الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخربت، فلم تنتقل إلى ورثة آخرين. وعلى هذا من بانى الكعبة المشرفة وواقفها؟
الجواب: إن الكعبة الشريفة شرفها الله، قد جدد بنناءها خمس مرات إلى الآن، كما أنها عمرت بتجديد حوائطها.
أولا: بناها الملائكة بأمر الله-سبحانه وتعالى.
ثانيا: بناها حضرة إبراهيم عليه السلام.
ثالثا: قد بنيت فى الجاهلية على ستة أعمدة بعد هدمها وإخراج حجر إسماعيل من البيت من قريش.
وكان النبى-صلى الله عليه وسلم-فى الخامسة والثلاثين من عمره السعيد. واشترك فى بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود فى مكانه بيديه الشريفتين.
وفى المرة الرابعة بناها عبد الله بن الزبير إذ احترقت الكعبة فى «عهد يزيد اللئيم» -فهدمها عبد الله وبناها وفق رسم إبراهيم-عليه السلام-وعلى أساسه وأدخل حجر إسماعيل داخل البيت وفى المرة الخامسة جدد بناءها فى 74 هجرية إذ اقتلع بناء ابن الزبير وأعيدت إلى سابق عهدها بأن أخرج حجر إسماعيل من الكعبة الشريفة، وفى سنة ألف وتسع وثلاثين وفى عهد السلطان مراد الرابع قد جددت جدرانها وعمرت بيد قاضى مكة المكرمة السيد محمد الأنقروى. وقد صرح فى صدر الشريعة أن واقف البيت هو حضرة إبراهيم-عليه السلام.
إخطار:
لم يذكر المرحوم رضا أفندى فى فتواه بناء وتعمير البيت فى عهد آدم عليه السلام وأولاده وعهود العمالقة والجراهمة وقصى بن كلاب، لأنه تفادى التطويل فى الكلام وإلا فمن المحقق أن البيت الشريف قد جدد إحدى عشرة مرة.
وقال الشيخ محمد صالح فى كتابه البليغ «سبل الهدى والرشاد فى هدى خير العباد» وهو يتحدث عن تجديد البيت المعظم للمرة الثامنة: بينما كانت سيدة من
سيدات قريش تبخر داخل كعبة الله المملوءة بالفيض الإلهى ومعها مجمرة خاصة، فجأة احترق ملبسها بشرارة انتشرت من المجمرة. وسرت النار التى حرقت ملبسها إلى جدران الكعبة وستائرها وسقفها فأحرقت جدران الكعبة وخربت حوائطها ثم حدث سيل عظيم، وهدم السد الذى أقيم أمام ممر السيل ومجراه وخربه، واتجه نحو داخل كعبة الله وأضرت المياه أسس الجدران السهلة الانهيار.
وقرر زعماء قريش بعد هذا الحادث الأليم أن يجددوا بيت الله
(1)
مسقفا وأن يراعوا فى صنع باب معلا لبيت الله المعظم يراعى فيه والمتانة والعلو عن الأرض مقدرين ما قد يحدث من السيول وألا يسمحوا بالدخول فى داخل كعبة الله لكل من هب ودب وأخذوا يجتمعون من حين لآخر لمذاكرة هذه الأمور إلا أن الاجتماعات كانت تنفض دون أن يعلنوا ما وصلوا إليه من نتائج وذلك لعدم وجود الأشياء اللازمة لتعمير البيت ولضيق ذات أيديهم.
وفى أثناء ذلك عرفوا أن سفينة كبيرة قد جنحت أمام جدة، وأنها تحمل كثيرا من الأخشاب وأنواع الرخام واللوازم الحديدية الأخرى. كما عرفوا أن ربان السفينة بارع فى فن العمارة والبناء لذا بعثوا بوليد بن المغيرة ومعه بعض النجارين البارعين فى حرفتهم حتى يطلعوا على صلاحية الأشياء المذكورة للبناء.
واستطاع الوليد بن المغيرة أن يقابل الربان سالف الذكر ويشترى منه حمولة السفينة بثمن بخس ثم فاتحه فى أن هذه الأشياء من أجل بناء كعبة الله المقدسة وأنها ستستعمل فى أعمال البناء والعمارة. وهكذا حمل معه الأشياء المشتراة وفى رفقته الربان المذكور ووصل إلى مكة.
وبناء على ما ينقله المؤرخون فإن هذه السفينة كانت قد حملت من قبل قيصر الروم وأرسلت لبناء وتعمير كنيسة فى الحبشة أحرقتها قبيلة قريش أو أحرقتها طائفة من بلاد الفرس، وعين ربانها للقيام بترميم وتعمير خرائب الكنيسة.
(1)
حتى ذلك الوقت لم يكن هناك سقف للكعبة المعظمة ومن ثم كانت الهدايا الثمينة المحفوظة فى خزينة بيت الله تتعرض للسرقة.