الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة السادسة
توضح كيف تم تجديد البيت العتيق فى المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة فى
تجديده
على الرغم من أن بعض المؤرخين قالوا: إن بناء العمالقة حدث فى المرة الخامسة، إلا أن الرواية التى نقلها الإمام الأزرقى عن عبد الله بن عباس تلمح وتشير إلى أن بناء الجراهمة حدث بعد عمارة العمالقة للكعبة، حيث يقول الإمام الأزرقى فى تاريخه: فى الأزمنة القديمة، توطنت فى مكة المكرمة طائفة تسمى العمالقة وكان كل أفرادها-بصفة عامة-مفرطين فى الثراء، وكانوا أقوى الطوائف على وجه الأرض وكانت حكومة البلدة فى أيديهم.
هذه الطائفة المذكورة، كانت كلها تملك الخيول الأصيلة المرغوبة لدى العرب، وكذلك الإبل وسائر الدواب الجميلة والمرغوبة يشتغلون برعى الدواب فى المراعى بضواحى مكة. أما قوتهم وقدرتهم فكانت مفرطة. وفى زمانهم كانت البقعة المقدسة التى بناها سيدنا إبراهيم-عليه السلام-قد أوشكت على الخراب والانهيار وذلك بعد انقضاء زمن طويل على عصر الخليل الجليل.
وبناء على ذلك اتفق رؤساء القبائل فيما بينهم على تجديد ما تهالك من بيت العزة وفى أثناء ذلك كان الجراهمة أيضا فى مكة، لكن حكومة مكة الله وسدنتها كانت مقصورة على رؤساء العمالقة. وعند ما حازت هذه الطائفة القوة والثروة وأصبحت جوانب مكة المكرمة الأربعة مزدانة بالمروج الخضراء والأشجار المثمرة التى تثير البهجة مالت الطائفة المذكورة إلى متع الحياة واللهو وغاصوا فى الفجور والفسوق، وسار الأمر على هذا المنوال فطغوا وبغوا باعتيادهم الظلم والفساد.
وبلغت مفاسدهم إلى الحد الذى لا يستطيع فيه الرجل أن يستظل بظل شجرة، أو أن يأخذ شربة ماء من أية عين للماء ما لم يدفع نقودا وكانت عاقبة
الأمر أن زالت دولتهم وشوكتهم وأفل نجمهم وأدبر سعدهم حيث تسلط عليهم نوع من النمل فاضطروا للرحيل.
ورحلوا إلى ديار اليمن حيث مساكنهم ومبانيهم القديمة ولم يستطيعوا العيش هناك، وهلكوا جميعا وطوال فترة قيامهم بالمحافظة على البناء المقدس لبيت الله، ولهذا فإن الجدران العالية
(1)
للبقعة المقدسة لبيت الله-التى جدودها-خربت تماما ومحيت كلها، وبقيت بقية الحجارة التى وضعت فوق الأساس الخالد الذى وضعه إبراهيم ومنها عرف الناس الموضع المبارك لبيت الله فأصبحوا يطوفون به وفى النهاية حددته طائفة الجراهمة.
***
(1)
كانت جدران كعبة الله التى جددها العمالقة مرتفعة جدا وكانت مزينة من الداخل والخارج بنقوش متنوعة.