المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله: - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ١

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌قصة هذا العمل

- ‌هل كانت كلمة المرآة مقصودة من المؤلف؟وماذا أراد المؤلف باستخدام كلمة المرآة ودلالتها

- ‌أسباب تصنيف الموسوعة:

- ‌أولا:

- ‌ثانيا:

- ‌الكتاب المصنّف:

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على مكة:

- ‌فالأبواب الشرقية:

- ‌أما الأبواب الجنوبية فهى:

- ‌والأبواب الغربية:

- ‌والأبواب الشمالية:

- ‌وللمسجد الشريف خمسة أبواب هى:

- ‌ أثرب:

- ‌ أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌ أكالة البلدان، أكالة القرى:

- ‌ البارة:

- ‌ الجليلة:

- ‌ ذات الحجر:

- ‌ سيدة البلاد:

- ‌ شافية:

- ‌ طيبة وطيّبة:

- ‌ عذراء:

- ‌ فاضحة:

- ‌ مؤمنة:

- ‌1 - أهل المدر:

- ‌2 - أهل الوبر:

- ‌تربية الأطفال

- ‌الزواج وعاداته

- ‌وليمة العرس:

- ‌حفل الختان

- ‌الخيل:

- ‌عناصر مجلد «مرآة جزيرة العرب»:

- ‌مرآة مكة

- ‌الوجهة الأولى

- ‌إفادة مخصوصة:

- ‌الخلاصة:

- ‌بيت الله (الكعبة):

- ‌ الملتزم

- ‌ المستجار

- ‌ الحجر الأسود

- ‌داخل الكعبة:

- ‌حجر إسماعيل:

- ‌ميزاب الكعبة:

- ‌حفرة المعجن:

- ‌الشادروان:

- ‌الستارة الشريفة:

- ‌المطاف الشريف:

- ‌المقام الشريف:

- ‌المنبر اللطيف:

- ‌المقامات الأربعة:

- ‌المقام الحنفى:

- ‌المقام الشافعى:

- ‌المقام الحنبلى:

- ‌المقام المالكى:

- ‌قبة الفراشيين:

- ‌قبة السقاية:

- ‌مسألة:

- ‌البلدة المعظمة مكة المكرمة

- ‌أديان العرب فى الجاهلية

- ‌أسماء مكة الله السامية

- ‌منظومة

- ‌سبب إطلاق هذه الأسماء على الكعبة

- ‌رواية:

- ‌نظم:

- ‌بكة:

- ‌بلد:

- ‌قرية:

- ‌أم القرى:

- ‌البلد:

- ‌أم رحم:

- ‌باسة:

- ‌صلاح:

- ‌ناسة:

- ‌حاطمة:

- ‌رأس:

- ‌كوثى:

- ‌عرش وعريش وعرش:

- ‌قادس، قادسية:

- ‌سبوحة:

- ‌حر‌‌ام:

- ‌ام:

- ‌معطشة:

- ‌برة:

- ‌رتاج:

- ‌رحم وأم الرحمة:

- ‌أم كوثى:

- ‌أمينة:

- ‌أم الصفا:

- ‌مروية:

- ‌متحفة:

- ‌أم المشاعر:

- ‌البلدة المرزوقة:

- ‌رواية:

- ‌حكمة:

- ‌حكاية مليئة بالعبر:

- ‌تهامة:

- ‌الحجاز:

- ‌البلدة الطيبة:

- ‌مدينة الرب:

- ‌عاقر:

- ‌فاران:

- ‌عتيق:

- ‌أسباب تلقيب بيت الله بالألقاب الجميلة

- ‌المشرفة:

- ‌مكرمة:

- ‌مهابة:

- ‌والدة:

- ‌نادرة:

- ‌جامعة:

- ‌المباركة:

- ‌المفخمة:

- ‌ المشرفة

- ‌أعلام قلاع الحرمين الشريفين

- ‌استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌ الحسينية

- ‌وادى فاطمة

- ‌تنبيه:

- ‌العلاج:

- ‌درجات الحرارة

- ‌إفادة خاصة:

- ‌تنبيه:

- ‌الخوخ:

- ‌المشمش:

- ‌التين:

- ‌السفرجل:

- ‌الكمثرى:

- ‌التفاح:

- ‌البرقوق:

- ‌التمرهندى:

- ‌العنب:

- ‌التمر:

- ‌اللوز:

- ‌الجوز:

- ‌التوت:

- ‌العناب:

- ‌البطيخ والشمام:

- ‌البرتقال:

- ‌‌‌الليمون:

- ‌الليم

- ‌الرمان:

- ‌الموز:

- ‌ الخيار

- ‌العجور:

- ‌الهندباء:

- ‌الخرشوف:

- ‌البامية:

- ‌الكرفس:

- ‌الفاصوليا الخضراء:

- ‌السلق:

- ‌الجزر اليمانى:

- ‌الباذنجان:

- ‌الفاصوليا الجافة والفول الجاف:

- ‌الفجل:

- ‌شبت:

- ‌الثوم:

- ‌الكمون:

- ‌أسباب ظهور الأمراض فى مكة المفخمة

- ‌نصائح لمن يذهبون إلى الحجاز:

- ‌حكاية:

- ‌طواف طائر بالبيت المعظم:

- ‌طواف الجن:

- ‌الصورة الرابعةالتعريف بحدود كعبة الله بالفضائل الجليلة لمكة المكرمة

- ‌نظم

- ‌هناك ثلاث روايات عن مقام إبراهيم

- ‌الرواية الأولى:

- ‌الرواية الثانية:

- ‌الرواية الثالثة:

- ‌النتيجة:

- ‌الحكمة الأولى:

- ‌الحكمة الثانية:

- ‌الحكمة الثالثة:

- ‌الحكمة الرابعة:

- ‌الحكمة الخامسة:

- ‌استطراد

- ‌شعر

- ‌حدود حرم الله ومواقيت كعبة الله المكانية:

- ‌‌‌شعر

- ‌شعر

- ‌أسماء الذين جددوا أميال المواقيت:

- ‌الصورة الخامسةفى توضيح المسائل الهامة الخاصة بإيجار واستئجار بيوت هذه المدينة المفخمةللإقامة فى مدينة مكة المعظمة

- ‌حكاية:

- ‌حكاية أخرى:

- ‌قصة غريبة:

- ‌نظم

- ‌خلاصة مسألة إيجار البيوت:

- ‌الوجهة الثانيةتحتوى على ثلاث عشرة صورة مرتبة تضم أقوال المؤرخين التى ذكرت حولتفاصيل بناء مكة المعظمة وعمارتها، وعن الذين قاموا ببناء هذه البقعة المقدسةالمباركة، وأسباب تجديدها وتعميرها وإنقاص مساحتها وتوسيعها

- ‌الصورة الأولىتعرض الأقوال التى ذكرت فى أوليات بناء الكعبة

- ‌شعر

- ‌الصورة الثانيةفى تفصيل وبيان كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الأولى

- ‌الصورة الثالثةتوضح صورة بناء الكعبة المعظمة فى المرة الثانية

- ‌أقوال الجمهور فى تعريف البيت المعمور:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة الرابعة توضح كيفية تجديد الكعبة المحرمة فى المرة الثالثة

- ‌حكمة:

- ‌ترجمة حال سيدنا الخليل عليه سلام الله الجليل:

- ‌رباعية:

- ‌تفصيل

- ‌قطعة

- ‌استطراد

- ‌بيت

- ‌أبيات

- ‌حكمة

- ‌إخطار:

- ‌صورة هجرة سيدنا إبراهيم إلى مصر:

- ‌إضافة:

- ‌إخطار:

- ‌إخطار:

- ‌أبيات

- ‌سبب سفر خليل الرب الجليل إلى واد غير ذى زرعومكة وطريقة سفره

- ‌استطراد

- ‌إخطار:

- ‌نظم

- ‌تنبيه:

- ‌كيف ظهر بئر زمزم الشريف:

- ‌الغراب الأعصم:

- ‌أسماء زمزم الشريف

- ‌1 - زمزم:

- ‌2 - همزة:

- ‌3 - هزمة جبريل:

- ‌4 - ظبية:

- ‌5 - طيبة:

- ‌6 - برة:

- ‌7 - عصمة:

- ‌8 - مضنونة:

- ‌9 - شباعة العيال:

- ‌10 - عونة:

- ‌11 - سقيا الله إسماعيل:

- ‌12 - بركة:

- ‌13 - سيدة:

- ‌14 - نافعة:

- ‌15 - بشرى:

- ‌16 - صافية:

- ‌17 - معذبة:

- ‌18 - طاهرة:

- ‌1).19 -حرمية:

- ‌20 - مروية:

- ‌21 - سالمة:

- ‌22 - ميمونة:

- ‌23 - مباركة:

- ‌24 - كافية:

- ‌25 - عافية:

- ‌26 - طعام طعم:

- ‌27 - شفاء سقم:

- ‌28 - مؤنسة:

- ‌29 - شراب الأبرار:

- ‌30 - تكتم:

- ‌نظم

- ‌هجرة قبائل الجراهمة وقطورا إلى مكة المكرمة

- ‌زواج سيدنا إسماعيل وذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه

- ‌نظم

- ‌مسألة:

- ‌كيفية حدوث قصة الذبح الجليلة

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌حكمة:

- ‌استطراد

- ‌لاحقة:

- ‌تكليف حضرة الخليل ببناء الكعبة المعظمة:

- ‌إخطار:

- ‌قطعة:

- ‌نظم

- ‌نظم

- ‌قطعة

- ‌لائحة فى ذكر كيف قدمت وتشكلت حكومة العمالقة والجراهمة فى مكةالمكرمة

- ‌نظم

- ‌انتقال حكومة مكة إلى يد بنى خزاعة

- ‌القصيدة:

- ‌إخطار:

- ‌الصورة السادسةتوضح كيف تم تجديد البيت العتيق فى المرة الخامسة وكيف نجح العمالقة فىتجديده

- ‌الصورة السابعةتبين طريقة تجديد البيت الأكرم فى المرة السادسة

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر طريقة تجديد وبناء كعبة الله فى المرة السابعة

- ‌إخطار:

- ‌انتقال حكومة مكة المكرمة إلى قصى بن كلاب بن مرة:

- ‌استطراد:

- ‌نشأة الإجازة:

- ‌جاهلية العرب:

- ‌الذيل:

- ‌تأسيس مدينة مكة المعظمة المشهورة

- ‌استطراد:

- ‌الحجابة:

- ‌السقاية:

- ‌الآبار الموجودة فى مكة المعظمةقبل ظهور بئر زمزم الشريف

- ‌ طوى

- ‌ بذر

- ‌ سجله

- ‌حفر، سقية، أم أحراد، سنبلة، غمر:

- ‌مسألة:

- ‌لاحقة:

- ‌اللواء:

- ‌الندوة-معناها الاجتماع:

- ‌السفارة:

- ‌النظارة:

- ‌صاحب القبة ومعناه ناصب الخيمة:

- ‌الأزلام:

- ‌طريقة التفاؤل وإجراء القرعة بالأزلام:

- ‌قرعة العرب فى الجاهلية

- ‌لعب القمار فى الجاهلية

- ‌خازن الآلات والأموال:

- ‌رفادة:

- ‌شكل السماط

- ‌القيادة:

- ‌اختلاف قريش:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف الكهانة

- ‌ العرافة

- ‌الزجر والطيرة:

- ‌حكاية:

- ‌الصورة التاسعةفى تفصيل كيفية بناء الكعبة المعظمة للمرة الثامنة

- ‌ فتوى:

- ‌ صورة الفتوى الشريفة:

- ‌إخطار:

- ‌ ظهور حية كبيرة فوق الكعبة:

- ‌صور الأنبياء وقصص مثيرة للعجب والحيرة

- ‌ حكاية:

- ‌‌‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌صورة دخول عبادة الأصنام إلى أرض الحجاز:

- ‌بدء ظهور عبادة الأصنام على وجه الأرض

- ‌الكلمات المسموعة من أصنام أهل مكة

- ‌شعر

- ‌شعر

- ‌ حكمة:

- ‌ الأبيات

- ‌الأبيات التى سمعها وائل من داخل الصنم

- ‌شعر

- ‌ادعاء جمشيد الألوهية

- ‌ظهور طقوس الوثنية بين أحفاد إسماعيل

- ‌أول من اعتنق عبادة الأصنام من بنى إسماعيل:

- ‌إخطار:

- ‌معلومات خاصة بالجن والشياطين

- ‌لننتقل للبحث عن إبليس:

- ‌ حكاية:

- ‌ حكاية:

- ‌ الأبيات

- ‌قصة الفيل العجيبة:

- ‌بلاد الحبشة:

- ‌استطراد:

- ‌معلومات خاصة فى صورة خلقة الفيل وكيفية العناية به:

- ‌فى تعريف رصانة أبنية القليس:

- ‌قصة بيت أصنام بنى بغيض:

- ‌هجوم ملك الروم .. بقصد تخريب كعبة الله القيوم:

- ‌الصورة العاشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة التاسعة

- ‌خطبة ابن الزبير:

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تجديد مبانى الكعبة المقدسة للمرة العاشرة

- ‌حادثة غريبة:

- ‌ترجمة حال ابن الزبير:

- ‌مطالعة:

- ‌تعريف مراتب وألقاب الخلافة والسلطنة والمملكة بالإجمال

- ‌حكام أوربا:

- ‌الصورة الثانية عشرةفى ذكر كيفية تعمير أركان بيت الله وتشييده

- ‌حكاية غريبة:

- ‌الصورة الثالثة عشرةتجديد بيت الله للمرة الحادية عشرة

- ‌عين زبيدة:

- ‌إحدى كرامات بيت الله الحرام:

- ‌ الأسباب القهرية التى بينها المهندسون فى تقارير المعاينة

- ‌ردود المعترضين:

- ‌رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:

- ‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

- ‌رؤيا غريبة

- ‌حكاية أخرى

- ‌مكافاة رضوان أغا على جهده وإخلاصه

الفصل: ‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

وواقع الأمر أن هذه الدعاوى كانت واهية فإن لم يؤت بأحجار من خارج الكعبة لا يتأتى لجدران الكعبة أن تبلغ ارتفاعها القديم، وما لم تسو الأحجار المتهشمة وتصلح لا يمكن إعادتها إلى مواضعها القديمة وذلك أخذا بأصول فن العمارة، أما إلصاق جدار آيل للسقوط بآخر بنى حديثا فغير جائز لأن مصيره الانهيار.

‌رغبتهم فى عدم تنظيف الحرم الشريف:

وإن كانوا قد أشاروا إلى أن إدخال الجمال والحمر وسائر حيوانات الحمل إلى المسجد الحرام سوف يخل بما ينبغى من نظام، فإن الاعتماد على الإنسان فقط فى نقل حصى موضع ثبت أنه يخرج منه أكثر من أربعين ألف حمل حصى يوميا قرابة شهر على نحو ما سلف شرحه يستلزم نفقات باهظة، فضلا عن أن هذا سوف ينفذ فى مدى خمس أو ست سنوات وفى تلك المدة سوف يحرم الحجاج القادمون من الطواف والزيارة فى مواسم الحج وهل صح فى الفهم أن يجيز ذلك جاهل فكيف يجيزه عالم، وإن جاز إقامة ساتر من الخشب حول الكعبة الشريفة وتنظيف ما يجب تنظيفه من مواضعها، والوفاء بتعظيماتها طبق ما تفيده الفتاوى الشريفة المدرجة فى خاتمة المقال، فإن رضوان أغا حصل على فتوى بعدم تدريس صحيح البخارى داخل البقعة المقدسة، وشرع فى تنفيذ ما تستوجبه مهمته. رضى الله عنه وعمن أصدروا له الفتاوى أجمعين.

