الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-وتعرفت على هود-عليه السلام-وصاحبت إبراهيم-عليه السلام-فى المنجنيق ويوسف-عليه السلام-فى البئر، وتشرفت بصحبة المسيح بن مريم- عليه السلام-وطلب منى عيسى-عليه السلام-أن أبلغك سلامه.
الرسول-صلى الله عليه وسلم-عليه السلام-ما طلبك منى؟
الرجل العجوز: قد علمنى موسى التوراة الشريفة وعيسى الإنجيل المنيف وأتمنى لو تعلمنى القرآن الكريم، وفى نهاية هذا الحوار تفضل فخر الكائنات عليه السلام بتعليم العجوز القرآن الكريم، وبعد ذلك عاد العجوز بعد أن ودع الرسول صلى الله عليه وسلم.
-
حكاية:
عند ما أضاءت بعثة الباعث لخلق الكائنات-عليه وعلى آله أفضل التحيات- الأقطار الحجازية بالهداية والنور، سرت شرارة نار الفتنة والانشقاق بين سكان «أم القرى» وبين عربان البادية مما حمل الناس على نقل أمتعتهم من مكان إلى آخر وفى أثناء هذه الفوضى تشكل مسلمو الجن بأشكال مختلفة، وأخذوا يعلنون أن نبى الثقلين قد بعث وحاولوا أن ينشرو الإسلام.
وقد أسلم خال الصحابى الجليل ربيعة بن أبى براء فى تلك الآونة فى صورة غريبة.
ينقل لنا حضرة ربيعة بن أبى براء-رضى الله عنه-سبب إسلام خاله بصورة غريبة ويقول:
عند ما ألبس السلطان الكريم السّير-عليه وعلى آله صلوات الله الأكبر-خلعة النبوة رأى خالى أخو أمى ثعبانا مخيف الشكل وأسلم من خوفه وعند ما حكى لى هذه الوقعة قال لى:
بينما كنت أتنزه فى الحقول رأيت حية مخيفة وكانت تطارد ثعلبا ضعيفا فأردت أن أنقذ هذا الحيوان المسكين فأخذت من فوق الأرض حجرا إلا أن الثعلب وقع على الأرض فجأة وهلك. ولكن الثعبان أيضا قد قطع نفسه وكان الحجر الذى أخذته من فوق الأرض مازال فى يدى.
فقلت إن الثعلب المسكين قد مات من شدة خوفه من الحية. ولكننى لم أجد تفسيرا لموت الحية منقطعة إربا وهذا ما حملنى إلى تفكير عميق، وبينما أنا غارق فى حيرتى سمعت صوتا يقول:«ما أتعسك!! لأنك تسبّبت فى قتل نفس» وفى عقبه سمعت من ينادى:
«يا داثر» فانتبهت واتجهت صوب الصوت الذى ينادى لأعرف ماذا سيكون رد داثر وفى ذلك الوقت ظهر داثر قائلا: ماذا هناك؟ وعندئذ تلقى داثر الأمر الآتى اذهب إلى بلاد بنى عذافرة
(1)
وأخبرنا عن مدى جرأة هذا الكافر وما الجناية التى ارتكبها فزادت حيرتى إذ سمعت الهاتف والجواب الذى تلقاه وزاد خوفى وفزعى فنظرت حولى فاضطررت أن أوجه الخطاب إلى جهة الهاتف الغائب إذ لم أجد ملاذا ولا ملجأ.
فقلت-يا هاتف! أنا لم أقترف ذنبا ولم أقدم على جناية عمدا!
فقال-كنت سببا فى قتل نفس.
فقلت-لا علم لى بهذا!
فقال-ولكن عندى علم بذلك.
فقلت-أنا أعوذ برحمتك.
فقال-ماذا تريد أن تقول؟
فقلت-اعف عنى.
فقال-أفى الإمكان عفو كافر قتل نفسا مؤمنة؟
فقلت-أنا مسلم.
فقال-إذن تكون قد نجوت.
فقلت-أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
فقال-نجوت، نجوت. ألا تستطيع أن تعود من حيث جئت، إن الحوار الذى
(1)
عذافرة اسم قبيلة من الجن.
جرى بينى وبين الهاتف الغائب أدى إلى فائدتين، أسلمت ونجوت من الموت.
وقد اهتز جسمى من الفرح وزادت حيرتى ودمعت عيناى، ولما أردت أن أعود إلى عملى إذا بى أتلقى الأمر الآتى «اركب الوحش بن الذئب واذهب حيث يسكن أبو عامر» فركبت الوحش الذى ظهر بجانبى وصعدت فوق الجبل العظيم الذى كان أمام طريقى وبعد مدة هبطت إلى الناحية الأخرى من الجبل، ولكن هنا ظهر أمامى فارسا وقال لى لا تتحرك، وسلم سلاحك. إن أمر الفارس الشديد قد أثر فى جسمى المضطرب وظننت أن حياتى قد قضى عليها، فاضطررت لتسليم سلاحى له. وقال الفارس بعد ما أخذ سلاحى.
-من أنت.
-أنا مسلم.
-السلام عليكم.
-وعليك السلام-فليجعلك الله-سبحانه وتعالى-فى ظل رحمة أبى عامر وحمايته.
-ومن أبو عامر؟
-أنا أبو عامر.
-معذرة، لم أعرفك.
-لا بأس-بشرى لك!! لا مجال للخوف لأهل الإيمان فى هذه البلاد.
-قد سرنى ما أخبرتنى به.
