الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمة محمد ويطلق عليه أبو بكر؛ لأن الصورة كأنها نفس أبى بكر. ثم أشار إلى الهيكل القائم على الجهة اليسرى من الصورة التى تشبه النبى-صلى الله عليه وسلم-وسألنى هيكل من هذا؟ فأجبته لا بد أنها صورة رجل شهير يسمى عمر بن الخطاب؛ لأنها كانت تشبهه شبها كبيرا وكأنها ذاته.
ثم قال لى هرقل: بعد أن تلقى منى الإجابات السابقة إنه قد ذكر فى الإنجيل أن الإسلام سيبلغ كماله بمعاونة هذين الرجلين. وقال: جاء فى الإنجيل أن الناقص من الدين سيبلغ حد الكمال بمعاونة المشار إليهما. وقد أعادنى معززا إلى المدينة دار السكينة.
وبعد فترة مثلت أمام النبى-صلى الله عليه وسلم-وحكيت ما رأيته من هرقل الرومى، فقال حضرة النبى الصادق القول:
«لقد قال هرقل الصدق فالله سيعز الإسلام بأبى بكر وعمر، وسيوفقهما فى الحصول على الفتوحات العظيمة» .
-
حكاية:
كان الحكيم بن حزام
(1)
إذا اجتمع فى مجلس من المجالس مع قومه، وانتقل الحديث لذكر هرقل كان يقول: قبل أن أتشرف بالإسلام، ذهبت إلى الشام فى تجارة، ولم يكن سلطان الأنبياء-عليه أعظم التحية-قد هاجر بعد إلى المدينة المنورة، وكان بصحبتى «أمية بن الصلت بن عبد الله بن ربيعة» وهو من الطائف، وعند ما علم هرقل أننا من أهل مكة استدعانا وقال: من أى قبيلة أنتما؟ وهل لكم صلة قرابة بمحمد بن عبد الله-صلى الله عليه وسلم-صاحب دعوة النبوة؟
فأجبته: نحن من قريش، ومحمد الأمين من أبناء عمومتنا ويتصل نسبنا به فى
(1)
حكيم بن حزام ابن أخى سيدتنا خديجة الكبرى رضى الله عنها، وقد ولد داخل الكعبة قبل واقعة الفيل بثلاثة عشر عاما، وقد أمضى نصف عمره فى الإسلام والنصف الآخر فى الجاهلية، وعاش عشرين ومائة عام حيث توفى فى العام الستين من الهجرة فى المدينة المنورة. ويروى أن سيدنا على أيضا ولد داخل الكعبة المشرفة ولكن هذه الرواية لا أصل لها.
انظر: الإصابة 32/ 2.
الدرجة الخامسة. فقال هرقل: أتجيبوننى عما أسألكم عنه فيما يتعلق بهذا الرجل بدون خلاف؟ وهل أنتم ممن يصدقونه ويؤمنون بدعوته لله؟ فأجبته عن سؤاله الثانى وقلت: ونحن ممن يرفضونه ويرفضون أحكام دينه ودعوته.
لكننا لن نكذب فى حضورك وسنجيبك بصدق على كل ما تسأل عنه، وأقسمت بآلهتنا بأننى سأقول الصدق.
وسأل هرقل عن أحكام الشريعة المحمدية الغراء، فلما أجبناه إجابة واحدة لا خلاف فيها، قام من مكانه، وسار إلى الأمام وذهبنا معه كذلك. وكان بداخل قصره كنيسة مزينة فأمر بفتح بابها، واصطحبنا معه لداخلها.
وكانت هذه الكنيسة حجرة ملكية فخمة لا نظير لها، ويوجد فى وسطها صنم كبير مغطى بأستار من الذهب وموضوع فوق كرسى مرصع، رفع هرقل الأستار وقال: هذه الصورة صورة من؟!
فأجبناه: لا نعرف! لم نر صورة كهذه من قبل.
فقال: إنها صورة وجه أبى البشر.
ثم أخذنا من غرفة إلى أخرى وأرانا تماثيل مختلفة، وسألنا هل الشخص الذى يدعى النبوة يشبه إلى واحد من هذه القبائل؟
وكانت هذه التماثيل تماثيل أنبياء مختلفة، وكانت مغطاة بستائر ثمينة مزركشة وجميلة.
وبما أننا لم نر تمثالا يشبه الذات النبوية العالية أجبناه بقولنا: «إنها لا تشبه محمد بن عبد الله عليه السلام» .
وبعد ذلك، أمر بفتح قاعة كبيرة ومزينة أيضا، وهى أكبر من كل القاعات التى رأيناها من قبل وكان فى وسطها تمثال مغطى ذو هيئة نورانية، فكشف التمثال بأن رفع الستار وسأل: من يكون هذا؟ قلنا: نعم.
إن هذه الصورة تشبه محمدا الأمين الذى يدعى النبوة فى بلدنا. وفى الواقع أنها كانت صورة لا تختلف عن شكله أبدا.