‌تكليف رضوان باشا بإعادة بناء بيت الله:

أرسل محمد على باشا والى مصر رسالة إلى الباب العالى يخطره فيها بسقوط بيت الله على نحو ما سلف ذكره، وأرفق هذه الرسالة بالتقرير الذى ورد من الشريف مسعود بشأن هذه الحادثة الهامة، وتلافيا لوقوع أى بلبلة عرض الأمر على حضرة السلطان دون أى تأخير وصدرت أوامر ملجأ الخلافة العظمى ببناء وترميم تلك البقعة المباركة وإعادتها إلى حالتها الأولى.

ص: 458

وفى تلك الأثناء أرسل الصك إلى سيد أفندى الأنقروى نقيب الأشراف الذى أسند إليه قضاء المدينة المنورة، وأن تكون الأموال اللازمة لترميم الأبنية المقدسة من جزية أقباط القاهرة وقد عين الأنقروى أفندى هذا أمينا للبناء لأمانته ونزاهته وأخطر محمد على باشا والى مصر بذلك وبإسناد نظارة الأبنية المقدسة إلى سيد أفندى الأنقروى، كما أخطر الشريف مسعود بفرمان خاص من السلطان.

وشكل محمد باشا مجلسا من أعيان الدولة وموظفى الحكومة لبحث انتخاب وتعيين أمينا للبناء بموجب الفرمان السلطانى الرفيع والذى وصل يحمل التوقيع المشرف وقال محمد على باشا: لقد أخطرنا الباب العالى بسقوط بيت الله، وأرسلنا كذلك تقرير الشريف مسعود إلى مقر الخلافة الجليلة. وصدرت الأوامر السلطانية لنا بإسناد نظام ترميم البيت الشريف إلى سيد محمد أفندى الأنقروى قاضى المدينة المنورة، وانتخاب أمير من أهل التقوى والورع أمينا للبناء، وإرسال المال اللازم من الخزانة لإنفاقه على ذلك، وأرسل فرمان عال لإبلاغ الشريف مسعود بذلك مع خلعة فاخرة وأرسل اللواء السلطانى إلى من ستسند إليه أمانة البناء. ومن قبل أرسلنا إلى الباب العالى نخطره بإسناد هذه الخدمة إلى رضوان أغا، والآن قدم علينا موظف يسمى «محمود شاووش» لتسلم وحمل المهمات اللازمة للأبنية المسعودة وأحضر معه بيانا بها، وإذا ما استطاع رضوان أغا النهوض بهذه المهمة على خير وجه فسوف أثبته فى مهمته، ويتعين على أن أسلم محمود شاووش ما طلبه من مهمات، وإن وجد من هو أصلح من رضوان أغا أرسلناه واستدعينا رضوان أغا.

وبعد تبادل الآراء طويلا فى المجلس قال محمد على باشا:

إن رضوان أغا أهل تقوى وعفة واستقامة وكفاءة وهو على علم تام بالأبنية المسعودة، كما أنه موضع ثقة لدينا جميعا، وانتخب وأرسل من قبل لهذه المهمة، وبدلا من تضييع الوقت فى البحث عمن هو أهل اقتدار وكفاءة ينبغى أن نثبّت رضوان أغا فى مهمته، ونحن إذا ما طيبنا خاطره بإرسال الهدايا الواردة من

ص: 459

السلطان الأشراف، وأرسلنا إليه ما طلبه من مهمات نكون قد أدينا خدمة للكعبة الشريفة من ناحية العمليات والخزانة الجليلة من جهة النفقات.

وقدم هذا الرد الشافى على النحو السالف، وبناء عليه أرسل محمد باشا رسالة مفصلة فى هذا الخصوص متضمنة التصديق على أمانة رضوان أغا للأبنية المقدسة، وأرسل موظفا مخصوصا بالفرمان السلطانى الوارد من الأستانة مصحوبا بخلعة فاخرة وخرج محمد باشا لوداع هذا الموظف.

وفى هذه الأثناء أرسل سيد محمد أفندى-الذى كان موجودا فى مصر-مع الموظف المشار إليه.

وأعدت المهمات المطلوبة لرضوان أغا كما وردت فى البيان، وبدءوا فى إرسالها تباعا إلى ميناء السويس، ولما نقلت إلى هناك بتمامها حملت فى سفن السويس مع سويدان زاده محمد بك وسلمت إلى محمود شاووش رجل رضوان أغا وأرسلت إلى جدة.

وفى يوم الأحد التاسع عشر من ربيع الثانى لدى وصول محمود شاووش خرج من السفينة وركب وجناء

(1)

،واتجه إلى مكة المكرمة، ولما وصلها أخبر رضوان بتثبيته فى مهمته، وإسناد قضاء المدينة المنورة إلى من يدعى سيد «محمد أفندى الأنقروى» وتعيينه ناظرا على الأبنية المسعودة من قبل السلطان.

وقد جعل كل ما يختص بمبانى البيت المعظم إلى والى مصر الوزير محمد على باشا وفوض فيه، وأرسلت الأوامر السلطانية ببذل كل ما فى وسعه فى هذا الخصوص.

مع أن محمد باشا كان قد وكل من قبله رضوان أغا وعينه للقيام بهذه الخدمات السعيدة، وبعد بفترة قصيرة وصل سيد محمد أفندى إلى مكة المفخمة وتحدث مع رضوان أغا طويلا.

بينما توجه الشاووش محمود من ميناء ينبع إلى مكة برا كان محمد بك ابن

(1)

الوجناء: الناقة التامة الخلق غليظة لحم الوجنة، الصلبة الشديدة.

(اللسان مادة: دوجن) ص 4774.ط.دار المعارف.

ص: 460

سويدان قد توجه بحرا إلى بندر جدة المعمورة وقد وصل إلى جدة يوم الثلاثاء الحادى والعشرين من شهر ربيع الثانى وسلم ما حمله معه من الأخشاب والآلات والأدوات والمهمات الأخرى الخاصة ببيت الله مع دفاترها إلى أحمد القبانى المسئول المالى لمدينة جدة، ولما كان أحمد أفندى يعرف مدى حاجة الأبنية المسعودة لهذه الأشياء أعد قافلة وحملها بالأخشاب فى نفس الليلة وبعثها إلى مكة المعظمة وأدركت القافلة المذكورة المدينة الجليلة فى الصباح.

وبمجرد أن وصلت الأخشاب أسرع رضوان أغا بإحاطة الكعبة العليا بستار خشبى وبعده بيوم استحضر اللوازم الباقية من مدينة جدة بواسطة سيد على وخزنها.

وقد شرع فى أعمال إحاطة كعبة الله بستار خشبى يوم الأربعاء الثانى والعشرين من ربيع الثانى وكان هدف رضوان أغا من هذا العمل إخفاء تعمير بيت الله-تعظيما له وتوقيرا-من أعين الناس، وعند ما أوشكت عمليات ستر الكعبة بالخشب على الانتهاء وصل إلى مكة ناظر الأبنية السعيدة وتلاقى مع رضوان أغا واتفقا على إجراء مراسم الأمر السلطانى الذى حمله من مقام الخلافة الجليل وكتبت تذاكر الدعوة إلى سيد عبد الكريم

(1)

أخى مسعود شريف مكة وعظماء مكة وقاضى مكة وشيخ الحرم رجاء أن يكونوا فى الساعة المعينة داخل الحطيم الشريف فى يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر ربيع الثانى وتجمعوا فى الميعاد المحدد وقرأوا

(2)

الصحيفة التى تحتوى الأمر السلطانى الموجه إلى الشريف مسعود.

