الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأجيب بأنه كان عبدًا أسود معتوقًا جمعًا بين الحديثين، وقد أسند الطحاوي عن طاووس أنه قال: للأمة الخيار إذا أعتقت وإن كانت تحت قرشي، وعن ابن سيرين والشعبي: تخير حرًا كان زوجها أو عبدًا، وعن مجاهد: تخير وإن كانت تحت أمير المؤمنين.
لما فرغ من بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد فتعتق، شرع في بيان حكم طلاق المريض، فقال: هذا
* * *
باب طلاق المريض
باب في بيان حكم حال طلاق المريض، ويسمى طلاق الفارّ بتشديد الراء فمن غالب حاله الهلاك كمريض عجز عن إقامة مصالحه خارج البيت، وكذا من بارز في الحرب أو قدم لقصاص أو رجم وأبان زوجته بغير رضاها ومات ولو بغير ذلك السبب وهي في العدة ترثه عند الجمهور، خلافًا للشافعي.
575 -
أخبرنا مالك، أخبرنا الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته وهو مريض، فورّثها عثمان منه بعد ما انقضت عدتها.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن طلحه بن عبد الله بن عوف الزهري المدني القاضي ابن أخي عبد الرحمن يلقب: طلحة المدني، ثقة مكثر، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وهو ابن اثنين وسبعين سنة، كذا في (تقريب التهذيب) أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر بالفوقية فميم فألف ثم ضاد معجمة فراء مهملة بنت الأصبغ الكلبية الصحابية أم ابنة أبي سلمة وهو مريض، أي: مرض الموت فورّثها بفتحتين وتشديد الراء المهملة المفتوحة وثاء مثلثة مفتوحة أي جعل امرأة
(575) إسناده صحيح.
عبد الرحمن بن عوف وارثًا منه عثمان رضي الله تعالى عنه منه أي: من عبد الرحمن بن عوف بعد ما انقضت عدتها هذا بظاهره يوافق مذهب أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد من أنها ترثه بعد العدة ما لم تتزوج بزوج آخر، وعن مالك والليث وإن تزوجت بزوج، لكن التحقيق، أن قوله بعد ما انقضت ظرف لعدتها لا لمات وأنه غير مذكور في العبارة، ومما يدل على ذلك: أنه روى أن عبد الرحمن بن عوف لما بتَّ طلاق امرأته تماضر بنت الأصبغ بن زياد بن الحصين الكلبية في مرضه ومات عبد الرحمن وهي في العدة (ق 610) ورَّثها عثمان رضي الله عنه بمحضر من المهاجرين والأنصار، فقال: ما اتهمته ولكن أردت السنة أي: طلاقها كذا قاله (علي القاري).
قال الواقدي: هي أول كلبية نكحها قرشي ولم تلد له غير أبي سلمة، وروى بسند مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الرحمن إلى بني كلب وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم، فلما قدم دعاهم إلى الإِسلام فاستجابوا وأقام من قام منهم على إعطاء الجزية فتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ ثم قدم المدينة انتهى.
* * *
576 -
أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عثمان: أنَّه ورَّث نساء ابن مُكْمِل منه؛ كان طلق نساءه وهو مريض.
قال محمد: يرثنه ما دُمْن في العدة، فإذا انقضت العدة قبل أن يموت فلا ميراث لهن، وكذلك ذكر هُشَيْم بن بشير عن المغيرة الضبي، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن شريح: أن عمر بن الخطاب كُتِبَ إليه في رجل طلق امرأته ثلاثًا وهو مريض: أن وَرِّثها ما دامت في عدتها، فإذا انقضت العدة فلا ميراث لها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن الفضل، بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، تابعي ثقة من رجال الجميع، كان في الطبقة الرابعة من طبقات صغار التابعين، من أهل المدينة، عن الأعرج، عبد الرحمن بن
(576) إسناده صحيح.
هرمز يكنى أبا داود المزني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، مات سنة سبع عشرة ومائة من الهجرة، كذا قاله ابن حجر عن عثمان: ابن عفان رضي الله عنه أنَّه ورَّث بتشديد الراء جعل وارثًا نساء ابن مُكْمِل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم الثانية فلام اسمه عبد بن مكمل بن عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب، كذا ذكره الطبري وعمر بن شيبة في الصحابة، واستدركه ابن فتحون وقال: أكثر ما يأتي في الرواية أن مكمل غير مسمى، وسماه بعضهم عبد الرحمن وهو وهم إنما عبد الرحمن ابنه وهو شيخ للزهري كما قاله العسقلاني في (الإِصابة) منه؛ أي: من ابن مكمل كان طلق نساءه وهن ثلاث كما رواه عبد الرزاق وهو أي: والحال أن ابن مكمل مريض ثم مكث بعد طلاقه سنتين فورثهن عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد انقضاء عدتهن كما رواه عبد الرزاق، فلم يمنعهن طلاقه عن الميراث لوقوع طلاقه في مرض موته فقضى بذلك عثمان ولم ينكر أحد عليه.
قال محمد: يرثنه ما دُمْن في العدة، فإذا انقضت العدة أي: عدتهن قبل أن يموت أي: الرجل فلا ميراث لهن، أي: لما سبق، ولما روى عن عمر وعائشة وابن مسعود وابن عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهم أن الفار ترث ما دامت في العدة، وعن إبراهيم: جاء عروة البارقي إلى شريح من عند عمر بخمس خصال منها ما إذا طلق المريض امرأته ثلاثة ورثته إذا مات وهي في العدة وكذلك أي: كما ذكرته لك أيها المخاطب ذكره هُشَيْم بالتصغير ابن بشير عن المغيرة الضبي، بتشديد الموحدة عن إبراهيم النَّخَعِيّ، بفتح الخاء المعجمة عن شريح: بالتصغير وهو من أجلاء التابعين وأكابر القضاة في الدين وأعيانهم المجتهدين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كُتِبَ إليه في رجل طلق امرأته ثلاثًا وهو مريض: جملة حالية من فاعل طلق أن أي: بأن أو أي وَرِّثها أمر من التوريث ما دامت في عدتها، أي: بعد موته فإذا انقضت العدة ثم مات فلا ميراث لها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وقال الشافعي في الجديد وأبو ثور وابن المنذر: لا ترث مطلقًا؛ لأن سبب الإِرث وهو الزوجية قد ارتفع قبل الموت فصار كما لو طلقها قبل الدخول وفي الصحة؛ ولهذا لو حلف أن لا زوجة له (ق 611) لا يحنث، ولنا أن الزوجية سبب إرثها والزوج قصد إبطال حقها فيرد عليه قصده بتأخير عمله إلى انقضاء العدة لبقاء بعض الأحكام، بخلاف ما إذا ماتت هي حيث لا يرثها؛ لأنه رضي بذلك وبخلاف ما إذا طلقها