الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدراسة
إذا قيل في التعليق على كلام الحسين إنّ في الكلام إضماراً فلا بد من أن يكون فيه اختصار.
المسألة الأولى: معنى الاختصار:
يقال: اختصر فلان أي أخذ المخصرة، واختصر الكلام أوجزه بحذف طوله.
وهو عرفاً: تقليل المباني مع إبقاء المعاني، أو حذف عرض الكلام وهو جلّ مقصود العرب، وعليه مبنى أكثر كلامهم، ومن ثمَّ وضعوا الضمائر لأنها أخصر من الظواهر
(1)
خصوصاً ضمير الغيبة
(2)
.
والاختصار كذلك هو ترك الفضول واستيجاز ما يأتي على المعنى
(3)
.
المسألة الثانية: في الإضمار:
وهو لغة: الإسقاط والإخفاء والاستقصاء
(4)
.
والضمير: الشيء الذي تضمره في قلبك
(5)
واصطلاحاً: إسقاط الشيء لفظاً لا معنى، وهو: ما ترك ذكره من اللفظ وهو مراد بالنية والتقدير
(6)
وقد ساغ عند العرب الإضمار في الكلام إذا ترك عليه دليل، واعلم أن
الإضمار ثلاثة أنواع:
النوع الأول: نوع يعلم انتفاؤه قطعاً وإن أرادته باطلة، وهو حال أكثر الكلام فإنه لو سلط عليه الإضمار، فسد التخاطب، وبطلت العقود، والأقارير، والطلاق، والعتاق والوصايا، والوقوف، والشهادات، ولم يفهم أحد؛ مراد أحد إذ يمكنه أن يضمر كلمة تغير المعنى ولا يدل المخاطب عليه.
النوع الثاني: ما يشهد السياق والكلام به فكأنه مذكور في اللفظ وإن حذف اختصاراً كقوله تعالى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} [الشعراء: 63] فمعلوم معناه (فضربه فانفلق).
النوع الثالث: كلام يحتمل الإضمار ويحتمل عدمه، فهذا إذا قام الدليل على أن المتكلم به عالم ناصح مرشد قصده البيان والهدى والدلالة والإيضاح بكل طريق حسم مواد اللبس ومواقع الخطأ وإن هذا هو المألوف المعروف من خطابه، وأنه اللائق بحكمته، لم يشك السامع في أن مراده على ما دل عليه ظاهر كلامه، دون أن يحتمله باطنه من إضمار وما لم يجعل للسامع عليه دليلاً، ولا له إلى معرفته سبيلا إلا أن تجوز عليه أنه أراد منه ذلك، وكلفه مالا يطيقه وعرضه للعناء والمشقة والعزلة، ولم يقصد البيان، ولا نكير على من ظن ذلك في المتكلم أن يظن بكلامه ما هو مناسب لظنه به.
وباب الإضمار لا ضابط له فكل من أراد إبطال كلام متكلم ادعى فيه إضماراً يخرجه من ظاهره ..
(7)
.
(1)
أي الأسماء الظاهرة.
(2)
الكليات ص: 60.
(3)
العين 1/ 412.
(4)
ينظر: الكليات ص: 135.
(5)
تهذيب اللغة 3/ 2133.
(6)
الكليات ص: 384.
(7)
ينظر: الصواعق المرسلة 2/ 710 - 714.
المسألة الثالثة: نوع الاستفهام في الهمزة:
ولكي يتبين معنى الكلام المضمر عند الحسين يعرف أولاً: نوع الاستفهام في الهمزة.
قيل: إنها على بابها للاستفهام المحض
(1)
قاله ثعلب
(2)
وقدره (أتجعل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أم لا)
(3)
.
وفسره الحسين بن الفضل أي (أم تجعل فيها من لا يفسد)
(4)
.
قال الآلوسي: وقيل استفهام محض حذف فيه المعادل أي (أتجعل فيها من يفسد) أم تجعل فيها من لا يفسد
(5)
.
وقدره غيرهما
(6)
بقوله (ونحن نسبح بحمدك أم نتغير)
(7)
.
قال أبو البقاء
(8)
: " وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم: أي أتجعل فيها مفسداً ونحن على طاعتك أو نتغير
(9)
"فيكون المعادل هنا من الجملة الحالية (ونحن نسبح بحمدك)
(10)
(1)
ينظر: المحرر الوجيز 1/ 117، تفسير القرطبي 1/ 316، البحر المحيط 1/ 290، الدر المصون 1/ 177
(2)
أحمد بن يحيى الشهير بـ (ثعلب): بن يزيد الشَّيباني مولاهم، أبو العباس البغدادي، إمام النحو، له: الفصيح، القراءات، معاني القرآن، توفي سنة (291 هـ)، ينظر: السير (14/ 5)، بغية الوعاة (1/ 396).
