الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال محمد: وبهذا نأخذ؛ إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، وهو قولُ أبي حنيفة.
• أخبرنا مالك، حدثنا نافع، أن عبد الله بن عمر، قال: مَنْ قال: والله، أي: لا أفعلن كذا ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه، أي: بأن يفعل أو فعل الذي حلف عليه أن لا يفعل لم يحنث أي: لأجل استثنائه، وذلك لأن المشيئة وعدمها غير معلوم، والوقوع بخلافها محال، وهذا قد رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا:"من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثني" رواه أبو داود به (1) الترمذي (2) بلفظ: "فلا حنث عليه"، وقال: لم يرفعه غير أيوب.
وقال البيهقي: المحفوظ وقفه، وتعقب بأن غيره يرفعه أيضًا، ورجاله ثقات، وقد صححه الحاكم. كذا قاله الزرقاني (3).
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا قال: إن شاء الله ووصلها بيمينه فلا شيء عليه، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
لما فرغ من بيان حكم الاستثناء في اليمين، شرع في بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر، فقال: هذا
* * *
باب الرجل يموت وعليه نذر
في بيان حكم حال الرجل يموت وعليه نذر وهو إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيمًا لله تعالى، كذا قاله السيد الشريف محمد الجرجاني، محمد قال:
750 -
أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
(1) رقم (3261).
(2)
رقم (1531).
(3)
في شرحه (3/ 84).
(750)
صحيح، أخرجه البخاري في الوصايا (2761)، ومسلم في النذور (1638)، وأبو داود (3307)، وأحمد (1/ 219، 329، 370)، والحميدي (522)، والطيالسي (2717).
ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس: أن سعد بن عُبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمِّي ماتت وعليها نذر لم تقضه، قال:"اقضِه عنها".
قال محمد: ما كان من نذر صدقة أو حجّ فقضاه عنها أجزأ ذلك إن شاء الله، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري التابعي فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة عن عبيد الله بضم العين ابن عبد الله بفتحها ابن عتبة بضم العين المهملة وسكون المثناة وفتح الموحدة فهاء ابن مسعود، الهزلي، يكنى أبا عبد الله المدني ثقة ثبت، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين وقيل. سنة ثمان ومائة كذا قاله ابن حجر (1) عن عبد الله بن عباس: رضي الله عنهما أن سعد بن عُبادة بضم العين المهملة وفتح الموحدة فألف ودال فهاء الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج وأحد الأجواد. وقع في (صحيح مسلم) أنه شهد بدرًا والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيَّأ للخروج فنهش فأقام ومات (ق 785) بالشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك.
قال الحافظ: هكذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمِّي وهي عمرة بنت مسعود وقيل: سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية، أسلمت وبايعت ماتت والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول سنة خمس، وكان ابنها سعد معه فقدم صلى الله عليه وسلم فجاء قبرها فصلى على قبرها بعد دفنها بشهر. ذكره ابن سعد، فهذا الحديث مرسل صحابي، لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان يومئذ بمكة مع أبويه، فيحتمل أنه حمل عن سعد أو عن غيره وعليها نذر وجب كأن علقته على شيء حصل لم تقضه، أي: لتعذره بسرعة موتها أو أخرته لجواز تأخيره، إذ لا يلزم تعجيله ما لم يغلب على الظن والفوات، ويستحب تعجيله لبراءة الذمة، ويحتمل أن يريد عليها نذر لم يجب أداؤه فماتت قبله لم يلزم قضاؤه وإن فعل فحسن، كما قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: إني نذرت اعتكاف يوم في
(1) في التقريب (1/ 372).