الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأن اسم الصلاة يتناول ما لا قراءة فيه؛ كصلاة الأخرس، وما لا سجود فيه، ولا ركوع؛ كصلاة الجنازة، وما لا قيام فيه؛ كصلاة القاعد. والصلاة بالإيماء على مذهب الشافعي- رضي الله عنه ليس فيها شيء من ذلك، وليس بين هذه الأشياء قدر مشترك يجعل مسمى الصلاة فيها حقيقة.
وأما المترادف، فالأظهر انه لم يوجد؛ لأنه ثبت أنه على خلاف الأصل؛ فيقدر بقدر الحاجة.
الفرع
الثالث: كما وجد الاسم الشرعي، فهل وجد الفعل الشرعي
والحرف الشرعي؟
الأقرب أنه لم يوجد؛ أما أولا: فبالاستقراء، وأما ثانيا: فلأن الفعل صيغة دالة على وقوع المصدر بشيء غير معين، في زمان معين.
فإن كان المصدر لغويا، استحال كون الفعل شرعيا، وإن كان شرعيا، وجب كون الفعل أيضا شرعيا، تبعا لكون المصدر شرعيا، فيكون كون الفعل شرعيا- أمر حصل بالعرض لا بالذات.
الفرع الرابع: في أن صيغ العقود إنشاءات، أم إخبارات؟
لا شك أن قوله: نذرت وبعت واشتريت، صيغ الأخبار في اللغة، وقد تستعمل في الشرع أيضا للإخبار، وإنما النزاع في أنها حيث تستعمل لاستحداث الأحكام إخبارات أم إنشاءات.
والثاني: هو الأقرب لوجوه:
الأول: أن قوله: (أنت طالق) لو كان إخبارا، لكان إما أن يكون إخبارا عن الماضي أو الحال أو المستقبل، والكل باطل، فبطل القول بكونها إخبارا.
أما أنه لا يمكن أن يكون إخبارا عن الماضي والحاضر؛ فلأنه لو كان كذلك، لا امتنع تعليقه على شرط؛ لأن التعليق عبارة: عن توقيف دخوله في الوجود على دخول غيره في الوجود، وما دخل في الوجود لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على دخول غيره في الوجود، ولما صح تعليقه على الشرط، بطل كونه إخبارا عن الماضي أو الحال.
وأما أنه لا يمكن أن يكون إخبارا عن المستقبل؛ فلان قوله: (أنت طالق) في دلالته على الإخبار عن صيرورتها موصوفى بالطلاق في المستقبل- ليس أقوى من تصريحه بذلك، وهو قوله:(ستصيرين طالقا في المستقبل) لكنه لو صرح بذلك، فإنه لا يقع الطلاق؛ فما هو أضعف منه- وهو قوله:(أنت طالق) - أولى بألا يقتضى وقوع الطلاق.
الثاني: أن هذه الصيغ لو كانت إخبارا، لكانت إما أن تكون كذبا أو صدقا: فإن كانت كذبا، فلا عبرة بها، وإن كانت صدقا، فوقوع الطالقية: إما أن يكون متوقفا على حصول هذه الصيغ، أو لا يكون:
فإن كان متوقفا عليه، فهو محال؛ لأن كون الخبر صدقا يتوقف على وجود المخبر عنه، والمخبر عنه هاهنا هو وجود الطالقية، فالإخبار عن الطالقية يتوقف كونها صدقا على حصول الطالقية، فلو توقف حصول الطالقية على هذا الخبر، لزم الدور، وهو محال.
وإن لم يكن متوقفا عليه، فهذا الحكم لابد له من سبب آخر، فبتقدير حصول ذلك السبب؛ تقع الطالقية، وإن لم يوجد هذا الخبر.
وبتقدير عدمه؛ لا توجد، وإن وجد هذا الإخبار، وذلك باطل بالإجماع!!
فإن قيل لم لا يجوز أن يكون تأثير ذلك المؤثر في حصول الطالقية يتوقف على هذه اللفظة؟
قلت: هذه اللفظة، إذا كانت شرطا المؤثر المؤثر في الطالقية، وجب تقدمها على الطالقية، لكنا بيتا أنا متى جعلناها خبرا صادقا، لزم تقدم الطالقية عليها؛ فيعود الدور.
الثالث: قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أمر بالتطليق؛ فيجب أن يكون قادرا على التطليق، ومقدوره ليس إلا قوله:(طلقت) فدل على أن ذلك مؤثر في الطالقية.
الرابع: لو أضاف الطلاق إلى الرجعية، وقع، وإن كان صادقا بدون الوقوع؛ فثبت أنه إنشاء لا إخبار، والله أعلم.
قال القرافي: قوله: (إن استعمل في غير موضوعه، كان مجازا) ممنوع لاحتمال عدم العلاقة كما إذا قال لامرأته: سبحان الله، ويريد الطلاق، فإن هذا واقع إجماعا إنما الخلاف في لزوم الطلاق به.
قوله: (المجاز لا يستدعى إلا مجرد كونه موضوعا).
تقريره: أن الواضع لو وضع لفظ الأسد للحيوان المفترس، ويكون أول مستعمل يستعمله، يقول: رأيت أسدا، ويريد الرجل الشجاع، فهذا مجاز لم يقدمه إلا الوضع، ولم تتقدمه الحقيقة، فعلمنا أنه ليس من لوازم وقوع المجاز وقوع الحقيقة، والوضع الأول ليس مجازا ولا حقيقة لاشتراطنا فيهما