(3)
البحر المحيط 1/ 290، وينظر: المحرر الوجيز 1/ 117، وتفسير القرطبي 1/ 316.
(4)
د روى ابن أبى حاتم عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو، قال:(كان الجنُّ بنو الجان في الأرض قبل أن يُخلق آدمُ بألفي سنة فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فبعث الله جنداً من الملائكة وضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور، فقال الله للملائكة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} قال " {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}) تفسير ابن حاتم 1/ 109 ت: د/ أحمد الزهراني، وينظر: تفسير ابن كثير 1/ 70.
(5)
ينظر: البحر المحيط 1/ 290.
(5)
روح المعاني 1/ 221.
(6)
أي غير ثعلب والحسين.
(7)
ينظر: البحر المحيط 1/ 290 وذكر نحوه ابن الجوزي في زاد المسير 1/ 60 والألوسي في روح المعاني 1/ 221.
(8)
أبو البقاء العكبري: عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين العكبري ثم البغدادي الأزجي أبو البقاء الضرير الحنبلي، العلامة النحوي، صاحب التصانيف، له: تفسير القرآن، إعراب
…
القرآن،، وغيرهما، توفي (616 هـ)، ينظر: السير (22/ 91) بغية الوعاة (2/ 38).
(9)
إملاء ما من به الرحمن 1/ 28.
(10)
ينظر: البحر المحيط 1/ 290.
وقيل الهمزة للاستخبار بمعنى (أعلمنا يا ربنا أجاعل أنت في الأرض من هذه صفته، وتاركٌ أن تجعل خلفاءك منَّا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل
…
وهو اختيار ابن جرير
(1)
.
وقال بعضهم الهمزة للاسترشاد
(2)
وذلك لأن القول صدر من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك. فكأنهم قالوا يا رب خبرنا مسألة استخبار منهم لا على وجه الإنكار
(3)
.
قال البيضاوي
(4)
: "واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم، كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره وليس باعتراض على الله تعالى ولا طعن في بني آدم
على وجه الغيب فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 26، 27].
ومعنى كونه على وجهة الاسترشاد أي (هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل
(5)
أو غيره) "
(6)
.
وقيل تأويل استخبارهم هذا على جهة الاستعلام وجهة الحكمة لا على إنكاره، ذكره الزجاج
(7)
(1)
ينظر: تفسير الطبري 1/ 246 وتفسير ابن كثير 1/ 71.
(2)
ينظر: مشكل إعراب القرآن 1/ 85 وإملاء ما من به الرحمن 1/ 28.
(3)
ينظر: تفسير الطبري 1/ 246 وتفسير ابن كثير 1/ 71
(4)
البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن عليٍّ، ناصر الدين أبو الخير البيضاوي، كان عارفاً بالفقه والتَّفسير، والعربية، والمنطق، له عدة مؤلفات، منها: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المنهاج في الأصول، وغيرهما، توفي سنة (685 هـ)، ينظر طبقات المفسرين للأدنه وي (ص: 254)، بغية الوعاة (2/ 250)
(5)
روى الصَّنعاني عن قتادة في قوله (أتجعل فيها من يفسد فيها) قال: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها، وسفكوا الدماء. فذلك حين قالوا (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا)، تفسير الصنعاني 1/ 42، ورواه عنه ابن جرير في تفسيره عن قتادة 1/ 243 وقال: وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري ورواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 111 ت: أحمد الزهراني.
(6)
تفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة 1/ 497.
(7)
معاني القرآن وإعرابه 1/ 109، وينظر زاد المسير 1/ 60.
قال ابن كثير: وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون
يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أنَّ منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك
(1)
فيكون المسؤول عنه هو الجعل لا باعتبار ذاته بل باعتبار حكمته ومزيل شبهته
(2)
قال شيخ زاده
(3)
: " طلباً للكشف عن تلك الحكمة أو قالوا استخباراً أي استعلاماً وطلباً للجواب الذي يرشدهم إلى طريق العرفان ويوصلهم إلى
…
الإيقان .. "
(4)
.
وقد قُدِّر في كل ما سبق للاستفهام معادل.