وبما أن الشريف مسعود كان مريضا لم يحضر مراسم قراءة الأمر السلطانى فأرسلت الخلعة السنية الخاصة به إلى منزله العامر وألبست الخلعة الخاصة برضوان أغا أمام الحاضرين كما ألبس سيد على بن هبزع والآخرون خلع لاثقة

(1)

قد دعى سيد عبد الكريم نيابة عن أخيه الشريف مسعود.

(2)

قد أشير للصورة المنيفة لهذا الأمر السلطانى فى خاتمة المقال.

ص: 461

بهم ثم رفع الحضور أياديهم داعين مبتهلين إلى الله بدوام دولة سلطان الأمم وانتصار جنوده وهكذا ختم المجلس.

وقد قدم لرضوان أغا مقابل خدمته الجليلة راية سلطانية أيضا. ولم يرغب رضوان أغا بعد هذه الوظيفة فى وظيفة أخرى ورجا أن تبدل وظيفته بمشيخة الحرم الكائنة فى المدينة المنورة وقبل رجاؤه وأسندت إليه إدارة محافظة المدينة المنورة مشيخة الحرم المدنى فى دار الهجرة.

وبعد ما أتم رضوان أغا خدمته قدم إلى إستانبول ونال شرف المثول بين يدى السلطان الذى عرض عليه وظيفة (بكلربكى) ولكنه لم يقبل هذه الوظيفة أيضا فأحيل إلى المعاش بستمائة ألف أقجة

(1)

وأنعم عليه ببراءة سنية

(2)

.

وكانت الرسالة التى كتبها والى مصر الوزير «محمد باشا إلى الشريف مسعود» تحوى فقرة (يرجى أن تبذلوا جميع جهدكم لتعمير البلد الشريف وتجديده متفقا ومتعاونا مع المخلص رضوان أغا على أرض الواقع).

وقد سر الشريف من هذه السطور وابتهج وأخذ يثنى على محمد على باشا ويشكره ثم ألبس الخلع لرضوان أغا ومرافقيه وبعد يومين من ذلك ارتحل مودّعا الدنيا إلى دار إمارة الفردوس فى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر ربيع الثانى.

وقد أثار موت الشريف مسعود بين أهل مكة القيل والقال مما أقلق الكرام من أهالى مكة والمجاورين ذوى الاحترام وأزعجهم. إلا أن رضوان أغا بما هو مفطور عليه من سجية عالية وروية فى التفكير بذل كل جهده ليحافظ على أمن البلد وضبطه فأصدر الأمر الآتى:-

«كل من يسعى للفساد ويثير الخلل فى البلاد يهدر دمه» وأعلن هذا الأمر بواسطة المنادين فى الأسواق والحوانيت حتى يصل إلى مسامع الناس، ثم كفن وجهز الشريف مسعود وصلى عليه فى الحرم الشريف ودفنه فى مقبرة المعلا، ثم

(1)

أقجة عملة فضية فى الدولة العثمانية.

(2)

قد أشير إلى هذه البراءة الشريفة برقم (2) فى خاتمة المقال.

ص: 462

استدعى الأعيان والأشراف وقاضى مكة المعظمة وشيخ الحرم وذوى النفوذ من الأهالى إلى الحرم الشريف وخاطب السيد الشريف عبد الله بن حسن الذى كان فخر أسرة آل عبد مناف ودرة السادات والأشراف.

يا سيدنا إن منصب الإدارة الجليل والرتبة العلية لرياسة الأشراف من حقكم الصريح وذلك بشهادة المجتمعين والأشخاص الموجودين فى الأماكن الأخرى، فتولوا من الآن الإمارة والبسوا خلعتها المزينة وأسرعوا إلى حكم البلاد حسب الأصول واعملوا على ضبط الأمور وربطها .. هذا هو المرجو منكم وبناء على هذا الخطاب لم يستطع أهل الفساد أن يوقدوا نار الفتنة والفساد".

وإن تردد السيد عبد الله فى قبول هذا التكليف الذى عرض عليه من قبل رضوان أغا إلا أن انضمام الأعيان والأشراف والعلماء الأعلام إلى رضوان أغا بالرجاء إليه. قائلين:-إن هذا الأمر المفروض عليك من قبل رضوان أغا نافع للدين والدولة فرجاؤنا أن تتفضلوا بقبوله. وبناء على هذا لبس الخلعة الخضراء لرياسة أشراف الإمارة، ودعا لسلطان الأنام من صميم قلبه، وتقيد بإدارة أمور البلد ضبطها وربطها.

وقد أنقذ حسن تدبير رضوان أغا البلد من فتنة عظيمة ونجى الأهالى من الحزن والألم والقلق، لذا دعوا له وللسلطان وعدوا هذا التدبير المقبول والمستحسن خدمة أخرى قدمها المذكور لمكة الله وقالوا: «قد نجونا من جميع السوء كانت الحجارة المتساقطة من جدران البيت الشريف تناثرت فى جميع أطراف المسجد الحرام وظل كل جزء منها فى ناحية، وفى يوم الجمعة من أول شهر جمادى الأولى اجتمع الأشراف وأعيان مكة وخدمة بيت الله وموظفى الدولة فى المسجد الحرام توأم جنة الخلد وأخذوا يجمعون الحجارة ثم وضعوها فى صفة قريبة من المقام الحنفى فى الركن العراقى وأقاموا فوقها خيمة ثم كلفوا بجمع البقايا من الحجارة عمالا قاموا بحملها ووضعها فى مكان قريب من المدرسة

ص: 463

السليمانية، وشرع الصناع المهرة فى نحت الحجارة وتسويتها بعد أن جلبوها من الخارج».

كان المرحوم الشريف مسعود قد وضع القناديل الذهبية والفضية الخاصة ببيت الله فى محل قريب من المدرسة الباسطية وحفظها هناك. وكان عدد القناديل خمسين قطعة ثمانية عشر منها ذهبا وثلاثة وثلاثين منها فضة.

وقد اجتمعت الهيئة المذكورة يوم السبت الثانى من شهر جمادى الأولى ونقلت الأحجار المتروكة فى الركن

(1)

العراق إلى صفة المقام الحنفى وأمروا بانتزاع الحجارة الرخامية التى كانت تغطى ساحة المطاف ووضعوها فى مكان قريب من باب السدة.

وأخذ الحجارون منذ ذلك اليوم ينحتون ويسوون الحجارة التى تضررت وتجرحت عند سقوطها من جدران بيت الله وكذلك أخذ النجارون يقطعون وينشرون الأخشاب التى وتوفرت.

وفى يوم الأحد الثالث من شهر جمادى الأول انتزع باب خزينة الشموع الذى كان تابعا للسقاية التى يتولى أمرها عباس بن عبد المطلب وأخرجوا الحزام

(2)

الحديدى الذى كان قد أرسله المرحوم السلطان أحمد خان.

واستدعى الصياغ ليفصلوا بين ذهب ذلك الحزام وفضته وذلك أمام قاضى مكة وشيخ الحرم والآخرين من أعيان المدينة وعظمائهم. وخرج من حديد هذا الحزام عشرة آلاف درهم من الذهب ومائة وعشرون ألف درهم من الفضة.

وهذا فضلا عن الذهب والفضة المستخرجان من الحزام الكائن بين الحجر

(1)

المدرسة السليمانية التى تحاذى الركن العراقى أصبحت-الآن-محكمة، كل الحجارة المنقولة والمحفوظة كانت قد وقعت من الركن الشامى.

(2)

إن هذا الحزام كان قد أرسل من السلطان المشار إليه فى سنة 1020 هـ لتشييد وترميم بيت الله ولما انهار بيت الله رفع الحزام المذكور بأمر الشريف مسعود ووضع فى المخزن المذكور.

ص: 464

الأسود والركن اليمانى، وإذا ما ضممنا إلى المجموع ما استخرج من الذهب والفضة من الحزام يجب أن نضم إلى المجموع الكلى ثلث المقدار المذكور.