-كنت راكبا فوق الجبل. لماذا بقيت الآن مترجلا؟
-أين ركابك؟
وهنا وقفت وانتبهت لنفسى وحكيت له كل ما جرى بالتفصيل فأخذنى من يدى وأوصلنى إلى مقر جماعة الهوازن
(1)
استودعنى هناك وعاد إلى بلده.
انتهى.
وكل هذه القصص تدل على صحة ما ينقل عن إسلام بعض الجن.
(1)
إن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو أب لقبيلة كبيرة وأولاد هوازن بكر وسييع، وحرب، ومنبّه، ولا عقب لسييع، وحرب ابنى هوازن.
وقد أخبر الشيخ عبد الوهاب الشعرانى عن وجود المسلمين والكفار من الجن، ويتفضل بالاستمرار فى حديثه ليبين هل هناك بين كفار الجن من يعتنقون الإسلام.
سؤال- هل يستطيع الشياطين الذين كفروا أن يصبحوا مؤمنين بعد قبولهم الإسلام؟
جواب- هذا موضع خلاف بين العلماء. وسبب الخلاف الآتى: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ما من أحد إلا وله قرين يأمره بالسوء، فقال الأصحاب الكرام:
وأنت يا رسول الله فقال مجيبا: «نعم ولكن الله أعاننى عليه فأسلم» (حديث شريف).
فاختلف حفاظ الأحاديث فى حركة حرف الميم فى «فأسلم» فقرأها بعضهم بضم الميم ويكون معنى الحديث عندئذ إننى أنجو من شره وقرأها بعضهم بفتح الميم وأشاروا إلى أن قرين الرسول-صلى الله عليه وسلم-قد قبل الإسلام دينا.
وأيد بعض أئمة الحديث هذا المعنى برواية الخبر اللطيف الذى يقول: «فلا يأمرنى إلا بخير» .
(1)
ولكن لا يمكن لإبليس أن يسلم بدليل حكم هذا الحديث، لأن الله-سبحانه وتعالى-قد لعن إبليس إلى يوم القيامة.
سؤال- ما دام إبليس أول العصاة هل يجب أن يتساوى مع قابيل؟
جواب- نعم وهو كذلك. فقابيل أول أشقياء بنى البشر كما أن إبليس أول عصاة الجن، ألم يقل الله-سبحانه وتعالى:{إِلاّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ} (الكهف:50).ومعناها أن هذا المخلوق من جنس العصاة.
سؤال- قال الله-سبحانه وتعالى-فى كتابه المنزل على لسان إبليس {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ} (الحشر:16)،ألا يشير معنى الآية الكريمة إلى أن إبليس موحد فى أعماق نفسه؟
(1)
أخرجه مسلم فى 50 كتاب صفات المنافقين، (16) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، حديث رقم 70،69 ص 2168 والبيهقى فى الدلائل 100/ 7 - 102 (الروايتين) وانظر الهامش بدلائل النبوة 7/ 100 - 102.
جواب- لا يدل هذا على توحيده، لأنه هو الذى كان سببا فى وجود الشرك. وإذا فرضنا أنه قد وحد فى ذلك الوقت، فمن المحتم أنه بعد قليل أصبح كافرا.
سؤال- الكفر الذى يأمر به إبليس ليس شركا: لأن الكفر هو اتخاذ المخلوق إلها آخر غير الله بينما الشرك هو جعل مثيل وند الله-سبحانه وتعالى-وعلى هذا التقدير فكيف يكون إبليس أوجد الشرك؟
جواب-:إن المقصود هنا من الكفر هو الشرك، كما قال لقمان مخاطبا ابنه.
وقال الله-تعالى- {وَذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ} (المائدة:29) والمقصود من الظالمين هنا هم المشركون. وكذا تفضل الله-سبحانه وتعالى-جل من قائل {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان:13)،وقال {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام:82)،إن المقصود والظاهر من كل هذه الآيات هو التوحيد ومقابل الشرك هو التوحيد.
سؤال- الجلوس مع الجن مذموم أم محمود؟
جواب- مذموم وليس بمحمود. فالعلماء الذين يجيزون الجلوس معهم جهلة، لأن الجن فضوليون كفساق الناس فبما أن العاقل يفر من مجالسة الفساق يجب عليه أن يفر من مجالسة الجن، وفى الواقع-لكون أصلهم من النار-فهم كثيرو الحركة ومن هنا فهم ميالون للفضول. فجلساء الجن لم ينالوا خيرا وإن شرهم لشديد لجلاسهم وإنهم كفساق البشر يحاولون أن يطلعوا على عورات الناس وهذا ليس من شأن العقلاء.
ويقول الشيخ محيى الدين-قدس سره-فى باب 51 من الفتوحات لم يستطع أحد أن يعلم شيئا عن الله-سبحانه وتعالى-بمجالسة الجن، لأن الجن أجهل من الناس بصفات الله تعالى والعالم الطبيعى، ويمكن أن يتخيل جلاس الجن أنهم يستطيعون الاطلاع على أحداث العالم ووقائعه لكن هذا الموضوع مرتبط بإرادة الله وكرمه مهما يعلمون فقط بعلم السيماء الخاص بالنباتات والأحجار والأسماء والحروف والذين يتعلمون هذا يتعلمون ما ذمته الشريعة الإسلامية. لأن الذين يجالسون الجن يكتسبون صفة التكبر والله-سبحانه وتعالى-قد ذم المتكبرين ونص على دخولهم النار. انتهى.