المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب انقضاء الحيض - المهيأ في كشف أسرار الموطأ - جـ ٣

[عثمان الكماخي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب النِّكَاح

- ‌باب الرجل يكون له نسوة، كيف يقسم بينهن

- ‌باب أدنى ما يتزوج عليه المرأة

- ‌باب لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها في النكاح

- ‌باب الرجل يخطب على خطبة أخيه

- ‌باب الثَّيِّب أحقُ بنفسها من وليها

- ‌باب الرجل يكون عنده أكثر من أربع نسوة فيريد أن يتزوج

- ‌باب ما يُوجب الصداق

- ‌باب نكاح الشغار

- ‌باب نكاح السر

- ‌باب الرجل يجمع بين المرأة وابنتها، وبين المرأة وأختها في ملك اليمين

- ‌باب الرجل ينكح المرأة ولا يصل إليها لعلة بالمرأة أو الرجل

- ‌باب البكر تستأمر في نفسها

- ‌باب النكاح بغير ولي

- ‌باب الرجل يتزوج المرأة ولا يفرض لها صداقًا

- ‌باب المرأة تتزوج في عدتها

- ‌باب العزل

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب طلاق السنة

- ‌باب طلاق الحرة تحت العبد

- ‌باب ما يُكره للمطلقة المبتوتة والمتوفى عنها من المبيت في غير بيتها

- ‌باب الرجل يأذن لعبده في التزويج هل يجوز طلاق المولى عليه

- ‌باب المرأة تختلع من زوجها بأكثر مما أعطاها أو أقل

- ‌باب الخلع كم يكون من الطلاق

- ‌باب الرجل يقول: إذا نكحت فلانة فهي طالق

- ‌باب المرأة يطلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين فتتزوج زوجًا ثم يتزوجها الأول

- ‌باب الرجل يجعل أمر امرأته بيدها أو غيرها

- ‌باب الرجل يكون تحته أمة فيطلقها ثم يشتريها

- ‌باب الأمه تكون تحت العبد فتعتق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها وهي حامل

- ‌باب الإيلاء

- ‌باب الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها

- ‌باب المرأة يطلقها زوجها فتتزوج رجلًا فيطلقها قبل الدخول

- ‌باب المرأة تسافر قبل انقضاء عدتها

- ‌باب المتعة

- ‌باب الرجل يكون عنده امرأتان فيؤثر إحداهما على الأخرى

- ‌باب اللعان

- ‌باب متعة الطلاق

- ‌باب ما يكره للمرأة من الزينة في العدة

- ‌باب المرأة تنتقل من منزلها قبل انقضاء عدتها من موت أو طلاق

- ‌باب عدة أم الولد

- ‌باب الخلية والبرية وما يشبه الطلاق

- ‌باب الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه

- ‌باب المرأة تُسْلِم قبل زوجها

- ‌باب انقضاء الحيض

- ‌باب المرأة يطلقها زوجها طلاقًا يملك الرجعة فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها

- ‌باب عدة المستحاضة

- ‌باب الرضاع

- ‌كتاب الضحايا وما يُجزئ منها

- ‌باب ما يُكره من الضحايا

- ‌باب لحوم الأضاحي

- ‌باب في الرجل يذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى

- ‌باب ما يجزئ من الضحايا عن أكثر من واحد

- ‌باب الذبائح

- ‌باب الصيد وما يُكره أكله من السباع وغيرها

- ‌باب أكل الضب

- ‌باب ما لفظه البحر من السمك الطافي وغيره

- ‌باب السمك يموت في الماء

- ‌باب ذكاة الجنين ذكاة أمه

- ‌ باب أكل الجراد

- ‌باب ذبائح نصارى العرب

- ‌باب ما قتل الحجر

- ‌باب الشاة وغير ذلك تذكى قبل أن تموت

- ‌باب الرجل يشتري اللحم فلا يدري أذكى هو أو غير ذكى

- ‌باب صيد الكلب المعلم

- ‌باب العقيقة

- ‌أبواب الديات

- ‌باب الدية في الشفتين

- ‌باب دية العمد

- ‌باب دية الخطأ

- ‌باب دية الأسنان

- ‌باب أرش السن السوداء والعين القائمة

- ‌باب النفر يجتمعون على قتل واحد

- ‌باب الرجل يرث من دية امرأته والمرأة من دية زوجها

- ‌باب الجروح وما فيها من الأروش

- ‌باب دية الجنين

- ‌باب الموضحة في الوجه والرأس

- ‌باب البئر جبار

- ‌باب من قتل خطأ ولم تعرف له عاقلة

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب الحدود في السرقة

- ‌باب العبد يسرق من مولاه

- ‌باب من سرق تمرًا أو غير ذلك مما لم يحرز

- ‌باب الرجل يُسرق منه الشيء يجب فيه القطع فيهبه للسارق بعد ما يرفعه إلى الإمام

- ‌باب ما يجب فيه القطع

- ‌باب السارق يسرق وقد قطعت يده أو يده ورجله

- ‌باب العبد يأبق ثم يسرق

- ‌باب المختلس

- ‌كتاب الحدود في الزنا

- ‌باب الرجم

- ‌باب الإِقرار بالزنا

- ‌باب الاستكراه في الزنا

- ‌باب حد المماليك في الزنا والسكر

- ‌باب الحد في التعريض

- ‌باب الحد في الشراب

- ‌كتاب الأشربَة

- ‌باب شراب البتع والغبيراء وغير ذلك

- ‌باب تحريم الخمر وما يُكره من الأشربة

- ‌باب الخليطين

- ‌باب نبيذ الدُّبَّاء والمُزَفَّت

- ‌باب نبيذ الطلاء

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب ميراث العمة

- ‌باب النبي صلى الله عليه وسلم هل يُورَث

- ‌باب لا يرث المسلم الكافر

- ‌باب ميراث الولاء

- ‌باب ميراث الحميل

- ‌باب الرجل يوصي عند موته بثلث ماله

- ‌باب الأيمان والنذور وأدنى ما يجزئ في كفارة اليمين

- ‌باب الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله

- ‌باب من جعل على نفسه المشي ثم عجز

- ‌باب الاستثناء في اليمين

- ‌باب الرجل يموت وعليه نذر

- ‌باب من حلف أو نذر في معصية

- ‌باب من حلف بغير الله عز وجل

- ‌باب من جعل ماله لباب الكعبة

- ‌باب اللغو في الأيمان

الفصل: ‌باب انقضاء الحيض

أخبرتني أنك أمنتني، فقال صلى الله عليه وسلم:"صدقت فأنت آمن" قال: إلى ما تدعوا قال: "أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وكذا عن خصال الإِسلام"، قال: ما دعوت إلا إلى خير وأمر جميل، قد كنت فينا يا رسول الله قبل أن تدعونا وأنت أصدقنا حديثًا وأبرنا ثم قال، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول، ثم قال: يا رسول الله، علمني خير شيء أقوله (ق 643) قال:"تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله"، فقال: ثم ماذا؟ قال: "تقول أشهد الله وأشهد من حضرني أني مسلم مجاهد مهاجر"، فقال ذلك عكرمة.

وفي (فوائد يعقوب الجصاص): عن أم سلمة مرفوعًا: رأيت لأبي جهل عنقا في الجنة فلما أسلم عكرمة قال صلى الله عليه وسلم: "يا أم سلمة هو هذا".

قال محمد: إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في ديار الإِسلام جملة حالية لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج أي: على زوجها الإِسلام، فإن أسلم فهي امرأته، أي: باقية على ما كان فيه من الزواج وإن أبى أن يُسْلِم أي: امتنع عن الإِسلام فُرِّقَ بينهما، وكانت فرقتهما تطليقة بائنة، وهو قول إبراهيم النَّخعي، رحمهما الله تعالى.

لما فرغ من بيان حكم حال المرأة الكافرة أسلمت قبل إسلام زوجها، شرع في بيان حكم انقضاء الحيض، فقال: هذا

* * *

‌باب انقضاء الحيض

باب بالتنوين؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف كما قدر أو بالسكون فلا إعراب له؛ لأن الإِعراب ملحق بعد التركيب، وهي في اللغة النوع مطلقًا، وفي عرف الفقهاء نوع من المسائل التي اشتملت عليها كتاب كما قاله الشمني في (شرح النقابة) أي: هذا باب في بيان حكم انقضاء أي: انقطاع الحيض أي: انتهاء مدته التي يترتب عليها انقضاء العدة، وإضافة الانقضاء إلى الحيض من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بها، والمناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق تملك الزوج بامرأته، وبيانه أن رجلًا إذا طلق امرأته تطليقة تم تركها حتى انقطع دمها من الحيضة الثالثة، ودخلت مكان غسلها وجاء زوجها قبل غسلها وقال لها: قد راجعتك فهي زوجته كما كانت قبل الطلاق، وكذا أن امرأة كافرة تحت كافر

ص: 141

إذا أسلمت قبل أن يسلم زوجها فعرضت عليه الإِسلام فأسلم فهي زوجته وإلا خيرت وأي رجل شاءت تتزوج.

