الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزوج وإنما ثبت في الجبة والعنة، لأنهما تخلان بالمقصود والمشروع له بالنكاح وهذه العيوب غير مخلة به فافترقا، كذا في (الهداية).
لما ذكر ما يتعلق بأحكام حال الرجل ينكح المرأة ولا يجامعها لعلة معه، شرع بذكر ما يتعلق بنكاح البكر البالغة، فقال: هذا
* * *
باب البكر تستأمر في نفسها
في بيان ما يتعلق بحكم نكاح البكر تستأمر بصيغة المجهول في نفسها أي: تستأذن وتطلب أمرها في حق نكاحها إذا كانت عاقلة بالغة.
540 -
أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن الفَضْل، عن نافع بن جُبَيْر، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الأيم أحَقُّ بنفسها من وَلِيِّها، والبكْرُ تُسْتَأمر في نفسها، وإذنها صُماتُها".
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، وذات الأب وغير ذات الأب في ذلك سواء.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا عبد الله بن الفَضْل، بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة من رجال الجميع، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة عن نافع بن جُبَيْر، بالتصغير ابن مطعم بن عدي القرشي النوفلي، يكنى أبا محمد وأبا عبد الله المدني، ثقة فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، مات سنة تسع وتسعين ومائة كما في (تقريب التهذيب)(1) عن ابن
(540) صحيح: أخرجه مسلم (1421) وأبو داود (2098) والترمذي (1108) والنسائي (6/ 84) وابن ماجه (1870) وأحمد (1/ 219، 241) والدارقطني (3/ 239، 240) وعبد الرزاق في المصنف (10238) وابن أبي شيبة في المصنف (4/ 136) والشافعي في المسند (2/ 12) وفي الأم (5/ 17) وسعيد بن منصور (556) والدارمي (2/ 138) والطبراني في الكبير (10/ 10743)(10744)(10745) والبيهقي في الكبرى (7/ 118، 122) وفي معرفة السنن والآثار (10/ 13566).
(1)
التقريب (1/ 558).
عباس، أي: كما رواه (ق 578) الجماعة إلا البخاري عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم بفتح الهمزة وكسر التحتية المشدودة والميم: امرأة لا زوج لها، سواء كانت بكرًا أو ثيبًا كما قاله محمد الواني في (ترجمة الجوهري). لكن المراد به هنا الثيب وهي أحَقُّ بنفسها، أي: أولى بها من وَلِيِّها، أي: لا تحتاج إلى رضى وليها إذا تزوجت كقولها وهي عاقلة بالغة أحق بالمشاركة أي: أن لها في نفسها في النكاح حقًا ولوليتها حقًا آكد من حقه، كما قاله النووي، وقال عياض: يحتمل من حيث اللفظ أن المراد إنها أحق في كل شيء من عقد وغيره، ويحتمل أنها أحق بالرضى أن لا تزوج حتى تنطق بالإِذن بخلاف البكر، لكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي" (1) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني أن المراد أحق بالرضا دون العقد، وأن حق الولي في العقد، ودل أفعل التفضيل المقتضى المشاركة أن لوليها حقًا، لكن حقها آكد، وحقها أن لا يتم ذلك إلا برضاها، كذا قاله السيد الشريف محمد الزرقاني (2).
والبكْرُ أي: البالغ، وفي رواية شعبة عن مالك واليتيمة مكان البكر تُسْتَأمر في نفسها، أي: يطلب وليها إذنها في حق نكاحها تطييبًا لنفسها، سواء كان وليها أباها أو غيرها وإذنها صماتها بضم الصاد المهملة أي سكوتها وفي (المصباح) أن وإذنها صُماتُها" مثل زكاة الجنين زكاة أمه، قوله: والبكر تستأمر في نفسها شاهد للترجمة، وفي هذا الحديث إشعار بأن الزيادة في نصاب الشهود لا تضر بحكم الشهادة، بل تؤكدها في الدعوة كأنها تزكية بالشهود.
قال ابن عبد البر (3): هذا حديث رفيع المقام، وأصل من أصول الأحكام رواه عن مالك جماعة من الأجلة الفخام، منهم شعبة والسفيان ويحيى بن سعيد القطان وقيل: رواه عنه أبو حنيفة، ولا يصح كما نقله علي القاري عن السيوطي قال القرطبي: هذا منه صلى الله عليه وسلم مراعاة لتمام صوتها وإبقاء لاستحيائها؛ لأنها لو تكلمت صريحًا لظن أنها راغبة في الرجال، وذلك لا يليق في البكر، واستحب العلماء أن تعلم أن صماتها إذن، واختلف
(1) صحيح تقدم.
(2)
في شرحه (3/ 164).
(3)
في التمهيد (19/ 74).
قول مالك في حل البكر هنا على اليتيمة، كما جاء مفسرًا في الرواية الأخرى وحمله على ظاهره، ولو ذات أب لكن على الندب لا للوجوب كما قاله الشافعي وأحمد وغيرهما، وقال الكوفيون والأوزاعي: يلزم ذلك في كل بكر.
ومفهوم الحديث أن ولي البكر أحق بها من نفسها؛ لأن الشيء إذا قيد بالنص أوصافه دل على أن ما عداه بخلافه، فقوله: في الثيب أحق بنفسها جمع نصًا ودلالة، والعمل بالدلالة واجب كوجوبه بالنص وإنما شرع للولي استئذانها تطييبًا لها لا وجوبًا بدليل جعله صماتها إذنها، والصمات ليس بإذن حقيقة وإنما جعل بمنزلة الإذن؛ لأنها قد تستحي أن تفصح، ورواه مسلم عن سعيد بن منصور وقتيبة بن سعد ويحيى التيمي الثلاثة عن مالك به، وأخرجه أحمد والشافعي وأصحاب السنن كلهم من طريق مالك، وتابعه زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل بإسناده بلفظ:"الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها وإذنها (ق 579) صماتها"، وربما قال:"وصماتها إقرارها" رواه مسلم، كما قاله الزرقاني.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما وهو قولُ أبي حنيفة، وذات الأب وغير ذات الأب في ذلك أي: في استئذان البكر البالغة بتزويجها سواء.
وحاصله: أن تزويج البكر البالغة العاقلة بغير رضاها لا يجوز لأحد بحال، وعند الشافعي يجوز للأب والجد تزويجها بغير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة، وبه قال مالك في الأب، وهو أشهر الروايتين عند أحمد في الجد، وقال مالك وأحمد في رواية أخرى: لا يثبت ولاية الإِجبار، ولا يجوز لغير الأب والجد تزويج الصغيرة حتى تبلغ وتأذن.
وقال أبو حنيفة: يجوز لسائر العصبات تزويجها غير أنه لا يلزم العقد في حقها فيثبت لها الخيار. كذا قاله علي القاري.
* * *
541 -
أخبرنا مالك، أخبرنا قَيْس بن الربيع الأسَدي، عن عبد الكريم
(541) إسناده حسن.