الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جانبنا، فقال حضرة الخليفة عند ما رأى الرجل: إن هذا الإنسان كان من كهنة أهل الجاهلية ورد على سلام الأعرابى وقال له هل أسلمت؟ فأجابه الرجل: نعم يا أمير المؤمنين نعم أسلمت ونجوت من دنس الكفر والضلالة.
قال: ألم تكن كاهنا فى الجاهلية؟ فأجابه قائلا: يا أمير المؤمنين لا داعى لذكر الماضى، قال عمر إذ تلقى هذه الإجابة الدالة على الندامة-داعيا رافعا يديه:«يا رب لقد كنا نعبد الأصنام إلى أن أنعمت علينا وأكرمتنا ببعث الرسول الكريم والنبى الحبيب-صلى الله عليه وسلم-يا رب إننا نادمون آسفون على ما مضى من زمان قضيناه فى عبادة الأصنام يا رب تجاوز عن ذنوبنا واغفر لنا» .
وبعد هذا الدعاء وجه كلامه إلى الأعرابى المذكور قائلا: حدثنا عن قرينك الذى كان يخبرك بالغيب فى زمن كهانتك، وكيف أغراك ودفعك إلى قبول دين محمد؟!.
فأجاب الأعرابى على النحو التالى جاء الجن الذى يرافقنى قبل شهر من إسلامى وقال هذه الأبيات:
شعر
عجبت للجن وإبلاسها
…
وشدها العيس بأحلاسها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى
…
ما مؤمن الجن كأرجاسها
رغم أن رفيقى لم يقل شيئا آخر غير هذا الشعر إلا أنه رجع فى اليوم التالى وأنشد الأبيات الآتية:
عجبت للجن وإجلابها
…
ونصبها العيس وأعمالها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى
…
ما مؤمن الجن كضلالها
ورجع رفيقى فى الليلة الثالثة، وقرأ الأبيات التالية:
عجبت للجن وإجلابها
…
وشدها العيس بأقتابها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى
…
ما زمّع الجن كصيّابها
عند ما أتم الأعرابى كلامه وسكت قال حضرة الخليفة مصدقا المشار إليه: ذات
يوم كنت أجلس بجوار الصنم وقد ذبحت عجلا قربانا إلى أحد الآلهة التى كنا نعبدها فى الجاهلية، فخرج من جوفه صوت رقيق يثير الشوق وقال: أيها الشيخ أعلن بلسانك الفصيح صحة أمر لا إله إلا الله، وانشره بين الناس.
وقال «جبير بن مطعم» أيضا أن أباه سمع بعض الكلمات من أحد الأصنام التى يعبدها. قال مطعم حسب ما يرويه ابنه وينقله: كنت جالسا يوما فى بيت الأصنام إذ تكلم الصنم الذى كنت جالسا بجانبه، فقال: استمع إلى ما يثير عجبى استمع إلى تخمين حان وقته سيظهر من العرب رسول من سلالة هاشم بن عبد مناف. إن مسقط رأسه سيكون مكة المكرمة ومهجره سيكون المدينة المنورة.
وبعد أن قص سيدنا جبير هذه الحكاية التى سمعها أبوه من الصنم المذكور، أضاف أنها قد حدثت قبل البعثة المحمدية-عليه وعلى آله أفضل التحية-بفترة طويلة.
ومن الصحابة الكرام الذين أسلموا بإغراء من الجن هو «تميم الدارى»
(1)
قال:
حضرة تميم وهو يعرفنا بسبب اعتناقه الإسلام: وأنا فى طريقى إلى الشام ذات يوم-أقبل الليل، فقررت أن أنام فى مكان هادئ فى أحد الوديان، فترجلت من فوق دابتى واتجهت ناحية المكان الذى اخترته، وبعد برهة سمعت هاتفا يقول:
نلجأ إلى الله الواحد، وآمنا مع كوننا من الجن لم نجد أحدا غيره نلوذ به لقد ظهر حضرة رسول الثقلين-صلى الله عليه وسلم-وقد صلينا خلفه فى جبل حجون
(2)
بعد أن اتبعناه، قد اعتنقنا الإسلام وآمنا برسالته، فأسلم أنت أيضا حتى تسلم.
وقد سمعت كلاما بهذا المعنى وبادرت فى ترك المكان وذهبت إلى دير أيوب، وحكيت ما سمعته إلى راهب الدير الذى قال: نعم لقد ظهر خير الأنبياء فى الحرم-وسيهاجر إلى الحرم فتوجهت فورا-إذ سمعت هذا الكلام إلى مكة المعظمة فوجدت حضرة النبى صلى الله عليه وسلم واحتميت بدائرة الإسلام المنجية
(3)
.
(1)
دار بن هانى بن حبيب، هو والد بطن من العرب، وهو تميم بن أوس الدارى، من الصحابة الكرام. انظر الإصابة 191/ 1.
(2)
اسم جبل فى مكة المكرمة.
(3)
نقل الإمام الواقدى هذه الرواية عن خالد بن سعيد، وقد نقل هو أيضا عن تميم الدارى.
من الذين آمنوا بإغراء الجن أيضا خريم بن فاتك بن الأخرم يروى أن الحكاية الآتية قد نقلت عن خريم بن فاتك ذاته
(1)
.
«ذات يوم، كنت أبحث عن دابة ضالة لى وسرت حتى وصلت إلى مكان موحش، ولما وجدتها كان قد أنهكنى التعب، فربطت دابتى التى كنت أمتطيها ورأيت الاحتماء بهذا المكان وكان هذا المكان واسعا ثم استندت على حلس البعير، وقبل الاستغراق فى النوم سمعت من الهاتف الشعر الذى سيكتب فيما بعد.
ولأن قلبى كان قد امتلأ بنور الإسلام قلت: أيها الهاتف من أنت؟ فجاء الجواب: أنا بن مالك بن مالك فإذا أردت أن تسلم فأنا أكفيك مؤونة البحث عن جملك الضائع وأوصله إلى بيتك إلى أن تعود إلى أهلك وعيالك فسمعت هذا الكلام وذهبت إلى المدينة المنورة بلا تأخير.
وتصادف وصولى إلى مدينة طيبة ظهيرة يوم الجمعة، فتوجهت رأسا إلى المسجد النبوى الشريف وكان الرسول-صلى الله عليه وسلم-يلقى الخطبة فقلت لنفسى لأقف خارج المسجد إلى أن تنتهى الخطبة الشريفة إلا أن أبا ذر الغفارى جاءنى وقال يا خريم، قد وصل إسلامك إلى مسامع النبى-صلى الله عليه وسلم-وقد بعثنى إليك لأبلغك سلامه وسروره بإسلامك ادخل إلى المسجد وأدّ الصلاة مع الجماعة وبعد الصلاة قابلت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-الذى قص لى ما حدث فى ذلك الوادى وأن الهاتف سالف الذكر قد أوصل جملى إلى بيتى وأوفى بوعده.
هذا هو الشعر الذى استمع إليه خريم من الهاتف
(2)
.
تعوّذ بالله ذى الجلال
…
ووحّد الله ولا تبال
ما هول الجن من الأهوال
فتحير خريم بن فاتك عند ما سمع هذه الأبيات وقال: يا هاتف-يرحمك الله -وضح لى صراحة ما تريد أن تقوله فقال الجن الذى ظل مختفيا.
(1)
إن حضرة خريم من الأصحاب الكرام ترجمته فى الإصابة 109/ 2.
(2)
هذا الهاتف كان من الجان الذين آمنوا بنبينا سيد الثقلين.
هذا رسول الله ذو الخيرات
…
يدعو إلى الجنة والنجاة
يأمر بالصوم وبالصلاة
وكانت المنظومة المذكورة التى أجاب بها الهاتف تعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه الخيرات وأنه يدعو إلى الجنة والنجاة ويأمر بالصوم والصلاة، وهى إشارة إلى صدق ما يدعو إليه الرسول-صلى الله عليه وسلم.
ومن الذين آمنوا أيضا بناء على ما أخبره به الجن سيدنا سلمة بن زيد
(1)
.
