الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب طلاق الحرة تحت العبد
في بيان حكم طلاق الحرة تحت العبد، وكذا طلاق الأمة تحت الحر فعندنا يعتبر عدد الطلاق بالنساء، وهو قول لسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وعند مالك والشافعي بالرجال.
555 -
أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيَّب: أن نُفَيعا مكاتَب أم سلمة كانت تحته امرأة حرة فطلَّقها اثنتين، فاستفتى عثمان بن عفّان، فقال: حرُمت عليك.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: ثنا، حدثنا الزهري، أي: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة عن سعيد بن المسيَّب: بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، في الطبقة الأولى من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، وقال المدني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين بيسير من الهجرة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، كما قاله ابن الجوزي أن نُفَيعا تصغير نفع أو نافع مكاتَب أم سلمة وهو ثقة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين. كذا في (تقريب التهذيب)(1) كانت تحته امرأة حرة فطلَّقها اثنتين، فاستفتى عثمان بن عفّان، فقال: حرُمت عليك أي: بالبينونة الكبرى، ولنا ما روى أبو داود (2) والترمذي (3) وابن ماجه (4) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلاق الأمة يطلب تطليقتان وعدتها حيضتان" ورواه ابن ماجه (5) أيضًا في حديث ابن عمر، والحاكم (6) من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الدارقطني (7).
(555) إسناده صحيح.
(1)
التقريب (1/ 241).
(2)
أبو داود (1182).
(3)
الترمذي (2189).
(4)
ابن ماجه (2080).
(5)
ابن ماجه (2079).
(6)
الحاكم (2/ 223).
(7)
الدارقطني (4/ 38، 39).
وقال الترمذي: حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وفي سنن الدارقطني: قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عمل به المسلمون، وهذا إجماع.
وقال مالك: شهرة الحديث تغني عن صحة سنده، كما ذكره الزيلعي في (شرح الكنز).
* * *
556 -
أخبرنا مالك، حدثنا أبو الزِّناد، عن سليمان بن يسار: أن نُفَيْعًا كان عبدًا لأم سلمة - أو مُكاتبًا - وكانت تحته امرأة حرّة، فطلقها تطليقتين، فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك، فلقيه عند الدَّرَجِ، وهو آخذ بيد زيد بن ثابت، فسأله، فابتدراه جميعًا فقالا: حَرُمَتْ عليك حَرُمَتْ عليك.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا حدثنا أبو الزِّناد، هو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة (ق 593) الخامسة من طبقات التابعين، مات سنة ثلاثين ومائة وقيل: بعدها عن سليمان بن يسار: الهلالي المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة وقيل: قبلها أن نُفَيْعًا بالتصغير كان عبدًا أي: رقًا لأم سلمة - أو مُكاتبًا - لها كما جزم المصنف به فيما تقدم، وكان اسمها هند بنت أبي أمية وكانت تحته امرأة حرّة، فطلقها تطليقتين، وفي نسخة: اثنتين، ثم أراد أن يراجعها أي: ظنًا منه أنه كالحر فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان أي: ابن عفان كما في نسخة: فيسأله عن ذلك، أي: عن حكمه فلقيه أي: عثمان عند الدَّرَج، بفتحتين جمع درجة يريد به درج المسجد وهو أي: والحال أن عثمان آخذ بيد زيد بن ثابت، أي: ابن الضحاك بن لوزان الأنصاري البخاري يكنى أبا سعيد وأبا خارجة، صحابي مشهور كاتب الوحي.
(556) إسناده صحيح.
قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، مات سنة خمس أو ثمان وأربعين وقيل: بعد الخمسين كذا في (تقريب التهذيب) فسأله، فابتدراه جميعًا أي: تسارعا في جوابه كلاهما معًا فقالا: أي: كلاهما معًا أو قالا على المناوبة على أن الفاء بمعنى ثم مجازًا، كما كانت بمعنى ثم في قوله تعالى في سورة المؤمنون:{فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [المؤمنون: 14] حَرُمَتْ عليك حَرُمَتْ عليك التكرير للتأكيد في المبالغة في كل منهما أو كل جملة معتدلة لأحدهما، والحديث رواه مالك في (موطئه) عن أبي الزناد والشافعي في مسنده عن مالك إلى آخره، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) عن عثمان وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين أنهم قالوا: الطلاق للرجال والعدة للنساء.
* * *
557 -
أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن ابن عمر، قال: إذا طلَّق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، حرةً كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاثة قروء، وعدة الأمة حيضتان.
قال محمد: قد اختلف الناس في هذا، فأما ما عليه فقهاؤنا: فإنهم يقولون: الطلاق بالنساء والعدة بهن؛ لأن الله عز وجل قال: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} فإنما الطلاق للعدة، فإذا كانت الحرة وزوجها عبدٌ فعدتها ثلاثة قروء، وطلاقها ثلاث تطليقات للعدّة، كما قال الله تبارك وتعالى، وإذا كان الحر تحته الأمة فعدتها حيضتان وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال الله عز وجل.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة فقيه ثبت مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك عن ابن عمر، رضي الله عنه قال: إذا طلَّق العبد امرأته اثنتين أي: تطليقتين بمرة أو مرتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، أي: ثم يطلقها زوج آخر وتعتد حرةً كانت أي: سواء كانت تلك المرأة حرة أو أمة، أي: لأن المنظور إليه في الطلاق
(557) إسناده صحيح.
الزوج وعدة الحرة ثلاثة قروء، بضم القاف والراء وسكون الواو فهمزة جمع قرء وهو الحيض عند أبي حنيفة والطهر عند الشافعي وعدة الأمة حيضتان أي: وإن كان زوجها حرًا لأن العبرة في عدة المرأة.
قال محمد: محمد بن الحسن الشيباني قد اختلف الناس في هذا، أي: الحكم المذكور فأما ما أي: حكم عليه فقهاؤنا: فإنهم يقولون: الطلاق بالنساء أي: حرة أو أمة والعدة بهن؛ أي: كذلك لأن الله عز وجل قال: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} فإنما الطلاق للعدة، أي: يتبعها في العدة فإذا كانت المرأة الحرة وزوجها عبدٌ فعدتها ثلاثة قروء، أي: حيض عند أبي حنيفة أو أطهارًا عند الشافعي وطلاقها ثلاث تطليقات للعدّة، كما قال الله تبارك وتعالى، أي: وفقًا لحكمه وإذا كان الحر تحته الأمة فعدتها حيضتان وطلاقها للعدة تطليقتان، كما قال الله عز وجل ويؤيده ما سبق من حديث "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان"(1)، فإن قيل: المراد بالحديث الأمة التي تحت العبد أجيب (ق 594) بأن عدة الأمة لا تختلف بالحر والعبد، والتقييد في حق الطلاق يوجب التقييد في حق العدة ولم يقل به أحد فكان باطلًا.
* * *
558 -
قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: الطلاق بالنساء والعدة بهن، وهو قول عبد الله بن مسعود، وأبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• قال محمد: أي: بسند آخر أخبرنا إبراهيم بن يزيد المكي، الخوزي بضم الخاء المعجمة والواو الساكنة والزاي، يكني أبا سهيل مولى بني أمية متروك الحديث، كان في الطبقة السابعة من طبقات التابعين من أهل مكة، مات سنة مائة وإحدى وخمسين كما في (تقريب التهذيب) (2) قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح بفتح الراء والموحدة واسم أبي رباح
(1) تقدم قريبًا.
(558)
إسناده ضعيف جدًا: فيه إبراهيم بن زيد المكي وهو متروك الحديث كما قال الحافظ في التقريب.
(2)
التقريب (1/ 95).