الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
راجعتك، وإن أبت ما دامت في العدة، وله أن يفعل لها ما يوجب الحرمة المطاهرة من وطئها ولمسها، كذا قاله في (الفوائد).
قال محمد: فبهذا نأخذ، أي: لا نعمل إلا بما رواه عيسى عن الشعبي وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
لما فرغ من بيان حكم انتهاء المدة التي تترتب عليها انقضاء الحيض، شرع في بيان حكم حال المرأة التي يطلقها زوجها طلاقًا فيملك الرجعة، فقال: هذا
* * *
باب المرأة يطلقها زوجها طلاقًا يملك الرجعة فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها
باب في بيان حكم حال المرأة يطلقها زوجها طلاقًا يملك الرجعة فتحيض حيضة أو حيضتين ثم ترتفع حيضتها أي: تنقطع بسبب الإِرضاع لا بالإِياسة.
610 -
أخبرنا مالك، أخبرني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان: أنه كان عند جده امرأتان: هاشميةٌ وأنصاريةٌ، فطلق الأنصارية، وهي ترضع، وكانت لا تحيض وهي ترضع، فمر بها قريب من سنة، ثم هلك زوجها حبَّان عند رأس السنة أو قريب من ذلك، ولم تحض، فقالت: أنا أرثه ما لم أحض، فاختصموا إلى عثمان بن عفان، فقضى لها بالميراث، فلامَتْ الهاشمية عثمان، فقال: هذا عمل ابن عمك، وهو أشار علينا بذلك، يعني عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرني يحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني يكنى أبا سعيد القاضي ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع وأربعين بعد الهجرة عن محمد بن يحيى الأنصاري المدني ثقة فقيه، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، مات سنة إحدى وعشرين
(610) إسناده صحيح.
ومائة وهو ابن أربع وسبعين سنة ابن حَبّان: بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة أي: ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني ثقة، كان في الطبقة الثانية من طبقات كبار التابعين وقيل: صحابي ابن صحابي كما في (تقريب التهذيب)(1) أنه أي: الشأن كان عند جده أي: جد محمد بن يحيى وهو حبان بن منقذ الصحابي امرأتان: أي: إحديهما هاشميةٌ أي: منسوبة إلى بني هاشم وأنصاريةٌ، وثانيهما منسوبة إلى قبيلة الأنصار فطلق الأنصارية، وهي ترضع، جملة حالية وكانت من عادتها أن لا تحيض وهي الأنصارية ترضع، وهما حالتان متداخلتان فمر بها قريب من سنة، ثم هلك أي: عنها زوجها حبَّان عند رأس السنة أو قريب من ذلك، ولم تحض، أي: لأجل الرضاعة فقالت: أي: المرأة الأنصارية أنا أرثه ما لم (ق 639) أحض، أي: أنها كانت من ذوات الحيض ولم تصل إلى حد الإِياس فاختصموا أي: الأنصارية وبقية الورثة ترافعوا القضية إلى عثمان بن عفان، رضي الله عنه فقضى أي: حكم لها للأنصارية بالميراث، فلامَتْ الهاشمية عثمان، أي: على حكمه فقال: أي: عثمان في جوابها هذا أي: الحكم عمل ابن عمك، بكسر الكاف خطابًا للهاشمية وهو أي: ابن عمك أشار أي: رفع علينا بذلك، أي: الحكم السابق قال ذلك تطييبًا لخاطرها يعني أي: ابن عم الهاشمية عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه.
* * *
611 -
أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب، أنه قال: قال عمر بن الخطاب: أيّما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم رفعت حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن استبان بها حَمْل فذلك، وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر، ثم حلت.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا أخبرنا يزيد بتحتية فزاي ودال ابن عبد الله بن قُسَيْط، بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون التحتية فطاء مهملة، وهو ابن أسامة الليثي يكنى أبا عبد الله المدني الأعرج ثقة، كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين،
(1) التقريب (1/ 591).
(611)
إسناده صحيح.
مات سنة اثنين وعشرين ومائة وله تسعون سنة ويحيى بن سعيد، بن قيس الأنصاري المدني، يكنى أبا سعيد ثقة ثبت، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة أربع ومائة عطفه على يزيد بن عبد الله إشعارًا لتحويل السند لتقوي الحكم كلاهما عن سعيد بن المسيَّب، بن حزن بن وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، كان في الطبقة الأولى من طبقات التابعين من أهل المدينة، اتفقوا على أن مرسلاته أصلح المراسيل، وقال المديني: لا أعلم في التابعين أحدًا أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين بيسير وهو ابن أربع وثمانين سنة كما قاله ابن حجر، وابن الجوزى أنه قال: قال عمر بن الخطاب: رضي الله عنه أيّما امرأة بفتح الهمزة وضم التحتية المشددة فميم وألف مرفوع على أنه مبتدأ واستفهامية متضمنة معنى الشرط، وما زائدة لتأكيد الإِبهام في أي مضاف إلى امرأة طلقت بضم الطاء المهملة وكسر اللام المشددة صفة امرأة فحاضت حيضة أو حيضتين، عطف على طلقت ثم رفعت بصيغة المجهول أي: امتدت انقطاع حيضتها مرفوع نائب الفاعل لرفعت فإنها تنتظر تسعة أشهر، أي: إتيان الحيضة هذه الجملة خبر لمبتدأ وجواب الشرط متضمن بصيغة المفعول أي: أن امرأة إذا طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم إن لم تحض فإنه تنتظر تسعة أشهر؛ لأن الحمل تضع غالبًا في تسعة أشهر فإن استبان أي: إن ظهر بها أي: في تسعة أشهر حَمْل فذلك، أي: فالحكم أنه تعتد بوضع الحمل وإلا أي: وإن لم يتبين الحمل اعتدت بعد التسعة أي: الأشهر ثلاثة أشهر، أي: تجعلها في حكم الآية ثم حلت أي: خرجت من العدة وحل لها التزوج.
