الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب نكاح السر
في بيان حكم نكاح السر، أي: تزويج الخفية، وهو أن يعقد بغير حضور نصاب الشهادة وشرائطه، والمناسبة بين هذا الباب والباب السابق عدم صحة النكاح بالشغار والسر.
534 -
أخبرنا مالك، عن أبي الزُّبَيْر، أن عمر أُتي برجل في نكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا نكاح السِّرِّ، ولا نجيزه، ولو كنتَ تَقَدَّمْتَ فيه لَرُجِمْتَ.
قال محمد: وبهذا نأخذ؛ لأن النكاح لا يجوز في أقلّ من شاهدَيْن، وإنما شهد على هذا الذي ردّه عمر؛ رجل وامرأة، فهذا نكاح السِّرِّ؛ لأن الشهادة لم تكمل، ولو كملت الشهادة برجلين أو رجل وامرأتين كان نكاحًا جائزًا، وإن كان سِرا، وإنما يَفْسُد نكاح السِّرِّ، أن يكون بغير شهود، فأما إذا كملت فيه الشهادة؛ فهذا نكاح العَلانِيَة، وإن كانوا أسَرُّوه.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا عن أبي الزُّبَيْر المكي، وهو محمد بن مسلم، تدرس بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي، مولاهم صدوق إلا إنه يدلس، كان في الطبقة الرابعة، مات سنة ست ومائة كذا في (تقريب التهذيب) (1) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُتِي بصيغة المجهول أي: جيء برجل في نكاح أي: لأجل تزوج ولم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا نكاح السِّرِّ، ولا بد في النكاح من الإِعلان، ولو بحضور حرين أو حر وحرتين مكلفين مسلمين سامعين مما لفظ العاقدين ولا نجيزه، ولا تعتبره ولا نصححه، بل نقول بفساده وبطلانه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا
(534) إسناده ضعيف: أخرجه الشافعي في الأم (5/ 22) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (10/ 13640) وقال: هذا عن عمر منقطع والذي روى سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب أن عمر قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل.
(1)
التقريب (1/ 506).
بولي وشاهدي عدل" رواه أحمد (1) والطبراني (2) والبيهقي (3) وغيرهم وإسناده صحيح ولو كنتَ أي: أيها الرجل تَقَدَّمْتَ فيه أي: فعلت قبل ذلك مثله وسبقت غيري لَرُجِمْتَ بصيغة المجهول لأن الشهادة لم تتم فيه وقد أجازه الكوفيون بشهادة رجل وامرأتين، وقال مالك: لا دخل للنساء في النكاح، وإنما يصح بشهادة عدلين إلا أن مالكًا أجاز العقد بدون شهادة ثم يشهد أن قبل الدخول، كذا قاله الزرقاني.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه أبو الزبير المكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأن النكاح لا يجوز في أقلّ من شاهِدَيْن، أي: حقيقة أو حكمًا وإنما شهد على هذا أي: على نكاح الرجل الذي ردّه عمر؛ أي: أبطله رجل وامرأة، أي: فالناقص من نصاب الشهادة امرأة أخرى فهذا نكاح السِّرِّ؛ لأن الشهادة لم تكمل، بضم الميم أي: لم تتم لما قدمناه (ق 572) ولو كملت بضم الميم أي: وإن تمت الشهادة أي: نصابها برجلين أو رجل وامرأتين كان نكاحًا جائزًا، وإن وصلية كان سِرا، أي: خفيًا عن غيرهما وإنما يَفْسُد نكاح السِّرِّ، أن يكون بغير شهود، أي: كاملين فأما إذا كملت فيه الشهادة؛ فهذا نكاح العَلانِيَة، وإن وصلية كانوا أي: أهل للعقد أسَرُّوه والحاصل إن لم يشترط كون النكاح علانية بالنسبة إلى جميع القبيلة وأهل القرية أو المحلة، وقال أهل المدينة: يجوز النكاح بغير شهود إذا أعلنوا؛ لأن ابن عمر زوج ولم يحضر شاهدين وزوج الحسن بن علي بن الزبير وما معهما أحد كذا قاله ابن المنذر، ولعلهما وعدا الزواج فحمل على حقيقة جمعًا بين الأحاديث، ففي الترمذي (4) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة، والبغايا الزواني" وروى عنه أيضًا مرفوعًا: أنه قال: "لا نكاح إلا ببينة" وفي كتاب الرحمة: لا يصح النكاح إلا بشهادة عند الثلاثة، وقال مالك: يصح من غير شهادة، إلا إنه اعتبر وترك التراضي بالكتمان حتى عقد في السر واشترط كتمان النكاح فسخ عند مالك وعند الثلاثة لا يضر كتمانهم مع حضور الشاهدين، كذا قاله علي القاري.
* * *
(1) أحمد (4/ 394، 413، 418)(6/ 260).
(2)
الطبراني في الكبير (8/ 351)(11/ 340)(12/ 64).
(3)
البيهقي (7/ 107، 108).
(4)
الترمذي في السنن (1103) وقال: قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه.
535 -
قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان، عن حَمَّاد، عن إبراهيم، أنَّ عمر بن الخطاب أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفُرْقَة.
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة.
• قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان، بفتح الهمزة والموحدة المخففة فألف ونون، يعرف ويمنع أي: ابن إسحاق الأسدي النحوي الكوفي ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة، كان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، وهي في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، كذا قاله ابن حجر في (تقريب التهذيب)(1) وسيد علي في (خلاصة الهيئة)، ما الحكمة في إظهار النكاح بين يدي الشهود؟ يقال: إن الله لما خلق حواء بأحسن صورة وانتشر نور وجهها في السموات السبع والجنة واشتاقت الملائكة إلى رؤيتها، فأرادوا أن ينالوا من بركتها، فأمر الله بالعاقدة بين يدي الشهود بين آدم وحواء، وأمر جبريل بأن يخطب فخطب جبريل حتى سمع أهل السموات خطبته، فصار ذلك أصلًا لا ولادة. كذا في (خواتم الحكم) عن حَمَّاد، بن مسلم أبي سليمان الأشعري مولاهم أبي إسماعيل الكوفي، فقيه صدوق له أوهام كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين، من أهل الكوفة، كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة عشرين ومائة عن إبراهيم، بن يزيد النخعي بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سعد بن مالك كان من أجلاء التابعين، وكان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، وروى عن عائشة رضي الله عنها في حال الصباوة ولم يسمع عنها، وأدرك الصحابي، مات سنة ست وتسعين وقبل سنة خمس ومائة، وهو ابن ست وأربعين. كما قاله المؤرخون أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفُرْقَة أي: وفي الفسخ وما يتعلق بها من الرجوع ونحوه.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه إبراهيم النخعي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
(535) إسناده حسن.
(1)
التقريب (1/ 465).