كان محمد على باشا والى مصر قد جهز مقدارا لازما من الرخام والآلات والأدوات ومقدارا من الخشب والمستلزمات الأخرى وحمل بها سفينة فى السويس لتوصلها إلى جدة، وقد تعرضت هذه السفينة لعاصفة شديدة وغرقت ولما وصل الخبر المشئوم فى يوم الجمعة الخامس عشر من شهر جمادى الأولى إلى سمع الناس فى مكة المكرمة أصابهم هم شديد.

وفى يوم السبت الثالث والعشرين من الشهر المذكور شرع بعد التسمية باسم الله فى هدم جدران البيت بعد أن أحيط المطاف الشريف بستار خشبى.

وكان الهدف من هذا إخفاء النجارين الذين سيعملون فى البيت الحرام مقتدين فى ذلك بعبد الله بن الزبير لأنه كان قد أحاط البيت قبل هدمه بستارة خشبية.

بينما كان النجارون مشغولين بصنع الستارة الخشبية اتصل رئيسهم برضوان أغا وأخذا يتذاكران القرار الذى سيتخذ للبدء فى هدم البيت، وبعد المحادثات الطويلة بين الطرفين قرر أن يشرع فى الهدم يوم الأحد من الشهر المذكور وفى الموعد المقرر بدأت العمليات أمام الأشراف الكرام والعلماء العظام وأهل مكة المحترمين كما أحيط البيت من خارجه بستارة خشبية فى ارتفاع ستة أذرع، وتركوا فراغا فى الستارة الخشبية حتى يتمكن الطائفون من استلام الحجر أو تقبيله، وكان عبد الله بن الزبير قد فعل نفس الشئ، وكان الطائفون يطوفون خارج الستارتين، ولما شرع فى صنع الستارة الثانية فى 24 جمادى الأولى شرع فى صنع إسقالة قوية متينة على أطراف الستارة الأربعة.

وكان قصد رضوان أغا من صنع هذه الإسقالة هو تسهيل عمل البنائين فى صعودهم ونزولهم وتأمين طريق العمال الذين يحملون الحجارة والطين فى أثناء البناء.

ص: 465

وقد استمرت هذه الأعمال ستة أيام أو سبعة وفى يوم الأحد غرة جمادى الآخرة انتزعت بقية الأحزمة التى كانت فوق الجدار الذى فيه الحجر الأسود، وفى يوم الاثنين الثانى من شهر جمادى الآخرة اجتمع الشريف على بن بركات وسادات البلد صباحا فى دائرة الحطيم وتفقدوا الجدران التى لم تسقط وخاصة السقف الشريف لبيت الله ومعهم رضوان أغا والمختصون فى فن العمارة والمهندسون.

وأخذ المتخصصون فى فن العمارة والمهندسون يكشفون بعناية تامة ورأوا مدى ضعف الجدران التى لم تتهدم بعد، والسقف الشريف وشدة وهنه ثم قالوا مخاطبين الجمع: إن مبانى هذه البقعة الشريفة قد اهتزت ووهنت من أسسها وهانحن أولاء نعرض لكم الحقيقة فلا مجال بعد ذلك لتقولوا لماذا لم تخبرونا بالحقيقة فى وقتها؟ وقد صرحنا بحقيقة الأمر أمام المفتين الأربعة والسيد القاضى وأمام عظماء البلد ووجهائهم.

ونكرر القول مرة أخرى: إن إبقاء بيت الله دون تجديد أمر غير جائز، وقد اهتزت وضعفت جميع نواحيه وأصابها الوهن ومن هنا يجب أن يجدد البيت تجديدا كاملا وأيدوا قول رضوان أغا بشهادة كثير من المسلمين.

إن تصديق المجتمعين كلهم ما ادعاه المهندسون ورجال العمال بلا تردد كان لإسكات محمد بن علان وهو من العلماء المعترضين.

وقد ادعى ابن علان أن الأجزاء الباقية من جدران الكعبة غير جائز هدمها وهكذا خدع بعض العوام من الناس وأثارهم حتى يحولوا دون هدم الأجزاء الباقية التى نجت من السيول، وتردد رضوان أغا أمام موقف هؤلاء واستفتى المفتين المعروفين بعلمهم فى أرجاء العالم وفقهاءهم وحصل منهم على الفتوى التى ستذكر فى آخر هذا المقال وكانت خلاصة الفتوى:«يجب العمل بما تملى به الضرورة وبشهادة أهل الخبرة ورأيهم، ومن هنا يجب البدء فى تجديد بناء الكعبة ويلزم من أجل تجديدها المال الحلال» .

ص: 466

وبناء على التقرير الذى وضعه المهندسون والمتخصصون فى فن العمارة وبشهادة المسلمين قد رفعت الستائر الخشبية التى وضعت بدلا من الجدران المنهارة وانتزعت الحجارة الباقية ووضعت بكل احترام وتوقير فى مكان قريب من المدرسة الباسطية وذلك فى يوم الثلاثاء الثالث من شهر جمادى الآخرة.

وبما أنه قد شرع فى يوم الأربعاء الرابع من جمادى الآخرة فى إنزال سقف بيت الله لم يفارق رضوان أغا المهندسين والمعماريين وأمر بإنزال الرصاص الذى كان فوق السقف والأخشاب التى تثبت كسوة الكعبة، ثم وضعت هذه الأشياء بعد إنزالها فى خزينة الشموع، كما أمر بوضع التراب الذى تخلف من إنزال سقف البيت فى المطاف.

وفى يوم الجمعة السادس من جمادى الآخر اجتمع الشريف على بن بركات والأعيان والعلماء من مفتىّ المذاهب الأربعة فى داخل الحطيم الكريم وشاهدوا وتفقدوا وكان معهم الشيخ محمد على بن علان أحد المعترضين على تجديد الأبنية.

وقام رضوان أغا وعرض على المجتمعين أن ابن علان لا يوافق على هدم ما تبقى من الجدران بعد السيل وأنه يتلفظ بكلمات تؤدى إلى إثارة الفتنة بين عوام الناس ثم قال: ما رأيكم فى هذا؟ فقال الجميع: إن تجديد الكعبة قد أصبح واجبا بناء على أقوال المهندسين والمعماريين وبناء على ما رأيتموه من الجدران المتهدمة وبهذا قد أفتوا مرة أخرى. وفى يوم السبت السابع من جمادى الآخرة أمر بإنزال البقية من السقف اللطيف ووضع جزء من البقايا بجانب المدرسة السليمانية ووضع الجزء الآخر فوق أحجار كعبة الله التى حول الكعبة المعظمة.

وكانت الغاية من وضع الأخشاب فى الأماكن المتفرقة لحفظها من الأذى الذى قد يصيبها فى أثناء هدم جدران الكعبة.

وفى وقت الضحى المذكور شرع فى هدم بقايا الجدران الكائنة فى جهة بئر زمزم وفى الغد ومن يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة شرع فى هدم بقايا الجدار الغربى المقابل لباب إبراهيم وأنزلت الأخشاب التى كانت فوق هذا الجدار

ص: 467

ثم شرع فى هدم بقايا الجدار المقابل لباب الصفا، وقد تمت إجراءات الهدم للجدار اليمانى يوم الاثنين التاسع من جمادى الآخرة وفى يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الآخرة شرع فى هدم البقية الباقية من جدران بيت الله.

وفى يوم السبت الرابع عشر من جمادى الآخرة هدموا إلى قرب عتبة باب المعلا من كعبة الله، وفى يوم الأحد الخامس عشر من جمادى الآخرة حملت عتبة باب بيت الله إلى المكان الذى ينحت فيه الحجارون الحجارة فقاموا بتسويتها، ثم قلع الباب السعيد من مكانه وحمل فوق الرءوس ووضعوه فى المكان الخالى تحت بيت المرحوم ميرزا ثم نقلوا حجارة الشادروان والركن اليمانى إلى جهات مختلفة بعد أن نزعوها من مكانها وكان فى حجارة الشادروان حلقات مغطاة بالذهب.

