الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المهذب" (6/ 355).
مسألة: من أدركه الفجر وهو جُنُب، فهل يصح صومه
؟
ذهب الجمهور إلى صحة صومه؛ لحديث عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جُنُبًا من جماع، ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه.
(1)
وقد كان هناك خلاف في زمن التابعين، ثم استقر الإجماع على صحة الصوم كما جزم بذلك النووي، وسبب الخلاف هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في "الصحيحين"
(2)
أنه كان يفتي يقول: «من أدركه الفجر وهو جنب فلا صوم له» .
وجاء عند النسائي
(3)
، وغيره أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عبدالرحمن بن الحارث بعد أن سمع حديث عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، فأخبره بحديثهما، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أهما قالتاه لك؟! قال: نعم. قال أبو هريرة: هما أعلم. ثم أخبره أنه لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من الفضل بن عباس، ورجع عن فُتْياه.
وأما حديث الفضل بن عباس: فمنهم من حمله على أن الأمر بالغسل قبل الفجر للإرشاد.
قال الحافظ رحمه الله: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق الحديث بالأمر
(1)
أخرجه البخاري (1931)(1932)، ومسلم (1109).
(2)
أخرجه البخاري برقم (1925)، ومسلم برقم (1109).
(3)
انظر "السنن الكبرى"(2/ 176 - 177).
بالفطر، وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان؟ ومنهم من حمله على من أدركه الفجر مجامعًا، فاستدام بعد طلوعه عالمًا بذلك.
قال الحافظ: ويعكر عليه ما رواه النسائي
(1)
من طريق أبي حازم عن عبدالملك ابن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقول:«من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم» .
ومنهم من سلك مسلك الترجيح، فرجح حديث عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما، على حديث أبي هريرة رضي الله عنه، الذي أخذه من الفضل، وهو مسلك الشافعي، والبخاري، وابن عبد البر.
ومنهم من حمل حديث الفضل على أنه منسوخ.
قال ابن خزيمة رحمه الله: توهم بعض العلماء أن أبا هريرة رضي الله عنه غلط في هذا الحديث.
ثم رد عليه ابن خزيمة بأنه لم يغلط، وإنما أحال على رواية صادق، إلا أن الخبر منسوخ؛ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليلة الصوم من الأكل، والشرب، والجماع بعد النوم، فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذٍ، ثم أباح الله ذلك إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يكون اغتساله بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل، ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه. اهـ
(1)
انظر "الكبرى"(2/ 179).