الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الهمت فى تاريخه لما بدا
للوح ذا السلطان أحمد جددا
1020
قد سطر هذا التاريخ فوق الأحزمة الحديدية التى أرسلها السلطان أحمد فى سنة 1020 فى ثلاثة أسطر.
بعد ما علقت الستارة المذكورة نزلت الكسوة القديمة وعلقت الستائر الجديدة البديعة. وكان من عادة الملوك كلما بدلت ستائر الكعبة القديمة أن تقسم هذه الستارة بين خادمى بيت الله كما فصل فى الصورة الخاصة بهذا الموضوع.
مكافاة رضوان أغا على جهده وإخلاصه
قد قدر ما بذله رضوان أغا من جهد جهيد وسعى عظيم وما أظهره من إخلاص وحرص شديد فى أثناء بناء الكعبة وقويل بإعجاب شديد؛ لذا قرر الشريف عبد الله حامل مفاتيح الكعبة والآخرون ممن يقومون بخدمة البيت الحرام أن يتنازلوا عن حصصهم فى الكسوة القديمة وأن يجعلوها هدية وهبة التقدير والتهنئة لرضوان أغا وعرضوا الموضوع عليه قائلين: إن ما بذلتم من الجهود وما أظهرتهم من همة وما قدمتم من سعى لمقدّر عند الله-سبحانه وتعالى -ولا شك أنكم ستنالون ثوابه، إلا أننا نتمنى أن ينال رجاؤنا هذا القبول عندك.
قد قبل رضوان أغا ما عرضوه عليه ولكنه قال: وليس من المعقول أن أحرمكم من فوائد هذه العادة الطيبة، قد تلقيت هديتكم بحسن قبول، وإذا ما تفضلتم بقبول هديتى هذه مقابل هديتكم على أن توزع بين خدام بيت الله لزدتمونى فرحا وسرورا ثم أعطى أربعين ألف قطعة ذهب هدية لخدام البيت.
وقد فتح باب البيت الشريف فى يوم الخميس الخامس من شوال ودخله الرجال والنساء وتضرعوا إلى الله منتحبين باكين ودعوا للسلطان بدوام دولته وشوكته.
وفى يوم السبت السابع من شوال غيروا قطع الرخام التى تكسّرت ثم حفروا حفرة بين المدرسة السليمانية وبين دار ميرزا وملئوها بالأدوات والآلات الخاصة بأبنية كعبة الله وهالوا عليها التراب وغطوها بالحصى.
ثم رفعوا مخلفات الهدم المتراكمة بين باب الزيارة وبين المدرسة السليمانية وغيروا الدعائم الخشبية البالية لمقام إبراهيم.
وفى يوم الأحد الثامن من شوال قلعوا باب مقام إبراهيم ووضعوا مكانه ستارة ودهنوا الباب فى داخل هذه الستارة وطلوه وزينوه بالذهب وأصلحوا الطرق التى بين صفة المطاف وباب السلام وباب الزيارة وباب العمرة وباب الحزورة وباب الصفا وسووها وغيروا حجارتها.
وفى يوم الاثنين التاسع من شوال جددوا الأحزمة الحديدية التى حول الدعائم التى تحمل القبب ورمموا قبة سقاية العباس بعد أن نصبوا الإسقالة وجددوا الأماكن التى كان قد رممها شيخ الحرم حسن باشا.
وفى سنة 1020 وفى يوم الأربعاء الحادى عشر من شوال دهنوا الشباك الذى بين شبابيك مقام إبراهيم بالدهان الأخضر ثم زينوها بنقوش ذهبية وكتبوا اسم السلطان مراد خان الرابع فى جهة من جهاته.
وفى يوم الأحد الخامس عشر من شوال طهروا مجرى باب إبراهيم بعد ما سحبوا المياه التى كانت قد تراكمت تحت أحجار كعبة الله.
وبعده بيوم فى السادس عشر من شوال طهروا باب الزيارة وباب السلام وأرض المسجد ونقوا البئر التى فى ساحة باب الندوة وكان ماء هذه البئر مشابها لماء زمزم، وكان حسن باشا قد نقى هذه البئر من قبل إلا أنه كان قد سدها مؤخرا وأما فى هذه المرة فقد طهرت ثم غطوها.
وفى يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال غسلوا الرمل المفروش فى الحرم الشريف ثم فرشوه مرة أخرى وأصلحوا سلم السطح الشريف.
وفى يوم الأربعاء الثامن عشر من شوال صبغوا مئذنة باب العمرة.
وفى يوم الخميس التاسع عشر من شوال حفروا حفرة عميقة وبنوا سدا متينا ليمنعوا دخول السيول التى قد تأتى من ناحية جبال أجياد.
وفى يوم الجمعة العشرين من شوال جلوا رخام كعبة الله الذى فى جدرانها الداخلية، ووضعوا الكرسى الخاص لجلوس حامل مفتاح الكعبة فى مكانه بعد ما زينوه، وكان هذا الكرسى مرصعا مزينا وقد أهدى فى عصر سلطان مصر الغورى وقد صنع بمصر.
وقد طلى كمر باب بيت الله فى ذلك اليوم وكتبت فوقه الآية المنيفة: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} (النمل:30) كما كتب آية واحدة من أول سورة (إنّا فتحنا) وكتب تحت هذه الآية المنيفة اسم السلطان مراد الرابع وتاريخ الأبنية المقدسة-الذى سيحرر فيما بعد-بحكمة على أرضية لازوردية وطليت الكتابة بالذهب.
***