الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله عز وجل: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: 9] يعني كمن هو غير قائم، وهو اختيار الحسين بن الفضل)
ب/ في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102].
قال الثعلبي: "سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول حاكياً عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصرٌ مضمرٌ تقديره: (واتَّبعوا ما كانت تتلو الشياطين) أي تقرؤه).
ويتبين مما سبق أن الحسين ربط تفسير الآية بوجود إضمار في السياق ويتبعه الاختصار.
المبحث الرابع
بيان المشكل عند الحسين
لقد تضمنت تفسيراته لبعض الآيات حلَّ المشكل في عبارة تفسيرية محددة، وذلك في خمسة مواضع كما:
قال ابن عباس: ومن يكفر بالله، قال الحسين بن الفضل (إن صحت هذه الرواية كان معناه (بربِّ الإيمان). ويحمد للحسين تعليقه النتيجة على صحة الرواية.
ب ـ في قوله تعالى {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31].
قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39].
قوله تعالى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29].
دعا عبد الله بن طاهر، والي خراسان الحسين بن الفضل، فقال له: أشكلت عليَّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي قال: وما هنَّ أيُّها الأمير، قال: قوله تعالى في وصف ابني آدم.
{فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} وصحَّ الخبر بأن الندم توبة.
وقوله: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ، وصحَّ الخبر بأن القلم قد جفَّ وجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} فما بال الأضعاف، فقال الحسين بن الفضل: يجوز أن لا يكون ندمُ قابيل توبةً له، ويكون ندم هذه الأمة توبةً لها لأنَّ
الله تعالى خصَّ هذه الأمة بخصائص لم يشركهم فيها غيرهم من الأمم. وفيه قول آخر، وهو أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وإنما كان ندمه على حمله.
وأما قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} يعني من طريق العدل، ومجاز الآية:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} عدلاً وَلي أن أجزيه بواحدة ألفاً، وأما قوله:{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فإنها شؤون يعيدها لا شؤون يبتديها، ومجاز الآية: سوق المقادير إلى المواقيت، فقام عبد الله بن طاهر، وقبَّل رأسه وسوَّغ خراجه.