وفى يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادى الآخرة لم يكن قد بقى أى حجر فى جدران كعبة الله إلا الحجارة التى فوق الحجر الأسود وتحته لذا طلب البناءون والنجارون إحضار جميع أدواتهم ووضعوها فى المخزن الذى يطلق عليه خزينة المال، وفى الغد الخميس التاسع عشر من جمادى الآخرة شرع فى تنظيف وحفر الأسس لجدران بيت الله الأربعة وإحضار الحجارة الكبيرة التى ستوضع فى أساس البيت واستمروا فى الحفر حتى وصلوا إلى الحجارة الخضراء وعلامات وإشارات أساس البيت القديمة من حيث بدءوا فى التجديد ورصوا طبقة من الحجارة ابتداء من الركن الشامى.

وكان الشروع فى وضع أسس بيت الله فى يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة.

ومن الأحجار الأساسية لكعبة الله إلى سقفها اللطيف يوجد خمس وعشرون طبقة من الحجارة وفق ما رتبه عبد الله بن الزبير وبما أن الأحجار الموضوعة فى الطبقة الأولى فوق الأحجار الخضراء بقيت تحت أحجار الشادروان فهى لا تدخل ضمن الخمس والعشرين طبقة.

ص: 468

وفى يوم الاثنين الرابع والعشرين من جمادى الآخرة جهزت أحواض الكلس 437 وأدخلوا الحجارة التى كانت فى الخارج إلى المطاف الشريف وفى الغد الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادى الآخرة أرسلوا الحجارة التى قطعت من جبل الشبكة ونحتت وسويت بجانب مقبرة العارف بالله الشيخ محمود بن إبراهيم أدهم إلى حرم المسجد الحرام وبعد ما غسلت هذه الحجارة بجانب المقام المالكى حملت إلى جانب جدران كعبة الله.

وفى يوم الأربعاء السادس والعشرين من جمادى الآخرة أخذوا يبنون فوق الطبقة الأولى من الحجارة التى وضعت فوق الحجارة الخضراء ورفعوا البناء من الجهات الأربعة إلى أرض المطاف. وقد وجد فى ذلك اليوم فى الحرم الشريف بجانب الكعبة الشريفة قضاة مكة المكرمة والمدينة المنورة وشيخ الحرم والفقهاء والعلماء حتى ينالوا شرف تقديم الخدمة فى أثناء وضع أسس البيت الحرام، ودعوا لسلطان العصر وأثنوا عليه وحملوا الحجارة بأيديهم وبعد فترة تعبوا وجلسوا فى الحطيم.

وقام رضوان أغا الذى كان معهم وأخرج من جيبه دفترا وقرأ أسماء الشريف عبد الله وقاضى مكة المكرمة وشيخ الحرم ونائبه ووالى مكة ومفتىّ المذاهب الأربعة والآخرين ممن قاموا ببناء البيت وتجاوز عددهم العشرين ثم ألبس كل واحد منهم خلعة فاخرة وختم المجلس بالدعاء للسلطان مرة أخرى.

وقد ارتجل أحد الأشخاص من فضلاء مكة هذا المصراع من البيت يسجل فيه تاريخ اليوم.

(

تاريخ رفع الله قواعد البيت

(1)

)

عاد المدعوون المشار إليهم بعد زيارة بيت الله ذو الأسس الذى لن يندرس بعد ما لبسوا الخلع فى داخل الحطيم وبعد ما تلوا آيات القرآن الكريم ودعوا باليمن

(1)

كان يلزم أن تكون إشارة التعمير فى المصراع الأول من هذا البيت إلا أننا لم نقدر على الحصول على هذا المصراع.

ص: 469

والبركات للسلطان رافعين أكفهم إلى قاضى الحاجات وقد رتب بعد ذلك رضوان أغا حفاظا يجتمعون داخل المقامات الأربعة ويختمون القرآن الكريم كل يوم ثم يقرأون دعاء ختم القرآن فوق الساحة المباركة للبيت الحرام.

كما عين ثلاثة من الحفاظ الفقهاء ليشرعوا فى قراءة سورة الفتح مع بدء العمل فى البناء فى كل يوم، كما فتح بابا فى السور الخشبى الذى حول الكعبة.

وعهد رضوان أغا بمفتاح هذا الباب إلى بواب معين وكان المذكور حينما يفتح الباب كل صباح يبدأ الحفاظ الذين فى داخل المقامات الأربعة فى ختم القرآن الكريم ويشرع البناءون فى العمل كما يبدأ الحفاظ الذين داخل المقام الحنفى فى قراءة سورة الفتح.

وقد استمر هذا النظام إلى أن انتهى بناء بيت الله المفخم وقد ختم القرآن كل يوم فى المقامات الأربعة كما تليت سورة الفتح ثلاث مرات.

واشتغل البناءون فى يومى الخميس والجمعة والسبت السابع والثامن والعشرين من جمادى الآخرة بإعداد ما يلزم من مؤن لتثبيت ووضع الطبقة الثانية من الحجارة وفى يوم الأحد التاسع والعشرين من الشهر المذكور أخذوا يركبون حجارة الطبقة الثانية وفى اليوم الثلاثين من جمادى الآخرة يوم الاثنين وضعوا فى الركن اليمانى حجر استلام المطوفين المبارك.

وكان الجزء العلوى من هذا الحجر قد انكسر لذا صب البناءون فى هذا الكسر مقدارا كافيا من الرصاص بعد ما سووه جيدا مع الأجزاء الأخرى حتى يتماسك مع الحجارة الأخرى.

وفى أثناء وضع الحجر المسعود فى مكانه من الركن اليمانى جاء الشخص الكريم الذى يحمل مفتاح البيت ومسح الحجر الأسعد وما يتصل به من الحجارة بنوع من الأعشاب والعطور الأخرى.

وبعد ما رص البناءون حجارة الركن اليمانى ورصوها جيدا رصوا حجارة

ص: 470

الطبقة الثانية من جدران الركن الغربى والركن الشامى وفى اليوم الثانى الثلاثاء غرة رجب أنهوا رص حجارة الطبقة الثانية لجميع أركان البيت وسووها جيدا

(1)

.

وفى اليوم الثانى الأربعاء قضى البناءون وقتهم فى إعداد المؤن ونقل الأشياء اللازمة وتجهيزها وفى اليوم الثالث الخميس ركبوا عتبة باب كعبة الله ذات الفيوضات الإلهية فى المكان المعد لها. كما علق الصياغ الطرف النحاسى الذى صنع للحجر الأسود بالفضة ونقلوا بواسطة البنائين والحمالين الثلاثة أعمدة التى ستنصب داخل بيت الله ومصراعى باب كعبة الله فى داخل ساحة بيت الله.

وفى يوم الجمعة الرابع من رجب الفرد انشغلوا بتخمير وتصفية المونة وإعداد اللوازم الأخرى ثم نقلوها من باب الصفا إلى مكان قريب من الأبنية السعيدة وفى يوم السبت الخامس من رجب أخذوا فى رص الطبقة الثالثة وشغلوا إلى مساء يوم الأحد السادس منه برص حجارة الطبقة الثالثة إلى الحجر الأسود وسووها وفى نفس الوقت أخذوا يسوون أطراف الألواح الخشبية التى حزمت بها جدران البيت المنير ومن ناحية أخرى غطوا غلاف الحجر الأسود الجديد بالفضة وزينوه بنقوش ذهبية، ولكن الحجارة التى كانت بجانبى الحجر الأسود ظلت منخفضة قليلا.

