الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بقوله: فهي ميتة لا تؤكل، وهو قولُ أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز بن مالك بن شيبان الكوفي، كان في الطبقة السادسة من طبقات صغار التابعين، من أهل الكوفة، مات ببغداد في سنة خمسين ومائة بعد الهجرة، وهو ابن سبعين سنة.
لما فرغ من بيان حكم الذبائح، شرع في بيان حكم الصيد، فقال: هذا
* * *
باب الصيد وما يُكره أكله من السباع وغيرها
باب في حكم الصيد أي: مطلقًا، سواء كان حلالًا أكله أو حرامًا، وهو مصدر من صاد يصيد، وقد يطلق على المصطاد، والمراد هنا الاصطياد، وما أي: وبيان حكم المصطاد يكره من السباع، بيان بما نحو الأسد والفهد والثعلب والذئب وغيرها، لكن يجوز اصطيادها للانتفاع بجلدها وغيره.
وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق معنى الحل والحرمة فيهما.
643 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ثعلبة الخُشَني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي نابٍ من السباع.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، أي: محمد بن مسلم بن شهاب بن زهرة بن كلاب، المدني، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، عن أبي إدريس الخَوْلاني، بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو واللام الممدودة فنون مكسورة فتحتية نسبة إلى خولان بن مالك، كان ابن عبد الله، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، وكان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين، من أهل الشام، كانت في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس الخولاني عالم الشام بعد أبي الدرداء، مات سنة ثمانين بعد الهجرة، كما قاله ابن حجر. عن أبي ثعلبة الخُشَني رضي الله عنه، بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين المعجمة بعدها نون، منسوب إلى بني خشين، صحابي مشهور بكنيته، بايع
(643) صحيح، أخرجه البخاري (5210)، ومسلم (1932)، وغيرهما.
النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وأرسله إلى قومه فأسلموا، وقيل: اسمه جرثوم أو جرثمة أو جرثم، أو جرهم، أو لاثر، أو لاشر، أو لاشق، أو لاسوق، واختلف في اسم أبيه أيضًا، فقيل: عمرو، أو قيل: قيس، وغير ذلك، قال ابن الكلبي: قال أبو ثعلبة الخشني: إني لأرجو الله أن لا يحنقني كما أراكم تحنقون عند الموت، فبينما هو يصلي في جوف الليل قُبِضَ وهو ساجد، فرأت ابنته في النوم أن أباها قد مات، فاستيقظت فزعة فقالت: أين أبي؟ فقيل لها: في صلاة، فنادته فلم يجبها، فوجدته ساجد فحرَّكته، فسقط ميتًا، سكن الشام أو حمص، ومات سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك بكثير بعد الأربعين في أواخر خلافة معاوية، كما قاله الزرقاني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أي: نهي تحريم عن أكل كل ذي نابٍ، قال ابن الأثير: الناب السن التي خلف الرباعية، والمراد كل ذي ناب مطلقًا، أو المراد ناب يعدو به ويصول على غيره ويصطاد ويعدو بطبعه غالبًا، بخلاف غير العادي كثعلب وضبع، وبه قال الليث والشافعي، وأصحاب مالك المدنيين، من السباع، بكسر السين المهملة جمع السبع بفتح وضم ويسكن بها وبها قُرئ قوله تعالى:{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} الآية [المائدة: 3]، وقيل: سُمي به لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر، ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد، ولا ينزو الذكر من الأنثى إلا بعد سبع سنين من عمره، كما قاله علي القاري، فمن للتبعيض أو للجنس، إذ المراد يعدو به كما علم بقرنية قوله: ناب، ولم يقل: كل سبع تنبيهًا على الافتراس والتعدي وإلا فلا فائدة بذكر الناب، إذ السباع كلها ذات أنياب، وقد ورد في حل الضبع أحاديث لا بأس بها، وأما الثعلب فورد في تحريمه حديث خزيمة بن جزء عند الترمذي وابن ماجه، ولكن سنده ضعيف، كما في (الفتح)، وقال في (النهاية): ذكر في بعض المواضع أن الخفاش يؤكل، وذُكِرَ في بعضها أنه لا يؤكل لأنه من السباع. انتهى.
* * *
644 -
أخبرنا مالك، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم، عن عُبَيْدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أكل كل ذي نابٍ من السباع حرام".
(644) صحيح، انظر السابق.
قال محمد: وبهذا نأخذ، يكره أكل كُلّ ذي نابٍ من السباع، وكلِّ ذي مِخْلب من الطير، ويكره من الطير أيضًا ما أكل الجيفَ مما له مِخلب، أو ليس له مخلب، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا، وقول إبراهيم النَّخَعي.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، وفي أخرى: قال: ثنا، حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم القرشي مولاهم المدني، ثقة، كان في الطبقة السادسة، من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة ثلاثين ومائة بعد الهجرة، عن عَبَيْدة بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، ابن سفيان بن الحارث الحضرمي، أي: منسوب إلى حضرموت المدني التابعي الثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين، من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أكل كل ذي نابٍ من السباع حرام".
(ق 669) فذكره بلفظ حديث أبي ثعلبة الخشني على رواية يحيى، وهو نص في حرمة الحيوان المفترس، ورواه مسلم من طريق ابن مهدي، وابن وهب عن مالك به، قال مالك: وهو الأمر المعمول به عندنا بالمدينة، قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم، وعن بعضهم لا يحرم، وظاهر مذهب (الموطأ) التحريم.
ورواه ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك نصًا، ورجحه ابن عبد البر، وقيل: مكروه عملًا على الكراهة، ولفظ حرام شذ به يحيى عن رواية (الموطأ) في حديث أبي ثعلبة لكنهم اتفقوا على لفظ حرام في حديث أبي هريرة، فيُحمل على المنع الصادق على الكراهة، وهو المشهور في المذهب، كما قال ابن العربي وغيره، وظاهر المذهب لقول مالك فيها: لا أحب أكل السبع والثعلب والذئب والهرة الوحشي والإنسي ولا شيء من السباع، والقول الثالث لأصحاب مالك المدنيين الفرق بين ما يعدو كالأسد والنمر فيحرم، وبين ما لا يعدو كالضبع والهرة والثعلب والذئب فيكره، نقله عنهم ابن حبيب، ووجه المشهور قوله تعالى في سورة الأنعام:{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية [الأنعام: 145]، فإنه يدل على عدم غير ما فيها لكن نفي الحرمة لا يقتضي الحل عينًا، بل يحتمل الكراهة أيضًا، فاحتيط بذلك، وتعقب بأن الآية مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة باتفاق، وبأنها خرجت مخرج الرد على شيء خاص وهو ما حكى الله عنهم بقوله