الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالث: إن كان الإفطار في رمضان لعذر؛ جاز، وإلا فلا يجوز، وهو قول الشافعية؛ لأنهم يرون أن القضاء على التراخي في حالة العذر، وأما عند عدمه فالأصح عندهم أنه على الفور.
والقول الأول هو الراجح، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
انظر: "المغني"(3/ 40 - 41)، "الشرح الممتع"(6/ 447 - 448) مع الحاشية، "المجموع"(6/ 365)، "مواهب الجليل"(3/ 333)، "رد المحتار"(3/ 405).
مسألة: من مات وعليه صوم، فهل يُقضى عنه
؟
في المسألة أقوال:
الأول: أنه لا يصام عنه ويطعم عنه إذا أوصى بذلك، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد.
واستدلوا بقول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث
…
» فذكرها، رواه مسلم (1631)، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
الثاني: أنه لا يصام عنه إلا النذر، وهو قول أحمد، والليث، وإسحاق، وأبي عبيد، وقالوا في حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من مات وعليه صوم صام عنه وليه» .
(1)
(1)
أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (1147).
قالوا: هذا العموم محمول على حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في "الصحيحين"
(1)
، أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال:«أرأيت لو كان على أمك دين أكنتِ قَاضيةً عنها؟» قالت: نعم، قال:«فَدَيْن الله أحق أن يقضى» .
قالوا: فيكون الصوم عنه في النذر خاصة، وأما رمضان فيطعم عنه.
الثالث: أنه يصوم عنه أيَّ صوم، سواء كان نذرًا، أو قضاءً، أو كفارةً، وهذا الذي عليه أهل الحديث، وأبو ثور، والأوزاعي وجماعة، وهو قول طاوس، والحسن، والزهري، وقتادة، والشافعي في القديم، واستدلوا بعموم حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من مات وعليه صوم صام عنه وليه» .
وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجحه البيهقي، وابن حزم، ثم الحافظ ابن حجر، ثم الصنعاني، وهو ترجيح شيخنا الإمام مقبل بن هادي الوادعي، والعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمة الله عليهم.
وقد أجاب المالكية عن حديث عائشة رضي الله عنها وما شابهه بأنه ليس عليه عمل أهل المدينة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إن سلمت هذه الدعوى فما بمثل هذا ترد الأحاديث الصحيحة.
وأجاب عنه الحنفية بقولهم: إنه صح عن عائشة، وابن عباس القول بالإطعام،
(1)
أخرجه البخاري برقم (1953)، ومسلم برقم (1148).
قالوا: فلما أفتوا بخلاف ما رووا دل ذلك على أن العمل على خلاف ما روياه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه؛ لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق. اهـ
قلتُ: ويحتمل أيضًا أن يكون نسيَ.
وقال ابن حزم رحمه الله: ولعل الذي روي عن عائشة فيه الإطعام كان لم يصح حتى مات؛ فلا صوم عليه. اهـ
قلتُ: وأما استدلال الحنفية، والمالكية بقوله تعالى:{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39]، فقد قال ابن حزم رحمه الله: أما قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} فحق إلا أن الذي أنزل هذا هو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 45]، وهو الذي قال:{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، فصح أنه ليس للإنسان إلا ما سعى وما حكم الله تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم أن له من سعي غيره عنه، والصوم عنه من جملة ذلك. اهـ
وأما حديث: «انقطع عمله» ، فالحديث ليس فيه إلا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلًا.
وأما ما استدل به أهل القول الثاني، فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث