الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لائحة فى ذكر كيف قدمت وتشكلت حكومة العمالقة والجراهمة فى مكة
المكرمة
.
لإسماعيل-عليه السلام-من رعلة ابنة مضاض بن عمرو بن سعيد بن الرقيب بن حسن بن نبت بن جرهم بن قحطان اثنا عشر ابنا كانوا زينة الحياة الدنيا.
ويروى فحول المؤرخين أن أسماءهم مجهولة باستثناء نابت وقيدار وقطورا، وكل طوائف العرب صحيحة النسب هم من شجرة سلالة قيدار ونابت.
ورغم أن ابن هشام عدد بالترتيب أسماء أبناء إسماعيل فى السيرة التى كتبها، على أنهم:
ثابت أو نابت، قيدار، ذيل، منشى، مسمع، ماش، دماء، طيما، انطور، أزر، تيش، قبذها، فإن صاحب مفتاح العبر أيضا، قد صححها على أن تكون:
«نابت أو نبت، قيدرا، أدييل، بسام، مشمع، ذومان، ما، حراه، تيما، بطور، ناقش، قدما» .
وكلتا الروايتين خاليتان من جلية الصدق والقبول.
كما اختلف المؤرخون أيضا فى تعريف وبيان قحطان أبى جرهم فقد اعتقد بعض المؤرخين أن قحطان كان فى الأصل ملكا.
وقد خلعت منه صفة الملائكة بسبب ما اقترفه من ذنوب وأخطاء وأهبط به على وجه الأرض على شكل إنسان!!
وعند ما هبط إليها تزوج واحدة من كريمات العمالقة فأنجب منها جرهم-سالف الذكر-لكن خطأ من يعتقدون صحة هذه الرواية بيّن واضح.
فإن قحطان الذى يقال إنه ملك هو عابر بن شالح من أبناء نوح-عليه السلام -وعند حدوث تبلبل ألسنة الناس ذهب إلى أرض اليمن حيث أصبح حاكما على من قبلوا الدخول فى طاعته أصبح أول حاكم على اليمن.
وعند ما بلغ إسماعيل-عليه السلام-التاسعة والثمانين من عمره كان والده قد توفى.
كما توفى هو أيضا وترك الحياة الدنيا بعد مرور واحد وأربعين عاما على وفاة والده
(1)
.
وأسندت إدارة حكومة مكة الجليلة إلى قيدار ونابت وقطورا ورغم أن نابت بن إسماعيل-عليه السلام الله الجليل-قد نجح فى حسن إدارة حكومة مكة المكرمة التى ورثها بعد وفاة والده، فإنه عند ما توفى، تولى الحكومة الجليلة لبلدة الله مضاض بن عمرو الجرهمى والد رعلة، وصهر إسماعيل-عليه السلام واشترط عليه أن يضم إلى كنفه أولاد نابت المتوفى وهكذا تولى رياسة قبيلة وحكومة مكة برضا القبائل الكبيرة وصعد فوق جبل «قعيقعان» الواقع ناحية شعب أبى طالب من جيل أبى قبيس، والتلال الواقعة حول هذا الجبل، ونصب الخيام هناك حيث أقام وأخذ سميدع بن هوش رئيس قبيلة قطورا
(2)
جماعة العمالقة التى كانت تحت إمرته ثم توجه بهم إلى أسفل مكة وبعد فترة قصيرة صعد بهم فوق قمم جبال أجياد
(3)
وبهذا تكونت داخل مكة المعظمة حكومتان صغيرتان وتم الاتفاق-بعد فترة-على أن يقوم مضاض بأخذ عشر البضائع التى تأتى من ناحيتى الشرق والشام ويأخذ سميدع رسوم البضائع التى ترد من ناحيتى الغرب واليمن بشرط ألا يتدخل أحدهما فى شئون الآخر.
وفيما بعد زاد عدد جماعة مضاض بن عمرو وعدد أتباع وأشياع سميدع بن هوش، وبمقتضى الحكمة القائلة «إن وجود حكومتين فى بلدة واحدة مضر» ، نشب بين الجراهمة وقوم قطورا نوع من النزاع حول الملك.
(1)
حدود الجبال المحاذية للحجر الأسود المقام الشريف لإبراهيم-عليه السلام-كانت مقر قبيلة مضاض بن عمرو أيضا.
(2)
كان قطورا والجراهمة أولاد عمومة وقد هاجروا مع أفراد قبيلتهم من بلاد اليمن إلى الحجاز. وفى أثناء الهجرة اختار الجراهمة مضاض بن عمرو رئيسا لهم كما اختار أفراد قبيلة قطورا سميدع رئيسا لهم ولما كانت مكة المكرمة فى تلك الأوقات مكانا كثير الماء وفير الأشجار اختاروا النزول بجوارها وسكنت الجراهمة فوق جبل قعيقعان فى أعلى مكة كما سكنت أفراد قطورا جبل جياد حذاء جبل قعيقعان.
(3)
الجهات الواقعة فى ناحية جدة من البيت المحترم كانت ضمن مقر الجماعة التى تحت رياسة سميدع بن هوش.