الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة الرابعة توضح كيفية تجديد الكعبة المحرمة فى المرة الثالثة
بنى سيدنا «شيث» بن سيدنا آدم-عليهما السلام-بيت الله العالى المقام فى المرة الثالثة، وقام أولاد وأحفاد المشار إليه بتعميره إلى طوفان نوح.
لأنه عند ما وضع آدم-عليه السلام-قدميه على وجه الأرض، كانت ياقوتة منيرة على شكل الخيمة موضوعة فوق الموضع المبارك المقدس للبيت الأكرم على نحو ما أوضحت سالفا. وعند ما رفعت هذه الخيمة إلى السماء عقب وفاة أبى البشر-عليه السلام-بنى سيدنا شيث بن آدم-عليهما السلام-بيتا من الحجر ليحل مكان الخيمة المذكورة.
وإذا كانت واقعة الطوفان الهائلة التى أغرقت أقطار العالم قد دمرت أيضا البيت الحجرى الذى بناه سيدنا شيث وأزالت آثاره فإنه بعد انحسار الماء ظهر الأساس القديم للبيت الشريف المذكور. وكان أولاد وأحفاد المشار إليه يقومون بتعميره وترميمه من حين لآخر.
حكمة:
لدى وصول نوح-عليه السلام-إلى أرض مكة، كان الموضع المبارك الذى كان فيه الأساس المنهار لبيت العزة معلوما وأكثر من هذا أن سفينة نوح-عليه السلام-عند ما وصلت إلى حدود حرم الله، أخذت تطوف بالموضع السعيد لكعبة الله. وقد طاف سبع مرات كاملة، وفى أثناء هذا شرح سيدنا نوح طريقة الطواف للموجودين داخل السفينة وأمر ألا يقترب أى إنسان من زوجته تعظيما لبيت الله. وعند ما خالف حام بن نوح أمر والده، دعا نوح على ابنه حام بالسوء فتغيرت نطفة حام على أثر هذا الدعاء وبدأ فى إنجاب أبناء ذوى بشرة سوداء.
ونسى العباد طوفان نوح مع مرور الوقت، واتخذوا الأصنام آلهة وأهملوا العناية ببيت الله فقد غطت الرمال الأساس القديم لبيت الله الذى ظهر بعد الطوفان واختفى تماما عن الأنظار.
والموقع اللطيف لبيت الله أصبح ربوة من الرمال الحمراء ومع هذا ظل الناس يعتقدون أن هذه الربوة الحمراء مكان مقدس، لذا كانوا يسعدون بالطواف حوله وزيارته وبهذا التقدير يحتمل أن الخيمة المذكورة الموضوعة فوق الأساس الذى بناه أبو البشر كانت البيت المعمور، أو أن فوق البيت المعمور خيمة مثل الخيمة المذكورة ويفهم من هذا أن الخيمة قد رفعت عقب وفاة آدم-عليه السلام-وأن البيت المعمور ظل على الأرض حتى قبيل الطوفان، ورفع فى أثناء الطوفان حتى لا يتلوث بمياه الأرض القذرة.
***
الصورة الخامسة
فى بيان ترجمة حال سيدنا إبراهيم عليه التحية والتكريم الذى وفق فى تجديد الكعبة المعظمة فى المرة الرابعة، وسبب ذهابه إلى مكة المكرمة، والقصة الهامة لذبح إسماعيل، والمهمة التى كلف بها لتأسيس البيت الحرام، وإقامة أولاد إسماعيل فى تلك البلدة المقدسة، وبيان أحوال تلك الأيام وكيفية معيشة الناس
قال سيدنا على بن أبى طالب-رضى الله عنه-دون أن يخوض فى أوليات بناء البيت قبل إبراهيم-عليه السلام «أول من بنى البيت الشريف سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه التعظيم» .
وقد كذب ابن كثير وخرج الروايات التى تقول «إن الكعبة المفخمة قد جددت ثلاث مرات قبل بناء إبراهيم، كما جاء فى تفسيره الشريف
(1)
وبهذا صدق قول على بن أبى طالب، إلا أن الروايات المشهورة تؤكد أن سيدنا الخليل-عليه السلام-قد بنى البيت المعظم للمرة الرابعة. وسواء صح القول الأول أو القول الأشهر فلا شك فى أن النبى المشار إليه قد جدد مقر العزة الإلهية.
وهناك أسئلة كثيرة ترد فى الخاطر ومنها: كيف ترك إبراهيم-عليه السلام مسقط رأسه بابل؟ وكيف اتجه نحو واد غير ذى زرع؟ وأين قضى أوقاته قبل تشريفه إلى مكة المكرمة؟ وأين أقام بعد تأسيس البيت الشريف واستراح؟ وبما أن هذه الأسئلة فى حاجة إلى الحل والإجابة، وذلك يحتاج إلى تلخيص الأخبار الطويلة المبسوطة فى الكتب لذا رأينا أننا مضطرون لكتابة تاريخ حياة إبراهيم- عليه السلام-وترجمة حاله ملخصين تلك الأخبار الطويلة.
(1)
هناك إيضاحات مقنعة فى هذا الخصوص فى بحث مقام إبراهيم.