الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رباعية:
إذا المولى أمرا من الأمور شاء
…
فلا قدرة لأحد علي رده ولا القضاء
ويثبت ذلك لمن أنكر
…
حكاية البيت والولد وهمة العنقاء
عرف المنجمون تلك الساعة التى انتقل فيها إبراهيم-عليه السلام-إلى رحم أمه ليلا، وأبلغوا توا النمرود بالخبر، فقام الشقى متهورا وقد تحول إلى قطعة نار تحرق-فأمر بقتل آلاف من الأبرياء إذ أدرك أن المولود ذا العاقبة المحمودة سوف يولد ولم يقنع بهذا، بل عين موظفا لفحص السيدات الحوامل، وذلك بغية قتل كل طفل ذكر سيولد مستقبلا إلا أن حداثة حمل (ادنى ابنه نمرة) ساعدها على إخفاء علامات الحمل وبذلك نجت من تلك المعاينة الجبرية من أتباع نمرود، ورغم أن والدة سيدنا إبراهيم استطاعت إخفاء حملها
(1)
بسبب شبابها ونجت من الذين فحصوها، فإنها عند ما أتمت مدة حملها وبدأت مظاهر الحمل في الظهور عليها وكانت تعرف مصير فلذات الأكباد الذكور من القتل، حدثت نفسها قائلة: «إننى إذا وضعت غلاما فسوف يقتلونه، لذا يجب على أن أضعه فى مكان خال بعيدا عن العيون «وبناء عليه ذهبت إلى حافة واد بين جبلين خارج المدينة وبعد أن وضعت حملها، لفت ذلك المولود السعيد في قطعة قماش وتركته فى كهف داخل هذا الوادى، حتى لا يقتل، ثم رجعت وأقنعت زوجها آزر بأن قالت له «فى أثناء وجودى فى وادى بيابان وضعت غلاما، لكنه توفى فقمت بدفنه هناك ورجعت.
أما آزر فقد أظهر السرور وقد اقتنع بما قالته الزوجة وشكر الأصنام التى كان يعبدها، وتمتم ببعض الكلمات مسريا عن نفسه.
(1)
لم يستطع أحد كائنا من كان أن يلحظ أمارات الحمل على أم نبينا إبراهيم عليه السلام، لأنه لم يظهر عليها شئ من علامات الحمل.
فى الليلة تركت (أدنى ابنة نمرة) إبراهيم عليه السلام-فى الغار، ذهبت إليه وهى تردد سرا يا ترى كيف حال فلذة كبدى ألا أذهب إليه ثانية لأرى ما إذا كان حيا فأرضعه، وقد وجدته على قيد الحياة، فأرضعته ورجعت.
وكان جبريل الأمين قد قطع حبل سرة سيدنا إبراهيم، وألبس على ظهره حلة بيضاء وأذن فى أذنه وأجرى الأصول الإسلامية المعتادة.
ولدى مجئ أم سيدنا إبراهيم كان-عليه السلام-يضع أصابعه فى فمه ويرضع منها وكان يقطر من أحد أصابعه عسل ومن الآخر ماء ومن الثالث سمن، ومن الرابع لبن، ومن الخامس لبن التمر. وتعجبت الأم من هذا الحال وسعدت به.
وكانت تذهب دائما إلى الغار المذكور لإرضاع ابنها، لكنها اجتهدت فى كتم ما يحدث وإخفائه حتى عن زوجها آزر.
أما سبب هذا التكتم والإخفاء، فقد كان لسلوك آزر غير المناسب، فعند ما علم بحمل زوجته-بدافع من إخلاصه للنمرود-فقرر تسليم المولود إذا كان غلاما للنمرود، وأخذ من زوجته عهدا وميثاقا في هذا الشأن.
أما زوجته وبدافع من طبيعتها كامرأة، فقد اتبعت آزر وعقدت معه هذا العهد، ولكنها ندمت بعد ذلك وأخذت تفكر تفكيرا عميقا وتحدث نفسها قائلة:
يا ترى كيف يمكننى أن أجد حلا لهذا الأمر؟ وكيف يمكننى أن أخلص فلذة كبدى -إذا جاء غلاما-من يد آزر.
ولعلمها بمدى محبة آزر لها وميله نحوها، ولتأمن أيضا من قتل وليدها إذا جاء غلاما من قبل أبيه، أخذت تحدث نفسها عند ما اقترب أوان وضع حملها قائلة وإننى إذا وضعت غلاما فإنه سيقتل ساعة ولادته وهذا سيؤدى لفرط عطفى عليه وشدة حبى له لقتل نفسى ولا شك فى ذلك. وبدلا من التعرض لمخاطرة كهذه أقول فبحق الحب السائد بيننا أن تتجه إلى آلهتك وترجوهم ساجدا ألا أضع غلاما بل أنثى «وهكذا أرسلت آزر
(1)
إلى دار الأصنام معبد آلهتهم، بينما ذهبت
(1)
كان هدف أدنى بنت نمرة من هذه الحيلة أن تحفظ مولد سيدنا إبراهيم بعيدا عن أبيه آزر وإنها كانت حيلة فى محلها.