الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبريّة ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، وإذا أراد بها واحدة فهي واحدة بائن؛ دخل بامرأته أو لم يدخل بها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين ومائة بعد الهجرة عن القاسم بن محمد، بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، كما قاله أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في (طبقاته) قال: كان رجلٌ تحته وليدة، أي: جارية مزوجة علىهى فقال لأهلها: شأنكم بها، بالنصب أي: الزموها أو خذوها، والمعنى: الحقي بأهلك وهو من باب الكنايات قال القاسم: أي: ابن محمد أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة فرأى الناس أي: الصحابة والتابعون أنها تطليقة أي: إما بائنة كبرى إن نوى الثلاث، أو صغرى أو رجعية إن طلقها على خلاف في ذلك.
قال محمد: إذا نوى الرجل بالخلية والبريّة أي: وكذا في نحوها من ألفاظ الكنايات ثلاث تطليقات فهي ثلاث تطليقات، أي: بلا خلاف في ذلك وإذا أراد بها واحدة أو اثنتين أو لم يرد بها شيئًا في واحدة بائنة؛ وفي نسخة: بائن بدون التاء أي: لا رجعي كما قاله بعض الأئمة دخل بامرأته أو لم يدخل بها، أي: يستويان وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا
لما فرغ من بيان أحكام ألفاظ الكنايات عن الطلاق، شرع في بيان حكم حال الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه، فقال: هذا
* * *
باب الرجل يولد له فيغلب عليه الشبه
باب في بيان حكم حال الرجل يولد له أي: تضع امرأته ولدًا فيغلب عليه الشبه بفتحتين أي: مشابه غير والديه مما يورث الشبهة النسبية له، ولفظ باب في عرف العلماء، والبلغاء اسم لما يتوصل منه إلى المقصود، فإضافته إلى الرجل إضافة فيه مقدرة بمضاف كما قدر.
601 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة: أن رجلًا من أهل البادية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال:"ما ألوانها؟ "، قال: حُمْر، قال:"فهل فيها من أَوْرَق؟ "، قال: نعم، قال:"فبما كان ذلك؟ "، قال: أراه نزعه عِرق يا رسول الله، قال:"فلعل ابنك نزعه عرق".
قال محمد: لا ينبغي للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أو نحوه.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا وفي أخرى: ثنا أخبرنا ابن شهاب أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيَّب، بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين والمحدثين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل وقال المدني: لا أعلم في كبار التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين بيسير، كما قال ابن حجر (1) وقال ابن الجوزي: وهو ابن أربع وثمانين سنة انتهى. عن أبي هريرة: رضي الله عنه أن رجلًا من أهل البادية وفي رواية الشيخين: أن أعرابيًا، لكن معنى الروايتين واحد؛ لأن الأعراب بفتح الهمزة وسكون العين سكان البادية والعرب بفتحتين سكان المصر أو من كان من نسل إسماعيل صلوات الله على نبينا وعليه، كما قال أهل اللغة أتى أي: جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود، أي: ولد الشبه فأورثني فيه الشبهة في تحقيق النسب وفي رواية (ق 632) الصحيحين زيادة: وإني أنكرته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: لتصوير المسألة على وجه يدخل في معقول السائل بما يناسب مقامه من الوسائل المشغلة على الدلائل "هل لك من إبل؟ "، قال: نعم، قال: "ما
(601) صحيح: أخرجه البخاري (7/ 68)(8/ 215)(9/ 125) ومسلم (1137) وأبو داود (2260) والترمذي (2128) والنسائي (6/ 178) وابن ماجه (2002)(2003) وأحمد (2/ 239، 409)(3/ 14) والبيهقي (4/ 186)(7/ 411)(8/ 252)(10/ 159).
(1)
التقريب (1/ 241).
ألوانها؟ "، ولعل صيغة الجمع للمقابلة قال: حُمْر، بضم فسكون جمع حمراء قال: "فهل فيها أي: يوجد من أَوْرَق؟ " بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الراء فقاف أي: آدم كذا في المغرب وأراد به أسمر، وفي التهذيب من اللغة: أن الأورق من كل شيء ما يكون لونه الرماد قال: نعم، أي: قد يكون فيها قال: "فبما كان ذلك؟ "، أي: فبأي سبب وقع ذلك التخالف هنالك.
وفي نسخة: قال: فأين كان ذلك، وفي رواية: فأين ترى ذلك جاء بها، وفي نسخة أخرى: فبأي شيء كان قال: أراه بضم الهمزة أي: أظنه نزعه عِرق بكسر أوله، وفي رواية عرق نزعها يقال: نزع أهله إذا أشبهه والمعنى مشابهة عرق من عروق العمل يا رسول الله، قال:"فلعل ابنك نزعه عرق" أي: من عروق أصولك، وفي رواية: فلعل هنا عرق نزعه، زاد الشيخان: ولم يرخص له في الانتفاء منه، الفاء في "فلعل" فاء فصيحة، وهي عند الأصوليين والنحويين ما كان مدخولها جزاء لجملة شرطية مقدرة فيما قبلها، كما ذهب إليها صاحب (الكشاف) وفاء النتيجة عند أهل الميزان كذا قاله المعتبي الرهاوي في (شرح المنار)"ولعل" للتوقع وهو ترجي المحبوب، "وابنك" منصوب على أنه اسم لعل، ومحل جملة "نزعه عرق" مرفوع على أنها خبر للعل، والمعنى: إن ظننت نزع العرق فترجى أن ابنك جره عرق، وفي إسناد النزع إلى العرق مجاز عقلي أو استعارة بالكناية، وهي أن تذكر المشبه وتريد المشبه به وقرينتها أن يقارن بالمشبه ما يلائم بالمشبه به وهو فعل النزع، فالمراد بالعرق هو الفاعل المختار على طريق الكناية بواسطة المبالغة في التشبيه وقريبتها هنا إسناد النزع الذي هو فعل الفاعل المختار إلى العرق مجازًا شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزع العرق بفعل الفاعل الحقيقي إعلامًا للأعرابي بكمال قدرته تعالى، وتعليمًا له بأنه تعالى: بخلق ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل عن فعله تعالى.
قال محمد: لا ينبغي أي: لا يجوز للرجل أن ينتفي من ولده، بهذا أي: الشبهة من السواد المخالف للون أبيه أو نحوه من البياض وأمثاله وفي نسخة لهذا باللام.
لما فرغ من بيان حكم حال الرجل أشبه في ولده الذي ولدته امرأته منه، شرع في بيان حكم حال الرجل وامرأته كافرين فأسلمت المرأة قبل أن يسلم زوجها، فقال: هذا
* * *