الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النمل
قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)} [النمل: 42].
[62]
قال الحسين بن الفضل: (شبَّهوا عليها فشبَّهت عليهم وأجابتهم على حسب سؤالهم، ولو قالوا: هذا عرشك لقالت: نعم).
الكشف والبيان للثعلبي
(1)
/ 212
(2)
الدراسة
ذكر الله عز وجل في هذه السورة قصة سليمان عليه السلام مع بلقيس، وكان لها عرش عظيم كما وصفه القرآن فقال سليمان عليه السلام:{قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)} [النمل: 38 - 41]
قوله {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا} : أي غيروا سريرها إلى حالٍ تنكره إذا رأته.
(1)
وافقه ابن عطية في المحرر الوجيز 4/ 261.
(2)
ت: ابن عاشور.
قال مجاهد وقتادة: أي غيروه
(1)
.
وقال ابن عباس: تنكير العرش أنه زيد فيه ونقص
(2)
.
وقال مجاهد: أمر بالعرش فصير ما أحمر جعل أخضر، وما كان أخضر صير أحمر، غُيِّر كلٌّ من حاله
(3)
. وقيل غير ذلك
(4)
.
{نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ}
قال ابن عباس: قال لننظر إلى عقلها، فوجدت ثابتة العقل
(5)
.
وقال مجاهد: أتعرفه
(6)
وقال سعيد بن جبير: أم تكون من الذين لا يعرفون
(7)
.
{فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ}
قال مجاهد: فلما جاءت {قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ} فلم تدر {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ}
(8)
وقال قتادة: قالت كأنه هو شبهته، وقد كانت تركته خلفها
(9)
وقال ابن زيد: شكَّت
(10)
.
وقال السدي: فلما دخلت وقد غُيِّرَ عرشُها فجعل كل شيء من حليته أو فرشه في غير موضعه ليلبسوا عليها، فلما دخلت {قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ} فرهبت أن تقول نعم هو، فيقولون ما هكذا كان حليته وكسوته هكذا، ورهبت أن تقول ليس هو فيقال لها بل هو هو، ولكنا غيرناه فقالت {كَأَنَّهُ هُوَ} .
(11)
(1)
رواه عنهما ابن جرير في تفسيره 19/ 189، وابن أبي حاتم في تفسيره عن مجاهد 9/ 2890.
(2)
رواه عنه ابن جرير في تفسيره 19/ 189، ورواه ابن أبى حاتم في تفسيره عن عكرمة 3/ 2890.
(3)
رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2890، ورواه عن قتادة عبد الرازق في تفسيره 3/ 82.
(4)
ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 9/ 2890، وزاد المسير 6/ 177.
(5)
رواه عنه ابن جرير في تفسيره 19/ 190 وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2890.
(6)
رواه عنه ابن جرير في تفسيره 19/ 190، وينظر تفسير ابن أبي حاتم 9/ 2891.
(7)
رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2891.
(8)
رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2891.
(9)
رواه عنه عبد الرازق في تفسيره 3/ 82، وابن جرير في تفسيره 19/ 191، وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2892.
(10)
رواه عنه ابن جرير في تفسيره 19/ 191.
(11)
رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2892.
وقال مقاتل: عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها، فلو أنهم قالوا هذا عرشك لقالت نعم
(1)
.
وهذا القول هو اختيار الحسين بن الفضل، وفي هذا دقة نظر الحسين بطرائق الكلام وتصرفاته.
ومسألة التشبيه لا إشكال فيها، لأن سليمان ـ عليه السلام ـ يريد أن ينظر إلى عقلها وكان فيها ثبات وعقل، ولها لب ودهاء وحزم، فلم تُقْدم على أنه هو لبعد مسافته عنها، ولا أنه غيره لما رأت من آثاره وصفاته وإن غير وبدل ونكر، فقالت (كأنه هو) أي يشبهه ويقاربه وهذه الإجابة منها في غاية الذكاء والحزم
(2)
، ويدل على فطنتها وغزارة فهمها؛ لأنها استبعدت أن يكون عرشها، فقد خلفته وراءها بأرض اليمن، ولم تكن تعلم أن أحداً يقدر على هذا الصنع العجيب الغريب
(3)
.
قال الرازي: " أما قوله (أهكذا عرشك) فاعلم أنَّ "هكذا" ثلاث كلمات، حرف التنبيه، وكاف التشبيه، واسم الإشارة، ولم يقل أهذا عرشك، ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقيناً. فقالت: كأنه هو، ولم تقل هو هو ولا ليس به، وذلك من كمال عقلها حيث توقفت في محل التوقف ".
(4)
ويبقى قوله: (ولو قالوا لها هذا عرشك، لقالت: نعم)
فيُتوقف فيه لأن هذا يخالف روايتي مجاهد وابن زيد السابقتين، وصرح مقاتل والحسين بن الفضل بأنها عرفته فستجيب بنعم، وهذا يخالف القول الآخر في الآية وهو اشتباه الأمر عليها مع أنها لو قالت (لا) لكانت صادقة، لأنه نُكِّر، وقولها كأنه هو تجوز فصيح.
(5)
لكن لا سبيل لمعرفة حقيقة الأمر فهل هي عرفته أم أنه اشتبه الأمر عليها، إلا بنقل صحيح لأن المغيبات لا تثبت إلا بالنقل، ثم إنه لا فائدة لنا مرجوة من وراء معرفة ذلك، فللَّه الحمد والمنَّة.
(1)
زاد المسير 6/ 177، وينظر: تفسير السمرقندي 2/ 584، وتفسير السمعاني 4/ 100، وتفسير البغوي 3/ 404.
(2)
ينظر: تفسير ابن كثير 3/ 365.
(3)
ينظر: البداية والنهاية 2/ 336.
(4)
تفسيره 24/ 171.
(5)
ينظر في (لو قالت لا، وما بعدها) المحرر الوجيز 4/ 261.