قال حضرة سلمة الذى ينتهى نسبه إلى بطن من بطون قبيلة خثعم كان أفراد قبيلتنا لا يعتقدون فى حرمة أى شئ قط وبينما كانوا ذات يوم يعبدون أصنامهم ويجرون طقوسهم فجأة سمعوا صوت الهاتف يقول يا أيها الناس أصحاب الوجود. لماذا تنظرون إلى أوهام الرؤيا؟ لماذا تستمعون إلى الناس
(2)
الذين يسندون الحكمة إلى الأصنام وينسبون إليها. إن هذا النبى
(3)
سيد الناس وإنه أحكم الحكام يعلن عن نور الإسلام وإنه أسد فى بلد الله الحرام، وإذ سمع أفراد قبيلتنا ما يفيد تلك المعانى فاهتموا كثيرا وتفرقوا وقفلوا راجعين إلى منازلهم حتى إن أفراد القبيلة قد حفظوا هذه الأقوال وظلوا يذكرونها إلى أن ظهر النبى-صلى الله عليه وسلم.
قالت فاطمة بنت النعمان
(4)
النجارية: كان هناك جن يأتى كل يوم إلى منزلى ويعاكس هذا وذاك، وذات يوم جاء وصعد فوق الجدار وبدا إلى حائرا هادئا وإننى لم أكن قد شاهدته حائرا وساكنا هكذا فزاد اهتمامى فسألته ماذا حدث لك هذا اليوم حتى تقف هكذا مهذبا هادئا؟ فبدأ الكلام قائلا: لقد أرسل الله- سبحانه وتعالى-نبيا يحرم اليوم الزنا، وهكذا فهمت أن نبينا قد بعث عليه الصلاة والسلام.
ومن الذين اعتنقوا الإسلام بنطق الأصنام عبد الله بن ساعدة الهزلى. قال
(1)
حضرة سلمة بن زيد من الأصحاب الكرام.
(2)
المقصود منه الشخص الذى جعلهم يتخذون الأصنام آلهة.
(3)
المقصود به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
(4)
نعمان النجارى من الأصحاب الكرام. انظر الإصابة 244/ 6، ترجمة 8751.
حضرة عبد الله: كان الصنم الذى نعبده ونقدسه «سواع» وكنت أعتقد كما يعتقد أفراد القبيلة التى أنتسب إليها أن سواع قادر على فعل كل شئ وبناء على هذا الظن كنا نعبده ونجله وبدا يظهر أشياء خارقة ولعله نتيجة لإيماننا به-وهذا مما زاد وقوى عقيدتنا فيه. وأنا أيضا ذهبت إليه يوما من الأيام حاملا معى غنما مصابا بالجرب طلبا للشفاء عنده. وإذا بجن فى بطن سواع يخاطبنى قائلا: وآسفا-أن الستائر قد أسدلت وقد صعق الجن بالشهب الأصنام فقدت حكمها وسيطرتها. قد نزل خير الكتب
(1)
وبعث خير العرب
(2)
.وهذا كان مفاد
(3)
كلماته.
وعند ما سمعت هذا القول. رجعت إلى بيتى وكرهت عبادة الأصنام وأسرعت لاستكناه الأحوال ومعرفة الأخبار فعلمت أن النبى-صلى الله عليه وسلم-قد بعث فى مكة المكرمة وفى الحال ذهبت هناك واعتنقت الدين الإسلامى المبين.
خرج مالك بن نفيع
(4)
يوما إلى الحقول للبحث عن جمله الضائع وبعد أن ظل يبحث عنه مدة طويلة وجده فى مكان ما وعزم على العودة ولكن المساء قد فاجأه ولم يرد أن يسير ليلا كعادة العرب ونام فى سفح جبل وراح فى سبات.
يقول مالك هذا: بينما كنت فى حالة يقظة لم يغلبنى النوم بعد ما سمعت هاتفا يقول: يا مالك! يا مالك! لو حضرت المكان الذى برك فيه جملك قليلا ستجد شيئا يسرك ويجعلك محظوظا، فسحبت جملى إلى مكان آخر وحضرت إلى المكان الذى كان فيه جملى، ووجدت فيه صنما قد نحت على شكل امرأة فأخذته ونصبته فى نفس المكان، إن ظهور هذا الصنم ملأنى فرحا وسرورا حتى إننى وهبت أحد جمالى قربانا له وسميته غلاب وحملته على جملى الآخر وعدت إلى بلدى.
