الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأشربَة
في بيان الأشربة جمع القلة، أي: المسكر الذي يتخذ من أي شيء، كذا في نسخة.
باب شراب البتع والغبيراء وغير ذلك
شراب البتع في بيان حكم الشربة يتخذ من البتع، وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة الفوقية والعين المهملة، وهو شراب العسل، وكان أهل اليمن يشربونه كما رواه عبد الرحمن بن عوف، في رواية شعيب عن الزهري بسنده عند البخاري، قال أبو عمر: بلا خلاف عند أهل اللغة والفقه، والغبيراء بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية فراء مهملة فألف ممدودة على وزن حميراء نبيذ الذرة، وقيل: نبيذ الأرز، وبه جزم ابن عمر، وغير ذلك، أي: مما ذكر كنبيذ البطيخ والتين والكمثري، ونحوها، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الباب السابق الإِطلاق والتقييد مما يوجب الحد.
711 -
أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البَتْع فقال: "كلّ شراب أسكر فهو حرام".
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن زهرة بن كلاب، ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أبي سلمة اسمه إسماعيل أو عبد الله، أو اسمه وكنيته، ابن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني، تابعي ابن الصحابي، ثقة مكثر الرواية، كان في
(711) صحيح، أخرجه البخاري (585)، ومسلم (67 - 2001)، وأبو داود في الأشربة (3682)، والترمذي في الأشربة (1863)، والنسائي في الأشربة (8/ 298)، وابن ماجه (3386)، والدارمي (2/ 113)، والدارقطني (4/ 251)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 216)، والبيهقي في الكبرى (8/ 291)، وأحمد في المسند (6/ 36، 96).
الطبقة الثالثة من طبقات كبار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين ومائة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتْع، بكسر الموحدة بفتح وسكون المثناة الفوقية، وقد تفتح، وعين مهملة، وهو شراب العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال: أي: صلى الله عليه وسلم: "كل شراب أسكر فهو حرام"، النبيذ المحرم هو الذي يحد عندنا من كثيره، وهو ما أسكر ولا يحد من قليله، وهو ما لا يسكر، وبه قال النخعي، وأبو وائل، وقال مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي والحسين وقتادة وعمر بن عبد العزيز: يحد في قليله وكثيره كالخمر، وقال أبو ثور: من شربه متأولًا فلا حد عليه؛ لأنه مختلف فيه فأشبه النكاح بلا ولي، ولنا ما روى ابن أبي شيبة في (مصنفه) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سائر رجلًا في سفر وكان صائمًا، فلما أفطر مال إلى قرية فقال له عمر: إنما جلدتك بسكرك.
واعلم أنه يحد صائمًا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ليحصل المقصود من الحد.
* * *
712 -
أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الغُبَيْراءَ فقال: "لا خير فيها"، ونهى عنها، فسألت زيدًا ما الغُبَيْرَاءُ؟ فقال: السَّكْرَكَة.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا زيد بن أسلم، العدوي المدني مولى عمر، يُكنى أبا عبد الله وأبا أسامة، ثقة عالم، كان يرسل الحديث، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، عن عطاء بن يسار الهلالي، يُكنى أبا محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، كان في الطبقة الثانية من طبقات صغار التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وتسعين (ق 749) ومائة بعد الهجرة، أنه كان مرسلًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الغُبَيْراءَ، بضم الغين المعجمة، وفتح الموحدة، وسكون التحتية والراء المهملة، فألف ممدودة، نبيذ الذرة، وقيل: نبيذ الأرز، فقال:"لا خير فيها"؛ لأنها مسكرة، سواء كانت قليلة أو كثيرة، ونهى
(712) أخرجه أحمد في المسند (22/ 158)، وهو في الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (1838).