المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الصورة الرابعة التعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة اتفق جمهور - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ١

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌قصة هذا العمل

- ‌هل كانت كلمة المرآة مقصودة من المؤلف؟وماذا أراد المؤلف باستخدام كلمة المرآة ودلالتها

- ‌أسباب تصنيف الموسوعة:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌الكتاب المصنّف:

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة:

- ‌فالأبواب الشرقية:

- ‌أما الأبواب الجنوبية فهى:

- ‌والأبواب الغربية:

- ‌والأبواب الشمالية:

- ‌وللمسجد الشريف خمسة أبواب هى:

- ‌ أثرب:

- ‌ أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌ أكالة البلدان، أكالة القرى:

- ‌ البارة:

- ‌ الجليلة:

- ‌ ذات الحجر:

- ‌ سيدة البلاد:

- ‌ شافية:

- ‌ طيبة وطيّبة:

- ‌ عذراء:

- ‌ فاضحة:

- ‌ مؤمنة:

- ‌1 - أهل المدر:

- ‌2 - أهل الوبر:

- ‌تربية الأطفال

- ‌الزواج وعاداته

- ‌وليمة العرس:

- ‌حفل الختان

- ‌الخيل:

- ‌عناصر مجلد «مرآة جزيرة العرب»:

- ‌مرآة مكة

- ‌الوجهة الأولى

- ‌إفادة مخصوصة:

- ‌الخلاصة:

- ‌بيت الله (الكعبة):

- ‌ الملتزم

- ‌ المستجار

- ‌ الحجر الأسود

- ‌داخل الكعبة:

- ‌حجر إسماعيل:

- ‌ميزاب الكعبة:

- ‌حفرة المعجن:

- ‌الشادروان:

- ‌الستارة الشريفة:

- ‌المطاف الشريف:

- ‌المقام الشريف:

- ‌المنبر اللطيف:

- ‌المقامات الأربعة:

- ‌المقام الحنفى:

- ‌المقام الشافعى:

- ‌المقام الحنبلى:

- ‌المقام المالكى:

- ‌قبة الفراشيين:

- ‌قبة السقاية:

- ‌مسألة:

- ‌البلدة المعظمة مكة المكرمة

- ‌أديان العرب فى الجاهلية

- ‌أسماء مكة الله السامية

- ‌منظومة

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على الكعبة

- ‌رواية:

- ‌نظم:

- ‌بكة:

- ‌بلد:

- ‌قرية:

- ‌أم القرى:

- ‌البلد:

- ‌أم رحم:

- ‌باسة:

- ‌صلاح:

- ‌ناسة:

- ‌حاطمة:

- ‌رأس:

- ‌كوثى:

- ‌عرش وعريش وعرش:

- ‌قادس، قادسية:

- ‌سبوحة:

- ‌حر‌‌ام:

- ‌ام:

- ‌معطشة:

- ‌برة:

- ‌رتاج:

- ‌رحم وأم الرحمة:

- ‌أم كوثى:

- ‌أمينة:

- ‌أم الصفا:

- ‌مروية:

- ‌متحفة:

- ‌أم المشاعر:

- ‌البلدة المرزوقة:

- ‌رواية:

- ‌حكمة:

- ‌حكاية مليئة بالعبر:

- ‌تهامة:

- ‌الحجاز:

- ‌البلدة الطيبة:

- ‌مدينة الرب:

- ‌عاقر:

- ‌فاران:

- ‌عتيق:

- ‌أسباب تلقيب بيت الله بالألقاب الجميلة

- ‌المشرفة:

- ‌مكرمة:

- ‌مهابة:

- ‌والدة:

- ‌نادرة:

- ‌جامعة:

- ‌المباركة:

- ‌المفخمة:

- ‌ المشرفة

- ‌أعلام قلاع الحرمين الشريفين

- ‌استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌ الحسينية

- ‌وادى فاطمة

- ‌تنبيه:

- ‌العلاج:

- ‌درجات الحرارة

- ‌إفادة خاصة:

- ‌تنبيه:

- ‌الخوخ:

- ‌المشمش:

- ‌التين:

- ‌السفرجل:

- ‌الكمثرى:

- ‌التفاح:

- ‌البرقوق:

- ‌التمرهندى:

- ‌العنب:

- ‌التمر:

- ‌اللوز:

- ‌الجوز:

- ‌التوت:

- ‌العناب:

- ‌البطيخ والشمام:

- ‌البرتقال:

- ‌‌‌الليمون:

- ‌الليم

- ‌الرمان:

- ‌الموز:

- ‌ الخيار

- ‌العجور:

- ‌الهندباء:

- ‌الخرشوف:

- ‌البامية:

- ‌الكرفس:

- ‌الفاصوليا الخضراء:

- ‌السلق:

- ‌الجزر اليمانى:

- ‌الباذنجان:

- ‌الفاصوليا الجافة والفول الجاف:

- ‌الفجل:

- ‌شبت:

- ‌الثوم:

- ‌الكمون:

- ‌أسباب ظهور الأمراض فى مكة المفخمة

- ‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

- ‌حكاية:

- ‌طواف طائر بالبيت المعظم:

- ‌طواف الجن:

- ‌الصورة الرابعةالتعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة

- ‌نظم

- ‌هناك ثلاث روايات عن مقام إبراهيم

- ‌الرواية الأولى:

- ‌الرواية الثانية:

- ‌الرواية الثالثة:

- ‌النتيجة:

- ‌الحكمة الأولى:

- ‌الحكمة الثانية:

- ‌الحكمة الثالثة:

- ‌الحكمة الرابعة:

- ‌الحكمة الخامسة:

- ‌استطراد

- ‌شعر

- ‌حدود حرم الله ومواقيت كعبة الله المكانية:

- ‌‌‌شعر

- ‌شعر

- ‌أسماء الذين جددوا أميال المواقيت:

- ‌الصورة الخامسةفى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار واستئجار بيوت هذه المدينة المفخمةللإقامة فى مدينة مكة المعظمة

- ‌حكاية:

- ‌حكاية أخرى:

- ‌قصة غريبة:

- ‌نظم

- ‌خلاصة مسألة إيجار البيوت:

- ‌الوجهة الثانيةتحتوى على ثلاث عشرة صورة مرتبة تضم أقوال المؤرخين التى ذكرت حولتفاصيل بناء مكة المعظمة وعمارتها، وعن الذين قاموا ببناء هذه البقعة المقدسةالمباركة، وأسباب تجديدها وتعميرها وإنقاص مساحتها وتوسيعها

- ‌الصورة الأولىتعرض الأقوال التى ذكرت فى أوليات بناء الكعبة

- ‌شعر

- ‌الصورة الثانيةفى تفصيل وبيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى

- ‌الصورة الثالثةتوضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية

- ‌أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة الرابعة توضح كيفية تجديد الكعبة المحرمة فى المرة الثالثة

- ‌حكمة:

- ‌ترجمة حال سيدنا الخليل عليه سلام الله الجليل:

- ‌رباعية:

- ‌تفصيل

- ‌قطعة

- ‌استطراد

- ‌بيت

- ‌أبيات

- ‌حكمة

- ‌إخطار:

- ‌صورة هجرة سيدنا إبراهيم إلى مصر:

- ‌إضافة:

- ‌إخطار:

- ‌إخطار:

- ‌أبيات

- ‌سبب سفر خليل الرب الجليل إلى واد غير ذى زرعومكة وطريقة سفره

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌نظم

- ‌تنبيه:

- ‌كيف ظهر بئر زمزم الشريف:

- ‌الغراب الأعصم:

- ‌أسماء زمزم الشريف

- ‌1 - زمزم:

- ‌2 - همزة:

- ‌3 - هزمة جبريل:

- ‌4 - ظبية:

- ‌5 - طيبة:

- ‌6 - برة:

- ‌7 - عصمة:

- ‌8 - مضنونة:

- ‌9 - شباعة العيال:

- ‌10 - عونة:

- ‌11 - سقيا الله إسماعيل:

- ‌12 - بركة:

- ‌13 - سيدة:

- ‌14 - نافعة:

- ‌15 - بشرى:

- ‌16 - صافية:

- ‌17 - معذبة:

- ‌18 - طاهرة:

- ‌1).19 -حرمية:

- ‌20 - مروية:

- ‌21 - سالمة:

- ‌22 - ميمونة:

- ‌23 - مباركة:

- ‌24 - كافية:

- ‌25 - عافية:

- ‌26 - طعام طعم:

- ‌27 - شفاء سقم:

- ‌28 - مؤنسة:

- ‌29 - شراب الأبرار:

- ‌30 - تكتم:

- ‌نظم

- ‌هجرة قبائل الجراهمة وقطورا إلى مكة المكرمة

- ‌زواج سيدنا إسماعيل وذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه

- ‌نظم

- ‌مسألة:

- ‌كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌حكمة:

- ‌استطراد

- ‌لاحقة:

- ‌تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة:

- ‌إخطار:

- ‌قطعة:

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌لائحة فى ذكر كيف قدمت وتشكلت حكومة العمالقة والجراهمة فى مكةالمكرمة

- ‌نظم

- ‌انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة

- ‌القصيدة:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة السادسةتوضح كيف تم تجديد البيت العتيق فى المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة فىتجديده

- ‌الصورة السابعةتبين طريقة تجديد البيت الأكرم فى المرة السادسة

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر طريقة تجديد وبناء كعبة الله فى المرة السابعة

- ‌إخطار:

- ‌انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة:

- ‌استطراد:

- ‌نشأة الإجازة:

- ‌جاهلية العرب:

- ‌الذيل:

- ‌تأسيس مدينة مكة المعظمة المشهورة

- ‌استطراد:

- ‌الحجابة:

- ‌السقاية:

- ‌الآبار الموجودة فى مكة المعظمةقبل ظهور بئر زمزم الشريف

- ‌ طوى

- ‌ بذر

- ‌ سجله

- ‌حفر، سقية، أم أحراد، سنبلة، غمر:

- ‌مسألة:

- ‌لاحقة:

- ‌اللواء:

- ‌الندوة-معناها الاجتماع:

- ‌السفارة:

- ‌النظارة:

- ‌صاحب القبة ومعناه ناصب الخيمة:

- ‌الأزلام:

- ‌طريقة التفاؤل وإجراء القرعة بالأزلام:

- ‌قرعة العرب فى الجاهلية

- ‌لعب القمار فى الجاهلية

- ‌خازن الآلات والأموال:

- ‌رفادة:

- ‌شكل السماط

- ‌القيادة:

- ‌اختلاف قريش:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف الكهانة

- ‌ العرافة

- ‌الزجر والطيرة:

- ‌حكاية:

- ‌الصورة التاسعةفى تفصيل كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الثامنة

- ‌ فتوى:

- ‌ صورة الفتوى الشريفة:

- ‌إخطار:

- ‌ ظهور حية كبيرة فوق الكعبة:

- ‌صور الأنبياء وقصص مثيرة للعجب والحيرة

- ‌ حكاية:

- ‌‌‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌صورة دخول عبادة الأصنام إلى أرض الحجاز:

- ‌بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض

- ‌الكلمات المسموعة من أصنام أهل مكة

- ‌شعر

- ‌شعر

- ‌ حكمة:

- ‌ الأبيات

- ‌الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم

- ‌شعر

- ‌ادعاء جمشيد الألوهية

- ‌ظهور طقوس الوثنية بين أحفاد إسماعيل

- ‌أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل:

- ‌إخطار:

- ‌معلومات خاصة بالجن والشياطين

- ‌لننتقل للبحث عن إبليس:

- ‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌ الأبيات

- ‌قصة الفيل العجيبة:

- ‌بلاد الحبشة:

- ‌استطراد:

- ‌معلومات خاصة فى صورة خلقة الفيل وكيفية العناية به:

- ‌فى تعريف رصانة أبنية القليس:

- ‌قصة بيت أصنام بنى بغيض:

- ‌هجوم ملك الروم .. بقصد تخريب كعبة الله القيوم:

- ‌الصورة العاشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة التاسعة

- ‌خطبة ابن الزبير:

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة

- ‌حادثة غريبة:

- ‌ترجمة حال ابن الزبير:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف مراتب وألقاب الخلافة والسلطنة والمملكة بالإجمال

- ‌حكام أوربا:

- ‌الصورة الثانية عشرةفى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله وتشييده

- ‌حكاية غريبة:

- ‌الصورة الثالثة عشرةتجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة

- ‌عين زبيدة:

- ‌إحدى كرامات بيت الله الحرام:

- ‌ الأسباب القهرية التى بينها المهندسون فى تقارير المعاينة

- ‌ردود المعترضين:

- ‌رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:

- ‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

- ‌رؤيا غريبة

- ‌حكاية أخرى

- ‌مكافاة رضوان أغا على جهده وإخلاصه

الفصل: ‌ ‌الصورة الرابعة التعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة اتفق جمهور

‌الصورة الرابعة

التعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة

اتفق جمهور العلماء على أن الله-سبحانه وتعالى-خلق البلدة المفخمة مكة المعظمة، كما خلق المدينة المنورة، وهما أفضل من كل بلاد الدنيا وممالكها وبالتالي فليس هناك بلد على وجه الأرض أجمل وأشرف من هاتين المدينتين المشهورتين.

يقول القاضي عياض في مؤلفه «الشفاء الشريف» :إن المدينة المنورة دار حضرة صاحب الرسالة هي أفضل وأشرف من كل البلاد والممالك ومن بعدها البلدة المفخمة «مكة المكرمة» وهو بهذا القول يريد أن يرجح «المدينة المنورة» على «مكة المعظمة» جاعلا حجته بأنها تضم قبر الرسول.

‌نظم

جزم الجميع بأن خير الأرض ما

قد حاط ذات المصطفي وحواها

ونعم لقد صدقوا بساكنها علت

كالنفس حين زكت مأواها

وإذا كان هناك من يؤيد القاضى المشار إليه فى هذا الشعر الصحيح المعنى، إلا أن علماء السلف يختلفون فى تحديد صحة هذه المشاركة أى فى ترجيح كفة أى من «مكة المشرفة» والمدينة المنورة على الأخرى.

فيرى الإمام الأعظم أبو حنيفة والإمام الشافعى والإمام أحمد بن حنبل وكل التابعين لهم، أن الحديث الصحيح القائل «بأن الصلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، والصلاة فى المسجد

ص: 130

الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فى مسجدى» هذا يعنى أن مكة المكرمة أفضل من المدينة المنور.

ويقولون إنها أفضل لأن ماء الحياة الطاهر تفجر من هذا المنبع، وأن نور الإسلام الذى أشرق على الكون من ذلك البرج الرفيع انتشر وأضاء ولقد أنعم خالق الكون على هذه البقعة المقدسة بكثير من الفضائل الجليلة والخصال الحميدة.

كما أن المسجد الحرام سيد كل المساجد، وكما أن موضع الكعبة المباركة قبلة الأحياء والأموات وهى سيدة كل البيوت المقدسة. وهو مهبط الوحى الجليل ومجمع الأنبياء وفيه دفن الرسل والأنبياء كما أنه يفضل كل البلدان بموجب الآية الآتية:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (96) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} (سورة آل عمران:96).

وفى هذا المقام لا تستطيع أن تستبعد هذا السؤال الذى قد يجول بذهننا وهو هل يمكن الجمع بين هذه الآية الكريمة والآية العظيمة {طَهِّرا بَيْتِيَ} (سورة البقرة:125).

بمعنى أن ملكية البيت المعظم أضيفت إلى الناس فى الآية الأولى وفى الثانية أضيفت إلى الله سبحانه وتعالى.

وإذا أمعنا النظر فى هذا الموضوع وفكرنا قليلا يمكننا الإجابة على هذا السؤال على النحو الآتى:-

كان الله-سبحانه وتعالى-يشير فى هاتين الآيتين إلى الآتى: «أيها المؤمن الموحد إذا كان البيت الحرام هو بيتى فإننى لم أضعه ولم أقمه لنفعى لأننى لست بحاجة إليه بل إننى وضعته لك أنت حتى يكون قبلتك عند ما تتوجه إلى بالدعاء.

ويذكر البيت الشريف فى الآية الكريمة {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ} (سورة آل عمران:

96) بلفظ مبارك ويفهم من هذا أن للبيت الأكرم أفضال أكثر من أى بيت.

ص: 131

ويقول سيدنا على-كرم الله وجهه- «ومن دخله كان آمنا» أنه أول مكان اختصه الله-سبحانه وتعالى-بالأمان وبالبركة ويقول الحسن البصرى-رضى الله عنه-إن البيت الأكرم هو أول بيت خلق للعبادة على وجه الأرض ويقول الإمام مطرف إن البيت المحترم جعل أول قبلة للناس.

