الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة البروج
قال تعالى {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3]
[101] قال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم
بيانه: قوله سبحانه {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}
…
[االبقرة: 143])
الكشف والبيان للثعلبي
(1)
/ 433
(2)
الدراسة
أقسم الله تعالى بالشاهد والمشهود واختلف المفسرون في معناهما على أقوال فقال عليٌّ وأبوهريرة وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم: الشاهد هو يوم الجمعة وقالوا المشهود هو يوم عرفة
(3)
، وهذا القول هو الذي عليه الأكثرون.
(4)
وقال آخرون: الشاهد: هو محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود هو يوم القيامة.
وقال آخرون: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.
وقال بعضهم: الشاهد: محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود: يوم الجمعة.
وقيل: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة.
وقيل: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة.
وقيل: الشاهد يوم الأضحى، والمشهود يوم عرفة.
(5)
وبعد ما ذكر هذه الأقوال في (الشاهد والمشهود) الإمام الطبري قال:
" والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شَهد، ومشهود شُهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنىّ ممّا يستحقّ أن يقال له " شاهد ومشهود "
(6)
.
والظاهر ـ والله أعلم ـ أن الآية على العموم فشاهد ومشهود نكرتان تشملان كل ما ذُكر ويدخل في معنى الآية كذلك ما قاله الحسين بن الفضل.
فقد قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}
…
[النساء: 41].
(1)
وافقه البغوي في تفسيره 4/ 586 والقرطبي في تفسيره 19/ 250 والشوكاني في فتح القدير 5/ 518 ونسب نحوه إليه دون ذكر (وبيانه
…
) ابن عطية في المحرر الوجيز 5/ 461.
(2)
ت: صلاح بن سالم باعثمان، ج: أم القرى.
(3)
رواه عنهم الطبري في تفسيره 29/ 158.
(4)
ينظر: تفسير ابن كثير 4/ 492 وراجع: فتح القدير 5/ 524.
(5)
ينظر في هذه الأقوال ومن قال بها تفسير الطبري 30/ 159 ـ 161 وفي بعضها وغيرها: تفسير البغوي 4/ 586 وتفسير القرطبي 248 ـ 250 وتفسير ابن كثير 4/ 492 وأضواء البيان 9/ 131 ـ 135.
(6)
تفسيره 30/ 161.
وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]
وقال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
…
[النور: 24].
وحتى إنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه البخاري ومسلم (وإنَّ هذا المال خضرة حلوة، فنِعم صاحب المسلم ما أعطي منه المسكين واليتيم وابن السبيل) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيداً عليه يوم القيامة).
(1)
وهناك من الشهادات ما يدخل في المعنى أيضاً كشهادة الشجر والحجر وغيرهما للمؤذن ممَّا يسمعه وشهادة الأرض على الإنسان بما عمل المشار إليه في قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] وشهادة القرآن لصاحبه وغير ذلك مما يدخل في المعنى وكله واقعٌ بالفعل.
(1)
كتاب (الزكاة) باب الصدقة على اليتامى، ح: 1465، ص: 237/ 238 ومسلم كتاب (الزكاة) ح: 2423، ص:423.