الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد فاحترز بقوله: المفردة عن الرسم والحد [مع محدوده]؛ لأنه لو سكت عن المفردة، وقال: هي الألفاظ الدالة على معنى واحد.
قيل له: فلفظ الإنسان يدل على الحيوان الناطق، والمفهوم من حده، وهو قولنا: هو الحيوان الناطق هو المفهوم من الاسم، ولولا ذلك لما صح الحد، فيلزم أن يكون لفظ الإنسان مرادا باللفظ الحد، وليس كذلك؛ لأن لفظ الإنسان موضوع للمجموع المركب من الجنس والفصل، والحيوان موضوع للجنس، والناطق موضوع للفصل وحده، فلم يوجد لفظان منهما موضوعين لمعنى واحد، فلا ترادف، ومراده بالحد الحد التام.
(فائدة)
المعرفات خمسة:
الحد التام: وهو التعريف بجميع الأجزاء نحو قولنا في الإنسان: هو الحيوان الناطق.
والحد الناقص: هو التعريف بالفصل وحده، كقولنا في [حد] الإنسان: هو الناطق.
والرسم التام: هو التعريف بالداخل والخارج كقولنا في الإنسان: هو الحيوان الضاحك.
والرسم الناقص: هو التعريف بالخارج، [وحده]، كقولنا في الإنسان: هو الضاحك بالقوة.
وتبديل لفظ بلفظ مرادف له هو أعرف منه عند السامع، كقولنا: ما البشر؟ فيقال: الإنسان، أو ما الباقلاء؟ فيقال: الفول، فالحد الناقص لا يحترز
عنه بقوله: المفردة، وكذلك الرسم الناقص؛ لأنهما لفظان مفردان، ولأنهما قد خرجا بقوله: الدالة على معنى واحد؛ لأن مدلولات هذه الأمور غير مدلولات لفظ الإنسان، وما تم مدلوله مدلول الإنسان إلا الحد التام، فزاد في حده "المفردة" ليخرجه، وهو لا يقع دائما إلا بلفظ مركب؛ لأنه لا يسمى حدا تاما حتى يذكر فيه الجنس والفصل، وهما له لفظان، فيتركب اللفظ من اللفظين.
(سؤال)
لم جعلتم الناطق داخلا في مفهوم الإنسان، والضاحك خارجا عنه، ولم لا كان العكس؟
جوابه: أن الداخل والخارج في جميع الحقائق للإنسان وغيره تابع لما يفهم عن واضع اللغة، فإن فهم عنه أخذ في المسمى الحيوان والناطق فقط، كان ما عداه خارجا أو أخذ الحيوان والضاحك وحده كان الناطق وغيره خارجا، وهاهنا فهمت الناس أن العرب وضعت لفظ الإنسان للحيوان والناطق وحدهما، فكان ما عداهما خارجا عن المسمى، فهذا هو قاعدة هذا الباب، وليس هو من باب التحكم.
تقرير: المهند معناه: المنسوب للهند من السيوف.
والصارم: البليغ في القطع فهما متغايران.
وإذا قلنا: زيد متكلم فصيح، كان زيد اسما لذاته، والناطق اسما لصفته، والفصيح اسما لصفته صفته؛ لأن الفصاحة صفة الكلام.
وقول العرب: جائع نائع، وعطشان نطشان، وحائر دائر، وحسن يسن، ونحو ذلك لم تضعه لمسمى في نفسه، وإنما وضعته العرب ليركب مع