* * *
612 -
قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أن علقمة بن قيس طلق امرأته طلاقًا يملك الرجعة، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها عنها، ثمانية عشر شهرًا ثم ماتت، فسأل علقمة عبد الله بن مسعود عن ذلك، فقال: هذه امرأة حَبَس الله عليك ميراثها فكُلْه.
(612) إسناده حسن.
• قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، رحمه الله أي: النعمان بن ثابن بن طاوس بن هرمز ابن مالك بن شيبان، سلطان المجتهدين في المذاهب، برهان الأئمة في المشارق والمغارب، الإِمام الأعظم الكوفي سيد بني تميم، فقيه مشهور كان في الطبقة السادسة من طبقات صغار التابعين، فإنه ولد في عهد الصحابة سنة ثمانين ومائة ومات سنة خمسين ومائة ببلدة بغداد وهو ابن سبعين سنة في أشهر الروايات بالإِسناد رحمه الله، (ق 640) نفعنا الله بعلمه وبركته وشفاعته عن حماد، بن أبي سليمان مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري الكوفي تابعي سمع أنس بن مالك رضي الله عنه، كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل الكوفة، كان في الإِقليم الثالث من الأقاليم السبعة، مات سنة عشرين ومائة بعد الهجرة عن إبراهيم، بن يزيد النخعي بفتح النون والخاء المعجمة والعين اسم قبيلة في اليمن كذا في (القاموس) كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، وكان قد رأى عائشة رضي الله عنها ودخل عليها وسمع منها وأدرك عصر الصحابة، وكان أعلم الكوفة والمقتدى في وقته، وكان يفتي وهو ابن ست عشرة سنة، مات سنة ست وتسعين وهو ابن ست وأربعين سنة أن علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي طلق امرأته طلاقًا يملك الرجعة، فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم ارتفع حيضها عنها، ثمانية عشر شهرًا ثم ماتت، أي: المرأة قبل أن يكمل مدة العدة بالحيض الباقية فسأل علقمة أي: زوجها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن ذلك، أي: عما يترتب هنالك من ميراثها وغير ذلك فقال: أي: ابن مسعود رضي الله عنه هذه امرأة حَبَس الله عليك ميراثها أي: أوقفه لك بتطويل مدة عدتها فكُلْه أي: الميراث فالأمر للندب فإنه حلال ورزقك من غير حسابك.
* * *
613 -
قال محمد: أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، عن الشعبي، أن علقمة بن قيس سأل ابن مسعود عن ذلك فأمره بأكل ميراثها.
قال محمد: فهذا أكثر من تسعة أشهر وثلاثة أشهر بعدها، فبهذا نأخذ،
(613) إسناده ضعيف جدًا: فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط متروك كما قال الحافظ في التقريب.
وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأن العدة في كتاب الله جل وعز على أربعة أوجه لا خامس لها: للحامل حتى تضع، والتي لم تبلغ الحيضة ثلاثة أشهر، والتي قد يئست من المحيض ثلاثة أشهر، والتي تحيض ثلاث حيضٍ، فهذا الذي ذكرتم ليس بعدة الحائض ولا غيرها.
• قال محمد: أخبرنا عيسى بن أبي عيسى الخياط، بالخاء المعجمة وفتح التحتية والألف وبالموحدة والطاء المهملة، كان قد عالج الصنايع الثلاثة وهو متروك، وكان في الطبقة السادسة من طبقات التابعين، مات سنة إحدى وخمسين ومائة بعد الهجرة عن الشعبي، اسمه عامر بن شراحيل والشعبي بفتح الشين المعجمة وسكون العين وبالموحدة والتحتية، يكنى أبا عمرو، ثقة مشهور فقيه فاضل كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين قال مكحول: ما رأيت أفقه منه بعد المائة، وله نحو من ثمانين سنة كما في (تقريب التهذيب) أن علقمة بن قيس سأل ابن مسعود عن ذلك أي: حكم ما سبق فأمره بأكل ميراثها أي: وافق ابن مسعود في ذلك الحكم.
قال محمد: كذا في نسخة فهذا أي: العدد المذكور في مدة امرأة علقمة السطور أكثر من تسعة أشهر أي: انتظار ظهور الحبل وثلاثة أشهر بعدها، أي: بعد تسعة أشهر لأجل العدة بناء على جعلها في حكم عدة المستحاضة وهي سنة، كما سوق ثاني بعد تسعة أشهر لأجل العدة بناء على جعلها في حكم فبهذا أي: بما ذكر من قول ابن مسعود وابن معمر نأخذ، أي: نعمل ونفتح وهو أي: قول ابن مسعود وقول ابن معمر قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا؛ لأن العدة في كتاب الله جل وعز على أربعة أوجه: لا خامس لها: أي: الأربعة أشهر للحامل حتى تضع، أي: بقوله تعالى في سورة الطلاق: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] والتي لم تبلغ الحيضة أي: لصغرها فإن عدتها ثلاثة أشهر، والتي أي: المرأة قد يئست أي: قطعت رجاء من المحيض لكسرها ووصولها إلى ما بين الخمسين والستين فعدتها ثلاثة أشهر، أي: كذلك لقوله تعالى في سورة الطلاق: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} الآية [الطلاق: 4] والتي تحيض (ق 641) فعدتها ثلاث حيضٍ، أي: لقوله تعالى في سورة البقرة: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] أي: حيض