الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قاعدة)
(الملزوم): ما يحسن فيه (لو) كانت فيه (لو) أم لا.
(واللازم) ما يحسن فيه اللام كانت فيه أم لا، نحو إن كان العدد عشرة فهو زوج، فلو قلت:.لو كان العدد عشرة لكان زوجا لصح، ولو قلت: لو كان زوجا لكان عشرة لم يصح، كقوله تعالى:{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ] الأنبياء: 23 [، فجعل الملزوم بصيغة (لو) وهو الشريك، ولازمه الذي هو الفساد بصيغة (اللام)، ويؤنس ذلك أن تقول: الواو للواو، واللام للام؛ لأن الواو في ملزوم، والواو في لو، واللام في اللازم، وله اللام.
(قاعدة)
اللازم والملزوم لكل واحد منهما وجود وعدم، وأحدهما عقيم، والآخر منتج
، فالمنتج عدم اللازم ينتج عدم الملزوم، ووجود الملزوم ينتج وجود اللازم، فنقول: لو كان عشرة لكان زوجا، لكنه ليس بزوج، وليس بعشرة، لكنه عشرة فهو زوج، وعدم اللزوم ووجود اللازم عقيمان، فلو قلت: لكنه ليس بعشرة فليس زوجا لم يصح لاحتمال أن يكون زوجا كالستة أولا زوجا كالخمسة، فالثابت على تقدير عدم العشرة يحتمل أن يكون زوجا، وغير زوج، ووجود اللام لا يفيد شيئا، فلو قلت: لكنه زوج، فهو عشرة أو لا عشرة لم يلزم لاحتمال أنه ستة أو عشرة، فكل ما وجوده منتج فعدمه عقيم، وكل ما عدمه منتج فوجوده عقيم.
(قاعدة)
اللازم والملزوم قد يكون كل واحد منهما عدما نحو: لو لم يكن زوجا لم يكن عشرة، أو كل واحد منهما وجودا نحو: لو كان عشرة لكان زوجا، أو الملزوم وجودا، واللازم عدما نحو: لو كان عشرة لم يكن فردا أو الملزوم
عدما، واللازم وجودا نحو: لو لم يكن زيد ساكنا لكان متحركا، فهذه أربعة أقسام، وقد تقدم في أول الكتاب عند باب النظر اللازمة العلمية والظنية والكلية والجزئية، فيطالع من هناك.
قوله: (أما فساد اللازم فكقوله تعالى: {قرأنا عربيا} ] يوسف: 2 [.
يرد عليه أن المحكوم به على الشيء الذي يسميه أهل المنطق المحمول، والنحاة الخبر قد يصح ثبوته لذلك الشيء باعتبار وجه من وجوهه، ولا يقتضى ذلك الشمول فيه، ويثبت له ضد ذلك الحكم باعتبار آخر في ذلك المحكوم عليه؛ كما نقول: زيد صديق باعتبار المؤمنين، وعدو باعتبار الكافرين، وكذلك مائل نافر، محب كاره، مؤمن كافر باعتبار الله تعالى، وباعتبار الطاغوت، وكذلك صور كثيرة تجتمع فيها الأحكام المتضادة بوجوده واعتبارات، فوصف القرآن بأنه عربي لا يقتضى أنه ليس بعجمي، فلعله مما تقدم من النظائر.
وتقريره: أنه جاز أن يكون عربيا باعتبار صيغه ونظمه وتركيبه، لا باعتبار مفرداته كما قيل فيه: إنه معجز والمراد غير المفردات، فعلى هذا احتمل أن تكون فيه ألفاظ كثيرة غير عربية، وهو موصوف بأنه عربي كما تقدم.
قوله: (دليلكم يقتضى أن هذه الألفاظ مستعملة فيما كانت العرب يستعملونها فيه).
] قلنا: لا نسلم أنه يلزم من كون الإفادة عربية أن تكون مستعملة فيما كانت العرب يستعملونها فيه [
بيانه: وذلك أن إفادة اللفظ ترجع لدلالة اللفظ، وقد تقدم في دلالة الألفاظ مباحث.
أحدهما: في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل.
والحمل: هو دلالة اللفظ، فقد يدل اللفظ على شيء، ويكون السامع
فهمه منه، ويكون المتكلم قد استعمله في غيره، بل صيغة العموم إذا ورد عليها التخصيص بالعقل أو غيره؛ لا تكون مستعملة في العموم، واللفظ العام إنما يفيد العموم، فالإفادة في شيء، والاستعمال في غيره.
قوله: (الملازمة ممنوعة؛ لأن هذه الإفادة وإن لم تكن عربية، لكن العرب كانوا يعنون بها عين هذه المعاني، فكانت عربية).
قلنا: قد تقدم أن اللفظ لا يكون عربيا لكون المستعمل عربيا، ولا عجميا، ولا عنى به هو ولا غيره معنى يريده، بل لكون الواضع الأول عجميا أو عربيا، فلا يصح قوله: فكانت في الجملة عربية كذلك.
قوله: (القرآن يقال بالاشتراك على مجموعه، وعلى كل جزء منه).
