الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لم يسم لها صداق أي: مهر فهذه أي: المرأة التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها يؤخذ بها أي: المتعة في القضاء، أي: بالحكم في الدنيا.
والحاصل أن المتعة لا تجب عندنا إلا لهذه، ويستحب لسائر المطلقات إلا المطلقة التي لم يطأها وقد يسمى لها مهر فإنه لم يستحب المتعة لها إلا نصف المهر المسمى وأدنى المتعة لباسها أي: ما تلبسه في بيتها: الدرع وهو ما يستر البدن كالقميص والملحَفة بكسر فسكون ففتح ما احتاجت إليه للصلاة كالإِزار والخِمار، بكسر الخاء المعجمة ما يستر الرأس وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا وذهب الحسن وسعيد بن جبير إلى أن لكل مطلقة متعة سواء كان قبل الفرض والمسيس، أو بعد الفرض وقبل المسيس، ومتعة الحسن بن علي امرأة له بعشر آلاف درهم فقال: متاع قليل من حبيب مفارق أي: من خليل جليل (ق 642) كذا قاله علي القاري.
لما فرغ من بيان متعة الطلاق، شرع في بيان ما يكره للمرأة المعتدة من الزينة، فقال: هذا
* * *
باب ما يكره للمرأة من الزينة في العدة
باب في بيان حكم ما يكره للمرأة من الزينة في العدة كالكحل والمزعفر والمعصفر والدهن والحناء والطيب لكن الكحل ليس مكروهًا بالعذر.
589 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن صفيّة بنت أبي عُبيد اشتكت عَيْنُها وهي حادّ على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت عينها أن تَرمَص.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي أن تكتحل بكحل الزينة، ولا تدهن ولا تتطيّب، وأما الذُّرُور، ونحوه فلا بأس به، لأن هذا ليس بزينة، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا أخبرنا نافع، بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة، فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين
(589) إسناده صحيح.
المحدثين أن صفيّة بنت أبي عُبيد بالتصغير الثقفية أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأبوها صحابي كذا قاله ابن منده، ونفى الدارقطني إدراكها، قال ابن حجر في (الإِصابة) على نفي إدراك السماع منه، وذكرها العجلي وابن سمان في (ثقات التابعيات) اشتكت عَيْنُها وهي حادّ بتشديد الدال بلا هاء؛ لأنه نعت للمؤنث لا يشترك فيه المذكر مثل طالق وحائض أي: تاركة الزينة وخضابها بعد وفاة زوجها كما قال: وهي حاد على عبد الله بعد وفاته، فلم تكتحل حتى كادت أي: قاربت عينها أن تَرمَص بفتح الميم وسكون الراء والصاد المفتوحة المهملة من الرمص محركة بصاد مهملة: وسخ أبيض يجتمع الموق من باب قدح ولا منافاة ما في (الصحيحين) أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له: إن صفية في السياق فأسرع السير وجمع جمع تأخير وكان ذلك في إمارة ابن الزبير؛ لأنها عوفيت ثم مات زوجها في حياتها.
قال محمد: وبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما قاله نافع بن عبد الله المدني لا ينبغي أي: لا يحل لامرأة مات زوجها عنها وهي في العدة أن تكتحل بكحل الزينة، ولا تدهن ولا تتطيّب، وأما الذُّرُور، ونحوه وفي نسخة: وأما الذرور بالواو وبضم الذال المعجمة وبالفتح وضم الراء الأولى وسكون الواو: دواء يابس يجعل في العين ونحوه فلا بأس به، أي: لا يحرم؛ لأن هذا أي: الذرور ليس بزينة، وهو أي: عدم الحرمة بالدواء للمعتدة قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا كما قال مالك في (الموطأ) تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وهو دهن السمسم وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب، ولا تلبس المرأة الحادة على زوجها شيئًا من الحلي خاتمًا ولا خلخالًا ولا غير ذلك من الحلي كسوار وخرس وقرط ذهبًا كان كله أو فضة.
قال سعيد بن زيد الباجي المالكي: ويدخل فيه الجوهر والياقوت كما قاله الزرقاني (1).
* * *
590 -
أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن صفيّة بنت أبي عُبيد، عن حفصة أو عائشة، أو عنهما جميعًا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج".
(1) في شرحه (3/ 303).
(590)
إسناده صحيح.
قال محمد: وبهذا نأخذ، ينبغي للمرأة أن تُحدّ على زوجها حتى تنقضي عدتها، ولا تتطيّب ولا تدّهن لزينة، ولا تكتحل لزينة حتى تنقضي عدتها، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى قال: ثنا حدثنا نافع، وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: بنا عن صفيّة بنت أبي عُبيد، كانت من ثقات التابعيات كما نقله الزرقاني عن العجلي وابن حبان عن حفصة أي: ابنة عمر بن الخطاب أو عائشة، أي: ابنة أبي بكر الصديق وأو للشك من الراوي أو عنهما جميعًا، فأو بمعنى واو الجمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر نفي بمعنى النهي والتقييد بذلك خرج مخرج الغالب كما يقال: هذا طريق المسلمين (ق 625) مع أنه يسلكه غيرهم فالكتابة كذلك عند الجمهور، وهو المشهور عند مالك.
وقال أبو حنيفة والكوفيون ومالك في رواية وابن نافع وابن كنانة وأشهب وأبو ثور: لا إحداد عليها لظاهر الحديث، وأجيب بأنه الغالب أو لأن المؤمنة هي التي تنفع بالخطاب وتنقاد، فهذا الوصف لتأكيد التحريم وتغليظه، وقد خالف أبو حنيفة قاعدته في إنكاره المفاهيم أن تُحِدّ بضم فكسر أو بفتح فكسر أي: ترك الزينة على ميت كأبيها وأمها وابنها وسائر أقاربها فوق ثلاث ليال، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا كما زاد في رواية يحيى بن سعيد عن نافع عند مسلم، والحديث يعم كل زوجة صغيرة أو كبيرة حرة أو أمة، مدخولا بها لا عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة: لا إحداد على صغيرة ولا أمة زوجة، وعموم الحديث حجة عليه، فبالوجه الذي يلزمها العدة الإِحداد؛ ولهذا الوجه اعتدت غير مدخول بها في الوفاة استظهار الحجة الزوج بعد موته، إذ لو كان حيًا لبين أنه دخل بها كما لا يحل عليه بالدين حتى تظهر له يمين الطالب قالوا: وهي الحكمة في جعل عدة الوفاة أزيد من عدة المطلقة؛ لأنه لما عدم الزوج استظهر له بأتم وجوه البراءة وهي أربعة أشهر وعشر؛ لأنه الأمر الذي يتبين فيه الحمل فبعد الرابع ينفخ فيه الروح وزيدت العشر حتى تتبين حركته، ولذا جعلت عدتها بالزمان الذي يشترك في معرفته الجميع ولم توكل إلى أمانة النساء فتجعل بالإِقراء كالمطلقات، كل ذلك حوطة للميت لعدم المحامي عنه ولزمت عدة الوفاة لصغيرة؛ لأن كون الزوجة صغيرة نادر فشملهن الحكم وعمتهن الحوطة، ثم قوله:"إلا على زوج"