المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ويظن البعض أن الذى أخرج سيدنا إبراهيم من الغار هو - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ١

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌قصة هذا العمل

- ‌هل كانت كلمة المرآة مقصودة من المؤلف؟وماذا أراد المؤلف باستخدام كلمة المرآة ودلالتها

- ‌أسباب تصنيف الموسوعة:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌الكتاب المصنّف:

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة:

- ‌فالأبواب الشرقية:

- ‌أما الأبواب الجنوبية فهى:

- ‌والأبواب الغربية:

- ‌والأبواب الشمالية:

- ‌وللمسجد الشريف خمسة أبواب هى:

- ‌ أثرب:

- ‌ أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌ أكالة البلدان، أكالة القرى:

- ‌ البارة:

- ‌ الجليلة:

- ‌ ذات الحجر:

- ‌ سيدة البلاد:

- ‌ شافية:

- ‌ طيبة وطيّبة:

- ‌ عذراء:

- ‌ فاضحة:

- ‌ مؤمنة:

- ‌1 - أهل المدر:

- ‌2 - أهل الوبر:

- ‌تربية الأطفال

- ‌الزواج وعاداته

- ‌وليمة العرس:

- ‌حفل الختان

- ‌الخيل:

- ‌عناصر مجلد «مرآة جزيرة العرب»:

- ‌مرآة مكة

- ‌الوجهة الأولى

- ‌إفادة مخصوصة:

- ‌الخلاصة:

- ‌بيت الله (الكعبة):

- ‌ الملتزم

- ‌ المستجار

- ‌ الحجر الأسود

- ‌داخل الكعبة:

- ‌حجر إسماعيل:

- ‌ميزاب الكعبة:

- ‌حفرة المعجن:

- ‌الشادروان:

- ‌الستارة الشريفة:

- ‌المطاف الشريف:

- ‌المقام الشريف:

- ‌المنبر اللطيف:

- ‌المقامات الأربعة:

- ‌المقام الحنفى:

- ‌المقام الشافعى:

- ‌المقام الحنبلى:

- ‌المقام المالكى:

- ‌قبة الفراشيين:

- ‌قبة السقاية:

- ‌مسألة:

- ‌البلدة المعظمة مكة المكرمة

- ‌أديان العرب فى الجاهلية

- ‌أسماء مكة الله السامية

- ‌منظومة

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على الكعبة

- ‌رواية:

- ‌نظم:

- ‌بكة:

- ‌بلد:

- ‌قرية:

- ‌أم القرى:

- ‌البلد:

- ‌أم رحم:

- ‌باسة:

- ‌صلاح:

- ‌ناسة:

- ‌حاطمة:

- ‌رأس:

- ‌كوثى:

- ‌عرش وعريش وعرش:

- ‌قادس، قادسية:

- ‌سبوحة:

- ‌حر‌‌ام:

- ‌ام:

- ‌معطشة:

- ‌برة:

- ‌رتاج:

- ‌رحم وأم الرحمة:

- ‌أم كوثى:

- ‌أمينة:

- ‌أم الصفا:

- ‌مروية:

- ‌متحفة:

- ‌أم المشاعر:

- ‌البلدة المرزوقة:

- ‌رواية:

- ‌حكمة:

- ‌حكاية مليئة بالعبر:

- ‌تهامة:

- ‌الحجاز:

- ‌البلدة الطيبة:

- ‌مدينة الرب:

- ‌عاقر:

- ‌فاران:

- ‌عتيق:

- ‌أسباب تلقيب بيت الله بالألقاب الجميلة

- ‌المشرفة:

- ‌مكرمة:

- ‌مهابة:

- ‌والدة:

- ‌نادرة:

- ‌جامعة:

- ‌المباركة:

- ‌المفخمة:

- ‌ المشرفة

- ‌أعلام قلاع الحرمين الشريفين

- ‌استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌ الحسينية

- ‌وادى فاطمة

- ‌تنبيه:

- ‌العلاج:

- ‌درجات الحرارة

- ‌إفادة خاصة:

- ‌تنبيه:

- ‌الخوخ:

- ‌المشمش:

- ‌التين:

- ‌السفرجل:

- ‌الكمثرى:

- ‌التفاح:

- ‌البرقوق:

- ‌التمرهندى:

- ‌العنب:

- ‌التمر:

- ‌اللوز:

- ‌الجوز:

- ‌التوت:

- ‌العناب:

- ‌البطيخ والشمام:

- ‌البرتقال:

- ‌‌‌الليمون:

- ‌الليم

- ‌الرمان:

- ‌الموز:

- ‌ الخيار

- ‌العجور:

- ‌الهندباء:

- ‌الخرشوف:

- ‌البامية:

- ‌الكرفس:

- ‌الفاصوليا الخضراء:

- ‌السلق:

- ‌الجزر اليمانى:

- ‌الباذنجان:

- ‌الفاصوليا الجافة والفول الجاف:

- ‌الفجل:

- ‌شبت:

- ‌الثوم:

- ‌الكمون:

- ‌أسباب ظهور الأمراض فى مكة المفخمة

- ‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

- ‌حكاية:

- ‌طواف طائر بالبيت المعظم:

- ‌طواف الجن:

- ‌الصورة الرابعةالتعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة

- ‌نظم

- ‌هناك ثلاث روايات عن مقام إبراهيم

- ‌الرواية الأولى:

- ‌الرواية الثانية:

- ‌الرواية الثالثة:

- ‌النتيجة:

- ‌الحكمة الأولى:

- ‌الحكمة الثانية:

- ‌الحكمة الثالثة:

- ‌الحكمة الرابعة:

- ‌الحكمة الخامسة:

- ‌استطراد

- ‌شعر

- ‌حدود حرم الله ومواقيت كعبة الله المكانية:

- ‌‌‌شعر

- ‌شعر

- ‌أسماء الذين جددوا أميال المواقيت:

- ‌الصورة الخامسةفى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار واستئجار بيوت هذه المدينة المفخمةللإقامة فى مدينة مكة المعظمة

- ‌حكاية:

- ‌حكاية أخرى:

- ‌قصة غريبة:

- ‌نظم

- ‌خلاصة مسألة إيجار البيوت:

- ‌الوجهة الثانيةتحتوى على ثلاث عشرة صورة مرتبة تضم أقوال المؤرخين التى ذكرت حولتفاصيل بناء مكة المعظمة وعمارتها، وعن الذين قاموا ببناء هذه البقعة المقدسةالمباركة، وأسباب تجديدها وتعميرها وإنقاص مساحتها وتوسيعها

- ‌الصورة الأولىتعرض الأقوال التى ذكرت فى أوليات بناء الكعبة

- ‌شعر

- ‌الصورة الثانيةفى تفصيل وبيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى

- ‌الصورة الثالثةتوضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية

- ‌أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة الرابعة توضح كيفية تجديد الكعبة المحرمة فى المرة الثالثة

- ‌حكمة:

- ‌ترجمة حال سيدنا الخليل عليه سلام الله الجليل:

- ‌رباعية:

- ‌تفصيل

- ‌قطعة

- ‌استطراد

- ‌بيت

- ‌أبيات

- ‌حكمة

- ‌إخطار:

- ‌صورة هجرة سيدنا إبراهيم إلى مصر:

- ‌إضافة:

- ‌إخطار:

- ‌إخطار:

- ‌أبيات

- ‌سبب سفر خليل الرب الجليل إلى واد غير ذى زرعومكة وطريقة سفره

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌نظم

- ‌تنبيه:

- ‌كيف ظهر بئر زمزم الشريف:

- ‌الغراب الأعصم:

- ‌أسماء زمزم الشريف

- ‌1 - زمزم:

- ‌2 - همزة:

- ‌3 - هزمة جبريل:

- ‌4 - ظبية:

- ‌5 - طيبة:

- ‌6 - برة:

- ‌7 - عصمة:

- ‌8 - مضنونة:

- ‌9 - شباعة العيال:

- ‌10 - عونة:

- ‌11 - سقيا الله إسماعيل:

- ‌12 - بركة:

- ‌13 - سيدة:

- ‌14 - نافعة:

- ‌15 - بشرى:

- ‌16 - صافية:

- ‌17 - معذبة:

- ‌18 - طاهرة:

- ‌1).19 -حرمية:

- ‌20 - مروية:

- ‌21 - سالمة:

- ‌22 - ميمونة:

- ‌23 - مباركة:

- ‌24 - كافية:

- ‌25 - عافية:

- ‌26 - طعام طعم:

- ‌27 - شفاء سقم:

- ‌28 - مؤنسة:

- ‌29 - شراب الأبرار:

- ‌30 - تكتم:

- ‌نظم

- ‌هجرة قبائل الجراهمة وقطورا إلى مكة المكرمة

- ‌زواج سيدنا إسماعيل وذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه

- ‌نظم

- ‌مسألة:

- ‌كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌حكمة:

- ‌استطراد

- ‌لاحقة:

- ‌تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة:

- ‌إخطار:

- ‌قطعة:

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌لائحة فى ذكر كيف قدمت وتشكلت حكومة العمالقة والجراهمة فى مكةالمكرمة

- ‌نظم

- ‌انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة

- ‌القصيدة:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة السادسةتوضح كيف تم تجديد البيت العتيق فى المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة فىتجديده

- ‌الصورة السابعةتبين طريقة تجديد البيت الأكرم فى المرة السادسة

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر طريقة تجديد وبناء كعبة الله فى المرة السابعة

- ‌إخطار:

- ‌انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة:

- ‌استطراد:

- ‌نشأة الإجازة:

- ‌جاهلية العرب:

- ‌الذيل:

- ‌تأسيس مدينة مكة المعظمة المشهورة

- ‌استطراد:

- ‌الحجابة:

- ‌السقاية:

- ‌الآبار الموجودة فى مكة المعظمةقبل ظهور بئر زمزم الشريف

- ‌ طوى

- ‌ بذر

- ‌ سجله

- ‌حفر، سقية، أم أحراد، سنبلة، غمر:

- ‌مسألة:

- ‌لاحقة:

- ‌اللواء:

- ‌الندوة-معناها الاجتماع:

- ‌السفارة:

- ‌النظارة:

- ‌صاحب القبة ومعناه ناصب الخيمة:

- ‌الأزلام:

- ‌طريقة التفاؤل وإجراء القرعة بالأزلام:

- ‌قرعة العرب فى الجاهلية

- ‌لعب القمار فى الجاهلية

- ‌خازن الآلات والأموال:

- ‌رفادة:

- ‌شكل السماط

- ‌القيادة:

- ‌اختلاف قريش:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف الكهانة

- ‌ العرافة

- ‌الزجر والطيرة:

- ‌حكاية:

- ‌الصورة التاسعةفى تفصيل كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الثامنة

- ‌ فتوى:

- ‌ صورة الفتوى الشريفة:

- ‌إخطار:

- ‌ ظهور حية كبيرة فوق الكعبة:

- ‌صور الأنبياء وقصص مثيرة للعجب والحيرة

- ‌ حكاية:

- ‌‌‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌صورة دخول عبادة الأصنام إلى أرض الحجاز:

- ‌بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض

- ‌الكلمات المسموعة من أصنام أهل مكة

- ‌شعر

- ‌شعر

- ‌ حكمة:

- ‌ الأبيات

- ‌الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم

- ‌شعر

- ‌ادعاء جمشيد الألوهية

- ‌ظهور طقوس الوثنية بين أحفاد إسماعيل

- ‌أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل:

- ‌إخطار:

- ‌معلومات خاصة بالجن والشياطين

- ‌لننتقل للبحث عن إبليس:

- ‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌ الأبيات

- ‌قصة الفيل العجيبة:

- ‌بلاد الحبشة:

- ‌استطراد:

- ‌معلومات خاصة فى صورة خلقة الفيل وكيفية العناية به:

- ‌فى تعريف رصانة أبنية القليس:

- ‌قصة بيت أصنام بنى بغيض:

- ‌هجوم ملك الروم .. بقصد تخريب كعبة الله القيوم:

- ‌الصورة العاشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة التاسعة

- ‌خطبة ابن الزبير:

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة

- ‌حادثة غريبة:

- ‌ترجمة حال ابن الزبير:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف مراتب وألقاب الخلافة والسلطنة والمملكة بالإجمال

- ‌حكام أوربا:

- ‌الصورة الثانية عشرةفى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله وتشييده

- ‌حكاية غريبة:

- ‌الصورة الثالثة عشرةتجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة

- ‌عين زبيدة:

- ‌إحدى كرامات بيت الله الحرام:

- ‌ الأسباب القهرية التى بينها المهندسون فى تقارير المعاينة

- ‌ردود المعترضين:

- ‌رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:

- ‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

- ‌رؤيا غريبة

- ‌حكاية أخرى

- ‌مكافاة رضوان أغا على جهده وإخلاصه

الفصل: ويظن البعض أن الذى أخرج سيدنا إبراهيم من الغار هو

ويظن البعض أن الذى أخرج سيدنا إبراهيم من الغار هو والده آزر، إذ ذهب إلى الغار عند ما علم من زوجته بوجود ابنه هناك وفى نيته قتله، وذلك لكى يثبت إخلاصه للنمرود. ولكن الله-سبحانه وتعالى-مقلب القلوب جعل آزر يخاطب ابنه-وقد رأى جماله الآسر فعامله برفق ورقة وأظهر له المودة والعطف، وذلك من حكم الله-سبحانه وتعالى-الخفية.

‌قطعة

سلبتنى قلبى يا إبراهيم وهو نار

بالحسن وليس لى فى ذلك اختيار

وفى نار تركتنى

وليس لنار النمرود من شرار

وبينما يبدى آزر محبته على ذلك النحو، أبصر سيدنا إبراهيم من خلال باب الغار مجموعة من الإبل وقطعان خيل وغنم وقال ما هذا؟.

فأشار «آزر» إلى كل واحد منها على حدة، وأجابه هذا يسمى غنم، وذلك يسمى جمل، وذلك يسمى خيل وعندئذ سأله: لا مخلوق بغير خالق، ترى من يكون خالقى؟ فلما أجابه آزر خالقك هو أمك. وإذا سألت عن خالقها فأنا خالقها وخالقى هو نمرود. وعندئذ قال إبراهيم إذن فمن يكون خالق النمرود؟ وهنا غضب ولطمه بكفه على وجهه المبارك وأخرجه من الغار.

وعند ما خرج إبراهيم-عليه السلام-من الغار، رأى كوكب الزهرة، أو «المشترى» ثم «القمر» ومن بعده «الشمس» وقال وهو يشير إلى كل واحد منها «هذا ربى» أبى أليس هذا ربى؟ وعند ما غابت كل الكواكب المذكورة واحد تلو الآخر، وأفلت كلها، أفهم والده أنه على الدين الباطل وقال مقولته البليغة التالية «يا قومى أنا لست على دينكم، إنكم تشركون بالله وأنا أتوجه إلى خالق السموات والأرض-سبحانه وتعالى-وأنا لست من المشركين» .ولم يستطع «آزر» أن

ص: 187

يحس وأن يفهم صحة ما ذهب إليه ابنه فيما يعتقده، وأخذه إلى قصر النمرود وقدمه للنمرود وهو شخص كريه المنظر قائلا: ها هو ذا النمرود ربنا كلنا.

وقال بعض المؤرخين إن آزر تأثر من تمسك ابنه إبراهيم برأيه وإصراره عليه وهو ضد دينه فبكى. ولما أدركت (أدنى بنت نمرة) أن النمرود الشقى عند ما يرى إصرار ابنه على رأيه سيقتله بدون شك. راحت تبكى هى الأخرى. فقال سيدنا إبراهيم وهو يسرى عنهما لا تحزنا من أجلى ولا تقلقا فالحافظ الحق الذى تكفل بحفظى وحمايتى فى صغرى، يحمينى ويحفظنى أيضا فى كبرى.

ورغم أنه أراد أن يطمئن أباه وأمه بأنه لا يوجد احتمال تمكن النمرود من إصابته بضرر ما فى أى وقت من الأوقات، إلا أن آزر فكر فى أن أعداءه سيزيدون من كراهية النمرود للطفل، وعدائه عن طريق الوشاية، ولذا عزم أن يبلغ النمرود الخبر بنفسه وأمر ابنه إبراهيم. فذهب إليه وقال: أيها الملك إن الطفل الذى كنت تخشى من ولادته هو ابنى إبراهيم، لقد ولد فيما مضى خارج بيتى ولم أعلم بالأمر إلا اليوم. والآن وقد علمت أقدمه لك وافعل به ما تود أن تفعله، حتى لا تلومنى أو ترجمنى بعد ذلك.