وفى يوم الاثنين السابع من رجب وبعد الشروق اصطحب رضوان أغا سيد محمد أفندى والمعماريين والمهندسيين وأحضر معه العشرة ألواح التى كانت أعدت لأجل الحجر الأسود والتى كانت مغلفة بالفضة ومنقوشة بالذهب وثبت بها الجهة التى ظلت مكشوفة من الحجر الأسود وأمر البنائين بالشروع فى رص الطبقة الرابعة من الحجارة، وفى يوم الثلاثاء الثامن من رجب رفعوا الحجر الكبير الذى فوق الحجر الأسود وثبتوه فى مكانه وذلك فى حضور الأشراف والأعيان والعلماء والوجهاء واشترك فى رفع الحجر الكبير الذى كان فوق الحجر الأسود

(1)

إن الباب الغربى المسدود كان مقابل الباب الشرقى وفوق أحجار الطبقة الثالثة. حتى إن المهندسين حينما كانوا يرصون الحجارة فى مكان الباب الغربى المسدود تركوا علامة تدل على أن فى الموقع كان باب، ومن يمعن النظر فى هذا المكان يمكنه رؤية تلك العلامة.

ص: 471

ووضعه فى مكانه جميع الأشراف والأعيان إلا أن رئيس المهندسين «آق شمس الدين أفندى» و «عبد الرحمن بن زيد أفندى» من معمارى الأبنية المسعودة قد اضطلعا بنفسهما بإصلاح أطراف الحجر الأسعد وتسويته وقضيا يومى الأربعاء والخميس فى هذا العمل فقط وهكذا أنهى كل ما يتعلق بأمور الحجر الأسود.

وفى ليلة الجمعة الحادى عشر من رجب الشريف قام قاضى مكة وشيخ الحرم وبعض من فقهاء البلاد بالكشف على كيفية وضع الحجر الأسود فى مكانه وأثنوا على رضوان أغا ورئيس المهندسين والمعماريين وشكروهم لما بذلوا من جهد عظيم وهمة كبيرة.

بينما كان الزوار الكرام يتفقدون وضع الحجر الأسود قال بعض المهرة من العمال الذين رأوا أن ظهر الحجر الأسود أكثر صقلا من وجهه: لو أذنتم بتبديل ظهر الحجر الأسود بوجهه لأن ظهره أصقل من وجهه ولكن رضوان أغا رفض رأى البنائين قائلا: لا، لا يجوز التلاعب بالحجر الأسود إن وضعه الحالى على أحسن ما يرام.

وكان رضوان أغا مصيبا فى رأيه، لأن الحجر الأسود-كما سبق فى بابه- كان متشققا من عدة أماكن، حتى أنه قد ربط فى أيام العباسيين من طرفيه بأحزمة فضية، وقد أبقاه رضوان أغا عل هيئته الحالية وغطى جوانبه المكشوفة بصفائح مطلية ومغلفة بالفضة وأحكم تثبيته.

وفى يوم السبت الثانى عشر من رجب الفرد شرعوا فى رص حجارة الطبقة الخامسة وبعد الانتهاء من رص الجهات الأربعة استقدموا الحدادين وكلفوهم بصنع حزام معكوس الرأس من الحزام الذى كان السلطان أحمد بن محمود خان أرسله فى سنة 1020 هـ لربط بيت الله من جهاته الأربعة.

وقد ثقبت الأحجار الموجودة فى الزوايا من وسطها لتثبيت رءوس الأحزمة الحديدية جيدا وقد أدخلوا رءوس الأحزمة المعكوسة فى داخل الثقوب ثم صبوا فيها الرصاص المنصهر لتثبيتها، ثم نشروا ألواح الأخشاب اللازمة لتغطية جدران

ص: 472

البيت الحرام ثم ألصقوها بعضها ببعض وسمروها على الجدران ووضعوا الأخشاب المتبقية فى مكان أمين لاستعمالها فى السقف الشريف.

وقد أوصى المسئولون بشراء بعض الخشب من جدة وقد استحضروا هذا الأخشاب فى يوم الأحد الثالث عشر من رجب إلى مكة وحفظوها فى المخازن وفى يوم الاثنين الرابع من رجب شرعوا فى رص حجارة الطبقة السادسة من الجهة الشرقية وانتهوا إلى باب المعلا من بيت الله وبدءوا فى رص حجارة الجهة الغربية وقام النجارون بصنع القواعد التى ستنصب عليها الأعمدة فى داخل كعبة الله.

وفى يوم الثلاثاء الخامس عشر من رجب فتحوا بابا من ناحية القصر المنسوب للملك الأشرف قنصوه الغورى للصعود على قبب المسجد الحرام وأعدو الأخشاب التى استحضرت من جدة بمسحها للاستعمال.

وفى يوم الأربعاء السادس عشر من رجب صعد سيد محمد أفندى الأنقروى مع رضوان أغا لتفقد الأماكن التى فى حاجة للطلاء.

وفى يوم السبت التاسع عشر من رجب قرروا الطلاء وقد وضع البناءون الطبقة السابعة من الحجارة وفى يوم الخميس صفوا الحوض الذى أعده من ناحية ومن جهة أخرى اصلحوا وسووا الأخشاب التى جهزت لتغطية السقف وفى يوم الجمعة أعدوا الحجارة الموجودة وفى يوم السبت قاموا بطلاء أربع قبب ناحية باب العمرة

(1)

.

وفى يوم الأحد العشرون من رجب رصوا الطبقة الثانية من الحجارة وقاموا بتزيين وتحلية الأعمدة التى بجانب باب البيت المطهر والتى غلفت بالفضة بنقوش ذهبية، ثم وضعوا الخشبة التى فوق القبة العليا للباب وركبوا مصراعى البيت القديمين.

(1)

سجل سهيلى أفندى فى مضبطته أنه قد استخدم فى طلاء كل قبة من هذه القبب ثلاث أرادب من مونة وأنفق أربعة آلاف قطعة ذهب لمونة أبنية الحرم وسبعة آلاف قطعة ذهب للأخشاب التى استخدمت فى البناء.

ص: 473

وقد كتب فوق الخشبة المذكورة بنقوش ذهبية (بسم الله الرحمن الرحيم) وقد نصب العمودان اللذان بطرفى الباب والمغلفان بالفضة فى عهد السلطان المرحوم سليمان خان سنة 1950 هـ.

والمصراعان اللذان قلنا عنهما القديمين كانا قد صنعا أيام الملك الظاهر بيبرس من سلاطين مصر وقد بليا بمرور الوقت، لذا قد بدّل السلطان سليمان غلافهما الفضى وزينها بالنقوش الذهبية ووضعهما فى مكانهما.

وفى اليوم الذى نقش فيه العمودان بدئ فى رص حجارة الطبقة التاسعة من جهة الركن العراقى وأخذوا فى صنع الإسقالة الداخلية التى احتيج إليها، لأن الجدار كان قد ارتفع عن عتبة باب كعبة الله.

لما ركب باب البيت الشريف جربه رضوان أغا بأن فتحه وأغلقه عدة مرات ثم أتى بقطعة من إسفنج نظيف وغسل جميع جدرانه بماء زمزم ثم أغلقه بمفتاح.

ولما كان المفتاح يوضع فى باب البيت مع صوت أذان الظهر ارتفعت الأدعية بطول عمر السلطان وزيادة قوة دولته ورقيها. بعد أداء صلاة الظهر أسرع البناءون بإتمام الطبقة العاشرة من جدران البيت وشغلوا إلى يوم الخميس الرابع والعشرين من رجب بطلاء البيت بالكلس وإعداد الأخشاب بمسحها وتسويتها وفى نفس اليوم ركبوا أحجار الطبقة الحادية عشرة.

وفى يوم السبت السادس والعشرين من رجب أعطى ابن شمس الدين بقية الأخشاب الخاصة إلى النجارين لتسويتها وبعد ما رص البناءون حجارة الطبقة الثانية عشرة بدأوا فى نحت وإصلاح أحجار البيت الشريف القديمة.

