فى مكة المكرمة متبعا القواعد الصحية فى هذا ولهذا لم يبق في الأرض العطرة لكعبة الله أى من الأسباب الظاهرة التى تؤدى إلى انتشار الحمى وكل أنواع الأمراض.

‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

أن يكون طعام الإنسان وشرابه ولبسه وتنزهه ونومه وقيامه يوافق عادات موطنه الذى تربى فيه، بل إن مزاجه وميوله وطباعه تكون متوافقة لهواء هذا الموطن. وبناء على هذا عند ما يغادر الإنسان المكان الذى ولد فيه وعاش وتربى

ص: 117

فيه فعليه أن يتخذ الاحتياطات التى تنجيه من المخاطر والمهلكات، وأن يحرص على قضاء مدة رحلته بالشكل الذى اعتاده جسمه فى وطنه لأن جسمه قد يضطرب بسبب التغيرات التى سيتعرض لها.

واتخاذ كل الإجراءات السابقة أوجب بالنسبة للذين اتجهوا محرمين إلى أرض الحجاز أرض المغفرة، حتى لا يقضى على آمالهم وحلمهم بالحج إلى الأراضى المقدسة تعريض أنفسهم للأمراض المهلكة.

وبعض الأشخاص من أهل البلاد الباردة لا يراعون اتباع التوجيهات المذكورة فى تلك المناطق فيعرضون للإصابة بكل صنوف الأمراض والعلل فى الأراضى الحجازية المباركة، وبالتالى يعجزون عن زيارة الأماكن المقدسة.

ويتعرض المسافرون إلى أرض الحجاز لتعب شديد، لأنهم عزموا على زيارة بلاد لم يمروا بها من قبل عن طريق البحر أو البر، بلاد يتعرضون فيها لتقلب الجو برودة وحرارة ويضيقون ذرعا كذلك من كثرة النوم أو قلته.

أما بالنسبة للطعام فإن الحجاج يعانون مشقة فائقة يعجزون عن الحفاظ على صحة أبدانهم؛ وينجم عن هذا الأمر تغيرات كبيرة وخيمة فى أبدانهم مما يؤدى إلى اضطراب أمزجتهم وفساد أمعائهم، وبما أن كل إنسان ينام ويستيقظ وفق نظام اعتاده فى بلده ويأكل ويشرب حسبما يرغب إلا أنه فى هذا الطريق يتعرض لحرارة لم يعتدها فى بلده ويظل لمدة عشرين أو ثلاثين يوما على التوالى يأكل الجبن والزيتون وما شابههما من أنواع الطعام فعليه أن يراعى ما اعتاده.

عند وصول الحجاج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة من الطبيعى أن يستفيدوا من جودة الهواء ونقائه، لكن لانعدام المعلومات عندهم عن طبيعة المنطقة الحجازية وجوها، واستغراقهم فى العبادة بشكل مبالغ فيه يفوق التحمل وبتناولهم الأطعمة الضارة بهم والفواكه المتنوعة بدون نظام فإن ذلك يسبب أضرارا كثيرة للحجاج ذوى الابتهاج ويعرضهم للأخطار.

وقد ثبت فى الآثار الصحيحة والأخبار المتوافرة تضاعف ثواب أداء العبادات

ص: 118

فى الحرمين وتزايد ثوابه ولما كانت عبادة الله الواحد الأحد تعتمد على صحة الجسم يلزم الحفاظ على صحة الجسم وقوته للمواظبة على أداء العبادات.

وبناء عليه يجب على الحجاج الكرام أن يحملوا معهم ملابس مناسبة لجميع الأجواء، وأن يرتدوا من الملابس ما يناسب طقس كل مكان يحلون فيه، وأن يبذلوا عناية فائقة للحفاظ على أبدانهم حتى لا يصابوا بالمرض المفاجئ فى أثناء ذهابهم أو عودتهم.

ويجب عليهم أن يأخذوا معهم أشياء مثل: الحبوب الملينة والأدوية القابضة للإسهال وأنواع الشاى وزهور التليو وأن يواظبوا على شرب الشاى فى الصباح والمساء فى البر والبحر.

وإذا أمكنهم المواظبة على تناول الماء والأطعمة المطبوخة صباحا ومساء يجب ألا يمتنعوا كما اعتادوا ذلك فى بلادهم.

