الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودفنها فى المكان المسمى
(1)
حجر إسماعيل، رجع إلى الحرم الشريف، واغتسل بماء زمزم ثم انتحى وجلس ينتظر قدوم ابنه.
وعند ما رجع إسماعيل-عليه السلام-من الصيد وجد والده فى انتظاره عند بئر زمزم فصافحه وقبّل يده، ثم أحضر مقدارا من الحليب واللحم المطبوخ واستضافه. وبعد أن أكل سيدنا إبراهيم الطعام الذى أعده ابنه إسماعيل قال له:
«يا بنى إن الله قد أمرنى برفع قواعد بيته-عز وجل-فوق تلك الربوة الحمراء، فساعدنى فى إنجاز هذا الأمر وأفهمه أنه مكلف بوضع أساس بناء كعبة الله، وشرع بسم الله فى تعميق الحفرة بعون إسماعيل عليه السلام.
وفى قول آخر إنه عند ما خرج سيدنا الخليل من بيته السعيد كلف الله «السكينة» سالفة الذكر وطائرا سريع الطيران وملكا ليرشدوا إبراهيم-عليه السلام-إلى موضع الكعبة المباركة، وعند ما وصلوا إلى مكة المشرفة وقفت «السكينة» المذكورة فوق ساحة البيت المعظم وقالت لإبراهيم:«إن كعبة الله التى أمرت بتأسيسها وبنائها فى المكان الذى يحيط به ظلى» .وهكذا رأى مكان بيت الله المقدس وعينه.
وكان مع حضرة إبراهيم سبع من الملائكة يعاونون فى ذلك الوقت. وكان الموضع الذى أرته إياه «السكينة» ذا أربعة أركان غير متساوى الأضلاع. وبعد مدة قد أطلقوا على أحد أركانه الركن الشرقى يعنى الحجر الأسود وعلى الركن الآخر الركن العراقى وعلى الركن الثالث الركن الشامى وعلى الركن الرابع الركن اليمانى.
إخطار:
إن الموضع الحقيقى لبيت الله كان ذا ثلاثة أركان وذلك إيماء إلى أن فى قلوب الأنبياء العظام-عليهم الصلاة والسلام-ثلاث خواطر وهى «إلهية وملكية ونفسية» وأن قلوبهم لن تفتح لأية خاطرة أخرى غيرها ثم شاءت الإرادة الإلهية
(1)
يوجد داخل الحطيم الكريم وتحت الميزاب الذهبى ويشار إلى مكانه بعلامة وهى حجر أخضر.
أن يشيد بناؤه أربعة أركان وكان هذا إشارة إلى إمكان وجود أربع خواطر فى قلوب المؤمنين.
(روح البيان).
والطرف الشرقى لكعبة الله فيما بين ركنى الحجر الأسود والعراقى يميل قليلا إلى الشمال وفى هذه الجهة من بيت الله مقام إبراهيم، بئر زمزم، باب بنى شيبة.
وجهة الشمال ما بين الركن العراقى والركن الشامى تميل بعض الشئ ناحية الغرب ويقع حجر إسماعيل والميزاب الذهبى والمقام الحنفى الكائن محل دار الندوة فى هذا الجانب من البيت الأعظم، والجانب الغربى ما بين الركن الشامى والركن اليمانى يميل قليلا ناحية الجنوب ويقع فى هذا الجانب من بيت الله عز وجل الباب المسدود الغربى، وباب العمرة باب الوداع، وباب إبراهيم.
وجهة الجنوب ما بين الركن اليمانى وركن الحجر الأسود، وهى مائلة بعض الشئ ناحية الشرق ويوجد فى هذه الجهة من الكعبة المعظمة باب الصفا وكل الأبواب الجنوبية وبناء على ما يتضح من الشكل التالى للساحة المطهرة للكعبة المعظمة نجد أن طول المسافة بين ركن الحجر الأسود إلى الركن العراقى 31 ذراعا ومن الركن الشامى إلى الركن اليمانى 32 ذراعا والطول من الركن العراقى إلى الركن الشامى 22 ذراعا ومن الركن اليمانى إلى ركن حجر الأسود 20 ذراعا.
مساحة هذا الشكل قد قيست بالمقياس المسمى «ذراع اليد» والمقياس المذكور يساوى المسافة ما بين مرفق الرجل إلى طرف الإصبع الأوسط فى يده.
وبما أن كل الذين قاموا بقياس المسجد الحرام قد استخدم كل واحد منهم ذراعه الشخصى لذا لم يوافق مقياس أحدهم الآخر.
مثلا: إن صاحب تشويق الساجد وجد أن ارتفاع «الكعبة المعظمة» الأعلى 27 ذراعا وستة أصابع بينما وجد الإمام النووى ارتفاعها 27 ذراعا فقط كما ضع فى كتاب الإيضاح ووافق مؤلف تاريخ خميس على مقياس الإمام السابق، لأن ذراع اليد يختلف من شخص إلى آخر. ولا يعد مقياسا متفقا عليه.
يقول مؤلف هذا الكتاب إننى قد اختبرت كثيرا من الأذرع وقمتها فوجدتها مساوية لسبع عشرة بوصة إنجليزية واعتبرت هذا هو المقياس المتوسط للذراع وحولت متوسط طول الأذرع إلى القدم الإنجليزى وقست به الأماكن المقدسة، وبما أن المقياس الذى يطلق عليه «ذراع اليد» لا يشبه الذراع الحديدى ولا الذراع العادى، يجد الإنسان صعوبة فى تعيين المقياس الصحيح ولكن القدم الإنجليزى يمكن تحويله بسهولة لأى نوع من أنواع الأذرع وبهذا التقدير يقتضى أن يكون الطول الشرقى للكعبة المعظمة الذي يظهر في الشكل المذكور أعلاه وهو 44 قدما و 6 بوصات والطول الغربى أيضا 43 قدما 11 بوصة وعرض الجانب الشمالى 31 قدما وبوصتان وعرض الجانب الجنوبى 28 قدما و 4 بوصات.
ابتدأ نبينا حضرة الخليل «عليه الصلاة والسلام» فى حفر المكان الذى بينته له السكينة بمقتضى الإرادة الإلهية الحكيمة، ونقل الأحجار من جبال لبنان، وطور سينا، طور زتيا، والجودى، وحراء
(1)
بمساعدة الملائكة وبعد أن انتزع صخورا ضخمة لا يستطيع ثلاثون أو أربعون رجلا أن يرفعوها من مكانها إلى أن وصلوا إلى الأساس القديم الذى وضعه سيدنا آدم أبو البشر. وأخذ فى بناء الجدران جاعلا مبدأ الطواف المكان الذى وضع فيه الحجر الأسود الذى أتى به جبريل الأمين من جبل أبى قبيس-وما زال فى مكانه إلى الآن.
(1)
قد وضع أبو البشر أساس البيت الحرام بالحجارة من نفس الجبال المذكورة.