الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات بعد المائتين كذا في (تقريب التهذيب) لابن حجر (1) و (خلاصة الهيئة) لسيد علي، وفي نسخة: ابن سهيل لكن لم يوجد لفظ: ابن في جمع الموطآت برواية عن مالك، ولا في كتب (الأسماء الرجال) ولا في طبقاتهم عن أبيه، أي: عن أبي صالح ذكوان السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ حلف على يمين أي: على المحلوف عليه فرأى غيرها نصب على المفعول الأول لرأي والثاني قوله: خيرًا منها، فليُكَفِّر عن يمينه وليفعل" أي: الذي هو خير. كذا في (الموطأ) لمالك برواية يحيى، يعني: من حلف يمينًا حقًا ثم بدا له أمرًا فعله أفضل من يمينه فليفعله وليكفر، وظاهر الحديث أخبر التفكير قبل الحنث، وعليه مالك والشافعي وأصحابهما، وهو الثابت في حديث عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة.
ومنع أبو حنيفة وأصحابه؛ لأن الكفارة تجب بالحنث، والعجب أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلا بتمام الحول، وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا في ذلك مثل هذه الآثار وأبوا تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية بذلك والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها كذا قاله ابن عبد البر: وهذا الحديث رواه مسلم من طريق ابن وهب والترمذي عن قتيبة، كلاهما عن مالك به، وتابعه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن عبد المطلب، كلاهما عن سهيل في مسلم أيضًا. كذا قاله الزرقاني (2).
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: إنما نعمل بما رواه أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله والله أعلم.
لما فرغ من بيان حكم حال من حلف أو نذر في معصية، شرع في بيان حكم الحلف بغيره تعالى، فقال: هذا
* * *
باب من حلف بغير الله عز وجل
في بيان حكم حال من حلف بغير الله تعالى أي: من الممكنات، محمد قال:
(1) التقريب (1/ 258).
(2)
في شرحه (3/ 85).
754 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر بن الخطاب وهو يقول: لا وأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت".
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لأحد أن يحلف، إلا بالله، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، ثم ليبرر أو ليصمت.
• أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أي: ابن عبد الله المدني مولي ابن عمر، ثقة ثبت فقيه عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر بن الخطاب والحال أنه كان في راكب الإِبل عشرة فصاعدًا، وفي مسند يعقوب (ق 789) ابن أبي شيبة في غزوة وهو أي: والحال أن عمر يحلف بأبيه بأن يقول: لا وأبي، أي: أقسم بأبي أفعل كذا وكذا، فكلمة "لا" صلة جيئت كتأكيد القسم، وفي رواية عبد الله بن دينار عند مسلم، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زاد القعنبي: ألا حرف تنبيه "إن الله ينهاكم عم الخطاب ليعم غير ابن الخطاب أن تحلفوا بآبائكم، أي: صادقين أو كاذبين؛ لأن الحلف يقتضي التعظيم والتعظيم في الحقيقة، إنما هي لله وحده، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: قال عمر: حدثت قومًا حديثًا فقلت: لا وأبي فقال رجل من خلفي: لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم".
قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوى بشاهد وفي الترمذي وقال: حسن، والحاكم وقال: صحيح عن ابن عمر أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك"(1) والتعبير
(754) حديث صحيح، أخرجه الشافعي في الأم (7/ 61)، والبخاري في الأيمان والنذور (6646)، وفي المناقب باب أيام الجاهلية (7/ 147)، ومسلم رقم (4175 - 4180)، وأبو داود (3/ 222)، والترمذي (3/ 109)، والنسائي (7/ 504)، وابن ماجه (2094)، والبيهقي في الكبرى (10/ 28).
(1)
أخرجه أحمد في المسند (2/ 67، 87، 125)، والترمذي (1535)، والحاكم في المستدرك (1/ 18)، والبيهقي (10/ 29)، وابن حبان في صحيحه (1177)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 358، 359).
بذلك مبالغة في الزجر والتغليظ، وهل النهي للتحريم أو للتنزيه؟ قولان شهيران معًا عند المالكية، والمشهور عند الشافعية أنه للتنزيه، وعند الحنابلة التحريم، وبه قال الظاهرية.
وقال ابن عبد البر (1): لا يجوز الحلف بغير الله بالإِجماع، ومراده ينفي الجواز والكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: جمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بغيره تعالى، وإنما خص الحديث بالآباء لوروده على سببه المذكور، أو لكونه غالب حلفهم لقوله في الرواية الأخرى: وكانت قريش تحلف بآبائها ويدل على التعميم قوله: فمن كان حالفًا فليحلف بالله أي: لا بغيره من الآباء وغيرهم، ثم ليبرر من الإِبرار يقال: برت يمينه من باب فرح، أي صدقت وبر الحالف في يمينه وأبرها أمضاها على الصدق. كذا في (المغرب) أو ليصمُت" أي: ليسكت عن اليمين مطلقًا وهو بضم الميم كما ضبطه غير واحد، وكأنه الرواية المشهورة وإلا فقد قال الطوفي: سمعناه يكسرها، وهو القياس؛ لأن القياس فعل بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، كضرب يضرب ويفعل بضم العين فيه دخيل، كما في (خصائص) ابن جني، أي: لا يحلف لا أنه يلزمه الصمت إذا لم يحلف بالله فهو نظير قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193] أي: أم لم تدعوهم، والتخيير في حق من وجبت عليه اليمين فيحلف ليبرأ أو يترك ويعزم، وظاهر أن اليمين بالله مباحة؛ لأن أول مراتب الأمر الإِباحة، وإليه ذهب الأكثر، وهو الصحيح نقلًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حلف كثيرًا وأمره الله به:{قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ونظرًا لأنه تعظيم لله تعالى، لكن اتفق العلماء والفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية، فكان المراد بقوله: بالله الذات لا (ق 890) خصوص لفظ الله، فمن حلف بغيره لم تنعقد يمينه كان المحلوف به يستحق التعظيم كالأنبياء عليهم السلام والملائكة أولًا كالآحاد، ويستحق التحقير كالشياطين والأصنام، وليستغفر الله لإِقدامه على ما نهى عنه ولا كفارة، نعم استثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا صلى الله عليه وسلم فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحد ركني الشهادة الذي لا تتم به ولا حجة في ذلك، إذ لا يلزم من انعقاد اليمين به ولا جواز الحلف به، ولا سيما مع صحة هذا النهي التصريح عنه صلى الله عليه وسلم جيد عن ذلك ولله تعالى
(1) في التمهيد (14/ 366).