ولعل المعنى واحد في كل ما سبق من التعبيرات فالاستخبار، والاسترشاد، والاستعلام، كله مجراه واحد يصب في الاستفهام المحض ويؤول إليه، اللهم إلا أنَّ في الاستعلام زيادة استكشاف عن وجه الحكمة وهذا وجه حسن. والله تعالى أعلم.
فإذا كانت الهمزة على بابها في الاستفهام فإنه يندرج تحته كل ما سبق.
2 -
وقيل: الهمزة للتعجب
(5)
وإن كان أصلها للاستفهام فهو قد صحبه معنى التعجب: كأنهم تعجبوا من استخلاف الله من يعصيه أو من يعصي من يستخلفه في أرضه
(6)
. وذهب إليه الزمخشري
(7)
.
3 -
وقيل: للاستعظام والإكبار
(8)
.
قال ابن عطية: " إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه، أو من عصيان من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك، وإما على طريق الاستعظام والإكبار للفصلين جميعاً للاستخلاف والعصيان .. "
(9)
(1)
تفسير ابن كثير 1/ 69.
(2)
ينظر: روح المعاني 1/ 221.
(3)
شيخ زاده: محمد محي الدين بن مصطفى القوجوي، مفسر من فقهاء الحنفية، كان مدرساً في استانبول، له حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي، وشرح الوقاية في الفقه، وغيرهما، توفي سنة (951 هـ) ينظر: الأعلام (7/ 99).
(4)
حاشيته على تفسير البيضاوي 1/ 497، وينظر: حاشية الشهاب على نفس التفسير 2/ 187.
(5)
ينظر: تفسير الطبري 1/ 238 وتفسير البيضاوي وحاشية شيخ زادة عليه 1/ 497، وحاشية الشهاب عليه 2/ 185 والدر المصون 1/ 177 وتفسير ابن كثير 1/ 71 ومشكل إعراب القرآن 1/ 85 وروح المعاني 1/ 221 والتحرير والتنوير 1/ 388.
(6)
البحر المحيط 1/ 290. قال مكي في المشكل: 1/ 85: " وقيل: هو تعجب تعجبت الملائكة من قدرة الله ".
(7)
ينظر: الكشاف 124/ 125.
(8)
ينظر: تفسير القرطبي 1/ 316 والبحر المحيط 1/ 290
(9)
المحرر الوجيز 1/ 117، وبمثله قال القرطبيُّ في تفسيره 1/ 316.
4 -
وقيل: معنى الاستفهام هنا هو التقرير، قال أبو عبيدة: " فقد جاءت على لفظ الاستفهام، والملائكة لم تستفهم ربها، وقد قال تبارك وتعالى:{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ولكن معناها معنى الإيجاب أي أنك ستفعل.
وقال جرير
(1)
: ـ فأوجب ولم يستفهم ـ لعبد الملك بن مروان
ألَسْتُم خيَر مَنْ رَكِبَ المَطَايا وأنْدَى الَعالمَينَ بُطْونَ راحِ
(2)
(3)
إذن هو استفهام دخل على معنى العلم ليقع به تحقيق.
(4)
وعلى الأقوال الثلاثة الأخيرة، يكون في الآية تقدير أو معادل وعلى كل تقدير فليست الهمزة للإنكار ولا بد أن تعلم أن قول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله وكذلك ليس على وجه الحسد لبني آدم كما توهم بعض المفسرين
(5)
وقد اختار الحسين القول الذي تكون فيه الهمزة للاستفهام والاستخبار وهو الراجح - والله أعلم -
وذلك لأن جعل الاستفهام على بابه هو الأصل.
قال ابن جرير " فأولى التأويلات
…
بالآية، ما كان عليه من ظاهر التنزيل دلالةٌ مما يصح مخرجه في المفهوم "
(6)
قال القرطبي: " والقول الأول
(7)
أيضا حسن جداً، لأن فيه استخراج العلم
واستنباطه من مقتضى الألفاظ وذلك لا يكون إلا من العلماء "
(8)
وأما دعوى من زعم أن الله جل ثناؤه كان أذن للملائكة بالسؤال عن ذلك فسألته على وجه التعجب، فدعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل، ولا خبر بها من الحجة يقطع العذر، وغير جائز أن يقال في تأويل كلام الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم الحجة بها)
(9)
وأما عن القولين الأخيرين فالله تعالى أعلم بصحتهما.