وأخذ ابنه-بناء على الأمر الصادر من النمرود-إلى قصره ولما كان النمرود قبيح الوجه أشد القبح، ويستخدم في حاشيته كثيرا من الشباب ذوى الشكل الملائكى فى الجمال فتعجب سيدنا إبراهيم من هذا الوضع الغريب وبدأ فى السخرية والاستهزاء بالنمرود تحقيرا له وقال:«ياله من خالق عجيب! فقد خلق نفسه غاية فى القبح وسوء المنظر وخلق هؤلاء الفتيان غاية فى الجمال» .

وتبعا لبحث وتحقيق مؤلف «بدايع الزهور» فبرغم غضب النمرود على سيدنا إبراهيم بسبب كلماته تلك فإنه صمت فترة لحكمة يجهلها بنو البشر، وأمر بحبسه إلى الصباح وأن يمثل أمامه فى المجلس الذى سيعقد بعد يوم وفى اليوم التالى أتو بإبراهيم إلى المجلس المنعقد فى حضور النمرود وعند ما رآه فى هذه المرة غضب لأنه لم يستطع أن يقنعه بترك دينه.

ص: 188

ورغم أنه أظهر علامات الحدة والغضب وبالغ فيهما إلا أن حسن جمال إبراهيم ولطف مقاله أوجد فى القلوب-سواء قلب النمرود أو غيره من الموجودين فى المجلس-محبة عميقة خالصة فأظهر لسيدنا إبراهيم الود وقال لأبيه يا آزر ابنك هذا صغير السن ولا يعرف ما يقول ومن العيب أن يظهر حاكم عظيم القدر مثلى، معاملة غير لائقة لصبى صغير السن كهذا.

خذ ابنك إلى بيتك وأحسن معاملته وبين له قدرى وعظمتى، وحذره من مغبة شدة غضبى وعظمة عقابى فأخذ آزر ابنه إلى بيته.

وكان آزر يسترزق من نحت الأصنام زاعما بالباطل كسب المال الحلال ولم ينس وصية النمرود فى تحذير ابنه وتهديده من غضبه. وأشرك إبراهيم ابنه فى عمله وكان يأخذ الأصنام التى يصنعها الأب ليلا إلى السوق نهارا ويبيعها وفق أوامر أبيه، وتحمل حضرة الخليل لفترة مهمة القيام بهذه الخدمة الكريهة وهى بيع الأصنام رعاية لحقوق الأبوة، وكان إذا خرج إلى الطريق لبيع الأصنام التى سلمت له يظهر أنواع التحقير والاستهانة والكراهية لهذه الأصنام وكان ينادى «من يشترى هذه الأصنام التى لا تضر ولا تفيد؟ وكان يربطها أحيانا-ويجرها فى الأسواق ممرغا وجوهها بالتراب كالجيفة القذرة. ويأخذها إلى حافة الماء ويقول اشربى الماء ويقلب رؤوسها إلى الأسفل.

وكان لا بد أن تثير هذه الأعمال النماردة المتعصبين، إلا أنهم لم يقدروا أن يتعرضوا له بسوء، احتراما لآزر وخوفا منه لأنه كان يشغل منصب «حارس الأصنام» وهو بحكم منصبه هذا يتمتع بمكانة لدى موظفى حكومة النمرود وكان له رأى مسموع وحكم نافذ.

وكانوا يشترونها منه حيثما يرونه. ورغم أن هذا الأمر وصل إلى سمع «النمرود» إلا أنه كان قد نسى الرؤيا وتحذيرات الكهنة، لذا لم يهتم بما ظنه شائعات مغرضة إلى أن حل عيد النماردة المشهور.

وكلما كان يحل هذا العيد يقوم كل إنسان بإعداد كل ما يستطيع إعداده فى

ص: 189

بيته من أنواع الأطعمة اللذيذة، ويضعونها حول الأصنام التى فى المعابد ويذهبون إلى الصحراء، ولدى العودة مساء يسعون لعبادة أصنام المعبد ويأخذون بقايا الطعام المتروك فى المعبد.

ويقسمونه فيما بينهم. وكانوا يعتقدون أن أكل الأطعمة التى أخذوها من هناك ستجلب الخير والبركة لمنازلهم. وكان الفئران وسائر الحيوانات تلتف حول الأطعمة وتأكل أكثرها. وكان أفراد النماردة الذين يرون نقص الطعام يقولون إن آلهتنا قد رضيت عنا إذا أكلت من طعامنا ويظهرون السعادة والسرور والفخر لهذا.