وإذا حدث نوع من الإسهال أو الإمساك بتقصير الجسم فى وظيفته الطبيعية يجب أن يقضى على أسبابه قبل أن تمر 24 ساعة.

وإذا شعر الحاج بالتدهور فى صحته على الباخرة بتأثير البرودة أو الحرارة يجب عليه أن يدخل القمرة فورا، ولا يلتفت إلى الأموال التى سينفقها فى استئجار القمرة محافظة على صحته، أليس هذا أفضل من ضياع صحته فلا يستطيع تحقيق أمله فى أداء فريضة الحج، إن النقود التى تنفق من أجل المحافظة على صحة الجسم والبدن تدخل ضمن المبالغ التى تدخر لأداء فريضة الحج كما سبق أن ذكرناه من قبل.

ولا يتطرق أدنى شك إلى الحاج فى أن الحافظ والحامى الحقيقى هو «الله عز وجل» ،لكن الأخذ بالأسباب فى كل شئ شرط أساسى؛ لذا يجب بعد الإحرام الامتناع عن النوم فى العراء، وعند الوصول إلى جدة يجب عدم تناول الأطعمة بلا داع.

ص: 119

ويجب للحفاظ على صحة المعدة وسلامتها سلق اللحم فى الماء وتناول حسائه والامتناع عن تناول الفاكهة التى لا يوجد منها فى وطنه، ويجب أن يحترس فى كل الأحوال من الإفراط فى أكل الأطعمة مثل البلح والفطائر.

وبمجرد أن تظهر علامات المرض على الجسم أو المعدة يجب عليه أن يسرع فورا وبلا تراخ إلى الأطباء المتخصصين والذين لهم دراسة بمياه تلك المناطق وهوائها والانصياع بعد ذلك لنصائحهم.

وعند الخروج للطريق للذهاب من جدة إلى مكة المعظمة يجب على الحاج المداومة على تناول الماء والأرز واللحم المقلى، ويجب الاحتراس والتريث أثناء ركوب الجمل أو النزول منه حتى لا يؤلم أحد أطرافه أو يصيبها بأذى.

وعند ما يتيسّر الوصول إلى مكة المكرمة يتحلل من الإحرام بعد الانتهاء من أداء شعائر الطواف والسعى.

وحسب عادات هذه البلدة يقيم السادة الأدلاء والسقاة مأدبة.

ولأن هذه المآدب قد تكون ضارة بالحجاج لما تحتويه من أنواع الطعام الشهية والتى يعدونها على أكمل وجه؛ يجب الاحتراس من تناول الأطعمة مثل الفطائر والحلوى والأطعمة التى تحتوى على دهون زائدة، ويكتفى بتناول أقل القليل منها، وإذا ظهر اضطراب فى معدته يجب عليه أن يحرص على علاج معدته دون إضاعة وقت وذلك بتناول الأدوية المناسبة.

ولأن الإمساك ضار بذوى البدانة لذا يجب عليهم الامتناع عن تناول الأطعمة التى تفسد المعدة والعناية بهذا الأمر أعظم عناية فى هذه البلاد.

ويحدث اضطراب المعدة من تناول مختلف الأطعمة والمشروبات بغير نظام.

ولأن شدة الحرارة تعطش الإنسان لذا يجب الابتعاد عن تناول الطعام بلا داع وكذلك عن شرب الماء أكثر من اللازم ويشرب الشاى من حين إلى آخر على ألا يؤدى إلى الإصابة بالإمساك.

وعلى الحجاج-ليلا ونهارا-الاكتفاء بتناول طعام مفيد للجسم والابتعاد عن النوم تحت الشمس.

ص: 120

ومن الأمور الجديرة بالعناية اختيار حجرات ذات تهوية جيدة وفى الطبقات العليا أو الوسطى من المبنى عند الاستئجار وألا يزيد عدد المقيمين فى حجرة واحدة عن ثلاثة أشخاص، ويجب على الحاج عدم شرب الماء عند العرق وكذلك عدم النوم فوق الأسطح ليلا كما يجب مراعاة المداومة على الاستحمام.

ولأن أجسام المقيمين فى منطقة الحجاز تتعرض للعرق كثيرا ويؤدى هذا العرق إلى ظهور مادة دهنية فوق سطح الجلد. فتنغلق مسام الجلد وتحول دون خروج العرق إلى سطح الجلد.

وبالتالى تظهر على الجلد حبوب حمراء دقيقة تؤدى إلى ظهور بثور ممتلئة بالماء.