(1)
جرير بن عطية الخَطَفي بن تميم،، من شعراء العصر الأموي توفي سنة (114 أو 115 هـ)، ينظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ (1/ 664)، قال ابن سلاّم:"وأهل البادية والشعر بشعر جرير أعجب " طبقات فحول الشعراء (1/ 375).
(2)
مجاز القرآن 1/ 35.
(3)
البيت في ديوانه (97). ولمَّا أنشد هذا البيت، لعبد الملك قال له: من أراد أن يمدح فبمثل هذا البيت أو ليسكت. شرح ديوان جرير، للصاوي ص:98.
(4)
ينظر: زاد المسير 1/ 60.
(5)
ينظر: تفسير ابن كثير 1/ 69.
(6)
تفسير الطبري 1/ 246.
(7)
أي على جهة الاستفهام المحض.
(8)
تفسير القرطبي 1/ 316.
(9)
ينظر: تفسير الطبري 1/ 246.
وذلك لأن الخبر عما مضى وما قد سلف، لا يُدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئاً يمتنع معه التشاغل والتواطؤ، ويستحيل معه الكذب والخطأ والسهو
(1)
.
ولمزيد من التوضيح ذكر الحسين أن الإضمار الموجود في آية البقرة السابقة كالإضمار الموجود في قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9].
فكأنه قصد من ذكر آية الزمر، تقريب المعنى في آية البقرة لحاجة آية البقرة إلى تقدير محذوف وكذلك قوله تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} لا بد من معادل محذوف وللوصول إلى تقديره لا بدَّ من الآتي:
في الآية قراءتان
الأولى: خفف الميم الحرميَّان
(2)
وحمزة
(3)
.
الثانية: شدَّدها الباقون
(4)
.
وهذا معنى قول الشاطبي
(5)
:
أمَّن خفَّ حرميٌّ فشا
…
(6)
(1)
ينظر: المصدر السابق.
(2)
هما الإمام نافع وسبقَت ترجمته، وابن كثير وهو: عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد القارئ، أحد الأئمة، توفي سنة (120 هـ). ينظر: السير (5/ 318)، والتقريب (3550).
(3)
حمزة بن حبيب الزيّات القارئ، أبو عمارة، الكوفي، التَّيميُّ مولاهم، صدوق، زاهد، ربما وهم، أحد القراء السبعة توفي سنة (156 هـ). ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 111)، التقريب (1518).
(4)
وهم أبو عمرو وعاصم والكسائي: وينظر في القراءتين: النشر لابن الجزري 3/ 280 والبدور الزاهرة لعبد الفتاح القاضي ص: 275.
(5)
الشاطبي: القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرُّعينيُّ الأندلسيُّ، أبو محمد وأبو القاسم الشاطبيُّ الضرير، ناظم الشاطبية والرائية، كان له الباع الأطول في فن القراءات والرسم والنحو والفقه والحديث، توفي سنة (590 هـ)، ينظر: السير (21/ 261)، بغية الوعاة (2/ 260).
(6)
ينظر: إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة 2/ 669 وسراج القارئ المبتدئ لابن القاصح ص 338، والوافي في شرح الشاطبية لعبد الفتاح القاضي ص 353
وأمَّن بالتشديد تتكون من (أم) أدغمت ميمها في ميم (من) اسم الموصول ولا يقال (من) استفهام؛ لأن الاستفهام لا يدخل على استفهام.
واحتملت أم أن تكون متصلة وفيها وجهان:
الوجه الأول: أن يكون جوابها محذوفاً تقديره (أمَّن هو قانت كمن هو غير قانت)
(1)
أو (أمَّن هو قانت كغيره)
(2)
.
قال الزمخشري: (ومَن مبتدأ محذوف، تقديره أمن هو قانت كغيره، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جري ذكر الكافر قبله، وقوله بعده {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}
(3)
هذا وجه.
والآخر: العطف على الاستفهام تقديره: (الذي جعل لله أنداداً خيرٌ أمَّن هو قانت)
(4)
.
أو (أهذا الكافر خير أمَّن هو قانت)
(5)
(وهذا معنى قول الأخفش)
(6)
واحتملت (أم) أن تكون منقطعة تقدر بـ (بل والهمزة) وتقتضي استفهاماً مقدراً بعدها.
قال الزجاج: معناه (بل أمنْ هو قانت كغيره) أي: (أمن هو مطيع كمن هو عاص)
(7)
وقال النحاس: فتقديره (أم الذي هو قانت أفضل ممن ذكروا).
(8)
عنده (أم) بمعنى بل و (من) بمعنى الذي.