وكل هذه الأقوال تؤكد أن فضائل الكعبة المعظمة لا تعد ولا تحصى.

وفى الآية الكريمة-سالفة الذكر-كلمة «مبارك» الشريفة وهذا اللفظ الجليل يعنى أن هذه البقعة الشريفة مباركة إلى الأبد وأن بركتها فى تزايد مستمر فى كل لحظة وفى كل زمان وستدوم إلى الأبد.

ولأن الماء يدخلها باستمرار يشبهونها بحوض ماء العرض الإلهى، من استخدام لفظ البركة وتشبيه البيت الأعظم بالحوض هو الإخبار عن دوام وبقاء وزيادة ونمو خيرات بيت الله والفضائل التى تدل على ذلك لا حدود لها وإنه بركة ونمو وتزايد.

وفضل الطاعة والعبادة بها يفوق أداء الطاعات والعبادات فى بقية البلدان وهذه الزيادة سمة جليلة يختص بها البيت الحرام.

هناك أحاديث كثيرة تفيد هذا المعنى والأحاديث الآتية التى سنذكرها تبين اثنان منها تزايد بركة الصلاة، والآخران يبينان تزايد بركة الحج. وهذه الأحاديث هى قوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه.

«أن فضل المسجد الحرام بالنسبة لمسجدى هذا كفضل مسجدى على سائر المساجد» و «أن الصلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه» و «من حج فلم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» و «وأجر الحج المبرور الجنة» (حديث شريف).

وعلى هذا التقدير يجب علينا أن نتصور أن المؤمنين الذين يقفون للصلاة جاعلين الكعبة الشريفة نقطة التوجه ويحيطون بها فى صفوف متلاحقة، يجب

ص: 132

أن نتخيل ونتذكر أن المسلمين فى جميع أنحاء العالم، متوجهين إلى تلك النقطة للصلاة فيزيد من عدد الصفوف فى أذهاننا قدر ما نستطيع.

بناء على هذا الحساب فإن الدوائر التى تحيط بالكعبة تخرج عن حصر عددها.

وإن بين هؤلاء المحيطين بالكعبة مكان وجود بعض الصالحين المتوجهين نحو كعبة المعرفة.

لذا يجب على كل مصل عند ما يقف للصلاة أن يعرف أنه يقف بين كثير من أولياء الله الذين يتجهون بقلوبهم إلى كعبة المعرفة، بينما يتجهون بأجسادهم لتلك النقطة المحسوسة، وعليه أن يستفيد من أنوار أرواحهم العلوية.

إن هؤلاء الذوات الذين أردنا أن نحترمهم يتمتعون بنيات منيرة وقلوب وضمائر مقدسة طاهرة، وأنهم بأجسادهم الظاهرة يتوجهون إلى تلك النقطة الموهومة أى الكعبة المشرفة بينما تتجه أرواحهم الضالة إلى كعبة المعرفة.

وأى إنسان نالت روحه فضل الاتصال بهذه الأرواح النيرة تزيد فى قلبه الأنوار الإلهية، وتعظم فى أعماقه لمعات احتوائه للروحانية وأسرارها، وهذا أكبر دليل على أن بيت الله مكان مبارك، بما يحتوى من أسرار الهيبة وبقاؤه دائم وأبدى.

لأنه لا يخلو لحظة من العاكفين والساجدين والراكعين من الموحدين المؤمنين.

وفى كل لحظة وآن يتجه الناس إلى كعبة الله للصلاة وقد قرر بقاؤه منذ أن خلق.

إذا ما تناولنا بالبحث لفظ «هدى» فكعبة الله كانت هدى للعالم بصورتين.

الصورة الأولى: أنها قبلة العالم التى يهتدى إليها فى الصلاة أو دلالتها على وجود صانع مختار، وصدق نبوة نبى الله، أو أنها تهدى إلى جنة الفردوس لأن الصلاة التى تؤدى بالتوجه إلى ناحية الكعبة الشريفة تدخل الجنة.

الصورة الثانية: لأنها تحتوى على الآيات البينات، وإن كان المقصود بالآيات

ص: 133