الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان يطعن على بني أمية ويدعو عليهم في مجلس هشام، روى عن طاوس فقال للسائل: أما أنك لو رأيت طاووسًا لعلمت أنه لا يكذب ولا يحبه بأنه يروي أو لا يروي انتهى.
عن زيد بن ثابت: بن الضحاك كتب الوحي قال: مسروق كان زيد بن ثابت من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين، وقيل: تحت عقده وليدة أي: جارية فأبَتَّ طلاقها بتشديد التاء يقال: بتَّ الرجل طلاق امرأته إذا قطعها عن الرجعة، وأبت طلاقه بألف والمراد هنا البينونة الكبرى أي: ثلاث طلقات ثم اشتراها، أي: وهي عنده أيحلّ أن يمسها؟ أي: يجامعها فقال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره لعموم الآية، وعلى هذا جمهور العلماء والأئمة الأربعة، خلافًا لقول السلف: تحل لعموم الآية {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} [النساء: 3] قال ابن عمر: هذا خطأ لأنها تبيح الأمهات والأخوات والبنات فكذا سائر المحرمات.
(ق 608) قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بهذا الحديث وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا والله أعلم.
لما فرغ من بيان حكم حال الرجل يكون تحت عقده أمة فيطلقها ثم يشتريها، شرع في بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد، فقال: هذا
* * *
باب الأمه تكون تحت العبد فتعتق
باب في بيان حكم حال الأمة تكون تحت العبد أي: الذي لسيدها أو لغيره فتعتق أي: يكون لها الخيار.
573 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: في الأمة تحت العبد فَتُعْتَق: أن لها الخيار ما لم يمسّها.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة فقيه فاضل ثبت كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين، من أهل المدينة،
(573) إسناده صحيح.
مات سنة سبع عشرة ومائة، عن ابن عمر، رضي الله عنهما أنه كان يقول: في الأمة أي: في حقها كانت تحت العبد فَتُعْتَق: على بناء المجهول أي: يعتقها سيدها أن لها الخيار ما لم يمسّها أي: ما دام لم يجامعها.
* * *
574 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن زَبْرَاءَ مولاةً لبني عدي بن كعب أخبرته: أنها كانت تحت عبدٍ، وكانت أمة، فأعتقت فأرسلت إليها حفصة وقالت: إني مخبرتُكِ خبرًا، وما أحبّ أن تصنعي شيئًا إنَّ أمرك بيدكِ ما لم يمسّك، فإن مسّك فليس لك من أمرك شيء، قالت: ففارَقَتْه.
قال محمد: إذا علمت أن لها خيارًا فأمرها بيدها، ما دامت في مجلسها ما لم تقم منه، أو تأخذ في عمل آخر أو يمسها، فإذا كان شيء من هذا بطل خيارها، فأما إن مسها ولم تعلم بالعتق، أو علمت به ولم تعلم أن لها الخيار، فإن ذلك لا يبطل خيارها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير، بن العوام بن خويلد الأسدي المدني يكنى أبا عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، كان في الطبقة الثانية من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح. كما قاله ابن حجر، أن زَبْرَاءَ بالزاي المعجمة المفتوحة فموحدة ساكنة فراء مهملة فألف ممدودة على وزن صفراء، كما ضبطها ابن الأثير هي مولاةً معتقة لبني عدي بن كعب أخبرته: أي: عروة بن الزبير أنها كانت تحت عبدٍ، وكانت أمة، أي: يومئذ فأعتقت بصيغة المجهول أي: أعتقني سيدي فأرسلت إليها حفصة في (الموطأ) لمالك وقالت: أي: زبراء فأرسلت إلى حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني وقالت:
(574) إسناده صحيح.
إني مخبرتُكِ بضم الميم وسكون الخاء المعجمة فموحدة مكسورة فراء مفتوحة فتاء مضمومة مضافة إلى الكاف خبرًا، أي: أمرًا يتضمن خيرًا وما أحبّ أي: لا أرضى أن تصنعي شيئًا أي: حتى تتأملي في أمرك وتختاري ما يليق بقدرك إنَّ أمرك بيدكِ أي: اختيارك ما لم يمسّك، أي: ما دام لم يجامعك زوجك فإن مسّك فليس لك من أمرك شيء، أي: سقط خيارك، وفي نسخة: من الأمر قالت: أي: زبراء ففارَقَتْه أي: فاخترت نفسي وتركت زوجها، وفي (الموطأ) لمالك: فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثًا لأني كرهت الثبات معه.
قال محمد: إذا علمت أي: الجارية أن لها خيارًا أي: عند عتقها فأمرها بيدها، أي: إذا أعتقت ما دامت في مجلسها ما لم تقم منه، فإنه علامة الأعراض أو تأخذ أي: ما لم تشرع في عمل آخر فإنه في معنى الإِعراض أو حكمه أو يمسها، أي: وما لم يجامعها فإذا كان أي: وقع شيء من هذا أي: مما ذكر بطل خيارها، فأما إن مسها ولم تعلم بالعتق، أو علمت به أي: بالعتق ولم تعلم أن لها الخيار، فإن ذلك أي: ما ذكر من المس وعدم العلم لا يبطل خيارها، أي: يستمر بعد علمها إلى آخر عملها وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وللشافعي أقوال أصحها: أن لها الخيار على الفور، والثاني إلى ثلاثة أيام، والثالث ما لم تمكنه من الوطء، ولو عتقت وزوجها حر فلا خيار لها عند مالك والشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يثبت لها الخيار مع حريته، ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات في حرية زوج بريرة وعدمها مما يدل على أنه حرمًا روى الجماعة إلا مسلمًا من حديث إبراهيم عن الأسود عن عائشة واللفظ للبخاري أنها قالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها فقال: "أعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق"، قال: فإن اشتريتها فأعتقتها قال: وخيرت فاختارت نفسها وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه، قال الأسود: وكان زوجها حرًا أو عبدًا أسود يقال له: مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس: "يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ومن شدة بغض بريرة" فقال لها صلى الله عليه وسلم: "لو راجعته" قالت: يا رسول الله أتأمرني به فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا شافع"، قالت: لا حاجة لي منه.