(9)
وتعقب تقديره أبو حيان بقوله (ولا فضل لمن قبله حتى يجعل هذا أفضل، بل يقدر الخير من أصحاب الجنة، يدل عليه مقابلة (إنك من أصحاب النار)
(10)
.
(1)
ينظر إلى هذا التقدير: تفسير البغوي 4/ 8.
(2)
ينظر: تفسير النسفي 4/ 49.
(3)
الكشاف 4/ 116.
(4)
تفسير البغوي 4/ 8 وينظر التحرير والتنوير 24/ 34.
(5)
البحر المحيط 7/ 402 وينظر نحو هذا التقدير: حجة القراءات لابن زنجلة 620 والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبى طالب 2/ 237 والبيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات ابن الأنباري 2/ 322 وزاد المسير 7/ 166 وتفسير القرطبي 15/ 209 وتفسير البيضاوي متن حاشية شيخ زادة 7/ 233.
(6)
ينظر: البحر المحيط 7/ 402 والدر المصون 6/ 9.
(7)
معاني القرآن وإعرابه 4/ 347 وينظر: حجة القراءات ص 620
(8)
إعراب القرآن 4/ 5 وينظر: تفسير القرطبي 15/ 209 والدر المصون 6/ 9 وينظر في بعض التقديرات: تفسير السمرقندي 3/ 171 والكشاف 4/ 116.
(9)
ينظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 5 وتفسير القرطبي 15/ 209 والبحر المحيط 7/ 402.
(10)
البحر المحيط 7/ 402 وينظر: الدُّرُّ المصون 6/ 9.
وقدَّره: (بل أم من هو قانت صفته كذا كمن ليس بقانت)
(1)
قال ابن عطية: (وأما القراءة بتشديد الميم فإنها أم دخلت على (من) والكلام على هذه القراءة لا يحتمل إلا المعادلة بين صنفين فيحتمل أن يكون ما يعادل (أم) قد ابتدأ بها، بعد إضراب مقدر .. )
(2)
.
وعلى قراءة التخفيف وجهان:
قال الفراء: (يا من هو قانت. وهو وجه حسن، العرب تدعو بألف، كما يدعون بـ "يا "، فيقولون يا زيد أقبل وأزيد أقبل
…
لأنه ذكر الناسي الكافر، ثم قصَّ قصة الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام فلان لا يصلي ولا يصوم فيا من يصلي ويصوم أبشر فهذا هو معناه - والله أعلم
(3)
- وقد يُقدَّر: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} ويا من هو قانت {آنَاءَ اللَّيْلِ} إنك من أهل الجنة).
أو (يا مَن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما أبشر)
(4)
واستبعده بعضهم
(5)
وعلَّله بأنه لم يقع في القرآن نداء بغير ياء
(6)
وغير ذلك
(7)
.
ويحسن أن تكون الألف للاستفهام على أن يضمر معادلٌ للألف تقديره:
…
(أمَن هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أنداداً؟)
(8)
وقريبٌ منه (أمَن هو قانت كمن جعل لله أنداداً)
(9)
أو (أمَن هو قانت كمن ليس بقانت)
(10)
قال الزجاج (تأويله: أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل لله أنداداً)
(11)
(1)
البحر المحيط 7/ 402 وينظر: تفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زادة 7/ 332/ 333.
(2)
المحرر الوجيز 4/ 522
(3)
معاني القرآن 2/ 416/ 417.
(4)
حجة القراءات ص: 221 وينظر: تفسير السمرقندي 3/ 171، وذكر نحوه ابن الأنباري في البيان 2/ 322.
(5)
ينظر: الدر المصون 6/ 9 وروح المعاني 23/ 246.
(6)
ينظر: الدر المصون 6/ 9.
(7)
ينظر: البحر المحيط 7/ 402 والدر المصون 6/ 9.
(8)
إلى هذا التقدير ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 47.
(9)
زاد المسير 7/ 166 وينظر: الدر المصون 6/ 8 وتفسير البيضاوي وحاشيته لشيخ زادة 7/ 232/ 233 وذكر نحوه النحاس في إعرابه 4/ 5
(10)
زاد المسير 7/ 166 وينظر: تفسير السمعاني 4/ 461 وذُكر نحوه في الكشف عن وجه القراءات السبع 2/ 237، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 322 والبحر المحيط 7/ 402 والدر المصون 6/ 8، وحاشية شيخ زادة 7/ 232.
(11)
معاني القرآن وإعرابه 4/ 347 وينظر: حجة القراءات ص: 621.