وحتى لا تتحول هذه البثور الصغيرة إلى قراح (خراج) يجب الاستحمام مرتين أو ثلاث مرات على الأقل فى الأسبوع والاهتمام بتغيير الملابس باستمرار.

وطوال فترة الإقامة فى وادى عرفات ومنى يجب الجلوس فى الخيام، وعدم تناول الفاكهة والأطعمة الضارة بالجسم وعليه تجنب السير تحت أشعة الشمس وهذا من الأمور اللازمة للحفاظ على صحة الجسم. وعند الإقامة فى منى لا بأس من الأكل من لحم الأضحية لكن من اللحم المشوى فى السفود بلا دهون وسلق اللحم فى الماء مع الأرز وتجنب أكل اللحم فى الزيت وكل أنواع الطعام الأخرى لضررها ويجب إحضار اللحم الذى يؤكل فى هذا المكان المقدس من عرفات أو من مكة المعظمة لأن لحم الماشية التى ترعى فى هذه الصحراء المباركة يؤدى إلى الإصابة بالإسهال؛ لأن صحراء منى ينتشر بها عشب السنامكى.

ولأن الإنسان يتردد فى الطريق بين الحرمين بصورة دائمة لذا يجب قبل التحرك من مكة المكرمة أو المدينة المنورة إعداد القدر الكافى من اللحم المقلى والأرز ويكون الطعام الذى يؤكل أثناء الطريق عبارة عن ماء اللحم المقلى والليمونادة وما شابههما من أنواع الأطعمة.

ص: 121

الصورة الثالثة

ونتعرض فيها لتعريف وذكر لماذا أطلق على البيت المعظم اسم الكعبة وما كانت عليه الأحوال فى البلدة المفخمة مكة المكرمة فى العصور الأولى.

فى الأزمنة القديمة كانت القاعدة المرعية أنه ممنوع بناء أبنية داخل المدينة المقدسة مكة المكرمة أعلى من البناء الشريف لكعبة الله. وقد سمع من الحجاج الذين يترددون على تلك الأماكن أن من يخالف هذه القاعدة سرعان ما يتهدم ما شيدوه من مبانى ويصير جزازا.

اتخذ هذا المنع حكم الاعتقاد العام بين أهل مكة لذا كانوا يمنعون إقامة أى أبنية ترتفع عن بناء البيت المعظم وقوى هذا الاعتقاد عندهم وأن من يتجرءون على إقامة أبنية تعلو على الكعبة ممن يرفضون هذا الاعتقاد كانوا يرون أن ما يشيدون سرعان ما يتهدم ويصير جزازا.

واستمر هذا الاعتقاد سائدا لفترة بين أهل مكة فى صدر الإسلام أن ابنا لشيبة بن عثمان-رضى الله عنه المنان-صعد جبل أبى قبيس، وأمر بهدم المبانى التى رآها أعلى من بناء الكعبة المعظمة، كما أمر بهدم المنزل الفخم الذى بناه محمد بن على بن عبد الله بن عباس أمام الحرم المحترم فى شارع المسعى الشريف، لأنه يرتفع على البناء السعيد للبيت الأكرم. واهتم أهل مكة بالمحافظة على هذا الاعتقاد القديم السائد بينهم بشأن البناء الفخم للبيت المعظم.

وبناء على هذا الاعتقاد لم تظهر فى مكة المعظمة طوال عدة قرون أى مبان تعلو على بناء البقعة المشرفة للكعبة المكرمة. ولأنها ظلت تتميز على كافة الأبنية الموجودة لأزمنة طويلة بعلوها وارتفاعها، لذا أطلق اسم الكعبة على البيت الأعظم. وذكروا أن هذا الاسم الشريف مشتق من كلمة كعب وإذ يوجد بعض

ص: 122

الرواة ممن يقول بأن تسمية الكعبة يرجع إلى أنها ذات أربعة زوايا أو أنها مرتفعة عن سطح الأرض مثل كعب الرجل، لكن جمهور المؤرخين يصدقون القول الأول. ولأن الكعبة هى أشرف من كل البيوت والقصور الموجودة على وجه الأرض.

كما أنها من ناحية القدم الأفضل والأقدم كان ذلك سبب إطلاق هذا الاسم الشريف «البيت العتيق» على البيت المحترم وهو الدليل المطلق على شرف وارتفاع مكانة هذه البقعة المقدسة لأن البيت العتيق أحد أسماء البيت المكرم.