قلنا: هذا يقتضى أنه متواطئ، وأدلته بعد ذلك تقتضى التواطؤ، وأن لفظ القرآن موضوع للقدر المشترك بين أجزائه، وهو مطلق الجمع، وإذا كان موضوعا للقدر المشترك لا يكون اللفظ مشتركا؛ لأن المتواطئ مسماه واحد، والمشترك مسماه متعدد، فهما ضدان، والجمع بينهما محال.
قوله: (القرآن مأخوذ من القراءة وهى الجمع).
قلنا: النقول في كتب اللغة في الجمع قول العرب: قريت الماء، في الحوض إذا جمعته، فهو من ذوات الياء، ولم يقولوا: قرأت الماء بالهمزة.
والقاعدة: أن الهمزة تخفف كحروف العلة، لا أن حروف العلة تصير همزة؛ لأن القاعدة الانتقال من الثقل للخفة لا من الخفة للثقل، فأخذ القرآن من قريت الماء في الحوض مشكل.
قوله: (إذا ثبت أن بعض القرآن يسمى قرآنا لا يلزم من تسمية القرآن عربيا أن يكون كله عربيا.
تقريره: أن لفظ (قرآن) على هذا التقدير دائر بين جميع أجزاء القرآن، والمطلق يتأدى بصورة كما تقول: عند زيد ماء حلو لا يلزم أن جميع الماء، حلو؛ لأن الحكم كان على مطلق الماء لا على كل ماء فقوله تعالى:{قرآنا عربيا} ] يوسف: 2 [يحتمل أنه أراد به الجزء الذي في القرآن عربي دون ما هو غير عربي.
قوله: (الحروف التي في أوائل السور ليست عربية).
قلنا: لا نسلم بل هي عربية؛ لأنه قد تقدم في حد الكلام أن العرب وضعت كل لفظة من هذه اللفظات لحرف من حروف الكلم، فالقاف للحرف الأول من قال،] الألف للثاني، واللام للثالث منه [، فجميع الحروف التي في أوائل السور موضوعة وضعا عربيا، وجمعها في أوائل السور كجمع كلمات عربية في اسم علم، فلو سمى شخص بإنسان طير سمك لم يقل أحد: إن هذا الاسم عجمي بل عربي، نعم يمنعه الصرف للتركيب والعلمية لا العجمة، فكذلك هذه الحروف التي في أوائل السرر كلها عربية.
(التنبيه)
العجب، من نقضهم بأربع كلمات فيها النزع وهي: المشكاة، والإستبرق، والقسطاس، والسجيل، والكلمات العجمية في القرآن كثيرة جدا، فقد قال النحاة: أسماء الملائكة كلها عجمية إلا أربعة: منكر، ونكير، ومالك، ورضوان، وأسماء الأنبياء كلها عجمية إلا أربعة: شعيب، وصالح، وهود، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، فعلى هذا كل نبي أو ملك ذكر اسمه في القرآن فهو أعجمي، وكذلك ما ذكر مضافا من العجم غير هؤلاء نحو: فرعون، وهامان، وقارون، وآذر، وهو كثير، فالكلمات العجمية في القرآن مجمع عليها، ولا تحتاج لهذا التكلف، والقرآن إنما هو عربي باعتبار تراكيبه، واستعمالاته، ونظمه لا باعتبار جميع مفرداته.
قوله: (استثنى الله- تعالى- المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين}] الذاريات: 36 [).
قلنا: هذا ليس استثناء؛ لأن النحاة إنما تعرب (غير) هاهنا مفعولا بـ (وجدنا) لا بالنصب على الاستثناء سلمنا أنه استثناء، لكن الاستثناء لا يقتضى اتحاد اللفظ، ولا اتحاد المعنى، وان كان الاستثناء، متصلا تقول: لبست كل ثوب إلا الكتان فهذا متصل، واللفظ متباين، فإن الكتان لم يوضع للثوب، والمعنى غير متحد؛ فإن عموم الثياب غير خصوص الكتان، فدعوى الاتحاد استدلالا بالاستثناء لا تصح، بل كان ينبغي أن يقول: لو كان معنى الإسلام مباينا للإيمان، ومغايرا له لما انتظم الكلام؛ فإنك إذا قلت: أخرجت جميع أعدائك فما وجدت غير بيت من أصدقاتك لم ينتظم لتباين المعنيين حتى تقول: فما وجدت غير بيت من أعدائك.
قوله: (والفاسق لا يستغفر له الرسول حال كونه فاسق، بل يلعنه (.
قلنا: لا نسلم، بل نحن مأمورون بالاستغفار للعصاة، والدعاء لهم بالمغفرة والهداية، وتيسير الطاعة، بل نفعل ذلك مع اليهود فضلا عن الفسقة، بل العاصي أحوج للشفاعة، والدعاء من الطائع، وأما اللعنة فمنهي عنها، وقد قال عليه السلام:(المؤمن لا يكون لعانا).
قوله: (قالوا: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته}] آل عمران: 192 [، ولم يكذبهم).
قلنا: قد حكى الله -تعالى- أقوالا كثيرة باطلة ولم يكذب قائلها نحو