وكان هذا المعبد فى ذلك العصر من أمتن المعابد وأجملها حيث توضع الأصنام فيها وقد غطيت جدرانه بالرخام الأبيض والأخضر. وكان فى داخل هذا المعبد ثلاثة وسبعون صنما مصنوعا من الذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس والحجر والأشجار وقد وضع كل واحد منها فى مكانه اللائق.

وكان كل صنم من الأصنام المذكورة موضوعا فوق كرسى من الذهب، كما وضع على رأس أكبرها-ويسمى «بهو» تاج مرصع بالجواهر الفاخرة، وكانت عيناه مصنوعة من الياقوت الأحمر

(1)

.ورصت بقية الأصنام عن يمينه وشماله. «بدايع الزهور» .

وعند حلول العيد المذكور، شغل صغار النماردة وكبارهم بإعداد وترتيب لوازم العيد، وذهب جمع غفير من الناس إلى حضرة الخليل وطلبوا منه مرافقتهم قائلين: «يا إبراهيم سنذهب غدا إلى ساحة العيد الواقعة فى صحراء كذا فإذا ذهبت معنا ورأيت ما أقيم من الزينات وآلهتنا بعد العودة ستؤمن بأننا على دين أفضل، ومنهج مرغوب ومستحسن ولكن الخليل تمتم قائلا سأحطمها وعزم فيما بينه وبين نفسه على عدم الذهاب إلى الصحراء مع هؤلاء الكفرة ونظر إلى السماء -مثل العارفين بعلم الفلك مسايرا لما يعتقده النماردة وقال: يبدو فى اتصال

(1)

إن صنع عينيه من الياقوت كان يغرى الحمقى المشركين بتصديق الكهنة بسرعة.

ص: 190

الكواكب أن مرض الطاعون قد يلم بى واستأذن من والده آزر أن يسمح له بالبقاء فى المدينة وادعى المرض.

وتركه النماردة خوفا من أن يعديهم بالطاعون وذهبوا إلى الصحراء. وخلت المدينة من الناس.

وذهب إبراهيم وحيدا فريدا إلى معبد الآلهة التى كانوا يقدسونها ويعتزون بها ودخل فيه، وأخذ يسخر من الأصنام قائلا: ألا تأكلون هذا الطعام؟ ماذا أصابكم حتى لا تجيبوا؟ ثم أسقط الأصنام الاثنين والسبعين المرصعة والأوثان المزينة بطلاء الذهب من فوق كراسيها فصارت جزازا وعلق الفأس فى رقبة أكبر صنم منها وهو «بهو» وبعد أن فعل هذا رجع إلى بيته

(1)

.

وكانت حكمة سيدنا إبراهيم من تعليق الفأس فى رقبة «بهو» أن يقول للنماردة «سلوا الأصنام التى تعبدونها وقد صارت ألف قطعة ليقولوا من الذى فعلها، وجعلهم على هذه الحال» فهو يريد أن يعرفهم بأن الأصنام لا يمكنها أن تتكلم حتى يشعر النماردة المتعصبون بالحقارة ويستحيوا من أنفسهم.

ورجع النماردة الضالون من ساحة العيد وذهبوا إلى معبد آلهتهم كعادتهم.

وعند ما رأوا الأصنام المطلية بالذهب التى يعبدونها ويقدسونها منذ سنوات طوال- وقد تحطمت جزازا بكوا بحزن وحرقة وتألموا، وارتموا على الأرض من شدة الخوف وتأوهوا، وأخذ كل واحد منهم يبدى رأيه فيما حدث. وقال أحدهم:

«لقد سمعت ابن آزر يهدد بتحطيمها فمن المحتمل أن ينفذ ما عقد عليه العزم ليحقر ديننا، واتفقوا كلهم على هذا الرأى وقالوا «إن إبراهيم بن آزر حطم آلهتنا وسحبوا المشار إليه إلى النمرود لاستجوابه وبدءوا فى تحقيق الأمر بسؤاله أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ وبعبارة بليغة أجاب سيدنا إبراهيم» بالنظر إلى الفأس المعلق فى رقبة «بهو» لا بد وأن يكون هذا التصرف الحقير قد بدر منه، فاسألوه

(1)

عند ما دخل حضرة الخليل إلى ذلك المعبد وحطم الأصنام إلى ألف قطعة كان فى السابعة عشرة من عمره -بدايع الزهور.

ص: 191