الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وازداد كفرهم بترك وإنكار أمر الله-سبحانه وتعالى-الذى تطيعه كل الكائنات، وقد قام نبينا صاحب الشريعة-عليه أكمل التحية-بأداء الحج الشريف فى شهر ذى الحجة من السنة التى تكمل فترة دور النسئ
(1)
ولكى ترجع الأشهر الحرم إلى وضعها القديم أى لكى يصادف الحج اليوم العاشر من شهر ذى الحجة بعد مرور اثنى عشر شهرا من موسم الحج فقد قال: «أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية ورجب الذى بين جمادى وشعبان» أو كما قال.
والمناصب التى جمعها «قصى بن كلاب» كانت كلها محترمة ومرغوبة عند عرب الجاهلية وتعتبر كل وظيفة منها من أقدس وأعظم الوظائف بين القبائل وكانت كل الوظائف المذكورة مسندة إلى أكثر الرجال مكانة وثراء من قبائل قريش، وكانوا يتوارثونها أبا عن جد بطنا بعد بطن.
الحجابة:
وكان أهل الجاهلية يطلقونها على مهمة حفظ أستار باب الكعبة المعظمة.
وفى زمن جاهلية العرب كانت خدمة بيت الله مفتاح مصباح السعادة، لذا استحوذت على الحجابة الأيادى القوية الخيرة وأخيرا انحصر منصب سدانة كعبة الله فى أسرة بنى عبد الدار بنى قصى بن كلاب.
وأشرق نور نبينا كاسر الأصنام والأوثان وناشر أنوار الإيمان عليه صلوات الله المنان، وسدانة الكعبة المعظمة فى يد «عثمان بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى.
وتلطف-صلى الله عليه وسلم-بعثمان بن طلحة-رضى الله عنه-وأسعده بأن أعاد إليه وأنعم عليه مرة أخرى بالمفتاح الشريف لكعبة الله بموجب الآية الكريمة التى نزلت بأن يطهر الحرم الشريف من الداخل والخارج من رجس الأصنام.
(1)
سنة حجة الوداع.
وسبب الخدمة الجليلة لحجابة كعبة الله، فى أولاد عبد الدار هو الآتى: عند ما تقدم العمر بقصى بن كلاب وصار شيخا كان ابنه الثانى «عبد مناف» قد أصبح له من الشرف والمكانة بين قبائل العرب القدر الكبير ولم يتمكن أحد أن ينال مثل هذا الشرف وهذه المكانة ليس فقط من بين إخوته بل من بين صناديد أشراف قريش قبل والده وبعده.
ولما كان ابن كلاب يحب ابنه الأكبر عبد الدار من بين أولاده حبا جما واتفق مع زوجته «حبى» فى هذا الحب، لذا كانا يأملان أن ينال من الشرف والمكانة مثل ما ناله أخوه الأصغر عبد مناف.
واستبدت رغبة «حبى» بهذا الأمر حتى لم تعد تطيق صبرا على كتمانها، فقالت ذات يوم لزوجها قصى إننى سأغضب منك إن لم تؤمن لعبد الدار فى أثناء حياتك ما يجعله يحظى بالفخر والشرف بين القبائل فقال لها: بل اسعدى، فإننى سأسند إليه أمرا يجعله يشرف من يقوم به بين الناس، أتريدين أن تعرفى أية خدمة جليلة هى؟ إنها حجابة الكعبة العظمى ورئاسة دار الندوة حيث لا يستطيع أحد من أشراف قريش وسادات القبائل أن يدخل البقعة المقدسة لكعبة الله طالما لم يحصل على إذن من صاحب هذا المنصب. كما لا يمكن أن يرسل الجند إلى أية ناحية ما لم يصدر، وبناء على هذا قام قصى بن كلاب بتقسيم مناصب السنة المكرمة المعززة بين الناس وهى «السدانة والرئاسة والسقاية والرفادة والقيادة واللواء» بين ولديه عبد الدار وعبد مناف فأعطى عبد الدار سدانة الكعبة، ورئاسة دار الندوة واللواء، وأعطى عبد مناف خدمات السقاية والرفادة والقيادة.
وظل قصى يؤدى بنفسه هذه الخدمات الجليلة إلى أن وافته المنية، وعند وفاته أصبحت هذه الخدمات بموافقة صناديد القبائل لابنه عبد الدار وعند وفاة عبد الدار أصبحت سدانة الكعبة لعثمان بن عبد الدار، ورئاسة دار الندوة لعبد مناف بن عبد الدار، وقد تولى رئاسة دار الندوة أيضا أبناء عبد مناف بن عبد الدار فى