603 -

أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن عُروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين قالت: انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدّم من الحيضة الثالثة، فذكرتُ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عُروة، وقد جادلها فيه ناسٌ، وقالوا: إن الله يقول: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، فقالت: صدقتم، وتدرون ما الأقراءُ؟ إنما الأقراءُ الأطهار.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا مالك أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن عُروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح كما في (تقريب التهذيب) عن عائشة رضي الله عنها قالت: انتقلت أي: تحولت عن بيتها حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أي: لما طلقها زوجها المنذر بن الزبير بن العوام حين دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدّم من الحيضة الثالثة، قال: ابن شهاب فذكرتُ أي: أنا ذلك أي: ما رواه عروة لعمرة بنت عبد الرحمن أي: ابن أسعد بن زرارة وهي كانت في حجرة عائشة وربتها وروت عنها كثيرًا من حديثها وغيرها، وروى عنها جماعة وهي من التابعيات المشهورات الأنصاريات فقالت: أي: عمرة صدق عُروة، أي: فيما روى عن عائشة وقد جادلها أي: خالف لعائشة فيه أي: في هذا الفصل والحكم ناسٌ، أي: جماعة من الصحابة والتابعين وقالوا: وفي رواية: فقالوا: بالفاء إن الله عز وجل يقول: في سورة (ق 635) البقرة: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، أي: يمضي من حين الطلاق فقالت: أي: عائشة صدقتم، أي: أيها الناس في أنه تعالى قال ذلك وتدرون والواو عطف على صدقتم بحذف الهمزة الاستفهامية المقدر قبل الواو وتقديره: صدقتم فيما

(603) إسناده صحيح.

ص: 142

أخبرتم أو تعلمون ما الأقراءُ؟ بفتح الهمزة وسكون القاف والراء فألف ممدودة جمع قرء بضم القاف وسكون وهمزة مثل قفل وأقفال إنما الأقراءُ الأطهار هذا من قصر الموصوف على الصفة يعني: والمطلقات لا يتجاوزن في عدتهم ثلاثة قروء وقصر القلب؛ لأن العراقيين قالوا: والمراد بالقرء الحيض، وجمهور أهل المدينة قالوا: القرء الطهر وهذا الحديث حجة لمالك والشافعي، ودليل أبي حنيفة أن الاستبراء بحيضة، كما رواه أحمد وأبو داود في سبايا أوطاس وأصل العدة للاستبراء، فيكون بالحيض، ويؤيده حديث عدة الأمة حيضتان، وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض" ومذهبنا قول الخلفاء الأربعة والعبادلة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، وأبي موسى الأشعري وطائفة من التابعين، قال أحمد بن حنبل: كنت أقول الأطهر، ثم وقفت لقول الأكابر كما قاله علي القاري.

* * *

604 -

أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أنه كان يقول مثل ذلك.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن زهرة بن كلاب، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن أبي بكر اسمه محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أي: المخزومي المدني ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين أنه أي: أبا بكر كان يقول مثل ذلك أي: كقول عائشة وأبو بكر هذا تابعي سمع عائشة وأبا هريرة وروى عنه الشعبي والزهري.

* * *

605 -

أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار: أن رجلًا من أهل الشام يُقال له: الأحوص، طلق امرأته ثم مات حين دخلت

(604) إسناده صحيح.

(605)

إسناده صحيح.

ص: 143

في الدّم من الحيضة الثالثة، فقالت: أنا وارثته، وقال بنوه: لا ترثينه، واختصموا إلى معاوية بن أبي سفيان، فسأل معاوية فَضالة بن عُبيد وناسًا من أهل الشام فلم يجد عندهم علمًا فيه، فكتب إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد بن ثابت: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فإنها لا ترثه ولا يرثها، وقد برئت منه وبرئ منها.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة وزيد بن أسلم، أي: العدوي مولى عمر بن الخطاب يكنى أبا عبد الله بن أسامة المدني ثقة عالم، وكان يرسل كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، عطفه على نافع رمز إلى تحويل السند لتقوي الحكم عن سليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات بعد المائة، وقيل: قبلها، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب) أن رجلًا من أهل الشام يُقال له: الأحوص، بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وفتح الواو والصاد المهملة هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن الكلبي والبلاذري أنه كان عاملًا لمعاوية على البحرين وسعى لمروان بن الحكم، والمراد بالبحرين اسم للبلاد على ساحل بحر الهند (ق 636) بين البصرة وعمان، وقيل: قصبة هجر، وقيل: هجر هي قصبة البحرين، وقال قوم: هي من الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة وعرضها أربع وثلاثون درجة كما قاله ياقوت الحموي في (معجم البلدان) طلق امرأته أي: في صحته أو مرضه ثم مات حين دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدّم من الحيضة الثالثة، أي: قبل إكمال حيضتها فقالت: أي: ادعت بأن قالت: أنا وارثته، أي: لأنه مات وأنا في العدة بناء على أن المراد بالقرء الحيض الكوامل وقال بنوه: أي: أولاد الميت منها أو من غيرها لا ترثينه، أي: لأنك خرجت من العدة قبل موته بناء على أن المراد بالقروء الأطهار، أو على أن الكمال ليس بشرط فيكون فعل لقوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الآية [البقرة: 197] واختصموا أي: تنازعوا وترافعوا الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان، اسمه صخر بن حرب بن أمية الأموي، يكنى أبا عبد الرحمن الخليفة صحابي أسلم قبل الفتح وكتب الوحي،

ص: 144

ومات في رجب سنة ستين وقد قارب الثمانين فسأل معاوية فَضالة بفتح أوله ابن عُبيد بالتصغير وهو أنصاري أول مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها وبايع تحت الشجرة ثم انتقل إلى الشام فسكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين وناسًا وجمعًا آخرين من أهل الشام أي: علماؤهم فلم يجد عندهم علمًا فيه، أي: بحيث يرتضيه أو لوقوع الخلافة فيه فكتب إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد بن ثابت: أي: يسأله إنها إذا دخلت أي: شرعت وابتدأت في الدم من الحيضة الثالثة فإنها لا ترثه ولا يرثها، أي: زوجها وقد برئت منه أي: خلصت عنه وبرئ منها وهذا بناء على إحدى الوجهين السابقين.

* * *

606 -

أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: مثل ذلك.

قال محمد: انقضاءُ العدة عندنا الطهر من الدم من الحيضة الثالثة؛ إذا اغتسلت منها.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع أي: ابن عبد الله المدني مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: مثل ذلك أي: نحو ما تقدم.

قال محمد: انقضاءُ العدة عندنا الطهر من الدم من الحيضة الثالثة؛ إذا اغتسلت منها أي: لأنها قبل غسلها في حكم الحيض

* * *

607 -

قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم: أن رجلًا طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة، ثم تركها حتى انقضى دمها من الحيضة الثالثة ودخلت مغتسلها وأدْنَتْ ماءَها، فأتاها فقال: قد راجعتك، فسألت عمر بن الخطاب عن ذلك وعنده عبد الله بن مسعود، فقال عمر: قل فيها برأيك،

(606) إسناده صحيح.

ص: 145

فقال: أراه يا أمير المؤمنين أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة، فقال عمر: وأنا أرى ذلك، ثم قال عمر لعبد الله بن مسعود: كُنَيْفٌ ملئ علمًا.

• قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، أي: سلطان العلماء المجتهدين في المذاهب برهان الأئمة في المشارق والمغارب الإِمام الأعظم والهمام الأكرم، نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز بن ملك بن شيبان، ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين ولقي جماعة منهم كأنس بن مالك بن ضمضم، وعامر بن الطفيل، وعبد الله بن الزهري، وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم رضي الله عنهم، كان في الطبقة السادسة من طبقات صغار التابعين من أهل بغداد، كان في الإِقليم الثالث، مات فيها سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة كما قاله المؤرخون، عن حماد، أي: ابن أبي سليمان مسلم مولى ابن أبي موسى الأشعري، كان في الطبقة الخامسة من طبقات أفضل التابعين، من أهل الكوفة كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات فيها سنة عشرين ومائة عن إبراهيم بن يزيد النخعي بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارث بن سعد بن مالك، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل الكوفة، كان أعلم أهل الكوفة والمقتدي في وقته، وكان يفتي وهو ابن ست عشرة سنة مات فيها سنة ست وتسعين، وقيل: خمس ومائة وهو ابن ست وأربعين (ت 637) كما في (طبقات الحنفية) أن رجلًا طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة، ثم تركها حتى انقضى دمها من الحيضة الثالثة ودخلت مغتسلها أي: المكان تريد الغسل فيها وأدْنَتْ ماءَها، أي: قربت إلى ماء غسلها فأتاها أي: زوجها فقال: لها قد راجعتك، فسألت عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك أي: عما وقع من صحة الرجوع وعدمه وعنده عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه أي: حاضر فقال عمر: قل فيها أي: في حق المرأة أو في جواب المسألة برأيك، أي: بناء على عدم التصريح في الكتاب والسنة وابن مسعود كان مشهورًا بالرأي الثاقب فقال: أي: ابن مسعود أراه أي: أختار أن الرجل زوجها يا أمير المؤمنين جملة ندائية معترضة وهو أحقّ برجعتها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة، فقال عمر: رضي الله عنه وأنا أرى ذلك، أي: مثل رأيك ثم قال عمر لعبد الله بن مسعود: رضي الله عنهما أي: لأجله وفضله كُنَيْفٌ بضم الكاف وفتح النون وسكون التحتية ففاء، تصغير كنف وهو بكسر الكاف وسكون النون ففاء: وعاء أداة الراعي يضع فيه آلته، فيه استعارة بالكناية شبه عمر رضي الله عنه قلب عبد الله بن مسعود رضي الله

