الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن هذا الابن الذى استعد لوضع السكين على عنقه هو ثمرة فؤادى وابنى الغالى. وإنه أحب الناس إلى»،وكان قصده من هذا أن يعرض على أرحم الراحمين ما بقلبه من رقة وشفقة، ولما انتهى من كلامه إذا به يسمع هاتفا من الوحى يقول: «يا إبراهيم أنسيت الليلة التى دعوت فيها بهلاك عبادى؟! إذا كنت رحيما بابنك على هذا النحو وأنا أيضا رحيم وشفيق على عبادى ألا تعرف أننى أنا الرحيم؟! لقد أردت هلاك عبادى وأنا فى المقابل أريد ذبح ابنك.
تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة:
كانت إقامة إسماعيل-عليه السلام-مع أمه السيدة هاجر فى الوادى المقدس غير ذى زرع مقدمة لتأسيس قواعد البيت المعظم، لذا تحمل إبراهيم-عليه السلام-كل ما سبق ذكره من الصدمات تحملها صابرا دون قنوط.قد أمر إبراهيم-عليه السلام-بتأسيس كعبة الله. قبل ولادة إسحاق-عليه السلام بثمانية أو (14) أو (18) أو (17) عاما
(1)
وبعد حادثة الذبح بسبعة أو (13)، أو (17) أو (16)
(2)
عاما
(3)
.
وبما أنهم لا يعرفون حسب عجزهم البشرى مكان بيت الله فقال رب العزة «يا إبراهيم اتبع سكينة» وهى ستدلك على مكان الكعبة.
ذلك لأن الموضع المقدس لكعبة الله كان معروفا للبشر حتى طوفان نوح الذى أغرق الدنيا غطّى الطوفان ببحر رماله مكان البيت فتركه مجهولا بدون أية علامة، ومع هذا فإن السيول التى تكونت من شدة هطول الأمطار كانت تتحاشى الأرض المباركة للبيت الشريف وتطوف من حول أركانها الأربعة. والذين رأوا هذه العلامة الميمونة عرفوا أن هذا المكان بالذات مكان مبارك مقدس واعتقدوا
(1)
القول الثالث مرجع على القول الأول والثانى.
(2)
الرواية الثالثة مرجحة على الروايات الأخرى.
(3)
كان عمر إسماعيل فى ذاك الوقت ثلاثين أو عشرين عاما كما أن إبراهيم-عليه السلام-كان قد دخل فى المائة من عمره المبارك.
فى ذلك. حتى إن المرضى والمظلومين والمهمومين كانوا يطوفون بهذا المكان ويرون أن أدعيتهم قد استجيبت.
عند ما كلف سيدنا إبراهيم ببناء وتشييد كعبة الله بوحى من الله الكريم وتشرف بخطاب رب العزة أن اتبع السكينة ركب البراق الذى نزل من السماء وسار مستظلا بظل السكينة سالفة الذكر.
وكانت «السكينة» المذكورة ريح
(1)
عجيبة الآثار فى صورة حية ذات رأسين أسمها حجون. كما أن لها رأس وأيضا جناحان وقد ظهرت على شكل سحابة ذات أربعة أركان وكانت بحجم الكعبة المعظمة وأوصلت «السكينة» إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة ووقفت فوق أرض وساحة البيت الشريف وقالت بلسان حالها إن المكان الذى تظله هو الموضع الأنور لبيت الله المقدس.
وكانت السكينة المذكورة تبدو أحيانا على هيئة أسد أو على هيئة جمل، وكانت تجيب على أسئلة إبراهيم-عليه السلام. سارع حضرة الخليل بمعاونة ابنه إسماعيل تحت إرشاد السكينة التى بينت لهما حجم البيت ومكانه أسرعا فى حفر وتعميق أسس البيت المعظم.
وعند ما عزم إبراهيم-عليه السلام-على الذهاب
(2)
إلى مكة المكرمة متتبعا «السكينة رجته زوجته المحترمة السيدة سارة-رضى الله عنها-ألا يقابل السيدة هاجر ولا يكلمها، وعند ما اهتدى إلى الموقع الأنور للبيت الأعظم الذى دلته عليه السكينة وعرفه، ذهب إلى دار ابنه السعيدة إسماعيل-عليه السلام-ودق الباب فردت زوجة ابنه قائلة ماذا تريد؟ سألها عن سيدنا إسماعيل وأمه الرحيمة هاجر، وعرف منها بخروج إسماعيل إلى الصحراء للصيد كما علم بوفاة
(3)
هاجر
(1)
يقول الإمام الكلبى إن هذه الريح كانت سحابة على شكل رأس إنسان.
(2)
هذه هى المرة الثالثة التى يذهب فيها حضرة الخليل إلى مكة.
(3)
كانت السيدة هاجر عند وفاتها فى الستين من عمرها، وكان ابنها إسماعيل قد بلغ العشرين من العمر.