ويروى الحسن البصرى أن سبب إطلاق هذا الاسم أنه أول بيت أسس ليزوره بنو البشر، وهو عند الإمام مجاهد أن الله حفظه وحماه من الجبابرة الذين أرادوا هدمه وتخريبه، وفى قول قتادة سببه أن الله حفظه من طوفان نوح عليه السلام.

وقال الفخر الرازى إن هناك عدة وجوه لاشتقاق هذا الاسم والقول أنه قديم له علاقة بكونه أقدم البيوت على وجه الأرض والسماء، وأن الله قد حفظه من الطوفان وأهلك كل من أراده بسوء وأنه وجد قبل أن يكون لأحد مكان. والله تعالى يعتق من نار جهنم عباده الذين يزورون هذه البقعة المباركة.

وهذه الأقوال وما شابهها من أسباب كانت تقتضى أن يطلق على البيت المحترم اسم البيت العتيق.

وإلى أن انتقل حكم مكة المكرمة من أجداد حضرة الرسول عريق الأصول ذوى المعالى إلى قصى بن كلاب لم يكن فى هذه المدينة المعظمة بيوت أو مساكن. وكما وضحنا فى الصورة الثانية من الوجهة الثانية أنه عند ما أصبح ابن كلاب حاكما لمكة المكرمة ارتضى بإنشاء بيوت حول الكعبة، وإذا كان رضاء ابن كلاب هذا قد جاء شديد الوطأة على الناس. ولم يجرؤ أهل مكة على بناء منازل بجوار كعبة الله دفعة واحدة رعاية للقاعدة القديمة إلى حد ما فإن عمرو بن السهمى لم يرع هذه القاعدة فبنى لنفسه منزلا خاصا بناه بناء على رأى وتصويب قصى بن كلاب واتبعه آخرون بعد ذلك فى هذه الخطوة الجريئة. وبدأ واحد تلو

ص: 123

الآخر فى بناء بيوت لهم. وسرعان ما أقيمت بيوت وحوانيت كثيرة لا مثيل لها واتسعت هذه المدينة المقدسة وملأها العمران.

الشكل الأول:

لم يكن العمران فى المدينة المقدسة مكة المشرفة عمرانا دائما، فكانت فى بعض العصور حافلة بالعمران وفى البعض الآخر تعانى من الخواء وتصبح منازلها خاوية مهجورة، وفى أوقات خلوها تكون خالية من الأهالى لدرجة أن حركة البيع والشراء فى الحوانيت التى فى شارع المسعى الشريف تتوقف تماما، فتهبط الظباء من الجبال وتدخل الحرم الشريف ثم تخرج منه بعد الطواف وتعود من حيث أتت، حتى إن قوافل بجيلة لا تجد إنسانا واحدا حتى تبيع له بضاعتها التى أتت محملة بها فتضعها فى مكان ما وترجع.

أما سبب كل هذا الفراغ فيرجع إلى أن أهل مكة لا يستطيعون تحمل ارتفاع درجة الحرارة؛ فيهجرونها إلى الأطراف المحيطة بها.

وتراوحت أحوال هذه البلدة المشرفة بين القحط والرخاء والبركة والغلاء، ولم يكن الأمر فيها يسير على وتيرة واحدة فتارة لا يوجد بها شئ يؤكل وتارة أخرى لا تستوعب الأسواق ما يرد إليها من حبوب ومواد غذائية. ويذكر فى تاريخ القطب المكى أحد مؤرخى مكة وهو يصف ويذكر أحوال مكة المعظمة قائلا:«إنى فى مرحلة الصبا كنت كثيرا ما أرى المطاف السعيد خاليا من الناس فكنت أطوف بمفردى» .، وهو يريد بهذه العبارة الإشارة إلى الفترات التى كانت مكة المكرمة خاوية بشكل ملحوظ،وإلى المعاناة الكبيرة التى قاستها من القحط والغلاء فى الأوقات التى ذكرها القطب المكى، كان أهل مكة قلة قليلة، وكانت النقود المتداولة التى تزين الصناديق نادرة، لذا لم يكن فى حوزة أحد من الأهالى قطعة نقود واحدة، كما انتهت البضائع التى فى الأسواق ولم يكن يوجد فيها شئ من البضائع والأغذية.

واستمرت هذه الحال إلى عام 950 هـ وعند ما انتقلت الإدارة المقدسة

ص: 124