الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأراد فتيان قبيلة صوفة الشجعان أن يعترضوا طريقهم ولكن قصى قد مر بالقوة وشدة البأس.
وقد أدرك وجهاء قبائل بنى خزاعة ورؤساؤهم وقد أصابهم القلق الشديد أن الأمر يكاد أن يخرج من أيديهم وأنهم سيفقدون حكومة مكة فيما بعد، لذا تعقبوا مجموعة ابن كلاب معهم قبيلة بنى بكر والتقى الجمعان فى وادى أبطح وافتعل بنو خزاعة أسباب التحرش ودخلوا
(1)
فى معركة لا داعى لها.
والتحم الفريقان وتداخلا وتقاتلا ونال كل واحد منهما من الآخر ومات كثيرون من الجانبين. وكان حجاج العرب القادمين من اليمن وأنحاء الجزيرة لأداء الحج واقفين لمشاهدتهم.
وأخيرا طلب آل خزاعة الصلح، وعينوا رجلا انتخبوه للفصل فى قضيتهم وهو يعمر بن عوف بن كعب بن عمرو بن ليت بن بكر بن عبد مناف بن كنانة وتدخلت القبائل العربية الأخرى حتى رضى ابن كلاب بالصلح.
وعند ما قبل الطرفان الصلح جمع يعرب جنود الطرفين ودخل بينهما وحكم أن تدخل سدانة الكعبة المعظمة ورئاسة وإمارة مكة المكرمة فى عهدة «ابن كلاب» وقال:
إن وجود الكعبة المعظمة وسدانتها وإمارة مكة المكرمة فى يد وعهدة ابن كلاب خير من استيلاء بنى خزاعة وبنى بكر على الأماكن المقدسة.
وقد قبل جميع رجال كل القبائل هذا الحكم قبولا حسنا وهكذا تحققت آمال ابن كلاب ونال مرامه.
الذيل:
عقب فصل «يعمر بن عوف» فى هذا الأمر تمت كتابة وثيقة صلح تتضمن ما اتفق عليه رؤساء قبائل الطرفين وتقرر الاحتفاظ بنسخة معتمدة منها لدى قصى بن كلاب.
(1)
كان القتال فى موقع بين منى ومأزمين وقد أطلق على ذلك المكان اسم مفجر لأن آل خزاعة كانوا يجرأون على ممارسة الفسق والفجور وسفك الدماء، وهتك حرمة بيت الله فى هذا المكان.
ومن جملة الشروط التى تضمنتها وثيقة الصلح هذه أن يرفع الظلم والتعدى عن أى إنسان داخل حدود حرم الله وألا يمر ناحية مكة المعظمة وألا يتجاوز بطن مر أى إنساب من جماعات البطون التى تنتسب إلى قبائل خزاعة، ولكن يسمح لمن يريدون منهم أن يسكنوا فوق سلسلة جبال البلد الحرام بشرط عدم دخول مدينة مكة الشهيرة.
وقد حوفظ على الأحكام المدرجة فى وثيقة الصلح المذكورة حتى صلح الحديبية.
وبناء على رجاء بنى خزاعة وطلبهم فى الواقعة المذكورة تفضل سيدنا سلطان الأنبياء-عليه وعليهم أفضل التحية-بقبول انضمام بقية القبائل التى تنتسب إلى بنى خزاعة فى حلف مع المسلمين.
وأدرجوا فقرات إلى وثيقة الصلح التى عقدت فى الحديبية تضمن السماح لجماعات قبائل بنى خزاعة بالدخول إلى مكة المكرمة.
امتدت الفترة المشئومة التى قامت فيها قبيلة بنى خزاعة بحكم مكة المكرمة حوالى ثلاثمائة سنة كاملة.
وكانت الأقوام المنتسبة إلى قبائل خزاعة فى ذلك الوقت تعبد كوكبا لامعا أطلق عليه اسم الشّعرى اليمانى.
والمعروف أن الشّعرى هما كوكبان منيران فى الفلك يسمى أحدهما الشّعرى العبور والآخر الشّعرى الغميضا وهذه النجوم كما يزعم العرب هى أخوات كوكب سهيل أحدهما الشّعرى اليمانى
(1)
والآخر الشّعرى الشامى
(2)
وموضعهما حيث
(1)
قد قسم علماء الفلك النجوم إلى أقدار وأشعتها إلى درجات. ووفق هذا التفسير أن الشّعرى اليمانى نجم القدر الأول لبرج الكلب الأكبر من البروج الجنوبية وكذلك الشّعرى الشامى نجم القدر الأول من برج الكلب الأصغر من البروج الجنوبية ومن حيث اللمعان يعتبر الشّعرى اليمانى فى الدرجة الأولى بين الكواكب الثابتة والشّعرى الشامى يعتبر فى الدرجة الثامنة الجوزاء، وبرج مشهور من أبراج النصف الشمالى من الكرة ويتكون من ثمانين عددا من الكواكب. كما يعد علماء الفلك كوكبا يسمى رجل الجوزاء وهذا الكوكب يعتبر النجم الأول لبرج الجبار من الكواكب الجنوبية ومن حيث الضوء يعد فى الدرجة الخامسة.
(2)
هذا النجم هو الشّعرى العبور.