وقد حسدنى الناس على حسن حظى وأرادوا أن يأخذوه منى وينصبوه فى مكان عام، ولكننى لم أهتم بجلبتهم وصياحهم فأخذت غلاب ونصبته فى مكان معين من بيتى.
(1)
هو القرآن الكريم.
(2)
هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
(3)
لابد أن هذا الجن كان كافرا لأنه يتأسف على نزول القرآن وبعث نبينا صلى الله عليه وسلم.
(4)
مالك وأخوه حارث بن نفيع الأنصارى من الصحابة الكرام. انظر الإصابة 84/ 7 ترجمة 527.
وحينما أخذت غلابا إلى بيتى كنت قد نذرت أن أذبح له كل يوم قربانا وذبحت فى ظرف ثلاثة أيام ما كنت أملكه من الأغنام ولما لم يبق معى ما أقدمه له قربانا ذهبت إليه لأعتذر له.
وعندئذ خرج من جوف الصنم صوت يقول: يا مالك! يا مالك! لا تأسف على مالك الذى تلف بل أذهب إلى جانب البئر الواقعة فى بلاد قبيلة «أرقم» فستجد هناك كلبا أسود، فخذه واذهب إلى الحقول للصيد فتغتنى.
بعد ما وضح مالك ما قال غلاب وعرفه قال وهو يبين كيف وجد ذلك الكلب وكيف استخدمه فى الصيد بالأمر: خرجت إلى الطريق وذهبت إلى البئر التى فى بلاد قبيلة أرقم فاستقبلنى كلب أسود فربطته من عنقه وأخذته معى وتوجهت إلى الحقول للقنص، وسرنا فى الحقول مدة وإذا بالكلب الذى فى يدى قد رأى غزالا وهاج حتى كاد أن يقطع الحبل الذى فى عنقه، ولكننى ترددت فى إطلاقه وفى نهاية الأمر أطلقته فجرى الكلب وقبض على الغزال.
وإننى قد سررت من جهد الكلب ورجعت إلى البيت وذبحت الفريسة قربانا لغلاب، وهكذا خرجت للصيد فى اليوم الثانى والأيام الأخرى حتى أصبحت من عادتى أن أخرج للصيد وأذبح ما أصطاده قربانا لغلاب وأوزع لحمه.
وفى يوم معهود جرى الكلب وراء نعامة ولكنه لمح فى الطريق غرابا، ونفر منه وتراجع، وكاد أن يدخل بين أرجل الفرس التى كنت أمتطيها. وبما أننى لم أر الغراب استغربت من حالة الكلب وترجلت من الدابة لأستطلع الأمر. حينما رآنى الغراب خاطب الكلب قائلا: يا كلب فأجابه الكلب ماذا يوجد؟ لقد هلك هذا وظهر الإسلام وأسلم أنت أيضا لتجد النجاة!! وعند ما قال هذا اختفوا فجاءة من أمام عينى وأعتقد أن كلاهما كان من الجن والسبب فى دخول «ابن النفيع» فى الإسلام كان هذا الحادث.
اتفق أن «مالك بن مرداس السلمى» كان يتجول بين أشجار النخيل، وفى وقت الظهيرة ظهر رجل يرتدى ثوبا أبيض من أخمص قدميه إلى أعلى رأسه وهتف له قائلا: يا عباس بن مرداس! إن الشياطين والجن الذين يسترقون السمع للأحداث السماوية قد تفرقوا وإن أحوال الدنيا قد تغيرت-من أولها إلى آخرها-
ألا تعلم أن نبيا بارا تقيا ملهما من قبل الله قد ظهر مساء الأثنين وليلة الثلاثاء- وهو صاحب الجمل المقطوع الأذنين-ففزع عباس بن مرداس فزعا شديدا ومضى إلى صنم قبيلة ضمار فأخبره ما سمع من كلام هذا الرجل وبينما كان يتحدث إليه خرج من بطن الصنم صوت عجيب يلقى هذه الأبيات:
قل للقبائل من سليم كلها
…
هلك الضمار وفاز أهل المسجد
هلك الضمار وكان يعبد قبل أن
…
نزل الكتاب على النبى محمد
إن الذى ورث النبوة والهدى
…
بعد ابن مريم من قريش مهند
يقول عباس بن مرداس
(1)
حطمت «الضمار» ألف قطعة إذ سمعت فيه هذا الكلام ثم مضيت إلى المدينة المنورة ومعى ثلاثمائة من قبيلتنا ونلنا شرف المثول بين يدى الرسول-صلى الله عليه وسلم-وبناء على أمره-صلى الله عليه وسلم-قصصت ما حدث وأسلمنا كلنا فى حينه رضى الله عنهم.
