الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يبزغان بعد الجوزاء ويبعد أحدهما عن الآخر طول رمحين. وإذا نظرنا إلى صورتهما، نجد أحدهما كبيرا جدا لامعا ومائلا إلى الجنوب والآخر صغير ومائل نحو الشمال ويسمى المائل نحو الجنوب الشّعرى اليمانى والمائل إلى الشمال الشّعرى الشامى وحسب اعتقاد العرب القدامى فإن الشّعرى اليمانى عبر ذات ليلة خفية مع سهيل المجرة واغترب وإن الشّعرى الشامى بكى لفراقهما إلى أن أصيب بغمض العين لذا أطلقوا على هذا النجم اسم الشّعرى الغميض
(1)
.
وأول من عبد الشّعرى من طائفة خزاعة أحمق يدعى أبو كبش وكان من أشراف بنى خزاعة. وقد وقف ذات يوم على رأس قومه وقال: إن كل النجوم التى فى السماء تتحرك بشكل عرضى، ما عدا كوكب الشّعرى فإنه يتحرك بشكل طولى، يعنى أنه يشير إلى أن الشّعرى ليس كبقية النجوم. وإننى الآن سأترك عبادة الأوثان وأعبد الشّعرى وأصبح كل من يتبعونه يعبدون الشّعرى وخالفوا فى هذا آل قريش.
وقد أطلق مشركو قريش لقب أبو كبش على نبينا صلى الله عليه وسلم إيماء إلى هذا السر ويريدون بهذا أن يشبهوه بأبى كبش لأنه أتى بدين جديد يخالف قريش.
والواقع أن نبينا صلى الله عليه وسلم بهجة العالم، قد خالف قريش فى أمر عدم عبادة الأصنام وأبو كبش خالفها فى أمر عدم عبادة الأوثان انتهى.
تأسيس مدينة مكة المعظمة المشهورة
كان بنو خزاعة الذين استولوا على مكة المعظمة يتحاشون ويتجنبون الإقامة داخل حدود الحرم تعظيما للبيت الحرام، فكانوا يقيمون نهارهم حول الكعبة ويخرجون فى ليلهم خارج حدودها حيث يبيتون.
وكانوا يقولون إنه من الحرام المطلق اقتراف ما نهى عنه داخل حدود الحرم المحترم بناء عليه كانوا يبنون المنازل حول بيت الله.
(1)
يسمى هذا الكوكب الشّعرى الغميضا.
وعند ما بلغ «قصى بن كلاب» مرامه بالحكومة الجليلة لأم القرى أتى بقومه وقبيلته وجمعهم وقال لهم: أيها القوم الكرام إذا بنيتم بيوتا ومساكن حول كعبة الله، لن تتمكن بقية الطوائف من طردكم وإبعادكم عن الأراضى الحجازية المباركة، بناء عليه أوصيكم أن يبدأ كل واحد منكم فى تهيئة مسكن له وبنائه حول بيت الله من جميع جوانبه فلما أجابه ذوى الأمر والنهى من جماعات قبائل قريش بقولهم أنت رئيسنا وسيدنا، ونحن نوافق على كل ما تأمر به ونتقبله قبولا حسنا فبادر بنفسه ببناء دار الندوة
(1)
بعد أن أعلن أنه سيتخذ من هذه الدار مقرا للحكم وقسم جوانب البيت الشريف الأربعة على طوائف قريش وعينها لهم، وأمر أن يقوم أفراد القبائل على الفور بوضع أساس البيوت والمنازل وأن يتركوا مكانا خاليا حول بيت الله للطواف. ولما استصوبت قريش رأى قصى بن كلاب، قدحوا زناد فكرهم وبدءوا فى بناء منازل وتزيينها فى الأماكن التى بينها لهم. ولم يبنوها حول أطراف بيت الله الأربعة، وجعلوا أبواب البيوت كلها تفتح فى اتجاه الكعبة المعظمة، وتركوا طريقا واسعا بين كل منزلين يسمح بالدخول إلى المطاف السعيد.
والمكان الخالى الشريف الذى تركوه بين بيت الله وبين البيوت التى بنوها هو المكان المقدس الذى يطلق عليه الآن اسم المطاف السعيد.
وبقيت البيوت التى بنيت فى عهد ابن كلاب على شكلها وطرازها الذى شيدت عليه فى البداية حتى عصر الفاروق الأعظم، وفى زمن خلافة سيدنا (عمر بن الخطاب) هدمها كلها وأدخل أراضيها ضمن ساحة المسجد الحرام، ووسع (عثمان بن عفان) وبقية أصحاب البر والإحسان دائرة الفيوضات الباهرة للحرمين الشريفين على النحو الذى سنذكره بالتفصيل فى موضعه، وجددوه على الصورة التى عليها الآن.
***
(1)
رغم أن مجموعة من المؤرخين يقولون إن كعب بن لؤى قد بنى دار الندوة إلا أن ظنهم هذا غير صحيح.