الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الأول
في أحكام الحقيقة وفيه مسائل
المسألة الأولى: في إثبات الحقيقة اللغوية:
والدليل عليه: أن ها هنا ألفاظا وضعت لمعان، ولا شك أنها قد استعملت بعد وضعها فيها، ولا معنى الحقيقة إلا ذلك.
واحتج الجمهور عليه بأن اللفظ: إن استعمل في موضوعه الأصلي فهو الحقيقة، وإن استعمل في غير موضوعه الأصلي، كان مجازا، لكن المجاز الحقيقة، وإن استعمل في غير موضوعه الأصلي، كان مجازا، لكن المجاز فرع الحقيقة، ومتى وجد الفرع، وجد الأصل، فالحقيقة موجودة، لا محالة، وهذا ضعيف، لأن المجاز لا يستدعى إلا مجرد كونه موضوعا قبل ذلك لمعنى آخر، وستعرف أن اللفظ في الوضع الأول لا يكون حقيقة ولا مجازا، فالمجاز غير متوقف على الحقيقة.
المسألة الثانية: في الحقيقة المعرفية:
اللفظة المعرفية هي: التي انتقلت عن مسماها إلى غيره، بعرف الاستعمال، ثم ذلك العرف قد يكون عاما، وقد يكون خاصا، ولا شك في إمكان القسمين، إنما النزاع في الوقوع فتقول:
أما القسم الأول، فالحق أن تصرفات أهل العرف منحصرة في أمرين:
أحدهما: أن يشتهر المجاز، بحيث يستنكر معه استعمال الحقيقة، ثم للمجاز جهات، كما سيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى:
منها: حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كإضافتهم الحرمة إلى الخمر، وهى في الحقيقة مضافة إلى الشرب.
ومنها: تسميتهم الشيء باسم شبيهه، كتسميتهم حكاية كلام زيد، بأنه كلام زيد.
ومنها: تسمينهم الشيء باسم ما له به تعلق، كتسميتهم المزادة بالرواية التي هي اسم الجمل الذي يحملها.
وثانيهما: تخصيص الاسم ببعض مسمياته، كالدابة، فإنها مشتقة من الدبيب، ثم إنها اختصت ببعض البهائم، والملك: مأخوذ من الألوكة وهى الرسالة، ثم اختص ببعض الرسل، والجن: مأخوذ من الاجتنان، ثم اختص ببعض من يستتر عن العيون، وكذا القارورة والخابية: موضوعتان لما يستقر فيه الشيء وتخبأ فيه، ثم خصصا بشيء معين.
فالتصرف الواقع على هذين الوجهين هو الذي ثبت أهل العرف، فأما على غير هذين الوجهين، فلم يثبت عنهم، فلا يجوز إثباته.
والذي يدل على وجود هذا القدر من التصرف أن علامات الحقيقة كما سنذكرها حاصلة في الألفاظ عرفا، فوجب كونها حقيقة فيه.
وأما القسم الثاني، وهو التعرف الخاص فهو ما لكل طائفة من العلماء من الاصطلاحات التي تخصهم، كالنقض والكسر والقلب والجمع والفرق- للفقهاء.