إن هذه الواقعة مروية من قبل «عبد الرحمن بن أنس السلمى» وليس الضمار هذا الصنم الذى حطمه حضرة عمر بن الخطاب الفاروق بل هو صنم آخر يحمل نفس الاسم.
وعند ما اقترب ظهور النبى-صلى الله عليه وسلم-سمع عن كثير من الأصنام مثل هذا الكلام الموثوق من صحته والتى أخبرت بظهور النبى-صلى الله عليه وسلم.
وبما أن أكثر ما سمع من أصنام مكة قبل البعثة كان الإخبار بما سيحدث والتنبؤ بالغيب وكان عبدة الأوثان يلاحظون أن ما يخبرهم به أصنامهم صحيح والأحاديث التى يخاطب بها الناس تطابق الواقعة لذلك زاد تقديسهم لهذه الأصنام والتمسك بها واعتمادهم عليها وتأكد إيمانهم بها فأقبلوا بإخلاص على عبادة هذه الأصنام.
والأصنام الخمسة التى مر ذكرها والتى وضعت فيما بعد فى مكة والتى حصل عليها عمرو بن لحى بن قمعة وحملها إلى مكة المكرمة وأخذ يتعبد لها ويحمل
(1)
عباس بن مرداس السلمى من الأصحاب الكرام وشجعان العرب وهو شاعر منقطع النظير. انظر: الإصابة 31/ 4 ترجمة 4502.
الناس على عبادتها قد اتخذها عرب الجاهلية آلهة لهم وأطلقوا على كل واحد منها اسما خاصا.
ويبين المؤرخون كيفية انتقال هذه الأصنام لبلاد العرب على يد عمرو بن لحى الضال على هذا الوجه:
كان عمرو هذا-بناء على اعتقاد أهل الجاهلية-تابعا للجن وكان دائم الاتصال به ودائم الحديث معه.
وقال له الجن يوما: يا عمرو! إن تماثيل الآلهة الخمسة التى كان يعبدها الناس فى عهد نوح وإدريس-عليه السلام-قد ظهرت على سواحل جدة، فابحث عنها وبعد ما تجدها انقلها إلى مكة.
وأسرع عمرو-وقد سمع ما قاله الجن-بالسفر إلى جدة وحمل تلك الأصنام من شواطئ جدة وعاد إلى مكة وأجبر الناس على عبادتها وقسمها بين القبائل المتفرقة وبعث لكل قبيلة فى موطنها بصنم خاص لها وهكذا بدأت عادة عبادة الأصنام بين العرب وأخذ كل سكان الحجاز من تلك الأوقات فى عبادة الأصنام.
وإن كانت هذه الرواية تكذب الرواية التى تقول أن عمرو بن لحى قد جلب هذا الصنم من أرض البلقاء فى الشام إلا أن إحضار عمرو الأصنام الخمسة إلى مكة من أرض الشام حدث بعد جلبة هبل.
ومع كل هذا قد ركز عمرو هبل
(1)
داخل الكعبة، وأهدى الأصنام الخمسة إلى رؤساء القبائل وهكذا حمل جماعات العربان على عبادة الأصنام ووفق فى نشر الوثنية فى الحجاز.
إن اللعين الذى حمل أحفاد بنى إسماعيل على الارتداد عن دين إبراهيم إلى الوثنية هو عمرو بن لحى الذى عاش ما يقرب من (340) سنة وقد كتب له أن يرى ألف مقاتل من أحفاده وقد استمر حكمه وحكم أبنائه فى مكة المكرمة 500 عام. ووفق هذا الحساب قد ظل بيت الله فى يد المشركين ألف عام وهو مكان لعبادة الأصنام.
(1)
أول صنم أدخل الكعبة هو هبل وهو من أعظم أصنامهم.