الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ميراث الحميل
في بيان حكم ميراث الحميل، وهو بفتح الحاء المهملة وكسر الميم الممدودة بمعنى المحمول وهي صبي مسبي سبي من بلده إلى بلد الإِسلام كذا في (المصباح).
733 -
أخبرنا مالك، أخبرنا بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيَّب، قال: أبى عمر بن الخطاب أن يورِّثَ أحدًا من الأعاجم إلا ما ولد في العرب.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يُورث الحَمِيل الذي يُسبى أو تسبى معه امرأة، فتقول: هو ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يَقول: هي أختي، ولا نسب من الأنساب يورّث إلا بِبَيِّنةٍ، إلا الوالدُ والولدُ فإنه إذا دعا الوالد أنه ابنه وصدّقه فهو ابنه، ولا يحتاج في هذا إلى بينة، إلا أن يكون الولد عبدًا فيكذبه مولاه بذلك، فلا يكون ابن الأب ما دام عبدًا حتى يصدقه المولى، والمرأة إذا ادّعت الولد وشهدت امرأة حرة مسلمة على أنها وَلَدَته وهو يصدقها وهو حرّ فهو ابنها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا بُكَيْر بالتصغير ابن عبد الله بن الأشجّ، بفتح الهمزة والشين المعجمة وتشديد الجيم، مولى بني مخزوم، يكنى أبا عبد الله أو أبا يوسف المدني نزل بمصر ثقة، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل مصر، مات سنة عشرين، وقيل: بعدها ومائة. كذا في (تقريب التهذيب)(1) عن سعيد بن المسيَّب، ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات كبار
(733) صحيح، أخرجه البخاري (4/ 2)، ومسلم في الوصية (1، 4)، وأبو داود، كتاب الوصايا، (باب 1)، والترمذي (974)، وابن ماجه (2699)، والنسائي (6/ 239)، وأحمد في المسند (2/ 80)، والبيهقي في الكبرى (6/ 272)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 352)، وغيرهم.
(1)
في التقريب (1/ 128).
التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين بيسير، وهو ابن أربع وثمانين سنة. كذا قاله ابن الجوزي وابن حجر في طبقاتهما قال: أي: ابن المسيب أبى امتنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يورِّثَ أحدًا من الأعاجم أي: غير العرب من أهل الفرس والترك والهند ونحوهم إلا ما ولد في العرب أي: لأنه معروف النسب، وفي (المغرب) الحميل في حديث عمر: الذي يحمل من بلده إلى الإِسلام وتفسيره في الكتاب أنه صبي مع امرأة تحمله، وتقول: هذا بني، وفي كتاب (الدعوى) الحميل عندنا: كل نسب كان في أهل الحرب.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله ابن المسيب عن عمر بن الخطاب لا يُورث أي: لا يؤخذ من المال الذي تركه الحَمِيل أي: الصبي الذي يُسبى أي: هو أو تسبى معه امرأة، فتقول: أي: المرأة هو أي: الحميل ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يَقول: أي: من معها هي أختي، ولا نسب من الأنساب يورّث إلا بِبَيِّنَةٍ، إلا الوالدُ والولدُ وفي نسخة: والوالد مقدم على الولد فإنه إذا دعا الوالد أنه ابنه وصدّقه فهو ابنه، وفي نسخة: فإنه بدل فهو ولا يحتاج في هذا إلى بينة، إلا أن يكون الولد عبدًا فيكذبه مولاه أي: سيده بذلك، فلا يكون ابن الأب ما دام عبدًا حتى يصدقه المولى، والمرأة إذا ادّعت الولد وشهدت امرأة حرة مسلمة على أنها وَلَدَته وهو أي: المولي يصدقها وهو أي: الولد حرّ فهو ابنها، وهو أي: كون الولد حرًا بتصديقها المولى إذا دعت أنه ابني وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
لما فرغ من بيان ما يتعلق بالميراث، شرع في بيان ما يتعلق بالوصية، فقال: هذا
* * *
فضل الوصية
في بيان حكم الوصية وفي نسخة: فضل بدل باب وهي: تمليك شيء مضاف إلى ما بعد الموت، كذا قاله السيد محمد الجرجاني، وهي واجبة على الموصي إذا كان عليه حق لله تعالى كالزكاة والحج أو حق للعباد، وإلا فمستحبة. وجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق معنى يظهر بعد الموت.
734 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة".
قال محمد: بهذا نأخذ، هذا حسن جميل.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما نافية أي: ليس حقّ امرئ مسلم أي: ولو في حال صحة وعافية وسقط لفظ (ق 771) مسلم في رواية أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مالك، والوصف به خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له للتهيج لتقع المبادرة لامتثاله، لما يشعر به من نفي الإِسلام عن تارك ذلك؛ فإن النهي يتمثل الأمر ويجتنب النهي إنما هو المسلم ووصية الكافر جائزة في الجملة إجماعًا حكاه ابن المنذر، وبحث فيه السبكي بأنها شرعت زيادة في العمل الصالح والكافر لا عمل له بعد الموت، وأجاب بأنهم نظروا إلى أن الوصية كالإِعتاق، وهو يصح من الذمي والحربي قوله: له شيء صفة لامرئ يوصي فيه بصيغة المجهول صفة للشيء، أي: يجب أن يوصي به مما له أو عليه.
قال ابن عبد البر: تختلف الرواة عن مالك في هذا اللفظ ورواه أيوب وعبيد الله كلاهما عن نافع عند مسلم بلفظ: له شيء يريد أن يوصي فيه، رواه الشافعي عن سفيان عن نافع بلفظ: امرئ يؤمن بالوصية.
قال أبو عمر: فسره ابن عيينة أي: يؤمن بأنها حق، وأخرجه أبو عوانة من طريق هشام بن الغاز، وابن عبد البر عن سليمان بن موسى كلاهما عن نافع بلفظ:"لا ينبغي لمسلم أن يبيت ليلتين إلا وصية عنده مكتوبة"، وأخرجه الإِسماعيلي من طريق روح بن عبادة عن مالك وابن عون جميعًا عن نافع بلفظ:"ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه" وأخرجه الطحاوي وابن عبد البر من طريق ابن عون بلفظ: "لا يحل لامرئ مسلم له مال".
قال أبو عمر: لم يتابع ابن عون على هذه اللفظة.
قال الحافظان: عني عن نافع بلفظهما فمسلم، لكن المعنى يمكن أن يتخذ، كما يأتي وإن عني عن ابن عمر فمردود، فقد رواه الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا:"لا يحل لمسلم يبيت ليلتين إلا وصية مكتوبة عنه" قوله: يبيت صفة ثانية لمسلم ومفعوله محذوف تقديره: آمنا أو ذكرا أو موعود، كما جزم به الطيبي والخبر ما دل عليه الاستثناء، ويحتمل أن يبيت خبر لمبتدأ بتأويله بالمصدر تقديره ما حقه بيتوتة ليلتين إلا وهي بهذه الصفة فاتفع الفعل بعد حذف أن قوله تعالى في سورة الرعد:{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} الآية [الرعد: 12]؛ لأن قوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ} في موضع الخبر والفعل لا يقع مبتدأ فيقدران فيه حتى يكون في معنى المصدر فيصح حينئذ وقوعه مبتدأ ممن له ذوق يعلم هذا ويعلم أن ما قاله بغير المعنى، ورد بأن في رواية النسائي من طريق فضيل بن عياض عن عبيد الله عن نافع: أن يبيت، فصرح بأن المصدرية ولم يظهر فساد ولا تغيير معنى أن غايته أنه ظرف، والآية مبتدأ فاختلاف الإِعراب فيها لا يقتضي فساد القياس، إذ التنظير من حيث تقدير أن، ولو اختلفا في الإِعراب والفعل مرفوع في الآية والحديث ليلتين كذا لأكثر الرواة ولأبي عوانة والبيهقي من طريق أيوب:"ليلة أو ليلتين"، ولمسلم والنسائي من طريق الزهري عن سالم عن أبيه:"يبيت ثلاث ليال"، فكان ذكر الليلتين والثلاث دفع الحرج لتزاحم إشكال المرء الذي يحتاج إلى ذكرها، ففسخ له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه (ق 772) اختلافات الروايات فيه دال على أن التقريب للتحديد، والمعنى: لا يمضي عليه زمان وإن قل إلا ووصيته الواو للحال عنده مكتوبة" أي: بخطه أو بغير خطه.
قال الطيبي: في الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ينبغي أن يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث، فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك، وفيه أن الأشياء ينبغي أن تضبط بالكتابة؛ لأنها أثبت من الضبط بالحفظ؛ لأنه يخون غالبًا واستدل به على جواز الاعتماد على الكتابة والخط، ولو لم يقرن ذلك بالشهادة، وخص أحمد ومحمد بن نصر المروزي ذلك بالوصية، لثبوت ذلك فيها دون غيرها من الأحكام، وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط الشهور عليها، كما قاله الفاضل محمد الزرقاني.
قال محمد: بهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر هذا أي: العمل