وفى يوم الأحد السابع والعشرين من رجب استحضرت الأخشاب اللازمة لسقف الكعبة المعظمة وهيئ ثمان وثمانون عمودا خشبيا تماثل الأعمدة الخشبية القديمة فى الطول والعرض والقطر وابتدئ فى إعداد الألواح الخشبية التى تغطى الأعمدة السابقة، وذلك بمسحها الطبقة الثالثة عشرة كما رصوا قطع الرخام اللازمة لسطح البيت على الأرض بعضها بجانب بعض لفرزها وما وجدوه معيبا

ص: 474

نحوه جانبا لتسويته وإصلاحه، وبعد ذلك بدءوا فى رص أحجار الطبقة الرابعة عشرة التى تعد مبدأ النصف الأعلى للكعبة المعظمة.

عند ما ارتفعت جدران كعبة الله إلى نصف علوها امتلأت ساحة المسجد الحرام سواء بالحجارة القديمة أو كانت الأحجار الجديدة المنحوتة والمستلزمات الأخرى مثل الكلس والرمال والأخشاب حتى لم يبق مكان للسير فى المسجد الحرام.

وأخذ الناس فى الشوارع والأسواق والمحافل العليا والسفلى وخاصة فى المجالس غير الرسمية التى تجتمع فى داخل الحرم الشريف يتحدثون ويقولون إن رضوان أغا يهين البيت الأعظم وذلك أنه قد نوى أن يكسب أموالا كثيرة بزيادة النفقات غير اللازمة.

إن أحدا من الأسلاف لم يتجرأ بأن يمد يده للحجارة التى بنى بها خليل الله- عليه السلام-الكعبة. وما الحاجة إلى الحجارة الجديدة؟! ما دامت الحجارة التى بنا بها عبد الله بن الزبير الكعبة متوفرة؟! وقد أطال الناس ألسنتهم على رضوان أغا بمثل هذه الكلمات غير اللائقة وأبلغ بعض العلماء الخيرين رضوان أغا بهذه الأقوال؛ وبما أن رضوان أغا انزعج انزعاجا شديدا وخاف من حدوث فتنة وبما أنه كان بريئا من كل ما يجرى على ألسنة الناس ظل يطوف البيت سبع مرات بعد أداء الصلاة مدة شهرين أو ثلاثة أشهر ويتضرع لواهب الآمال باكيا؛ وكان يخاطب ربه فى ختام كل طواف بكل تذلل وانكسار رافعا يديه ويقول:

يا ربّ إنك ترى كل شئ إن الأنبياء العظام والأولياء ذوى الاحترام وكافة الملائكة نالوا المغفرة بخدمة بيتك العظيم. إن هدفى من كل عملى هو نيل رضاك وليس إهانة البيت. يا إلهى أخف واستر بجاه قدرتك وعظمتك الأشياء الزائدة عن عيون الناس وأنج عبدك هذا من اعتراضات الناس وأقاويلهم يا رب إذا زادت الأحجار والأشياء الأخرى عن حاجة البيت. فمر ملائكتك يرفعونها إلى السماء أو يدفعونها فى الأرض، وبمثل هذه الأقوال أخذ يناجى ربه باكيا منتحبا.

ص: 475

وقد أصاب دعاؤه هدفه فنال الاستجابة، إذ لم يزد أى شئ عن حاجة البيت سواء كانت الحجارة الجديدة أو الحجارة القديمة أو المستلزمات الأخرى وكأن كل شئ حسب حسابه بدقة شديدة لم يزد حجر ولم ينقص حجر. انتهى.

وفى يوم الأربعاء غرة شعبان رفعت الستارة الخضراء التى كانت تغطى الكعبة إلى نصفها ورأى الأهالى غرة كعبة الله ورفعوا أيديهم بالتضرع إلى الله شكرا ومسحوا وجوههم فى كعبة الله المفخمة. وفى يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان فرشوا رخام النصف الثانى للسطح الشريف ووضعوا على كل واحد منه علامات معينة وأعدوا الأخشاب اللازمة، وفى اليوم الرابع من رجب الموافق يوم الجمعة رفعوا ستارة البيت وطووها.

رفعت ستارة كعبة الله الشريفة وظهر جمال كعبة الله بدون نقاب حينئذ امتلأت قلوب أهل مكة بالفرحة والسرور ولمعت عيونهم بالنور وأخذوا يدعون له ولسلطان العالم خير الدعاء.

وفى يوم الجمعة شرع فى رص الطبقة السابعة عشرة من الحجارة وتم معاينة أخشاب معظم السقف واختير الصالح منها لاستخدامها فى السقف أيضا ونحّيت جانبا، وفى يوم الأحد الخامس من شعبان كلست ودهنت القباب الثلاثة الشمالية التى أعدت لذلك قبل ثلاثة أيام، وفى يوم الاثنين السادس من شعبان شرع فى تعمير مئذنة

(1)

باب الحزورة وفى يوم الأربعاء الثامن منه قد كرّم أحمد قبانى أفندى الذى كان أرسل الأخشاب اللازمة من جدة إلى مكة وذلك بإلباسه الخلعة وبهذا أعلى قدره، كما حفر أسس الأعمدة التى فى داخل الحرم وجعل لها قواعد من حجر الشمليس، وفى يوم السبت الحادى عشر من شهر شعبان المعظم رفعت أسقالة أبنية البيت السعيد وعلقت الألواح الخشبية التى أعدت لاستخدامها فى تغطية السقف الشريف فى أربعة أماكن لتكون جاهزة للاستخدام عند الطلب.

وفى يوم الأحد الثانى عشر منه أصلحوا وسووا الرخام المرصوص حول

(1)

تم تعمير هذه المئذنة فى خمسة أيام.

ص: 476

الجهات الأربعة للبيت الحرام، وفى يوم السبت الحادى والعشرين أخذوا فى تأسيس شادروان كعبة الله مبتدئين من الحجر الأسود إلى حجر إسماعيل، فنصبوا أحد الأعمدة التى فى داخل الكعبة وثبتوها فوق القاعدة المصنوعة من الحجر ولزيادة المتانة صبوا حولها الرصاص المنصهر.

وفى يوم الثالث عشر نصبوا العمودين الثانى والثالث فى جهة، ومن جهة أخرى طلوا القباب الغربية وجدران الشادروان التى انتهى بناؤها بعد أن وضعوا بقية الخشب التى وصلت من جدة بالقرب من جدران بيت الله.

وفى يوم الثلاثاء الرابع عشر من شعبان رفعوا الأشياء اللازمة للسقف الشريف.

ورصوا حجارة الطبقة العشرين وفى يوم السبت الثامن عشر منه طلوا الأعمدة التى داخل الكعبة بالزعفران ثم مسحوها بالصمغ العربى والغراء وفى اليوم التاسع عشر (الأحد) انتهوا من ترميم مئذنة باب الحزورة وفى يوم الثلاثاء صنعوا السقف العالى

(1)

لبيت الله.

وفى يوم الأربعاء الحادى والعشرين من شعبان وضعت أعلام قبب المسجد الحرام فى أماكنها بعد تزيينها وفى يوم الخميس الثانى والعشرين رصت حجارة الطبقة الخامسة والعشرين وجمعت الباقية من مبانى البيت الشريف نقلت إلى جانب المقام المالكى

(2)

.

وفى يوم السبت الرابع والعشرين وضعت مداخل السقف الثانى وشرع فى صنع السلم

(3)

الذى يصعد منه إلى سطح كعبة الله وحلت جميع الإسقالات التى فى داخل الكعبة المعظمة وأخرجت خارجها.

وفى يوم الأحد الخامس والعشرين بعد أن فرشت قطع الرخام فوق السقف

(1)

يوجد فاصل بين السقفين مقداره ما يقرب من ذراع معمارى.

(2)

كان عدد الحجارة خمسين حجرا.

(3)

كان هذا السلم حلزونيّا ويتكون من اثنتى عشرة درجة. عجز النجارون عن إكماله ولكنهم استطاعوا أن يكملوه بعون مهندس مصرى يسمى عبد الرحمن.

ص: 477