ص: 146

عنهما وعاء أداة الراعي وأثبت للمشبه ما يلازم بالمشبه به وهو العلم للمبالغة في وفرة علمه فكأنه قال: قلبك ملئ بصيغة المجهول علمًا نصبه على التمييز والتصغير للمدح والتعظيم على ما في (المغرب) و (المصباح).

قال علي القاري: ولا يبعد أن يكون التصغير للتشبيه فإن ابن مسعود كان قصيرًا جدًا، والمعنى أنه وإن كان صغيرًا في المبنى إلا أنه كبيرًا في المعنى انتهى، والتنوين في علمًا للتنويع أي: ملئ قلبك علمًا من أنواع العلوم.

* * *

608 -

قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي بن أبي طالب: هو أحق بها حتى تغتسل من حيضتها الثالثة.

• قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة، بن أبي عمران ميمون الهلالي يكنى أبا محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه حجة، إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة من طبقات التابعين، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن إحدى وتسعين سنة كما قاله الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب) عن ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، عن سعيد بن المسيب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كذا قاله ابن حجر (1) أنه قال: قال علي بن أبي طالب: رضي الله عنه هو أي: الزوج أحق بها أي: إلى المرأة في الرجوع حتى تغتسل من حيضتها الثالثة أي: إلى فراغها من غسلها

* * *

(608) إسناده صحيح.

(1)

في التقريب (1/ 241).

ص: 147

609 -

قال محمد، أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، المديني، عن الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم قال: الرجل أحقّ بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة، قال عيسى: وسمعتُ سعيد بن المسيَّب يقول: الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة.

قال محمد: فبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.

• قال محمد، أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، بالخاء المعجمة والتحتية وألف وطاء مهملة صانع الخياطة المديني، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة إحدى وخمسين ومائة بعد الهجرة عن الشعبي بفتح المعجمة (ق 638) وسكون العين المهملة فموحدة وتحتية اسمه: عامر بن شراحيل وكنيته أبو عمر، وكان ثقة فقيهًا فاضل مشهور، وكان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه بعد المائة وله ثمانون سنة عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي نسخة: من أصحاب النبي كلهم قال: الرجل أحقّ بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة، أي: فراغها من غسلها قال عيسى: وسمعتُ سعيد بن المسيَّب يقول: الرجل أحق بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة كرر لتأكيد الحكم ولطلاق الرجعية ستة شرائط:

أولها: أن يكون الطلاق بلفظ صريح مثل: طلقتك، أو أنت طالق أو مطلقة، أو بلفظ يكون كناية عن الطلاق مثل: اعتدي واستبرئي رحمك، أو أنت واحدة إذا نوى بلفظ واحدة طلاقًا.

وثانيها: أن لا يكون الطلاق بمقابلة المال.

وثالثها: كون الطلاق دون الثلاثة.

ورابعها: كون المرأة مدخول بها.

وخامسها: أن تكون العدة قائمة.

وسادسها: أن لا يكون الطلاق موصوفًا بتشديده فللزوج أن يراجعها بأن يقول لها:

(609) إسناده ضعيف جدًا: فيه عيسى بن أبي عيسى قال الحافظ فيه: متروك من السادسة.

ص: 148